القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

جواد المنتفجي
جواد المنتفجي

من نحن

about us

العذراء..بوصفها مقدمة روائية/قراءة مجهرية في(بيت على نهر دجلة) للروائي مهدي عيسى الصقر خماسية الخريف

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  

 

خماسية الخريف -5-

-1-

 

تنكتب مقدمات الكتب في ختام الجهد المعرفي أو الفني.. تراتبيا تنضد طباعيا في بداية المطبوع.

ليست وظيفتها إداء التحية للوافدات والوافدين إلى فضاء الكتاب..فالمقدمة ليست من حراس

باب النظام..ولا تتحلى بحزمهم..للمقدمة كياسة الدليل السياحي وهو يطوف بك أو يقودك

في متحف(طابوقابو) في تركيا..أو من يتقدم السياح في (الأقصر)..وانت تستظل بقية الهياكل الحجرية

أو تتنقل بين نواويس فراعنة مصر.

هناك مقدمات..تخترق القاعدة..كما هو الحال مع مقدمات فريدرك أنجلز  العديدة التي ربما تصيبك بالملل

،شخصيا افضل الدخول الى(البيان الشيوعي)* دون مقدمات أنجلز..ثم اعود لأقرأ مقدمات أنجلز

قراءة تاريخية/ تحقيبية ..تليق بجهد توأم ماركس الفكري..تستوقفني مقدمة  المفكر الساخر جورج برنارد شو

لمسرحيته( ميتوشالح)..وانا أقرأها كتابا مستقلا( المسيح ليس مسيحيا) ..

ألإبتكارات المتمردة تفتح المقدمة كمروحة  إستقبال كما فعلت شاعرتنا الكبيرة نازك الملائكة ..وهي تستقبل

فعل قراءتنا بمقدمة في (شظايا ورماد) التي هي بحق بيان شعري كما اعلنا عن ذلك*

وستفعل الشيء نفسه بعد أكثر من نصف قرن أحدى حفيدات نازك الملائكة شعريا،وتعلق  الشاعرة الحفيدة

شعريا  بلقيس خالد (قنديل ملون) كمقدمة لكتابها الشعري الثاني(بقية شمعة.. قمري)حيث لأول مرة في تاريخ الحراك الشعري العربي المعاصر..يجنس الهايكو ككتاب شعر عربي مطبوع تحت إجناسية

 ( هايكو عراقي)..نعم هايكو ،لاومضات شعرية

أو برق شعري أوما شابههما من المسميات..،سعت الشاعرة بلقيس خالد من خلال مقدمتها

السردية أن تشيد مهادا يخفف صدمة التلقي عند ألإستجابة المؤتلفة و ألإستجابة التي تقرأ النص من خارج

النص..وكثيرا ماتكون هذه القراءة الخارجية جاهزة حتى في حالة عدم إنتاج أي نص!! كأن هذه القراءة

شبح ينتظر جسد نص ليمسسه بضرٍ!

 لولا (أسطورة الغريق )مقدمة الشاعر حيدر الكعبي لمجموعة ( أغنية حب)

 للشاعر البصري القتيل مهدي طه(1953-1975)..لقرأنا المجموعة الشعرية للشاعر مهدي طه ،قراءة  

   مبتورة ..من خلال مقدمة الكعبي حيدر..يستلم فعل قراءة نظاما معلوماتيا.له أهمية محايثة لنصوص الشاعر

القتيل هذه المقدمات..هي وحدات مستقلة..بإجناسيتها أما في رواية (بيت على نهر دجلة )

فألأمر يختلف فهي ليست مقدمة إلا....من خلال قراءتنا وتكرار قراءتنا للرواية وهي قراءة

لاتتنصل عن تعرضها لفيروسات الحداثة وما بعدهافي أخلاقيات القراءة والكتابة والحياة ،فالعزلة

المعرفية منفتحة على مفترق الطرق دون اي مصدات..سوى الشرط ألأخلاقي..،ربما يرى حداثيو

النت إنها معرفة قاصر لإنها تعتمد على ثقافة الكتاب الورقي حصريا..وبدورها تباهل هذه العزلة

المعرفية بجهالتها النتية، وتقوس علاقتها برفد المواقع النتية الرصينة..بما تراه يمكث ،خصبا في

الذاكرة الثقافية...

-2-

سنعمد إلى صوغ تراتيبة خاصة  بالمفصل المرقم(1) والمعنون ب(العذراء) والملاحظ انه الفصل الوحيد

المعنون في الرواية، من خلال صوغ قراءتنا سنقدم قراءتنا ألمجهرية، التي رأت في هذا المفصل الروائي

عبقرية الكتابة الروائية لدى الصقر..هذا المفصل المعنون(العذراء) هو نطفة روائية  فيها الكمون الروائي كله

..وبقدر موزون بميزان ذهب ،صاغته تجربة الروائي التي تجاوزت نص القرن مع أوجاع

الكتابة المستديمة ومسراتها الوامضة..

 

                                          1

                                    العذراء

 

(1)(الهواجس التي يأتي بها الليل تؤرقني! كل دقيقة، كل لحظة، أسائل نفسي- وأنا أتأمل وجهه الذاهل –

إن كان سيشفى،في النهاية،أم يظل هكذا ضائعا،يتأرجح بين مشارف الوعي، ومتاهات الجنون)..

حين انتهي من قراءة هذا المفصل الروائي، سأحصل على النظام المعلوماتي

التالي:

*السارد هنا أمرأة..والمرأة هنا أم عراقية، تحكي لنا عن ولدها ألأوحد،الجندي الذي اعادت هندسة

ذاكرته همجيا الحرب العراقية- آلآيرانية...السارد أم والمسرود له آفاق قراءتنا

وإستجابة قراءتي..ترى في مسردة هذه الوحدة الصغرى مايلي:

*الهواجس

*الليل بوظيفته المتعارف عليها كمركبة للقلق(الهواجس ،التي يأتي بها اللليل تؤرقني).

*ألأرق

*مساءلة الذات (أسائل نفسي)

*تعريفنا بآلآخر المعني من خلال توصيف السارد/ ألأم(..أتأمل وجهه الذاهل)

*الموازنة القلقة : يتأرجح بين مشارف الوعي، ومتاهات الجنون.

 

(2)

(الشمعة،عافتها على عتبة باب غرفته،بعيدا عن متناول يده، تنشر بعضا من ضوئها الشاحب، على أرضية

الصالة،وتكشف عن نقوش في البساط، وعن السيقان الدكناء للتختين الخشبيين،بالقرب من الجدران. ومثل

كل ليلة جعلته يبتلع قرص المهدىء،ثم جلست على حافة سريره تستمع إلى هلوسته،حتى تمزقت حكاياه،

وكف عن هذيانه الغريب، وأغمض عينيه،تحت نظراتها الساهمة.لم تغادره في الحال. ظلت تتأمل الجسد الناحل، والوجه الذي يشبه وجهها بوسامته الهادئة. وحزنه الخفي.أمامها كان يغفو كهل في الثلاثين، بالغضون

اللعينة في وجهه ورقبته،وذلك الرماد المقيت في شعررأسه وشاربيه..

الله كم شاخ هذا الولد بسرعة!

مدت يدها.سحبت الغطاء على الجسد النائم،ثم نهضت.نفخت على نار الشمعة،ووضعتها جانبا. تركت باب

غرفته مفتوحا- فهو يزداد اضطرابا في ألأماكن المغلقة- وعادت إلى غرفتها. رأت زوجها ينام على ظهره،على

جانبه من السرير،عيناه شاخصتان إلى سقف الغرفة، يحدق في شرود إلى أذرع المروحة الساكنة، حين أقتربت

مال برأسه نحوها:

              (هل نام أ خيرا؟)

             ( تركته مغمض العينين يتنفس بهدوء)/ ص6-5

 

نلاحظ سرديا مع الوحدة السردية الثانية ،ينتقل السرد من ضمير المتكلم عبر السارد الضمني  ،الى السارد العليم....وبالنسبة لي كقارىء منتج مصاب بمرض جميل اسمه جاستون باشالار،أرى ان هذه الوحدة السردية

الصغرى،لوكان باشالار حيا وهذه السردانية مترجمة الى الفرنسية،لضمنها كتابه آلآسر(التحليل النفسي للنار)

بل الرواية بأسرها تستحق تبئيرا نقديا،عبر التحليل النفسي للنار..

فضاء هذه الوحدة الصغرى مبأر من خلال الشمعة،إذن الشمعة،عين ومن خلال عين الشمعة سنرى الفضاء

المغلق/ الغرفة، الشمعة حاضرة،التيار الكهربي محذوف عسكريا..

الشمعة ذات مزدوج قيمي: فهي تشير الى المسكوت عنه المصاب به الوجه الذاهل:

(الشمعة،عافتها على عتبة باب غرفته، بعيدا عن متناول يده)  سأعمد إلى تجزئة النصيص السردي

الشمعة---------------------- بعيدا عن متناول يده.

وقبل نهاية السردانية هذه تفعل المرأة التالي،على ذمة السارد العليم

(نفخت على نار الشمعة،وضعتها جانبا،تركت باب الغرفة مفتوحا- فهو يزداد اضطرابا في ألأماكن المغلقة)

هنا ينوب الباب المفتوح عن وظيفة الشمعة، فالشمعة ضوء والضوء باب مفتوح، والباب المفتوح التعويض المجازي عن ضوء الشمعة:

تركت الباب مفتوحا -------------------------فهو يزداد إضطرابا في ألأماكن المغلقة.

هذه التجزئة اقدمها إيماءة إلى فطنة إستجابة التلقي.

القيمة الثانية للشمعة،إنها عين رؤيتنا للفضاء المغلق عبر توصيفات السارد العليم فالشمعة :

(تنشر بعضا من ضوئها الشاحب،على أرضية الصالة،وتكشف عن نقوش في البساط،وعن السيقان

الدكناء للتختين الخشبيين،بالقرب من الجدران.) وإذا كان السارد قد اعلن هنا ان الكشف (تكشف عن..)

تم من خلال بعض الضوء الشاحب للشمعة..فأن الرؤية التالية كانت بعيدا عن التناول المباشر لضوء

الشمعة(ظلت تتأمل الجسد الناحل،والوجه الذي يشبه وجهها بوسامته الهادئة،وحزنه الخفي) نلاحظ

هنا مقارنة بالوحدة السردية ألأولى..ان القارىء ازداد نظامه المعلوماتي بخصوص الراقد، في السردية

ألأولى(أتأمل وجهه الذاهل)..في السردية الثانية:

*تتأمل الجسد الناحل.

*والوجه الذي يشبهه وجهها بوسامته وحزنه الخفي

علامتيا تتجسر صلة عائلية من خلال الوجه والحزن: الوجه------ وجهها: بوسامته وحزنه

هل الراقد من خلال التشابه، ولدها؟

ثم يزودنا السارد بمعلومة ثالثة(كان يغفو كهل في الثلاثين).

*في إنتقال المرأة الى الغرفة الثانية يتكشف لنا مايلي(رأت زوجها ينام على ظهره،على جانبه من السرير)

هذه جملة سردية عادية،للقارىء العادي وأحيانا تمر على القارىء المنتج..لكن هذه الجملة شفرة شفيفة

حييه،مشحون بآيروس مهذب، لاعلاقة له بمباهلات جفلون نصوص ألأدعاء بموظة النصوص آلآيروسية

المفتعلة...التى راحت مجلات رصينة تشوه سمعتها من اجل المنافسة في التسويق وكذلك بعض مواقع النت.

شفافية هذه الجملة..إنها مهاد سردي عال التهذيب يفرشه الروائي أمام إستجابة التلقي..

وعلى القارىء التوقف امامها مفردة(زوجها) وعليه ان يفعل إتصالية علاقة بشرية حين ينتهي

من هذا المفصل بين عنونته المفصل (العذراء) وبين (زوجها)؟!

 

(3)

(صعدت إلى الفراش بحركات متوجسة،محاذرة أن تقترب من جسد زوجها/ص6)

جملة تستفز الإستجابة،من خلال( حركات متوجسة) هنا لدينا علامة مضمرة..سنجد مفتاحها فيما بعد،

سيكون بعدها الفانوس بديلا للشمعة وسيكون المشهد مبأرا عبر الفانوس :

(وضوء الفانوس يمسح بعضا من سواد الليل عن:

*الجدران

*وخزانة الثياب

*وطاولة الزينة

*والملابس المتدلية من أصابع المشجب في ركن الغرفة

*وعن ستارة النافذة

*والظلال تتراكم،بدرجات مختلفة من القتامة على السقف

*وعلى البساط

*مرآة الزينة المضاءة بشكل خافت،تعكس صورة الفانوس المنخفض ألإنارة،الواقف

على طاولة،صغيرة، بجوار السرير،وتكرر صورتهما.)

نلاحظ ان  سيرورةالسرد تتقدم بنعومة مياه جوفية عذبة، والسارد العليم،يموه كاميرته المحموله

بفانوس مضاء..يسلط الضوء على أكسسوارات الغرفة،يرتقيها واحدة أثر أخرى كدرجات سلم

وصولا الى تسليمنا مفتاح شفرتين مغلقتين اعلن السرد عنها في الوحدة السردية الثانية والثالثة

(رأت زوجها ينام على ظهره،على جانبه من السرير)/الوحدة السردية الثانية

(صعدت إلى الفراش بحركات متوجسة،محاذرة أن تقترب من من جسد زوجها)/الوحدة السردية الثالثة

هاهو السارد العليم يسلمنا مفتاحا واحدا للشفرتين:

(ومرآة الزينة- المضاءة بشكل خافت- تعكس صورة الفانوس المنخفض ألإنارة،وتكررصورتهما

هي وزوجها،ينامان متباعدين،يغطي جسد كل واحد منهما شرشف منفصل وبينهما يتمدد ذلك

الدرب من الفراغ، ذلك الفاصل الذي تركته هي- منذ زواجهما قبل أسبوع-)

أولا السرد ينقل لنا الصورة معكوسة في المرآة، كأن المرآة تقع ضمن المسرود له!! وأنعكاسها المرآوي

غذى اللقطة إيحاءات دلالية باذخة.

وهكذا يتضح لنا ان العلاقة بين الزوجين،مع وقف التنفيذ،وان هناك ضرورة لهذا الزواج سيتوضح

أكثر من خلال تحريكنا للنص الروائي عبر قراءته كاملا، والمرأة هنا بين قوتين تتجاذبها

حقوق الزوج------------- مسؤوليتها ازاء الراقد الذاهل

تسمويا الزواج في النص مشرعن وفي الوقت ذاته معلق بين قوسين،فينومينولوجيا

والمرأة المتزوجة( تبني جدارا بين رغبات الجسد،تحاول ان تهرب من حقيقة وجود رجل ينام معها

على فراش واحد،فهي لاتستطيع – في هذا الوقت بالذات – أن تسمح لغرائزها بالسيطرة عليها،

وأبنها سعيد،الذي عاد إليها من العالم ألآخر،بعد غياب طويل،لايزال يتخبط في فوضى خيالاته

ورؤاه المضطربة،وولعه المجنون بإشعال النيران –هذا ألإنسان الممسوس،الذي تصدر عنه إشارات

تنذر بالخطر،مثل دقات رهيبة لقنبلة موقوتة تدنو من لحظة ألأنفجار/ ص6) ..

من خلال هذه ألأسطر ألأخيرة تتكشف لنا ..آصرة ألأمومة بين المرأة والراقد الذاهل

كما نتعرف على اسمه الذي يتقاطع مع وضعه( سعيد) !! كذلك نتعرف على سبب إطفاء الشمعة

وجعل الباب مفتوحا في الوحدة السردية ألأولى(ولعه بإشعال النيران)..تبقى شفرة(عاد إليها من العالم آلآخر

بعد غياب طويل) ومضة مهاد، لما سوف يأتي في المحمول السردي..

(4)

فيما يلي محاولة سردية لتكبير ماورد في السطر ألأول من الصفحة ألأولى في الرواية والذي أطلقنا

عليه تجاوزا السردية ألأولى(الهواجس،التي يأتي بها الليل تؤرقني) هنا يكون الليل من خلال محموله الجواني

المتشخصن ب(الهواجس)..اما في السردية التي رقمناهاب(4) فالليل يتمظهر بمسطحات الرؤية،بإنعكاس

مايجري، من خراب رسمي ،وسنعمد إلى تنضيد التبئير الخارجي عموديا خلاف للمسطور أفقيا في ص7

من الرواية:

(*السكون شامل داخل المدينة وخارجها

*والمدينة الكبيرة تمسك أنفاسها وتنتظر

*وحين يأتي الليل تلفها الظلمة مثل رداء سميك من القار السائل يغمر:

البيوت

والعمارات العالية

ونهر دجلة في جريانه المكتوم

وألأشجار الوقفة بسكون،

*وأعمدة الكهرباء التي لاضوء فيها

*والشوارع والدروب المهجورة

*وما عدت اسمع وأنا أكابد ألأرق في السرير،تلك ألأصوات المتباينة والمتداخلة التي كنت أسمعها

عادة ،في ساعات الليل:

*لادوي سيارة تخطف مسرعة،في الشوارع القريبة،أو فوق الجسر الحديدي المجاور.

*لاوقع خطى في صمت الدروب،

*ولاغناء،يرتفع في هدأة الليل،لرجل يعود ثملا إلى بيته،في ساعة متأخرة

*لاصوت مخلوق،ولالغط آلة

*الكلاب الضالة وحدها،التي تهيمن على ليل المدينة.)

نحن هنا اما ليل بكل تنويعاته  السوداويةالمتجاورة يؤكد على كابوسية لحظة عراقية،رصدها الجنود العراقيون

العائدون بإجازاتهم الى بيوتهم الفارغة من عوائلهم من جراء همجية القصف المتبادل على السكان آلآمنين وقد

تحولوا الى أهداف عسكرية أستراتيجية بسبب أمزجة الحكام..

(5)

ثم تحدث عملية منتجة سينمية،ينتقل القارىء من الشارع الى، غرفة الزوجين...من خلال عتمة فضاء الغرفة

سيدس السارد زمن الرواية(مزقتها الحرب – ليست هذه الحرب القصيرة التي أنتهت،قبل أشهر، بل تلك الحرب

الطويلة التي سبقتها/ ص8)..إذن نحن في زمن مابعد إجتياح دولة الكويت. وبعد أسطر قليلة نعرف وظيفته كما يزودنا السارد بمقتضب معلوماتي عن الرجل الذي اسمه( ماجد):

(هذا المحامي القادم من الجنوب، والذي تعرفت عليه بالمصادفة،بعد منتصف أحدى الليالي)..هنا تكمن براعة حداثية السرد، لو كانت الرواية تقليدية ألأجراء..لعطل السارد سيروردة السرد وزودنا بنظام معلوماتي مفصل.

 الحوار بينهما  له فاعلية المساج،وهو يزيل التوجس بينهما:

الحوار المقتضب بينهما،والمنسوج

حول (سعيد) يكشف عن ثقة الزوجة بزوجها ..يقول الزوج(أنت تعرفين أنه ينفر مني لأنني تزوجتك)

(قالت تسترضيه: سوف يعتاد عليك مع الوقت)في قول الزوجة هذا تكمن شفرة رضا الزوجة بزوجها..أعني

(سوف يعتاد عليك مع الوقت) هنا لايجب الزوج بلسانة بل ينصب شوقه كله في يده الناحلة السمراء

(لمحت يده السمراء الناحلة تخرج من

الغطاء ألأبيض المتهافت على جسده ، ثم تمتد لتخترق جدارها الوهمي، الذي أقامته بين الجسدين ،وتتسلل بعد ذلك تحت قماش غطائها، تتحس

الفراش،حتى تعثر على يدها المطروحة بجوارها،فتمسك بها متلهفة/ ص9)..

وسيكون ألأنعكاس موجبا من قبل الزوجة(أحست بدفء يده،وبالضغط،المترفق لأصابعه،فأستكانت للضغط

العطوف)هنا تعطلت لغة اللسان،لتحل عوضا بلاغة الملامسة،وهذه البلاغة من سمات(إقتصاد التبادلات الرمزية) المحمولة إلى ذروة قوتها، وإلى شكلها ألأسمى وبما هو هبة المرء للذات ولجسده،وهو شيء مقدس،مستبعد من التبادل السلعي – حسب بيار بورديو*

لكن سرعان ما تنتصر غريزة ألأمومة، على إقتصاد الرغبة الجنسية في(ساهرة) (غير أنها بعد برهة من الزمن

مرت بسرعة عجيبة ،وهي تشعر ملتذة بذلك التواصل الصامت ألأبدي،داخلها الخوف من أن تنقلب مشاعر ألألفة والود بينهما- إذا أمتدت اللحظات – إلى أحاسيس شهوانية مستعرة يتعذر السيطرة عليها،فيعبر زوجها،

عندئذ بجسده المستثار،لإنفجار غرائزها المكبوتة منذ سنين/ ص9).. هنا يتكشف لنا  أن في شفرة الزواج

ثمة عقد شفهي بين الزوجة/ ألأم ساهرة وبين الزوج المحامي(ماجد)..وهنا مباشرة دون فاصل او بداية سطر جديد سينتقل السرد من السارد العليم،إلى السارد الضمني المشارك في الحدث ،أعني( ساهرة) من خلال ضمير المتكلم..(فأنتزعت يدي من بين أصابعه وأنا أتجنب النظر إلى عينيه،لم يقل شيئا.هو وافق ألا يأخذني حتى

يشفى أبني،سمعته يتنهد،وهو يسترجع يده المخذولة من تحت غطائي. وبدا السكون شديد الوطأة).

ان المهيمنة في جسد ساهرة ،هي غريزة ألأمومة ،وهي  تعي أضرار هذه المهيمنة ،على علاقتها مع زوجها ماجد

لذا تحاور ان تعتذر او تقدم تبريرا معينا..(ماجد،أنا آسفة! أنت تزوجت أمرأة لامزاج عندها لرغبات الجسد/ص21)..وسننقل شفرة ونحافظ على إنغلاقها حيث يجيبها ماجد على اشكالوية تعني سعيدا

(وهل نذرت نفسك أما للعالمين /ص13)

هل سعيد ابن ساهرة ؟..

ان السارد تعمد تأخير ألأجابة،وهو لم يجعلنا كقراء في حيرة، بل أراد التركيز على غريزة ألأمومة في المرأة.

سعيد ..يرى في أخته( ساهرة) أما له ويخاطبها كأم له( أذهب من أجل امي/ ص12)

ساهرة تراه ابنا لها لأنها تكفلت تربيته. وتربية شقيقها آلآخروهي مستعد لتربية ولدي سعيد(سوف اربيهما أنا مثلما ربيت أباهما وعمهما /ص13).وهو آلآن مطلق(أنهيت انا طلاقها من اخيك في المحكمة /13ص)

هكذا يخاطب ساهرة زوجها المحامي ماجد، وافضل من يشخص حالة سعيد هو سعيد في منولوغه

(فلو أن جنابك سألني وأنا لاازال على قيد الحياة، كنت حكيت لك الحكاية من اولها الى آخرها،لكنني

آلآن ميت ومثل اي ميت تركت ذاكرتي ورائي/ ص12)..

 

وجيز قراءتنا لمفصل العذراء..

يشتغل هذا المفصل الروائي على مزدوج سيرورة النص من خلال أفعال ألأسترجاع / افعال ألأستقبال

وفي كل الفاعليتين..فأن السرد لايسرف..بل يقطر لنا المعلومة السردية..قطرة قطرة..

تتكشف لنا تنويعات أزمنة الرواية عبر خيوط نحيلة..

تتكشف لنا بؤرتي صراع

بؤرة خارجية عامة شاملة

*زمن الحرب العراقية آلآيرانية

*زمن غزو الكويت

*زمن الحصار

*بؤرة داخلية

ساهرة ومطلقة شقيقها سعيد / علاقة عداء

سعيد/ ماجد.زوج ساهرة/ علاقة لاتخلو من عقدة اوديب

سعيد يعتبر ساهرة امه، ويرى في نفسه حارس عذريتها، (يأتي الصمت في النهاية ويتسلق السرير لينام

بينهما حتى الصباح فيطمئن عنئذ إلى ان أمه ساهرة بقيت بنتا عذراء لم تفتض بكارتها/ ص16)..

هنا منحتنا هذه الشفرة مفتاح عنونة النص ب(العذراء)

زمن سعيد، زمن استرجاعي، ومع الزمن النفسي الخاص به يستعيد مكانا شكل إنفصاما في ذاكرته

يقوده زمنه النفسي من صالة البيت إلى قفص ألأسر(يبتعد ماشيا في ظلام الصالة ليأخذ مكانه في نهاية

طابور ألأسرى كي يدخل الى المراحيض ويتبول قبل ان يأوي إلى فراشه الطابور طويل هذه الليلة

تأخر في المجيء، يلتفت إليه ألأسير المنتظر أمامه.../ ص16)

هكذا تشتغل فاعلية سيرورة النص في هذا المفصل: كل خيوط الرواية هنا متداخلة ومتشابكة

وعلى صبر استجابة المتلقي..ان تعيد للخيوط استقلاليتها وبهذه الطريقة من تقرأ الرواية ستسهم

في كتبتها عبر القراءة بوعي حداثي فالرواية هي مؤنث القراءة..وهذه الرواية هي رواية مكابدات

المرأة العراقية المرأة الساهرة على سعادة وطن من خلال تحصين البيت العراقي..سنجد كل خيط

روائي يتواصل مع بقية الخيوط من اجل حياكة ما يليق بالجسد العراقي سرديا



مراجع

*مهدي عيسى الصقر/ بيت على نهر دجلة/ المدى/ 2006

*نازك الملائكة/ عاشقة الليل

وظيفة التقديم:

تحاول هذه المقدمة،القيام بعملية تجسير بين القارىء والشعرية ألأولى،فقد أستعانت شاعرتنا نازك الملائكة

بشخص آخر في تقديمها الى القارىء،تهيبا من رد فعل سلبي لدى استجابة المتلقي،فأناطت هذه المهمة الى أكثر

الناس دراية بها،أختها: احسان.فقامت ألأخت برد م الفجوة بين القارىء والنص،فتوزعت المقدمة بين التوصيفات الذاتية لشخصية الشاعرة وبين البيئة الخاصةوالعامة، وارتباط البيئتين بشروط السياسة الكونية واتصالها المضاد مع الشابة/ الشاعرة نازك

التي تزامن نضوجها مع الحرب الكونية الثانية التي تركت شظاياها ورمادها في الروح الطرية لعاشقة الليل.

 

 

·         نازك الملائكة/ شظايا ورماد

 

·         تستوقفني مقدمة الشاعرة نازك الملائكة ،التي تستقبل القارىء فيها، قبل ان تهبط أستجابته ، على شظايا الوجع ورماد المسرات ،تحاول قراءتي ان تقدم فهرسة لهذه

 المقدمة التي لااتعامل معها كوثيقة تاريخية بل ك بيان شعري مايزال ساخنا ، خصوصا

 بعد ظاهرة ألآرتداد للعمود الشعري ، ذلك الأرتداد الذي يشجعه ألأسلام النفطي  ،ويدعمه بأغراءات الجوائز المليونية، وكذل  ألأسفاف والتطفل والمتمثل، بأنتهاك    شوه قصيدة المستقبل، قصيدة النثر، ….لهذه ألأسباب وغيرها ، تحتفظ هذه المقدمة الحداثية ، بحيويتها الدامغة ، التي تبرر انبثاق قصيدة التفعيلة لموائمتها ايقاع العصر، والعصر هنا منتصف القرن العشرين طبعا، زمن كتابة

المقدمة البيان .                                                                                                    

 

*مع السطرالأول ، تعلن أنحيازها لحداثة ألآخر، من خلال ذلك:(في الشعر كما في الحياة ،يصح تطبيق عبارة برنارد شو(اللاقاعدة هي القاعدة الذهبية) . وحين أتساءل كقارىء،لماذا أقترضت مقولة من برناردشو ، وليس من المأثور العربي ، سأجد التبرير

، في الصفحة ألأخيرة من المقدمة، حيث تعلن شاعرتنا الرائدة نازك (والواقع ان الذين يريدون الجمع بين الثقافة الحديثة وتقاليد الشعر القديمة، اشبه يمن يعيش اليوم بملابس

القرن ألأول للهجرة ص22) ،وهي تؤمن بتلاقح الحضارات، ومن هذا المنظور ألأنساني المنفتح ترى(التطورالذي يحدث في الفنون وألآداب، في عصر ما، أكثر مايكون ناشئا ، عن ألتقاء أمتين أو أكثر )

*بلقيس خالد( قنديل ملون)/ بقية شمعة: قمري/ دمشق/ دار الينابيع/ 2011

(تشدني السمة الجمالية في الشعر، هذا التعامل غير المشروط أو المنحاز هو الذي أوصلني إلى شعر الهايكو الياباني...ولأني أومن بأن سماء المعرفة تتسع بالتجدد لا بالأستنساخ أو تقليد ماهو متوفر في مجراتها

الشعرية والسردية،فقد أجترحت لنفسي طريقة لاأحاول تكرار كتابة الهايكو بالشروط اليابانية. ومحاولتي هذه

مثل أي خطوة أولى لاتخلو من تعثر،لكنها جادة في كدحها الشعري، لكتابة هايكو بنفس عراقي،خصوصا وان في قراءتي المتواصلة،رأيت ثمة تقارب بين الهايكو الياباني والدارمي العراقي، من حيث الرقة ، العذوبة،

كثافة الصورة الشعرية، سعيت لتفعيل استفادتي من المنجزين الشعريين،الهايكو والدارمي، لكتابة هايكو عراقي

اعني هايكو+دارمي. اترصد فيها لحظة شعرية عراقية/ ص8-9)

*حيدر الكعبي/ أغنية حب/ مهدي طه/ تحقيق وتقديم حيدر الكعبي/ دمشق/ تموز/ أصدارات إتحاد ألأدباء والكتاب في البصرة/ 2011

(النسخة المنشورة هنا من( أغنية حب) مأخوذة عن مسودة بخط الشاعر،قام بتصويرها وإرسالها بالبريد ألألكتروني الصديق محمد نوري قادر،الذي يعود له الفضل في إطلاق سراح قصائد مهدي طه، بعد خمسة وثلاثين عاما من الحبس/ص15).

 

 

مقداد مسعود

 


 

2011-11-20 - عدد القراءات #433 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي