القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

عيسى حديبي
عيسى حديبي

من نحن

about us

مقالات/اللهو الخفي

زياد دياب
زياد دياب
  زياد دياب  


 

عندما ظهر مسرح اللامعقول في أوروبا في الستينات كان ذلك تجديدا مذهلآ و تحديا لكل قواعد المسرح و المنطق معآ، لهذا لم يستمر مسرح اللامعقول طويلآ فالحياة في النهاية معقولة، و لكن لأن العرب  لا يمتلكون مسرحآ جادآ فهم يمارسون اللامعقول في الحياة ذاتها، و أيضا في تحد تام للمنطق و لكل قواعد و قوانين الحياة الطبيعية .  

1- نشاهد في مصر مسرحية تتكرر بنفس المشاهد و الحوار تقريبا و بلا نهاية، ما يختلف فقط هو مكان المسرح، فالمسرحية تعرض في مسرح متجول و تطوف بمختلف الشوارع و الميادين، خاصة فيما يعرف في مصر بوسط البلد . التحرير، العباسية ، شارع مجلس الشعب، القصر العيني، و أحيانا ينتقل المسرح لعرض نفس المسرحية في المحافظات الأسكندرية و السويس و قنا ... و البقية في الإنتظار .

2- تعرض المسرحية بأسماء متعددة و لكنها تعود غالبا إلى اسمها القديم " سلمية .. سلمية "، و المسرحية من ثلاثة فصول .. الفصل الأول مليونية لهدف مرتجل و لكنه بالقطع " ثوري "، الفصل الثاني يمتلأ أحد الشوارع و الميادين بالصبية و الشبيحة و "الثوار" و بائعي الخردة و تجار المخدرات، الفصل الثالث اشتبكات " سلمية .. سلمية" بين المتظاهرين وقوات ما تنتهي بقتلى و مصابين ... هؤلاء القتلى ضحايا لطرف ثالث " مجهول من الناس بالضرورة "، بينما الجميع أبرياء و أحباب ماشاء الله و ينتهي المشهد و الجميع يهتف : (الجيش و الشعب و الطرف الثالث ايد واحدة)!.

3- خلال هذا العرض المسرحي الممل و بعده ينهار الاقتصاد المصري و تذبح السياحة و يتعطل ملايين الناس و يفقدون وظائف، و تتنافس الفضائيات في الكذب و الخداع و النفاق و الإتجار بدماء المصريين و مصيرهم، بينما يشرح لهم الأخوة العرب كعادتهم ما يجب عليهم عمله، كما لو كانت بلادهم في ربيع ديمقراطي دائم .

4- ظهر الأمل بانتهاء عرض هذه المسرحية اللامعقولة و المملة مع أول انتخابات ديمقراطية و شفافة في مصر ربما منذ دخولها إلى العصر الحديث ( في الحقيقة أن هذا العصر هو الذي مر بها )، جائت هذه الإنتخابات رائعة و شارك فيها أعداد غير مسبوقة من الشعب و أعطت تفويضا للقوى الإسلامية، هذا التفويض واضح و حاسم ولا شك فيه حتى لو كان لا يلائمنا نحن، فهو يلائم الأغلبية الشعبية، و هذا ما يعول عليه في الديمقراطيات... و لكن من اعتقد مثلي بقرب انتهاء المسرحية كان واهما، فهناك من هو مصمم على تكرار عرض المسرحية المقرفة إلى مالا نهاية أو نهاية مصر ذاتها.

5- المدهش و اللامعقول في الأمر أن ما يحدث في مصر هو أمر بلا نظير في العالم كله، جماعة لا تمتلك أي تفويض شعبي من أي نوع، و لا جدارة ولا برنامج ولا إنجاز تستطيع بسهولة واضحة أن تختطف القرار الوطني و تقرر ما تراه حتى بلا أي منطق، و تقود البلاد إلى كارثة واضحة للجميع.

6- مما يزيد الأمر غرابة و سخرية هو وجود طوابير طويلة من الصحفيين و الإعلاميين المرتزقة و المنافقين و المدلسين الذين يشيدون بالمسرحية الممجوجة خالية المقاعد و التي يعرف الجميع أنها ممولة بالكامل من أعداء مصر.

7- كي يزداد الأمر غرابة ولا معقولية نشاهد على المسرح قوة عسكرية مهيبة و لكنها تقوم بدور كوميدي، فنفاجئ بأفرادها ينزلقون على المسرح و يتهتهون فيضحك الجمهور بدلآ من أن يثير مشهدهم الرهبة و الإحترام ... و مخلصين لتقاليد المسرح اللامعقول تظهر لنا شخصيات مثل البرادعي، عالم جليل يلبس شورت قصير و يقول " لازم أولع في وزارة الداخلية و أبنيها من تاني .. ، بينما ينط أمامنا ممدوح حمزة لابسا طرطورا و ماسكا قيثارة نيرون و يهدد ليس بقفل قناة السويس فقط بل بإغلاق محطات الكهرباء و الماء أيضا.

8- المدهش أن النهاية أيضا لا تتغير .. حرائق و قتلى ، ثم مؤتمر صحفي لجنرال يمتلأ صدره بالنياشين و يفتح جهاز تسجيل ليقول نفس الكلام منذ العرض الأول .. أقصد الحريق الأول ، ثم يعلن ان كل الناس حلوين في عينيه حلوين، و لكن المجرم هو طرف ثالث ، مشكلته أن اسمه "اللهو الخفي" لهذا لا يراه أحد، و لكن بمجرد ان يخلع " طاقية الإخفاء " سيتم القبض عليه فورا و التحقيق معه.

9- كل شيء يتكرر بلا تغيير المواقف و الخسائر و الطرف الثالث و الخسائر الإقتصادية و حتى التغطية الإعلامية المنحرفة و المرتزقة ... الجديد فقط هو التحول لتدمير أهداف إنسانية و تاريخية نحن أمناء عليها لأنها ملك العالم كله و الأجيال المقبلة.

10- اللامعقول ليس فقط ما يحدث على المسرح بل بين الجمهور أيضا، فالشعب الذي سرقت إرادته لا يتحرك بل يكتفي بالبكاء و لطم الخدود، و القوى التي فوضها الشعب ممثلا له تقف عاجزة لا تفعل شيئا سوى التنديد بالممثلين المجانين أحيانا !... كأنما الشعب فوضها بالبكاء و الشكوى نيابة عنه.

11- ما العمل .. هناك قوة شيطانية قادرة على الشر المطلق و لكنها لا تعرف كيف تفعل شيئا خيرا، فالشيطان يخرب كي تبني الملائكة ... في المقابل هناك مجلس أعلى عاجز عجزآ مضحكا و مؤلما، و هناك  شارع إسلامي قوي و هناك قوى شرعية منتخبة بشكل دستوري و مفوضة بشكل حاسم ... و لم يعد سوى أن يحسم الجيش و الشعب و ممثليه أمرهم " إيد واحدة " هذه المرة و يحرقون المسرح و القردة التي تعتليه مرة واحدة و للأبد .. ولن نضيع مصر من أجل هؤلاء الأطفال الشياطين و إعلامهم الرجيم..

 الشيطان بمتلك قدرة لا نهائية على الشر و لكنه غير قادر على أي خير، هذه هي أمريكا و الغرب في المنطقة.

للأسف العرب كلهم ضعفاء للغاية تجاه المال السياسي الحرام ( هم يرونه حلالا !)، و لكن ما العمل على الأرض .. ، فالنظام سيء بلا حدود و البديل الغربي أكثر سوء ، فما العمل ؟.

حمى الله سوريا و حمى مصر، هما معا جناحي العرب فبهما معا سيرحل العرب إلى مستقبل يليق بهم، نريد لسوريا ان تبرأ سريعا و تعود لموقعها بحكومة ديمقراطية شعبية، و ان تنجح الديمقراطية في مصر، و سأضمن لكم شرق اوسط جديد فعلا

و الله الله في جيش سوريا.

و

للتأملات بقية..........

 

 

 زياد دياب

 



 

2011-12-27 - عدد القراءات #364 - تعليق #0 - مقالات سياسية

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي