القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

جودت هوشيار
جودت هوشيار

من نحن

about us

مقالات/فَنُّ آلكتابَةُ و آلخطابَةُ القسم الاول(ج3)

عزيز الخزرجي
عزيز الخزرجي
  عزيز آلخزرجي   

 

فَنُّ آلكتابَةُ و آلخطابَةُ القسم الاول(ج3)

 

نشأة آلكتاب حتّى عَصْرِ ألطّباعَةِ:
يَعودُ تأليفُ و أصلِ ألكتابِ ألعربيّ و إستنساخهُ إلى آلأسلامِ و أوّل ما عُرف بـ(ما بين آلدّفتين), و قد مَنَحهُ طبيعتهُ آلّتي إحتفظ بها مكانةً خاصّةً بينَ أهلِ ألعِلم و هذا يعني إنّ آلمُدوّناتِ ألمكتوبة لمْ تكُنْ معروفةً في شبه آلجّزيرة ألعربيّة من قبل, لكنّ آلقرآن ألكريم  بإتفاق ألمؤرخين؛ يُعْتبر أوّل كتابٍ شاملٍ و كاملٍ تمَّ ضبطهُ و إستنساخهُ, فقد كانَ للوحي كُتّابٌ خاصّون كتبوا آلقرآن منذ بداية آلدّعوة في صدر ألأسلام بعكس ما أشاعهُ آلبعض بكونه كتب بعد وفاة الرسول(ص), فعندما شكى بعض ألصّحابة إلى آلرّسول(ص) إطالة ألقراءة عند آلصّلاة قال(ص): [عليكم بقراءة ألسّور ألأخيرة من آلقرآن], و هذه إشارة واضحة إلى أنّ آلقرآن كانَ مكتوباً و معروفاً حتّى في حياة آلرّسول(ص).


يضاف لذلك شهادة ألقرآن نفسه؛[إنّا نحنُ نَزّلنا آلذّكر و إنّا لَهُ لَحافِظونَ](1), فآلله تعالى لم يسْمَحْ لأحدٍ بآلتّلاعب بكلامهِ و كما حَدَثَ في آلتّوراة و آلأنجيّل و غيرهما حيث قدّموا و أخّروا و حَذَفوا و أضَافوا ما طابَ لأصحابِ عيسى و موسى عليهما آلسّلام و غيرهم, و نتجَ ما نتج عن ذلك من إنحرافاتٍ و محنٍ أثّرتْ بعمق في آلبشريّة لكونِ تلك آلكُتب مصادر أساسيّة في آلفكر ألأنسانيّ إلى يومنا هذا!

 

إنّ آلله تعالى هو آلذي حَفَظَ القرآن و رتّبه و بوّبهُ و سمّى كلّ سورة من سُورها مع آياتها و أرقامها و تقسيماتها, و لم يتدخّل آلأنسان في ذلك, و ما كانَ الرّسول(ص) إلا مُرسلاً أميناً و موصلاً لتلك آلرّسالة آلخاتمة إلى آلبشريّة لتكون نظاماً كاملاً لأسعادها و خلاصها من سلطة الطغاة و آلسّياسين ألمجرمين.

 

إنّ آلثّقافة آلمُشتركة ألّتي نشأتْ في أرض آلجزيرة ألعربيّة كان محورها آلأسلام ألذي جاء بآللسان ألعربيّ ألمبين و إستسلمتْ أمامها كلّ اللغات ألآراميّة و آليونانيّة و آلقبطيّة و آلفارسيّة و التركيّة و آلبربريّة و إستمرت ألعربية بكونها لغة ألدِّين و آلأدب و آلعلم و آلثقافة بلا مُنازع حتّى يومنا آلحاضر, فحتّى الأنكليزيّة و على آلرّغم من سطوتها في آلعالم إلّا أنها كما غيرها بقتْ تنحصر في مميزاتها على آلمجال التكنولوجيّ فقط بل آلعامل ألتكنولوجي ألذي سبقنا به الغرب كان هو آلعامل الوحيد ألّذي أدّى إلى نشرهِ في آلعالم بجانب ألسياسات ألشّيطانية للمستكبرين على آلأرض!

 

و آلجّدير بآلذكر أنّ اللغة آلفارسيّةُ أحْرزتْ لوحدها قبل 1000عام بعض آلأهميّة كلغة أدبيّة – عرفانيّة إلى جانب آللغة ألعربيّة خاصّة في مجال آلشّعر و آلعِرفان و آلأدب و آلتّأريخ, لكنّها أصبحتْ آلآن مليئةً بآلكلماتِ ألعربيّةِ ألمُستعارة ألّتي فرضتْ نفسها بقوّةٍ على تلك آللغة بلْ إنّ آلأبجديّة ألعربيّة هي آلمُستعملة في آللغة ألفارسيّة و كثير من آللغات ألأخرى في آسيا, بل نرى آلكثير من آلمؤلفين بآللغة آلعربيّة هم من بلاد فارس كسيبوية و إبن آلمقفع(عبد الله بن روزبه), كما أنّ العديد من آللغات آلأجنبيّة كآلأنكليزيّة هي آلأخرى تضم ألعديد من المصطلحات ألعربية كدلالة على قوّتها و تأثيرها في تلك اللغة!


و شيئاً فشيئاً أصبحت أللغة آلعربيّة من أهمّ آللغات العالميّة, و ربما تصبح لغة ألعالم ألأولى في آلمُستقبل بحسب توقعاتنا, لكونها عاشتْ إلى آلآن حياة هادئة لم تُؤثر فيها آلّلغات ألأخرى بل آلعكس من ذلك, و خلال وقت قصير تحقّقتْ ولادة مجموعة ضخمة من نصوص آلأدب ألعربيّ حتّى إن"اليونسكو" في هيئة الأمم المتحدة إعتبرتْها أول لغةٍ من بين خمس لغاتٍ عالميةٍ هي: ألأنكليزيّة و آلفرنسيّة و آلرّوسيّة و الفارسيّة و آلعربيّة و قد حصلَ آلأديب ألرّوائي ألمصري "توفيق ألحكيم" على جائزة نوبل ألعالميّة, بينما هذا "آلحكيم" لا يُعدُّ شيئاً أمام آخرين برعوا في مجال ألأدب و آلشعر و آلفقاهة و آلفلسفة كآلأمام الفقيه "محمد باقر ألصّدر" أو الأديب و آلشاعر ألكبير "محمد مهدي ألجواهري" أو "محمد بحر آلعلوم" و غيرهم كثير.

 

و آلسّبب هو كون آلعربية لغة أكمل و أوسع و أتقن و أحكم من آلّلغات آلأخرى في آلعالم, حتّى إن آلأرقام ألعربيّة ألأصل(ون .. تو .. ثري .. فور)  هي آلأخرى؛ أصبحتْ هي آلمتداولة في جميع آللغات في آلعالم(2), و للأسف ألشّديد فأنّ آلأوساط ألعلميّة و آلجامعات و المدارس العربيّة و أكثر آلعلماء ألعرب لا يعرفون حقيقة هذا آلأمر و لهذا ما زالوا يستخدمون آلأرقام ألهنديّة ألتي أتى بها آلمغول و آلتتار حين إحتلوا آلعالم ألأسلاميّ قبل أكثر من سبعة قرون بدلاً من تلك آلأرقام ألتي إستخدمها و يستخدمها آلعالم كلّه آليوم للأسف الشديد.

فآلّلغةُ آلعَربيّةُ لغةٌ ذاتُ أبعادٍ جديدةٍ و واسعةٍ و مُتكاملة تَضُمُ آلنّحوَ و آلبلاغةَ و آلعروضَ و آلبيانَ و آلشّعْرَ و آلبديعَ و آلنّثرَ و علم "ألفيلوجيا" أو فقه ألّلغة ألتأريخيّ و آلمُقارن ألمعني بنسخِ و تفسيرِ ألمُؤلفات ألقديمة .. تلك آلمُواصفاتُ آلعلميّة ألّتي تفتقرُ لها جميعُ آللغات ألأخرى.


كما بَرزتْ مجموعة كبيرة من آلدّواوين و آلشّروح و آلتفاسير في آلقرآن الكريم و برز أدبٌ تأريخيّ ذو مدى واسع يتناول ألتّأريخ ألعالميّ و آلأسلاميّ و تراجم ألسِّير و آلأدب و آلأشعار و آلقصص و  غير ذلك من آلمجالات ألعلميّة!

كانَ آلمسجد و آلمراقد ألدّينيّة نقطة آلبدء و مركز آلنّشاط ألكتابيّ آلضّخم ألذي نشأ في آلبلاد ألأسلاميّة فآلنّاس لم يتّخذوا آلمساجد للعبادات ألتقليديّة و آلشّعائر ألدينية فقط؛ بلْ كانت بلاغات ألدّولة ألاسْلاميّة في صدرِ ألأسلام و مُقرراتها و مناهجها تُعلن مِنْ على منابر آلمساجد و آلمراكز ألدينيّة كمؤسسات إعلامية, و كانتْ أيضاً مركزاً للدّروس ألعلميّة و آلشّعائر ألدّينيّة و آلثقافيّة و آلتّعاليم ألسّماويّة و كانت هذه ألطريقة ألوحيدة ألتي إستطاع مسلموا آلأيام ألسّالفة و إلى عهد قريب أنْ يتصوروها للأعلان عن نشر آلعلوم و ألمؤلفات ثم رافقه إسلوب آلتدوين .. لكنّ آلأسلوب ألشّفهي في آلنشر كان هو آلسّائد بكثرةٍ إبتداءاً!

 

كانت ألمخطوطات(ألمؤلفات) مليئةٌ بآلحواشي و آلتّعقيبات لقلّة آلأوراق و آلصّحائف و الأمكانات و عادةً مّا كانَ آلمُؤلف يكتبُ كتابهُ بيده و يُساعده آخرون و كانَ هناك أشخاصٌ يقومونَ بنسخِ آلكُتب .. سمّوهم بآلورّاقين أو "ورّاق" مفرد, أو نسّاخين"نسّاخ" مُفرد, و عادةً مّا كانَ آلمُعلم – ألّذي كانَ عالماً عادةً – يَفرض على تلامذتهِ آلّذين يُعلّمهم؛ أنْ يأخذو على عاتقهم نَسْخَ مقدارٍ كبيرٍ من آلكتب و من هُنا إنبثقَ و إشتهرَ عملِ ألورّاق بصورةٍ طبيعيّةٍ في آلحياة ألعلميّة و تطوّرتِ حتّى صارتْ كمهنة يُمارسها آلكثيرون(3).


كانَ آلورّاقونَ ينسخون آلكُتبَ للمُؤلّفين و للأمراء و آلأغنياء ألّذين كانوا عادةً مّا يُمسكون بزمام آلأمور و كانوا يُؤسّسون آلمكتبات و مراكز للنشر لخدمة توجهاتهم و سياستهم للحفاظ على سلطانهم بآلدّرجة آلأولى لهذا و كما قلنا في مقالاتٍ سابقةٍ عديدةٍ؛ لم يُكْتَبَ تأريخنا بشكلٍ حياديّ و عادل و منصف لكونها كانت مُحايدة للسلاطين و الحاكمين كما هو آلحال اليوم, و قد نشطت ألحركةُ ألأدبيّةُ زمن آلعباسيّن بشكلٍ كبير و تطوّرتِ ألترجمة من آلأدب ألقديم و آلفلسفة آليُونانيّة و غيرها إلى آلعربيّة و بآلعكس و أخَذَ طريقهُ بجدٍّ و نشاطٍ خاصةً في أكاديميّة ألمأمون ألجّديدة(بيت آلحكمة) في بغداد.

إنّ عمل ألورّاق يشبه أليوم عملَ آلطّباع(ألمطابع) و بائعي ألكتب أو بيوت آلنّشر, و كانَ تصريف ألكتب يتمُّ كما يتمُّ تصريف أيّة تجارة يتساوم فيها آلشّاري و آلبائع على آلمادة موضوع ألعقد (ألمُقايضة) كما هو آلحال آلآن, و لمْ تكن ألكتب رخيصة, و ربما كانت بعضها تُوزن بآلذّهب و آلفضّة!

ألشّيئ ألوحيد ألّذي أثّرَ في عملِ ألنّساخ هو: إكتشاف أجهزة ألطّباعَة و آلكاميرا و آلتّصوير خلال آلقرون ألأخيرة, حيث أثّرتْ إختراعها بشكلٍ كبيرٍ على هذه آلمهنة ألّتي لا تزال آثارها باقية و آلتي شَغَلَتْ طاقات طبقةٍ كاملةٍ من آلناس لعدّة قرون و كانتْ لها أهميّة ثقافيّة عظمى و قد لا ترى آليوم أثرٌ أو ذكرٌ لهؤاء ألنّسّاخين, لكنْ ما قدّموهُ يُعتبر إنجازاً عظيماً بحقّ و أساساً لكلّ تقدّمٍ حَدَثَ و يُحدَثُ في آلعَالَم.


و آلمُؤسف أيضاً أنّك قد لا ترى آليوم أهميّىةً تُذكر خاصةً لدى آلنّاس ألعوام و حتّى أصحاب ألقرار من آلسّياسيين أو آلمُشرفين على آلجامعات و آلمدارس و في معظم بلدان ألعالم لأهل ألأدب و آلفن و آلشّعر و آلنّثر, و حتّى  دُور ألنّشر خصوصاً بعد إكتشاف آلأنترنيت و أجهزة اللهو, لكن على آلرغم من ذلك ما زالوا يُمارسون – أيّ أصحاب ألفكر و آلأدب - عملهم ألمُقدّس بكلّ عشق و حُبّ و تقدير رغم كلّ ألصّعاب لتقديم ألأنتاج ألأفضل و آلجّديد لأحياء ألرّوح ألأنسانيّة ألمُعذّبة ألمُقوضة بسبب ألأضرار ألكبيرة و آلخطيرة للتكنولوجيا و سياسات آلمُنظمة آلأقتصاديّة ألعالميّة ألّتي أساءت إلى حدٍّ بعيد إستخدامها للعلوم و التكنولوجيا؛ لضمور ألوعي و آلحسّ ألأنسانيّ ألّذي تلاشى عندهم, حيث يتعاكس قضايا آلرّوح طبيعياً مع آلتكنولوجيا خصوصاً عند إساءة إستخدامها كصناعة القنابل و المواد الكيمياوية لتغذية الناس بتلك السموم, حيث سبّب كلّ ذلك؛ ضمور آلأخلاق و موت ألرّوح و إنقطاعها عن ألأصل – ألغيب - بسب ألتّوجه ألمُفرط نحو آلمادّة و آلشّهوات و آلحياة ألحيوانيّة!

 

عزيز آلخزرجي


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سُورَة ألحِجْر/9.

(2) من آلمعلوم أنّ آليونانيّن همُ أول من إستخدموا آلخطوط ألمُجرّدة لتقرير ألأعداد التي إستخدموها في حياتهم و تجارتهم, و هي عبارة عن خطٍّ واحدٍ للواحد و خطان للرّقم إثنين و ثلاثة خطوط للثلاثة و هكذا .. بآلضّبط كما موجود على بعض ألسّاعات ألأوربيّة لحدّ ألآن, لكنّ ألعالِم ألأسلاميّ "آلخوارزميّ" و "آلبتّاني" هما أوّل من إكتشفا آلأرقام ألحاليّة ألمُستعملة أليوم في آلغرب و حتّى آلشّرق, و قد تمّ إختراعها على أساس ألزّوايا ألهندسيّة بحيث يحمل ألرّقم واحد(1) زاوية رأسيّة واحدة و آلأثنان(2) يَحملُ زاويتين؛ واحدة في الأعلى و آلثانية في آلأسفل و هكذا حتّى آلرّقم ألعاشر ألّذي حُدّدَ لهُ ألرّقم صفر0 كدائرة تنتهي عندها جميع آلأرقام , و بآلمناسبة فأنّ الرقم واحد1 و كذا ألصّفر0 أصبحتا لغة آلحاسبات ألحديثة ألتي على أساسها تعمل ألحاسبات, فآلكومبيوتر لا يفهم غير تلك الرّقمين لإجراء جميع ألعمليات ألمُعقدة عبر (ألباينر), للمزيد راجع مقالنا ألموسوم بـ :[ ألحضارة آلأسلاميّة أكبر حضارة عرفتها آلبشريّة] على آلرّابط آلتالي:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=260847

 

(3) ظهر آلكثير من أسماء ألمؤلفين و آلعلماءَ ألّذين خلّدهم آلتأريخ كإبن آلنّديم صاحب "ألفهرست" ألّذي عَمِلَ كورّاقٍ و آلأشرم و آلفراء و سلامة بن عاصم و أبا ناصر بن آلأجْهم, و كانَ آلكثير من آلعلماء في وقتها لَهُمُ ورّاقينَ ينسخونَ كُتبهم فمثلاً ألجّاحظ كانَ ورّاقهُ أبو يحيى و إسحاق ألموصليّ ألّذي أخذَ عنه أبو فرج الأصفهاني ألكثير, للمزيد؛ راجع كتاب "ألفهرست" لأبن ألنّديم.

 

2014-07-13 - عدد القراءات #6742 - تعليق #0 - مقالات أدبية

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي