القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

هادي جلو مرعي
هادي جلو مرعي

من نحن

about us

خبر ثقافي/تكريم الشاعر وهيب نديم وهبة في حيفا! ( ج3 والاخير)

آمال عوّاد رضوان
آمال عوّاد رضوان
  آمال عوّاد رضوان  


تكريم الشاعر وهيب نديم وهبة في حيفا!

الجزء الثاني والاخير

"البحرُ والصحراءُ" صورةٌ فنية لثنائيةٍ متنافرة، فالحياةُ جوهرُها التناقض! وقد تكون متجاذبةً أيضًا، لكنها في الحالتين، هي صورةٌ مبتكرة ومؤثرة لأنها ذاتُ طاقةٍ انفعاليةٍ وأخرى إيحائية. يقول وليم بليك في كتابه "زواج السماء والجحيم": "لا تقدمَ بدون أضداد. فالجذبُ والدفع، والعقل والعزيمة، والحبُ والبغضاءُ، كلُّها ضروريةٌ للوجود الإنساني"!

ويقول ابن منظور: إنما "سمي الشاعر شاعرًا لأنه يشعر بما لا يشعر به غيرُه"! من هنا يُخيَّلُ إلينا بأنَّ مبدعَنا (ربما بفعل المرحلة العمرية التي بلغها) قد سئم العالم الواقعي المألوف، توقًا إلى عالم افتراضي جديد، وهما على طرفي نقيض، على ظهر طائر جناحاه: خيالٌ جامح وعقلٌ متأمِّل، لكي يرى واقعًا آخرَ أكثرَ غنىً واتساعًا، واقعًا يُلهم على التأمل والخيال وروحِ المغامرة في فضاء مغاير، وذلك فرارًا من المعاناة من أحداث هذا العالم، بعد أن ضاق بهما ذرعًا. الأمرُ الذي قد يعني من بين ما يعنيه رحلةَ اللجوءِ أو العودةِ إلى الجذور إلى الإيمان، وكذلك رحلة البحث عن الحرية والانعتاق، عن الحقيقة والمعرفة الروحانية، وحبًا بتغيير الواقع. فالفن الجيد هو الذي يطمح دائمًا إلى التغيير! وإن كنتُ أخشى ما أخشاه عليه وعلينا، من تلكَ الشياطينِ التي تكمن في التفاصيل!

في خضم أجواء العولمة والحداثة وأمواجِ القلق والشك، وشقاء الإنسان بينهما! يضع مبدعُنا، في مركز اهتمامه، محاولةً جادَّة لإعادة الإنسانِ إلى انسانيته، بعد أن ابتعد عنها أو كاد، واستغرق في متاهات التشظي من جشع وشهوة وأنانية ومادية ونفاق، كفعل جبرانِ في روحانيته التي استقاها من كافة الأديان، إذ ينزه نفسه عن الكذب والخداع والتملُّق في الشرق، وعن المادية الطاغية في الغرب! بحثًا عن تجليات الحق والخير والجمال، يقول الدكتور عبد الواحد لؤلؤه في دراسته الرائعة "البحث عن معنى" (بغداد، 1973) "لكي يكونَ العملُ الأدبِيُّ ناجحًا، يجبُ أن يتوافر فيه صدقُ التعبير عن واقع الحياة ودقة التصوير لمشكلات المجتمع"! لكي تصبحَ حياتُنا أسمى وأرقى وأجملَ، وهذا ما فعلَه مبدعُنا في رباعيته الخالدة!

أخيرًا، هنيئًا لنا ولك هذا الإنجاز الإبداعيُ الرائع، مع ما فيه من حرارة التجربة والكشف والتجاوز، فلا نضبَ دمُ يراعِكَ، ولا جفَّ معينُ إبداعِكَ! وشكرًا لكم!

في كلمة رشدي الماضي جاء: وهيب كلمة وصلاة أمام جدول عبقريّة دم الصليب، يكتمل الفداء قيامةً و"حداد العشاء سِرًّا"، ويخضوضر الدمع المُعتّق في جلجلة منفى الرب خمرًا، خمّرَ آلام "المعلم" روح قدس، تجلّت "ابنًا" يده أبدًا تمتدّ خلاصًا في ليل الخيانة والخطيئة.. خلاصًا أنوار حروفه تلجُ عتبات الجراح النازفة، حاملة أكثر من مسرّة ترتل في هيكل الإيمان: الآن نافذة جديدة، الآن عنوان جديد، الآن حائط عنيد لأعلق المصباح والوطن السعيد. هذا ما انكشفت أمامك حُجبُه وأنت في شطحات فتوحاتك، فقرات قدر الإنسان في هذا الزمن الخؤون "حياة على وتر الجراح جراح ليد شافية منتظرة"، ولأنك يا شاعري كنت دومًا على موعد مع الأمل الوضّاء الذي لا تعرف حتى ثمالته، حلقت بسموٍّ لتطفئ غليل القصيدة بسحابة ممهورة بقطرات "منديل فيرونيكا" و"حجارة المجدلية". حلقت تحمل وجع المخاض "كلمة" حروفها، وتمرّ المعاني تبحث في الجغرافية الذبيحة عن "مكان قصيّ" وعن "جذع نخلة"، كلماتك يا شاعري نجمٌ أرجوانيّ وصلاة، حتى إن أتت مع صدى الريح ومن بقية حنجرة، فقد مشت على النهد ولادة تغسل الماء بالماء، لترتفع أجراسًا في معابد اللازورد، أجراسًا تغني هللويا. صار موت "المعلم" مفتاحًا لأبواب الحياة، ها هو النهر يبزغ في شرايين دماه، ومن عينيه يطلع القمر، والقيامة تحملها يداه.

مبدعي وهيب وهبة.. أنت واهب وهاب ومهيب وموهوب، أعلنت ولاءك لقدس أقداس جراح الصليب، فأثريْتنا بهذه المرثية المَلحمة سفرا في المطلق، ذابت فيه الحدود والأمكنة والأزمنة يجترح المناطق الصعبة، ولكنه يتنفس الحياة شمعة صباح تسهد في سماء القصيدة، لتزداد نورًا على نور. هنيئا لك ولنا يا مبدعي، ملحمتك غوص في نهر القصيدة، ترفض أن تُقايَض بالنوارس، لتظلّ مَعين صدق يلمّ شتات الأبجدية من براري التيه والترحال، فتنساب فيضًا رقراقًا يعطينا تسبيحة وفيّة فتيّة نديّة تنادي: الحق الحق أقول لكم.. قدر الإنسان أن يحيا ولو على نبض الجراح، وقدر الجلاد أن يهلك في زحف الصباح، ولوهيب ولكم الحياة.  

وجاء في كلمة غادة وهيب وهبة: مساء خير ومودة ومحبة وصفاء للجميع مع حفظ الألقاب، شكرًا لكم على دعوتكم الكريمة لنحتفل وإياكم بتكريم وتبجيل وتقدير شاعرنا وأديبنا وهيب نديم وهبة، وقفت الكلمات احترامًا وتقديرًا لك، وخشعت أمام كلماتك العذبة المتكاملة، ووصفتك أجمل وصف لتردّ لك جميل استعمالها وحُسن معاملتها وقالت: كالحصان تمتطي الأرض، وتبحر بين أمواج البحر وتغرق بين نوافذ الحياة لتفتح أبواب السماء، لتحلق كالملاك الأبيض لتصل إلى الأفق، وتحطم جميع القيود لتبزغ شمس الجنة، فأنت أبي تخلق الجمال وتبدع أحلى قصيدة.

أبي الغالي: ربيتنا ثلاث، بنات رعيتنا حتى كبرنا، وأحببتنا حتى في أخطائنا، واحترمتنا بمشاعرنا وعلمتنا بكل إصرار وعنفوان، وزوّجتنا بكلّ ما تحمل من حبّ وحنان. نحبّكَ أبي ونحترمك، ونعيش ونتعلم من عَلم مثلك أصولَ معترك الحياة وحنان الأرض. أحبَبْنا أنا ورندة وفضيلة إهداءك رمزًا مُعبّرًا عن كل ما نشرت لنا من عبير حبّك وعذب كلماتك، وشكرًا.

وفي كلمة يوسف خوري رئيس المجلس المليّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ في حيفا جاء: إن الشاعر وهيب وهبة ابن هذه البلاد، ابن دالية الكرمل وابن حيفا، فهو ابننا البارّ، نعتز به ونفتخر لأنه بكتاباته أثرى المكتبة العربيّة المحليّة، وتبوّأ بإبداعه مكانة خاصّة، وأخضع مبنى القصيدة التقليديّ لتجديدات حديثة وضعته في صدارة الشعراء والكتاب المسرحيّين، فإنّ المجلس المليّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ في حيفا، صاحب الكليّة العربيّة الأرثوذكسيّة ونادي حيفا الثقافي، يفتخر بتقديم شهادة تقدير واعتزاز للأستاذ وهيب وهبة، متمنّيًا له بالمزيد من العطاء والإبداع.

وفي نهاية الحفل قدم الشاعر وهيب وهبة نصين: القصيدة الأولى:

 

قمرٌ/ فوقَ ليلِ الْجزيرةِ/ ويداكَ منْ فضّةٍ/ وجسمُكَ مِنْ ترابٍ/ وسماؤُكَ مِنْ نحاسٍ/ وَعِشْقُكَ منْ سَرابٍ./ ماذا سَتجنِي منْ سرابِ الْقلبِ؟/ ماذا سَيأتي منْ غابرِ الزّمانِ؟

قمرٌ/ يرسمُ ظلَّ الّلونِ/ يلعبُ في فرشاةِ الضّوْءِ/ يرسمُ بحرًا وجزيرةً/ يرسمُ قصرًا في صنعاءَ .. تسْكُنُهُ أميرةٌ ../ وخيالاتٌ بعيدةٌ .. تطلُّ منْ قصرِ غَمَدانَ ..

كانَ الْقمرُ يتنزّهُ في بستانِ الْأرضِ/ يصْغي إلى أصواتِ أغنياتِ المْاءِ/ تموجُ تندفعُ تتدفّقُ في أبراجِ فلكِ الرّغبةِ/ ويُدَحْرِجُ نصفَ الضّوْءِ/ فوقَ غاباتِ الشّجرِ الْعالي/ نِصفُ دوائرِ أشكالِ ألوانٍ لقوسِ قزَح/ تدورُ في نفسِ الْمكانِ/ ترسمُ شكلَ الْوطنِ الْقائمِ بينَ الْبحرِ وبينَ الرّملِ ../ ترسمُ خارطةً على شكلِ سكّينٍ/ صنعَتْ ذاتَ زمنٍ مسكونٍ بالمْجدِ/ إمبراطوريّةً عربيّةً/ حَمَلَتِ الْأرضَ على كفِّ السّماءِ/ ويَهْمِسُ الْقمرُ .. ../ حينَ يندسُّ الضّوْءُ في المْاءِ/ ويَعْلو المْوجُ إلى الْقمّةِ/ ويختلطُ الشّعاعُ بالْياسمينِ/ والنّورُ بالْعتمةِ لتحيا الْحياةُ.

 

القصيدة الثانية: أَوقَفَني الصُّوفِيُّ، على حافّةِ الْحُلُمِ/ كانَ هائمًا يَحمِلُ نَهرَ الْأُردُنّ، / مُتَوَّجًا مِنَ السَّمَاءِ، / قَاصِدًا أَرضَ كِنعَانَ../ وَكُنْتُ صَاعِدًا إلى مَلَكُوتِ الْكَلِماتِ/ يُخَاطِبُنِي الْغَمَامُ وَيُحَاوِرُنِي الصَّدَى/ وَيَنامُ تَحتَ يَدِي مَدىً مِنَ الْأَزمِنَةِ.

لُغَتِي الرِّيحُ، وَقَمِيصِي جَسَدُ الْأَرضِ، وَجَسَدِي جِسرٌ بَينَ آلِهَةِ الشَّمسِ وَجِهَةِ الشَّرقِ، وَخُيولِي الْجَامِحَةُ بَينَ الرِّيحِ وَالْغَمَامِ تُسَابِقُ سَيِّدَ الدُّنيَا الزَّمَانَ. وَالمَكَانُ يَضِيعُ فِي مَتَاهَاتِ السَّرابِ.

قَالَ الصُّوفِيُّ: اُنظُرْ، هُنَاكَ.. يَنَامُ الْيَمَامُ عَلى شُرفَةِ الْبَحرِ.. وَالْبَحرُ كَالْأَطفَالِ يَلهُو بِنَشِيدِ الْكَائِناتِ.

الْبَحرُ يَرسُمُ بِالْأَصَابِعِ وَالتَّلوِين/ الْأفقُ أَبعَدُ مِنْ مَدَاهُ/ الْأفقُ أبعدُ مِنْ مَدَاهُ/ تَعزِفُ  غَابَاتُ الرِّيحِ،/ نَايَاتُ الغَيابِ، وَصَولَجَانُ/ الزَّمَانِ وَفَرَسُ التَّاريخِ الْهَادِرِ:/ الْفَرَحُ الْعَاصِفُ آتٍ/ يا مَلَكوتَ ..

 

آمال عوّاد رضوان


 

2014-08-02 - عدد القراءات #19997 - تعليق #0 - اخبار ثقافية

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي