القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

فوزية المرعي
فوزية المرعي

من نحن

about us

قضايا وآراء/العصيان المدني

مكارم ابراهيم
مكارم ابراهيم
  مكارم ابراهيم  

 

كثير منا ربما لم يسمع بالامريكية الافريقية السيدة روزا باركس التي رفضت ان تقوم من مقعدها في الباص وتعطيه لرجل ابيض عندما امرها بذلك. ففي الحقبة الماضية كان علي المواطن الامريكي الافريقي ان لايجلس في المقاعد الامامية في الباص.

الا ان روزا باركس بسلوكها الاحتجاجي هذا اشعلت ظاهرة احتجاج أطلق عليها بالعصيان المدني. حيث تضامن معها كل مواطنوها من البشرة الملونة وامتنعوا عن استخدام الباص كوسيلة للنقل . فقد كانت رسالتهم للحكومة هي احترامهم والغاء قوانين التمييزالعنصري التي تمارس ضدهم في المجتمع الامريكي.

وقد استمروا في مقاطعة استخدام الباص كوسيلة للنقل الا ان اجبروا الحكومة الامريكية على اصدار قانون يسمح للمواطن الملون بالجلوس اينما يشاء في الباص.

 

وفي الواقع ان ظاهرة العصيان المدني تربط دوما بالزعيم غاندي ومارتن لوثر الذي كان يؤمن بان النضال الامريكي الافريقي ضد التمييز العنصري يجب الا يكون ضد اشخاص بل ضد نظام الظلم اي عدم الاساءة الى الاشخاص حتى لو كانوا هم المسؤولون عن هذا الظلم . على الرغم من ان الامريكي الافريقي كان يتعرض للتصفية العرقية من قبل المنظمة السرية الارهابية

(KKK )  ( Ku Klux Klan) التي تأسست في الولايات المتحدة الامريكية بعد الحرب الاهلية 1865 .

ولكن مع هذا اعتمد الموا طن الامريكي الافريقي على النضال السلمي من خلال اتباع العصيان المدني.

 

واليوم يستخدم الناشطون المناهضون للنظام الراسمالي العصيان المدني في ثوراتهم من منطلق انهم لايحبذون استخدام العنف او السلاح وهم يعلمون انهم يتجاوزون القانون ومعرضون للاعتقال وهذا غير مهم .فالمهم ان يوصلوا رسالتهم للمسؤولين .

 

لقد  استخدم الشباب العصيان المدني عندما تظاهروا في مدينة سياتل وبراغ ونيس احتجاجا ضد صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية والاتحاد الاوروبي وذلك من خلال عرقلتهم لعمليات نقل النفايات الخاصة بالمواد المشعة في مدينة غورليبن الالمانية. كذلك يحاول الناشطون عرقلة عقد المؤتمرات العالمية للراسماليين حيث نجحوا بالغاء مؤتمر القمة العالمي للبنوك في مدينة برشلونة.

 

والعصيان المدني هو عبارة عن استخدام استراتيجية معينة للضغط على النظام وهو يعتمد على تضامن عدد كبير من الناشطين والسيطرة على مدينة كاملة بطريقة ما بحيث لايستطيع رجال الشرطة السيطرة عليهم.

وكلما زاد عدد الناشطين في العصيان المدني وكلما كانت الحركة العمالية متوغلة في هذا العصيان المدني كلما كان تاثيره كبير جدا.

ولكن يبقى العصيان المدني هواحداث تغييرلكن ضمن اطار النظام الحاكم  ولايستطيع اجتثثات النظام بكامله وبهذه الحالة اذا اراد الشعب تغييرالنظام بكامله عليه اذن ان يسعى الى ضم اكبرعدد ممكن من الجيش والشرطة الى جانبه.

 

ويمكن ان تستخدم الآليات التالية في العصيان المدني :

 

·        الاضرابات في المعامل من قبل العمال والسيطرة على الانتاج

·        الاضرابات في المؤسسات والمدارس والمستشفيات والاذاعة والتلفزيون

·        تضامن النقابات العمالية مع مسيرات الجماهير

·        تضامن التعاونيات العمالية مع مسيرات الجماهير

·        تكثيف المسيرات والمظاهرات المحلية

·        القيام بالمسيرات والمظاهرات  في الدول الاوروبية وامريكا والاعتصامات امام السفارات

·        على الشرفاء في الجيش والشرطة التضامن مع الشعب ضد النظام الاستبدادي

·        اغلاق المحلات حدادا على الشهداء وتضامنا مع مسيرات الشباب وللضغط على الدولة

 

ولدينا اليوم نرى الشعب اليوناني يعتمد على العصيان المدني في كفاحه ضد نظامه الراسمالي الذي كان السبب في الازمة المالية والاقتصادية للدولة ونتيجة لسياسة التقشف التي اعتمدت عليها الحكومة في اغلاق العديد من المعامل والشركات سببت في طرد عدد كبير من الموظفين والعاملين من اشغالهم وسببت في ارتفاع نسبة الفقر بين المواطنين. والمحظوظ منهم احتفظ بوظيفته مقابل انخفاض راتبه الشهري والطامة الكبرى ان عليه ان يدفع ضريبة اعلى من تلك التي كان يدفعها قبلا عندما كان راتبه اكثر . ولهذا قررالشعب اليوناني اعتمادا على العصيان المدني عدم دفع ضريبة الشوارع وكذلك ضريبة الطبيب والامتناع عن شراء بطاقات الميترو للنقل. وعدد كبير من المطاعم اغلقت ابوابها . وينتشر الناشطون في اماكن عديدة في اليونان ويطلبون من المواطنون بعدم دفع الضريبة للشارع والطبيب وفي المستشفيات حيث يقولون للمواطنون باننا لسنا نحن سبب هذه الازمة بل حكوماتنا هي سبب هذه الازمة وبالتالي عليها هي وحدها فقظ تحمل اعباءها وحلها.

 

ان جميع الاحتجاجات في العالم اليوم اندلعت بسبب الفقروالبطالة وسوء اوضاع المواطن البسيط وهي في جوهرها  ثورات ضد النظام الراسمالي المعولم الذي اخذ اشكالا عديدة ولبس قناع الديمقراطية وحماية المدنيين والحرب ضد الارهاب والخ من الصفات الانسانية.

ويبقى السؤال هنا هل يمكننا ان نقود عصيان مدني في ثوراتنا هذه بحيث يمكننا إسقاط الانظمة الراسمالية الوحشية التي تنخرفي انسانيتنا ؟



مكارم ابراهيم



 

 

2011-11-26 - عدد القراءات #373 - تعليق #0 - قضايا وآراء

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي