القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

فاضل عباس الحمد
فاضل عباس الحمد

من نحن

about us

نقدك ادبي/الدنيا بصرة ... قراءة إتصالية في المقامة البصرية العصرية (خماسية الخريف -3- ) حكاية مدينة

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  


                خماسية الخريف -3-

حكاية مدينة ...للروائي مهدي عيسى الصقر.

إلى آخر الملائكة / الإستثنائي الجميل محمود عبد الوهاب..

                                         مقداد مسعود

 

 

صديقه ألأبدي الجميل،العابر ألإستثنائي محمود عبد الوهاب ،يشهد ان القاص والروائي مهدي عيسى الصقر..

كرس أعماله للكتابة عن الواقع والصدق والحياة ،ومن هنا فأن أقاصيصه ورواياته لم تولد من قراءاته ،ولكن

مما يجري في الحياة ،ان قوة تحديقه في الواقع،نهضت بإعماله ألأبداعية التي منحتنا ألإحساس بصدق مايجري

في نصوصه ،بإعتماده جوهر الفن الواقعي القائم على احتمالية وقوع ألأحداث ومصداقيتها..

 ارى في قول أستاذنا محمود عبد الوهاب : شهادة حق من شاهد عدل .

 

 

ثنائية العنونة ..

يطلق المؤلف عنوانين على روايته ألأخيرة .

*العنوان ألأول :مخطوط باللون ألأصفر (المقامة البصرية العصرية ).

والعنوان يستفز ،المتلقي على التساؤل : المقامة من الفنون ألأدبية القديمة ،وقد تعطل إنتاجها ،فكيف إكتسبت صفة

(العصرية)؟ ..هل سيجد المتلقي جوابا على تساؤله بعد تحريك العمل ألأدبي بقوة القراءة ؟..وسيعثر على إتصالية/ نصية موازيةparatextualit..حيث تواجهنا إتصالية المجاورة العنواني

*العنوان الثاني (حكاية مدينة) : نرى ان العنوان الثاني ،يكثف تسميةً، ويعرف مفردتين نكرتين )حكاية مدينة)

ويمكن إضافة مفردة ثالثة للمفردتين النكرتين ،ولايمكن ان تكون هذه المفردة نكرة فهي مكتفية بذاتها ،اعني بذلك

(بصرة)وعلى حد قول الصحابي الزبير بن العوام (الدنيا بصرة ) فهل تحتاج هذه المدينة إلى تعريف !!

 

*ألأول/ التالي ..

بعيد ألإنتهاء من قراءة الرواية، سنجد ان أجناسية العنوان ألأول( المقامة) سيفعل في الصفحات ألأخيرة، اما

العنوان التالي (حكاية مدينة) فأنه يفعل إبتداء من (ص5) حتى( ص200) وماتبقى من الصفحات

(201-223)فهي من حصة المقامة البصرية العصرية ...وهكذا نكون أزاء إتصالية / نصية واصفةmetatextuality والمشخصنة بالتجسير بين إجناسيتي: الحكاية / المقامة

الماضي / الحاضر..

ضمن مسطح السرد ،توجد شخصيتان سرديتان.الحاضر يتشخصن بمؤلف النص مهدي عيسى الصقر

او المسمى(أبن عيسى) ويتشخصن الماضي ب الشيخ ألأمام ابو محمد القاسم بن علي الحريري البصري.

ثمة إتصالية مكانية بينهما :مهدي عيسى الصقر،تولد البصرة 1927 منطقة التحسينية/ المعصرة ومكث

الصقر فيها حتى 1969ثم إنتقل الى بغداد ،ومنها الى حيث يذهب الناس جميعا فأشعل شمعته ألأولى هناك

في نيسان 2006.

بالنسبة للحريري، يذكر ياقوت في معجم البلدان(16/ 261) ( أنه الحريري ابو محمد البصري ،من اهل قرية

(المشان) كان مولده سنة ست واربعين واربعمائة وكانت وفاته سنة ست عشرة وخمسمائة عن عمر يناهز السبعين عاما).

*إتصالية السرد..

ألإثنان يمارسان الكتابة السردية ،الصقر ينتج القصص والروايات بدءا من(مجرمون طيبون) مجموعته القصصية ألأولى 1954.الحريري (وافق كتاب المقامات من السعد مالم يوافق مثله كتاب / ياقوت)

وسيتهمه نفر من أدباء بغداد بأنه سرق المقامات من (رجل مغربي من أهل البلاغة مات في البصرة

ووقعت أوراقه في يد الحريري فأدعاها لنفسه )هكذا حدثنا أبن خلكان في (وفيات ألأعيان) وسيكررها

احفاد أولئك النفر ويوجهون التهمة ذاتها للشاعر عقيل علي؟!

*...العودة ..

هاهما للبصرة يعودان ليجددا بصريتهما،الصقر بعد غيبة ثلث قرن ،والحريري الذي غادرها إلى دار

آلآخرة منذ 516،يعودان تلبية لدعوة وجهت اليهما كما وجهت لغيرهما للمشاركة في الحفل المقام بمناسبة

مرور اربعة عشر قرنا على تمصيرها،على يد القائد العربي عتبة بن غزوان،وكلاهما: الصقر/ الحريري

يريد ان يهدي المدينة بهذه المناسبة، هدية من صنع ابداعه الشخصي .المؤلف/ الصقر او ابن عيسى

(سأحاول ان اجعلها رواية قصيرة/ ص25) الحريري سوف يهديها( المقامة البصرية العصرية/ ص26)

الصقر سيكتب وكما عودنا منذ(مجرمون طيبون) من خلال تجربته الذاتية، لامن الخيال المحض وعلى حد

قوله(لاأستطيع أن أكتب مالم اعش التجربة/ ص75) وبخصوص الكتابة المستوحاة من الخيال

(فهي وإن جاءت متدفقة احيانا إلا انها تستلزم عناية اكبر واذا كان التكثيف وألإيجاز عنصرين مهمين في

اي عمل ابداعي فإنهما كما يبدو لي اكثر ضرورة لما هو من صنع الخيال /ص70/ وجع الكتابة)

الحريري لايستطيع ردم هو الزمن ،دون ألإستعانة بالمعاصر/ الروائي ابن عيسى وستكون إعانته مزدوجة

: ألإختلاط / المعرفة (كنت ألح على الشيخ الحريري ان يخرج ليتعرف على المدينة الجديدة/ 98)

وعندما يرد الشيخ (ان مايهمه هو ان يتعرف على ألأعماق وعلى شبكة الجذور الغائرة في تراب التاريخ)

ويمكن ان تفكك شفرة كلام الحريري ان الرجل يود الغروب من اللحظة الراهنة ،عائدا الى لحظته آلآفلة

بحكم السيرورة التاريخية.فإذا بصوت الحاضر المكتنز بحنجرة ابن عيسى يصيح به (يا مولانا حاول ان تتعرف

على سطح المدينة منذ آلآن.اخرج اليها بين وقت وآخر/ 99ص) .لايعني ان ابن عيسى يوصي بألإكتفاء

بالبعد الواحد للمدينة ،هاهو يخاطب الحريري( ارى ان تقرأ كتبا عن تاريخها الذي لم تعشه فهو زاخر

بألأحداث /ص24).

 

*إتصالية تأليف..

ثمة اتصالية بين(المقامة البصرية العصرية) وبين (حكاية مدينة) وبين رواية أخرى كتبها الروائي الصقر

أعني(رياح شرقية/ رياح غربية).والتي انتهى من كتابتها في(16/ آب / 1989) كما جاء في (وجع الكتابة)

(إنهيت اليوم القراءة ألأخيرة لمسودة روايتي رياح شرقية/ رياح غربية،ثمة شخص يحاول ان يكتب  في

رياح شرقية..وتأخذ الكتابة وظيفة البديل عن صراخ كان يمارسه في الطفولة وعندما يسأل المرء ما علاقة

هذا بالكتابة؟ تكون إجابة الكاتب( العلاقة هي يا أخي هي انني ما عاد بمقدوري ان اصرخ في الدروب وأنا

بهذا العمر..لذا فأنا اكتب رياح شرقية) ثم يكتب(صراخ النوارس) وعلى حد قول ابن عيسى (سأحاول ان

اجعلها رواية قصيرة/ ص25/ حكاية مدينة)....نحن هنا أمام منظومة سردانية تتغذى على بعضها ضمن

مفهوم النصية الواصفة...

 

*إتصالية النظير..

مادامت العلاقة بهذا المستوى من التأزم بين الكتابة وماتبقى من العمر،لماذا لايكتفي المؤلف بكتابة قصة قصيرة

وهو البارع فيها منذ(مجرمون طيبون) مجموعته في 1954؟ هل للمكان دخل بهذا ألأمر؟ الدخول سرديا إلى

البصرة،يجعل ابن البصرة القاص والروائي مهدي عيسى الصقر،في حيرة من أمره !! ربما يكون السبب ان

البصرة : مدينة مفتحة ألأبواب أفقيا / عموديا (من أي باب أدخل اليك وأبوابك مشرعة على البر والبحر والسماء/ ص5).حين ينماز المكان بهذا ألإنفتاح الفذ ،هو بالتأكيد من ألأمكنة الحضارية،يستحق تحية ذات

مديات واسعة..للصقر وحدة قياس سردية خاصة (الرواية كما أرى مدينة والقصة بيت صغير/ ص51/ وجع الكتابة) إذن الرواية كمعمار هندسي حتى لو كانت (رواية قصيرة/ 25ص) وقد لاتتعدى في الطول قصة قصيرة(فأن كتابة رواية عن البصرة سوف تكون عملا شيقا / ص25/ حكاية مدينة)..ألايمكن إعتبار الرواية

هي النظير الفني للمدينة ببعدها الجغرافي؟ واحيانا وعبر الخبرة والسيولة الفنية،فأن ألأديب ربما يعود ليوسع

في بيت من البيوت القصصية التي بناها ،ليحول البيت /القصة القصيرة إلى رواية كما فعل نجيب محفوظ مع

قصة( حياة للغير) احدى قصص مجموعته ألأولى(همس الجنون) 1938 حيث تحولت الى رواية( خان الخليلي) بعد سنوات،وكما فعل الصقر مع (مجرمون طيبون) القصة التي صارت اسم مجموعته ألأولى

لتصبح بعد ثلث قرن رواية (رياح شرقية / رياح غربية).

*الجذب الروائي..

غواية المكان ستجذب بصريين من الماضي والحاضر ولاوجود لإمرأة بصرية ؟! هل البصرة مكانا ذكوريا

حصريا في الرواية؟ يلتقي شخوص الماضي والحاضر: الحريري/ الحسن البصري/عتبة بن غزوان / الجاحظ/

الموفق بالله/ صاحب الزنج/ السياب/ البريكان/ سعدي يوسف/ الشاعر كاظم مكي حسن/ محمد سعيد الصكار/

كاظم نعمة التميمي)..ومثابة الملتقى هي بستان ألأستاذ محمد جواد جلال ،أما عريف المهرجان فهو محمود عبد الوهاب،والمسمى في الرواية ب(محمود الكاتب).

قوة الجذب التي استقطبت كل هذا الجمع هي ذكرى تمصير البصرة( اهلها سوف يقيمون احتفالا عظيما بمناسبة

مرورة اربعة عشرة قرنا على تمصيرها،وقد ارسلوا بطاقات دعوة الى معظم رموز البصرة في ماضيها وحاضرها،كما وجهوا الدعوة الى عشاقها ومحبيها/ ص11).

 

*الواقعي/ الفني..

بمهارة خبير يخلط..الصقر الواقعي بالفني:

(1)   البستان الذي يقام فيه المهرجان،هو بستان تعود ملكيته للأستاذ محمد جواد جلال وكان يقيم (أماسيه

كل يوم خميس،في الصيف في بستان صغير يمتلكه،وألإستاذ وهو رجل عصامي يعمل مدرسا للغة العربية/ص26/ وجع الكتابة) (فصل/ سكر المغني/ رواية حكاية مدينة) سنجد اوليات الفصل في

ص25 من كتاب وجع الكتابة.

 (2)الشيخ كاظم الجوهري في الرواية : شخصية واقعية (هاشم الجواهري/ ص24/ وجع الكتابة) اما ابنه

أحمد،فأن اسمه الحقيقي هو(محمد هاشم/ ص24) وغير ذلك سيجده القارىء المتابع لنتاج القاص والروائي

مهدي عيسى الصقر.

---------------------------------------------------------------------------------

 مقداد مسعود


 

2011-11-03 - عدد القراءات #428 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي