القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

نوفل الفضل
نوفل الفضل

من نحن

about us

قضايا وآراء/الربيع الاسلامي

مكارم ابراهيم
مكارم ابراهيم
  مكارم ابراهيم  


لايمكن أن تكون الصدفة أو إرادة الجماهيرهي من كانت وراء فوز الأحزاب الإسلامية في كل المنطقة التي اندلعت فيها الاحتجاجات الشعبية على خلفية القمع والفقر والبطالة والاستبداد السياسي الذي يعاني منه المواطن. هذه الاحتجاجات تحولت بقدرة عجيبة من ثورات الربيع العربي الى ثورات الربيع الاسلامي.

 

فحسب مايراه المختصون في التحليل السياسي هو أن المخطط الامريكي والغربي قد نجح  بامتياز في فوز الاسلاميين(المعتدلين) وذلك حسب برنامج اعادة بناء العالم العربي على اساس مذهبي وديني وطائفي بهدف تفتيت البنية التحتية الديموغرافية للعالم العربي.

وذلك من خلال اشعال الحروب الطائفية لتسهيل بيع الاسلحة المكدسة في معامل تصنيع الاسلحة الامريكية وحلفائها.

فكما هو معلوم للجميع فان أمريكا والدول الاوروبية تعاني اليوم من أزمة اقتصادية ومالية حادة جدا بحيث افرزت هذه الازمة الملايين من العاطلين عن العمل والمستائين من حكوماتهم .

وبالتالي لابد لهذه الحكومات من ايجاد مخرج لهذه الازمة الاقتصادية والمالية وتهدئة غضب شعوبها.

 

وحقيقة فإن الحل بسيط للغاية وهو إشعال حروب في منطقة الشرق الأوسط وذلك من خلال استخدام عنصر الدين باعتباره المادة المتوفرة بكثرة وسهلة الاستعمال.

 

ويمكن ان نأخذ العراق على سبيل المثال فهو مشهد سياسي حي وواضح حتى للاعمى يبين لنا بدقة تفاصيل هذا البرنامج الامريكي والذي حقق نتائج باهرة في تفتيت البنية التحتية للعراق ونشر الارهاب فيها وزعزعة مفهوم المواطنة وتنشيط العمليات الارهابية بين الطوائف المختلفة بحيث تكون هناك حاجة مستمرة لشراء السلاح الامريكي المكدس وكذلك تشغيل الايدي الامريكية العاطلة عن العمل في سوق تصنيع السلاح.

 

فعندما غزت أمريكا وحلفائها العراق عام 2003 من خلال مسرحية الحرب على الارهاب التي بداتها في غزو افغانستان ثم العراق وضعت الحكومة الامريكية نماذج لاحزاب دينية ومرجعيات ايرانية في السلطة الحاكمة في العراق ساهموا جميعا بنجاح في تثبيت هذا المشروع الامريكي من خلال تقسيم العراق الى مناطق دينية طائفية متعددة متحاربة فيما بينها.

 

أما على الصعيد العربي فقد تم توصيل الاحزاب الاسلامية الى سدة الحكم وبدون ان تبذل هذه الاحزاب اي مجهود وربما أنها اي الاحزاب الاسلامية صدقت بانها فازت بسبب الديمقراطية او تصورت بان الانظمة الديكتاتورية التي سقطت تمنحها هذه الجائزة تعويضا عن الاضطهاد الذي مورس ضدها في العقود الماضية. وربما انها صدقت مجاملات الغرب لها بانها حقا معتدلة لانها ستتبع مثلها الاعلى رئيس وزراء تركيا اردوغان المعتدل اسلاميا والعلماني .  رغم ان اردوغان رغم كل جهوده العلمانية والاسلامية المعتدلة مع هذا لم يوافق الاتحاد الاوروبي على دخوله للاتحاد لانه يمثل دولة اسلامية!

 

ان هذه الاحزاب الاسلامية وصلت للحكم بدعم مادي كامل من السعودية وبموافقة تامة من حكومة البيت الابيض واسرائيل وذلك هي من اجل اشعال الحروب الدينية في المنطقة ونشرالارهاب الذي تدعي الولايات المتحدة وبكل سخرية محاربته نعم ستشعل حروب وسوف تمتد لتاكل الاخضر واليابس وتستمرهي في نهب نفط العراق وليبيا والثروات المعدينة من شمال افريقيا.

والمعلوم ان هدف السعودية هو ايصال القوى السلفية للحكم في تونس والمغرب ومصر وذلك من اجل تحويل محور الصراع الايراني الاسرائيلي الى صراع ايراني عربي من اجل  القضاء على شيعة ايران وعلى السنة والشعية والمسيحيين في العالم العربي  الى جانب القضاء على القوى اليسارية الشيوعية ونشر السلفية في المنطقة كما فعلت سابقا في انهيار الاتحاد السوفيتي حيث  ساعدت امريكا في افغانستان في القضاء على الشيوعية السوفيتية.

ان خطة السعودية وامريكا بوصول الاحزاب السلفية للحكم في تونس والمغرب ومصر هو من اجل اشغال ايران بصاعها مع السلفية في تلك الدول بدلا من انشغالها في الصراع مع اسرائيل وامريكا.

وهكذا نجحت الخطة وتحقق وصول الاسلاميون (المعتدلون) للسلطة في كل من تونس ومصر وليبيا والمغرب على التوالي .

حتى شركة الافلام الهندية لم تقوم بإخراج هكذا فيلم دراما تيكي مآساوي او ربما كوميدي ان صح التعبير في تاريخها السينمائي!

ففي تونس  نجح حزب النهضة الاسلامي بزعامة الغنوشي في الوصول الى السلطة . والبارحة بدا برنامجه السلفي بمحاولة عزل الطالبات عن الطلاب في الجامعات.

وفي مصر فان الاخوان المسلمين  لهم الفرصة الاكبر للوصول الى الحكم في الانتخابات لقد تم دعمهم خلال فترة السادات وفترة مبارك وتوغلوا بشكل عميق في مؤسسات الدولة وبين افراد الشعب البسيط الفقراء الذين يمثلون الشريحة الساحقة . وفي المغرب فاز الحزب الاسلامي العدالة والتنمية . وفي ليبيا هنأ الامريكان والغرب  الزعيم الاسلامي عبدالحكيم بلحاج على جهده في القضاء على القذافي رغم ان عبد الحكيم بلحاج كان هو اكثر رجل ترتعب منه الحكومة الامريكية والغرب باعتبار ان له صلات مع تنظيم القاعدة.

فكيف يمكن لحكومة البيت الابيض التي اعلنت الحرب على الارهاب  والقاعدة والجماعات الاسلامية  وفي نفس الوقت تهنأ فوزهم في الوصول للسلطة في منطقة الشرق الاوسط ؟ اليس هذا شئ يجعلنا نتوقف للتامل ؟  ان اشعال الحروب الدينية بين فئات الشعب نتذوق اليوم اولى ثمارها المسمومة على صفحات المواقع الاجتماعية في الفيس بوك. حيث يمكننا مشاهدة صفحات  اسلامية ومسيحية تتقاذف وتعلن حربها على بعضها وهذه هي البداية اما النهاية ربما لن نراها لاننا سنكون ربما جثة مرمية على قارعة الطريق تنهش فيها الكلاب.

 

مكارم ابراهيم

 


 

2011-12-01 - عدد القراءات #376 - تعليق #0 - قضايا وآراء

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي