القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

فاتن حسين
فاتن حسين

من نحن

about us

نقد أدبي/رواية (إثر المحو) : فنتازيا جميلة أجهضها كاتبها

حسين سرمك حسن
حسين سرمك حسن
  الدكتور حسين سرمك حسن  

 

رواية "إثر المحو" : فنتازيا جميلة أجهضها كاتبها

             

تسلمت نسخة من رواية "إثر المحو" للكاتب "ميثم هاشم طاهر" – صادرة عن دار تموز في دمشق – عن طريق صديق جاء من الناصرية مدينة الكاتب . ومن عادتي أن أقوم بقراءة سريعة وأوليّة لأي نتاج أدبي يهدى إليّ . ومنذ الصفحات الأولى شدّتني "لعبة" الرواية التمهيدية التي تلقيك في دوامة فنتازية عاصفة تقوم على الإستفادة من تقنية الرواية البوليسية من جانب ، ومن موضوعة تصدّع الوعي الإنساني من جانب آخر ، ليشكّل منهما الكاتب عدّة دوائر ملغزة تربك وعي القاريء ، وتشدّه في الخطوات الأولى ، خصوصا مع اللغة التصويرية السردية البسيطة التي استخدمها الكاتب بنجاح في ما يبدو لي أنه عمله الروائي الأول .

لعبة الفنتازيا التي أحكم دروسها المؤثرة "إدغار ألن بو" ، هي سلاح ذو حدّين كما يُقال . وقد أفلح ميثم هاشم في استخدام الحدّ الإيجابي إلى منتصف الرواية تقريباً بعد أن عرض تصدّعات وعي الأستاذ مصطفى ، وشدّ القاريء بالمعلومات الأولية عن جريمة القتل الأولى التي يكشفها الرائد هادي من خلال فرضية انطباع صورة القاتل في عين الضحية . تلي ذلك جريمة قتل الأستاذ مصطفى ، وسلسلة االتحقيقات الشائكة التي تجري حولها . تبرز هنا مشكلة تقطيع المشاهد وتداخلاتها حيث يقطع الكاتب المشهد الفلاني ، وينتقل إلى مشهد آخر ثم يعود إلى السابق معتقداً أنه بذلك ينمي لعبة حكايته ، ويمعن في شد القاريء ، لكن هذا فن خطير ينبغي أن لا يستسهله أي كاتب ولا يُفرط فيه ، لأنه إذا استُخدم بلا ضرورات سيهشم الحكايةويقطع أوصالها ويلقيها في أتون الفوضى . مثل هذا الإرباك حصل أيضاً في لعبة أخرى مهمة تتمثل في "تناسل" الوقائع ، حيث تتكرر لدى الرائد المحقق هادي تصدّعات التشكيك في هويّات نادية في موقع آخر وزمن مغاير .. وقضية اللوحة المرسومة ومماهاتها مع "يمامة" في بغداد التي تربكه هي ثم والديها بميتات جدّيها .. ورائحة النعناع ، ولعبة اللثغة في نطق المرأة المتهمة التي يتعدد حضورها في اكثر من دور وصورة .. وإيحاءات المقطع الشعري (بيني وبينك غابات من الأقنعة وجبال من اللاجدوى وهاوية ... إلخ – ص 78) الذي يلفظه الرائد هادي بعد عجزه عن فك خيوط الجريمة وهو يشرب شاي النعناع في المقهى ، والعودة اليه بربطه برحيم شقيق سامي المتصدّع الذي يتم إجهاض اللعبة الفنتازية بظهوره على مسرح الرواية ، وقيام الكاتب بشرح تاريخه الشخصي المرضي وتطوراته الباتولوجية واضطراب "التماهي" كما سمّاه الذي يعاني منه والذي يجعله يتقمص شخصيات القصص التي يقرؤها والحوادث التي تدور فيها .

تناسلت الوقائع بصورة أخطبوطية زادت حدها فصارت ضدّها .. واتسعت حلقات الفنتازيا لتتحول من لعبة إبداعية امسك بخيوطها الكاتب في النصف الأول بصورة معقولة إلى سلسلة حوادث غرائبية لا رابط لها ، وأسهمت فقط في تدويخ القاريء الذي لم يجد في الفصول الثلاثة الأخيرة (إثر زحام ، وإثر غبار ، وإثر ساقية) سوى إقناعه – بعد هذه الرحلة الطويلة - بأن ما كان يدور في دائرته محض فنتازيا وأوهام مرضية ، في حين أن فن الفنتازيا الحقيقي هو الذي يجعلك "تصدّق" بأن ما يجري هو واقع تعيشه ، أو أن يكون يجعله عصيّاً على التشكيك . كان على الكاتب أن لا يفك أسرار الحكاية المغلقة على أيدي "سعيد الحكواتي" مهما كلف الأمر . كما كان بإمكانه ان يطوّر لعبة "ماوراء السرد – metafiction" التي وضعنا في مركزها حين جعل كاتب القصة يناقش محاور الحكاية الرئيسية السابقة مكتوبة كحكاية مع صديقه "فائق" . خصوصا مع اعتراف الكاتب بأنه كان الرائد هادي فعلياً .. ومع دخول الزوجة ذات اللثغة التي تمنحه المظلة الحمراء .. إلخ .

المهم ، أن الرواية كان من الممكن أن تأخذ شكلاً آخر أكثر إحكاماً وتأُثيراً . ولكن ذلك لا يقلل من قيمتها كخطوة تمهيدية ، من المؤكد أن ميثم هاشم قادر على تقديم ما هو افضل منها ، من خلال امتلاكه لقدرات سردية طيبة اتضحت في هذا العمل الأول .

ومن المعلومات المهمة المشجعة وذات الصلة هو أنني – وفي أثناء كتابتي هذه المقالة الموجزة – بحثت عن صورة للكاتب فوجدتها مع خبر في موقع "بوابة ذي قار" يشير إلى حصوله على شهادة الماجستير في الادب العربي بتقدير امتياز ، من كلية التربية للعلوم الانسانية في جامعة ذي قار ، وكانت رسالته بعنوان (العجائبي في الرواية العراقية ) ، وأعتقد أن هذا التخصّص يوفّر له مخزوناً نظرياً يرصّن رؤيته ويعزز أدواته السردية في هذا المجال .  

 

 

الدكتور حسين سرمك حسن


 

2014-07-16 - عدد القراءات #6726 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي