القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

قاسم عمران عيسى
قاسم عمران عيسى

من نحن

about us

مقالات/فنُّ آلكتابَةُ و آلخطابَةُ القسم الاول (ج2)

عزيز الخزرجي
عزيز الخزرجي
  عزيز ألخزرجي  

 

فنُّ آلكتابَةُ و آلخطابَةُ القسم الاول (ج2)


تأريخ آلكتابة على آلأرض:
إنّ أهمّ إختراع توصّلّ إليه ألأنسان على آلأطلاق هو "آلكتابة" ألّتي بدونها ما كانَ بآلأمكان تحقيق كلّ هذه ألمنجزات ألعظيمة على آلصعيد ألثقافي و آلفكريّ و آلحضاريّ و آلمدنيّ و آلتّكنولوجيّ.

 

لقد تبيّن لدينا من خلال بعض آلأبحاث و آلمصادر أنّ أوّل شيئ رافق وجود ألأنسان هو آلعِلم و آلتّعلم و آلكتابة و آلرّسالة, و كانت آلكُتب ألسّماويّة و على رأسها آلقرآن هو آلأول ألذي أخبرنا بذلك, و من أقوى آلدّلالات هو ما جاءَ في سورة "ألبقرة" بقوله تعالى:
[و عَلَّم آدمَ(1) آلأسماءَ كلّها ثمَّ عرضهم على آلملائكة فقال أنبئوني بأسماءِ هؤلاء إنْ كُنْتم صادقين](2) هذا في آلسّماء قبل آلأرض.

و كانَ أوّل أمرٍ نَزَلَ مِنَ آلسّماء على آلرّسول ألأمين محمد(ص) هو أوّل آية كانت عن آلكتابة و آلقراءة بقوله:
[إقرأ بإسْم ربّك آلذي خلق](3).

بل أقسم آلباري تعالى بآلقلم و جعل سورةً كاملةً بإسمهِ لأهميّته و مكانته في آلوجود بقولهِ تعالى:
[ن و آلقلم و ما يسطرونَ](4).

و تُدلّل آلآثار ألتّأريخية على أنّ آلله تعالى أنزل مع نبينا"آدم" عليه و على نبيّنا آلسّلام لوحةً ضمّتْ أسماء أهل آلبيت(ع) للتبرك بها من قبل آدم(ع) ألّذي أوصلهُ بدورهِ إلى نوح(ع) ثمّ بقيّة آلأنبياء عليهم السلام جميعاً و تمّ كشفها من قبل جماعة من آلعلماء ألكبار ألسّوفيت ألمختصين بآلآثار ألقديمة أثناء آلتنقيب في منطقة بوادي"ق" في روسيا حيث تحجّرَتْ تلك آلخشبة في أعماق ألأرض(5).
و قدْ أشارَ آلقرآن ألكريم لذلك في سورة"ألقمر" بعد حديثه عن سفينة نوح بقوله:
[و تركناها آيةً فهل من مُذّكر؟](6).

و آلمعنى أنّنا تركنا هذه آلسّفينة لتبقى آيةً دائمةً و علامةً قائمة و منهجاً لهداية ألبشر تدور حولهُ فلسفة آلوجود و سبب خلق ألأنسان, بحسب آلأشارة ألقرآنيّة آلأخرى ألمُتمّمة للموضوع و آلتي تقول:
[قلْ لا أسألكم عليه أجراً إلّا آلمودّة في آلقُربى](7) و آلتي تُفسّر آلموضوع بوضوح من خلال تعظيمهُ تعالى لمكانة و فلسفة خلق "أهل ألبيت" عليهم آلسلام كمنهجٍ مُمّيز لدخول ألجّنة لِمَنْ أحبّهم و تبعهم أو آلنّار لِمَنْ أبْغَضَهُم و خالفهم و آلعياذ بآلله!

 

و لكنْ هلْ بقي من آلسّفينة شيئ آليوم؟

ألجواب: لم يبق منها إلّا تلك آلّلوحة ألّتي تحمل آلأسماء آلخمسة ألمُقدسة:
[محمد؛ إيليا؛ شُبّر؛ شُبيّر؛ فاطمة] عليهم السلام أجمعين.

لقد دفعَ نُوح(ع) و بأمر آلله تعالى – بحسب ما ذكره آلسّيد ألّلواساني في تأريخه – تلك الوصية ألخالدة إلى إبن نوح(ع) سام(ع) ثم من بعده آلأنبياء آلآخرين حتى بعثة آلرّسول(ص) و أوصيائه آلأثني عشر من بعده.

يقول آلباري تعالى كما ورد في آلأحاديث ألمُعتبرة ألقدسية و غيرها:
[أنّي لا أترك آلأرض إلّا و فيها عالِمٌ يُعْرَفُ به طاعتيّ و تكونُ بهِ آلنّجاةُ في ما بين قبض آلنّبيّ و بعث آلنّبيّ ألآخر و لَمْ أكُنْ لأتركَ آلنّاسَ بغير حُجَّةٍ و داعٍ و هادٍ إلى سبيلي وعارفٍ بأمريّ].

و لذلك بشّرهم آلله بهودٍ(ع) من بعده و أمرهم أنْ يفتحوا وصيّة أبيهم آدم(ع) كلّ عامّ في يومٍ مخصوص يكونُ لَهُمُ عيداً كما أمرَ آدم بذلك ذرّيّتهُ عليهم آلسّلام.
و هكذا بَقَتْ تلكَ آلوصيّة فاعلةً و ساريةَ على آلمسلمين جميعاً إلى يومنا هذا لهدايتهم بعد ما أفصَحَ آلقرآن و من بعده آلرّسول(ص) عن ذلك بقوله:
[إني تاركٌ فيكم  الثقلين؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى آلأرض و هو آلثقل الأكبر و عترتي أهل بيتي و هم آلثقل آلأصغر و لن يفترقا حتّى يردا علىّ آلحوض](8).

أمّا تحقيقات"ول ديورانت" و كما وردَ في موسوعته الكبيرة(تأريخ ألحضارات) فقد بيّن أن كتابة آلخطّ يرجع تأريخه إلى 6000عام مستنداً بذلك إلى آلخطوط و آلآثار ألتي تعود إلى آلعصر ألحجري ألثاني.

و لو دقّقنا في كتابة آلخط في معناهُ آلواسع آخذين بنظر آلأعتبار ألعلامات و آلخطوط ألتفسيرية(التوضيحية) لرأينا أنّها بدأت منذ أنْ كانَ ألفخّارون و أصحاب ألمهن ينقشون بعض ألعلامات و آلرّموز و آلزّخارف على سطوح آلأشكال ألمُصنّعة من آلطين ألطّري ألّتي وجدتْ على جدران ألكهوف في مناطق عديدة في آلعالم, ثمّ تلتها آلنقوش و آلزّخارف على آلأواني ألنّحاسيّة فآلحديديّة.

 

كما دلّتْ ألآثار ألمكتشفة في سومر و بابل في بلاد ما بين النهرين أنّ آلكتابة ألصّورية ألهيلوكلوفية هي أوّل أنواع ألكتابة ألتي نشرها آلأنسان و تعامل بها بحسب ما ذكره آلمؤرخين, بل تبيّنَ أنّ آلطائر ألمرسوم على سطوح ألخزفيات و آلجدران في "سومر" ألعراق هي نفسها آلتي إستخدمها أهالي "شوش" في إيلام إيران ألّذين إستخدموا ألسُّنبلة كرمز ظهر على آلأواني و آلآلات آلتي إستخدموها(9).
إتّفق آلمؤرّخون بأنّ أوّل أنواع آلخط و هي(الكتابة ألصّوريّة) ظهرتْ في آلأقسام ألجّنوبيّة من بلاد آلرّافدين بآلتزامن مع حضارة الأيلاميين في إيران قبل أكثر من 4000عام قبل آلميلاد و تطوّر آلأمر فيما بعد ليتحوّل إلى آلكتابة ألمسماريّة!
ذكر "فلند زيتري" أنه تمّ آلعثور على ما يقارب 300 رمز و آلتي أكثرها تشترك مع بعضها في آلأشكال في سواحل آلبحر ألمتوسط و هذا يدل على وجود نوع من آلعلاقات ألتجارية بين الدول ألواقعة حول حوض ألمتوسط قبل 5000عام ق.م.

كما تبيّن أن تلك الرموز و آلعلامات لمْ تكن مجرّد نوعاً من آلكتابة آلتصويرية ألتشكيلية؛ بل إنها كانت تمثل آلعلامات التجارية الدالة على أنواع الوكالات و آلملكية و آلكميات و آلتبادل ألتجاري و ظهرت و كأنها كلمات لوحدها تعبر عن معنى و مفهوم خاص أو فكرة خاصة بحدّ ذاتها, وكانت تلك آلأشكال بمثابة ألف باء ألكتابة "ألفينيقيّة".

يقول"تيري" أحد علماء آلآثار(10):[بأنّ هناك مجموعة كبيرة من الرموز إستخدمها آلتجار في آلأدوار ألأولى لتطور الكتابة و إنتقلت من مدينة إلى أخرى].

 

ثمّ تطوّرت ألعلائم و آلرّموز شيئاً فشيئاً لتتحوّل إلى نوعٍ منْ أنواع ألكتابة آلصُّوريّة ألّتي كانتْ تُعدّ نوعاً من آلرسوم و كانتْ آلأفكار تُنقل و تتبادل من خلال تلكَ آلرّسوم كما تمّ آلكشف على بعض من تلك الرسوم في أطراق بحيرة"ألسُوبريور" و رغم إنّها لم تكنْ جميلة لكنها تحكي قصّة ألعبور ألكبير في مسيرة ألأنسان على آلأرض بإعتزاز و فخر!

 

و يمكننا إعتبار نهاية ألعصر ألحجريّ ألثّاني؛ نهايةً للكتابة ألصُّوريّة و آلتي ظهرت بداياتها ألأولى في بلاد ما وراء آلنّهرين في مناطق "سومر" و "إيلام" و "مصر" قبل 4000عام قبل آلميلاد و سمّيتْ بآلكتابة"ألهيلوكلوفية" لأن الكهنة كانوا يستخدمونها بكثرة.

 

فحين تمّ تحليل و تحوير بعض تلك آلرّموز خصوصاً ألأشكال و المقاطع منها تمكن العلماء منْ تحديد بعض آلأسماء و آلصّفات ألتي كانت تُعبّر عنها, ثمّ إنّها شيئاً فشيئاً تبدلتْ إلى حروف ففي مصر عرف هذا آلخطّ قبل 3000عام قبل الميلاد, أي بألف سنة بعد تداولها في بلاد الرافدين, ثم أخذها آلفينيقيّون عنهم عب "صور" و "صيدا" و "أوبيلوس", و تمّ نشرها في جميع سواحل البحر المتوسط و أوربا.

 

و عند وصول"هومر" اليوناني إلى آلحكم, أخذ آليونانيون ألحروف ألفينيقية و التي هي أساس الحروف ألتي إعتمدتها آلقبائل ألآرامية و سُمّو بِكَلِمَتين هما: "سا" و "مي", أيّ "السّامي" أو "السّامية" أو آلسّامانيّة و هي تُمثل معاني آلحرفين ألأوليين:
Beta & Alfa"بيتا" و "ألفا"  

و يتّفق علماء آلآثار على أن منشأ آلخطّ من آلتّجار إبتداءاً حين إستخدموا آلرّموز في آلتّبادل ألتّجاري, كما إستخدمها آلكُهّان و آلسّحرة لأثبات عباراتهم آلسّحريّة و أعمالهم ألطبيّة و تبتلاتهم ألدّينيّة(11) و بإتّحادِ ألأتّجاهين؛ "ألدّينيّ" و "آلتّجاريّ" أو "الدّنيويّ" و "آلآخرويّ" أنتجوا أثراً هامّاً ستبقى آلبّشريّة مَدينةً لها كأهَمّ إختراع على آلأطلاق و نستطيع آلقول: "بأنّ إكتشاف آلخط و تكامله أدّى إلى إنتقال و دخول ألبّشريّة في عصر ألمدنيّة و آلحضارة و آلبدء بآلعمران و آلأكتشافات و آلأختراعات على كلّ صعيد لكونها - أي عملية ألخط - سهّلَتْ ألتدوين و آلكتابة و حلّ آلمعادلات و آلرّموز و المعلومات و سرعة إنتقال وتداول ألعلوم و آلمعرفة, و أدّى إلى إزديادهُ و نشرهُ بين آلجّميع, حتّى أوجَدَتْ لغةً واحدةً بَعْدَ ما توحّدتْ ألرّموز و آلقوانين و آلمعادلات ألعلميّة في آلعالم كحكومة وحدة خطيّة نأمل أنْ تكون سبباً لأنتشار ألعدالة و آلسّلام و آلأمن و آلمحبّة و آلتآلف بدلاً من آلحروب و الأستغلال بين حكومات ألأرض ألّتي و للأسف تستغل وتستحمر شعوبها لأجلِ مصلحة طبقة آلواحد بآلمئة ألّتي تعمل طبق مُخططات و برامج آلمنظمة ألأقتصاديّة ألعالميّة ألّتي تُسيطر على جميع ألحكومات و آلشّركات و آلبنوك و آلمؤسسات الأعلاميّة الكبيرة في آلعالم للأسف آلشّديد!

حيث تؤشر آلتّوقعات إلى آلمزيد من هضم الحقوق و الفساد و الظلم و التدمير ألأخلاقي في آلبشرية من أجل مجموعة صغيرة تحترف و تنشر الأجرام و الظلم و آلأستغلال و بشكل قانوني و في كلّ مكان!

 

 

عزيز ألخزرجي

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) "آدم"(ع) هو أوّل إنسان خلقهُ الله تعالى في هذا آلوجود, ثم بعثه كنبيّ في آلأرض بعد سلسلة من آلحوادث ألمحزنة و ألمؤسفة و التي بدأت حين تمكّن آلشيطان من إغوائه ليأكل من آلشجرة آلممنوعة فأغضب الباري تعالى الذي حذّره من ذلك, راجع تفاصيل ألقصة و آلخبر أليقين في آلقرآن الكريم و كتب آلتواريخ.

(2) سورة ألبقرة/31.
(3) سورة ألعلق/1

(4) سورة ألقلم/1.

(5) في أواخر عام 1952م صرّح فريق من آلخُبراء السّوفيت بمعية خبراء غربيّين عن عثورهم على لوحة متحجرة من بقايا سفينة نوح مع أخشاب أخرى لتلك السفينة ألمُحطمة و شُوهد أنّ تلك اللوحة قد نُقِشتْ عليها بعض آلحروف ألّتي تعود إلى أقدم لغة على آلأرض و هي أللغة"ألسّامانيّة" و بعد ترجمتها إلى آللغة ألأنكليزية ثمّ آلعربيّة تبيّن أنها أسماء أهل البيت(ع), للتفاصيل راجع ألملحق في نهاية البحث.

(6) سورة ألقمر/15. ألجدير بآلذكر أنّ آلآيات ألسّابقة تُشيرُ إلى قصّة ألنّبي نُوح(ع) إلى قوله تعالى:(و حملناه على ذات ألواحٍ و دُسِر, تجري بأعيننا جزاءً لِمَنْ كان كَفرْ, و لقد تركناها آيةً فهلْ مِنْ مُذّكر, صدق الله ألعليّ ألعظيم.

(7) سورة ألشّورى/23. كما أشارت آيات عديدة أخرى للأمر و منها ما جاء في سورة آلفرقان بقوله:
[قل ما أسئلكم عليه من أجرٍ إلّا منْ شاء أنْ يتّخذ إلى ربه سبيلاً](سورة الفرقان/57.

(8) هذا آلحديث مُتّفقٌ عليه في جميع المذاهب الأسلامية, و قد أورده بآلنص ألترمذي و آلبخاري و غيرهما بآلأضافة إلى مصادرنا آلمعتبرة.

(9) بدريسون, يوهنس(1980م). نقلاً عن "فلندر زيتري" – ألكتاب ألعربي – بيروت , لبنان, ط1.

(10) "تيري"؛ أحد أفضل علماء آلآثار ألبيئية في آلمملكة المتحدة و هو إستاذ العلوم الأثرية و رئيس وحدة آلآثار في جامعة يورك.

 

(11) كوفان, جاك(1988م). ديانات العصر الحجري الحديث – مطبعة ألشّام – مصر, بور سعيد, ط1.  

 

2014-07-13 - عدد القراءات #6698 - تعليق #0 - مقالات أدبية

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي