القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

من نحن

about us

حوارات عامة/حوار مع الاعلامية وداد فرحان

ابراهيم ثلج الجبوري
ابراهيم ثلج الجبوري
  ابراهيم ثلج الجبوري  

 

حوار مع الاعلامية وداد فرحان

حوارها: ابراهيم ثلج الجبوري

قوارير النور كتاب يصدر قريبا :ضمن سلسلة اللقاءات والحوارات، الثقافية، التي اقوم بها، منذ فترة بعيدة، مع مجموعة من السيدات العراقيات بوجه خاص بهدف تسليط الضوء عليهن، وشحذ هممهن، وإظهار رقيْهن ومدى تقدم المرأة العربية، وفكرها، وقيمها، ومبادئها، واحترامها للرجل، وخصوصيته، أتناول في هذه اللقاءات أيضاً أكثر ما يميزهن هو عشقهن للوطن وحنينهن لأرضه.. حملن همومه في حقائب السفر بعد ان اخترن الغربة متجها لتبقى أرواحهن وعقولهن ترمق الوطن من بعيد وتطوف أرضه لتأتي من جديد بوعد العودة إنهن المغتربات العراقيات اللواتي كن أفضل سفيرات لبلدهن في بلاد الاغتراب. ومن بين السفيرات الزميلة الاعلامية وداد فرحان صاحبة الامتياز ورئيسة تحرير جريدة بانوراما التي تصدر كل يوم خميس وباللغة العربية في استراليا التي حولت الحب إرادة والشوق انجازا بخبراتها وعملها في مجال الصحافة والاعلام . واليكم هذا الحوار..

س1 من هي وداد فرحان ؟

- وداد فرحان امرأة من هذا العصر ، أنتمي إلى عبق القداح الذي يملأ شوارع بغداد أريجَ عطر على الرغم من دخان الانفجارات البلهاء، أنتمي إلى زرقة عمق السماء عندما تنعكس ضوءا باهرا على صفحات موجات دجلة، أنتمي الى لون القصب في اول اخضراره عبر براري اهوار وادي الرافدين، أنا ندفة ثلج افترش ظل النرجس على كتف جبال كوردستان. انا عراقية احيك، وانسج الحرف في محيط الحرية والنقاء الاسترالي، لاجعله ينطق بما يحمله القلب من حب للناس، كل الناس ، هذه هويتي، ولا احمل هوية غيرها.

س2 متى تغربت الاعلامية وداد وما ذا استفادة من الغربة في بلاد المهجر؟؟

- في اوائل التسعينيات.. تغربت عندما لم تعد للحياة من معنى في بلادي، وأنا اعشق الحياة ، تغرّبت عندما أحسست بأنني الغريبة في أرض المفروض أنها وطني، لم أتغرّب عن أرض وملاعب الصبا فقط، بل تغربت عن وجه أمي وأبي وأخي الذي هدر دمه الطاهر عنجهية الاحقاد البليدة التي لا ناقة لها بها ولا جمل، والتي جاءت بها العاصفة الطائفية الرعناء، الصامتة في اولها والمعلنة في اخرها، وعندما غادرتُ كنتُ أعضّ على اصابعي من ألألم، عشت الغربة جزع جسد ومأساة روح وقلق وجدان، وهمومها أرّقت كياني وكيان عائلتي، التي جبت معها العديد من البلدان حتى أجد ملاذا أدفن فيها أحزاني وأشواقي، تحملت موت العبرات، وتهت في اولها بين اسوار الغمّ والتعلق بريشة في مهب أمواج عاتية كانت تتلاعب بنا في غابة نجهل مواطنها. تغربت لكني وقفتُ على قدمي ثابتة الجنان، هزِأت بالرّيح، ولم تهزّني الرّيح.

س3 ماهو الدافع على تاسيس جريدة بانوراما ومن هو الذي ساندك وشجعك.. وهل تعتقدين انك نجحتي في هذا المجال.؟؟

- منذ الصبا كنت اعشق الكتاب والقلم والجريدة، كنت أكتب ما يخطر في بالي، معجبة بكل تلك المواد التي كانت تنشر في الصحف، كنت أحسد ألذين ينجزون كل ذلك العمل الكبير ، قارئة بنهم لما يكتبون ، وأتصفح صفحات الجرائد وقررت أن أجعل دخول مجال الصحافة هدف حياتي، وعندما إستقر بي المقام في أستراليا، كان يجب عليّ أن أهيء نفسي لهدفي الاسمى، فدرست اللغة، ودرست الإعلام، وبتشجيع تام من زوجي الدكتور باقر الموسوي، وضعت قدمي في محراب العمل الصحفي، وانطلقت كالفراشة أطوف حول تلك الومضة المشعّة التي كانت أمل حياتي، ما همّني كل لسعاتها وتعرضي لإحتراقاتها، لأنني كنت أعرف أنها الثمن الذي يجب أن أقدّمه، وكانت بانوراما وليدة الذات، وليدة المحبة، وليدة الحقيقة، هي بانوراما التي أصبح لها موقعها المتميز والمتألق في الصحافة الاسترالية العربية.

س4 هل يمكن القول ان الاعلامية وداد، ذات شخصية قوية، وجريئة، وصريحة، ومنفتحة اجتماعياً، ومتفائلة؟؟؟

- العمل في الصحافة ليس سهلا، أستطيع أن اقول أنها اصعب المهن لانها تتعلق بالتعامل مع الرأي العام مباشرة، وبحكم المهنة يجب أن تكون على إحتكاك تام ويومي وعلى مدار الساعة مع الناس بمختلف أمزجتهم وقناعاتهم ورؤاهم، لكنني كنتُ قد هيأت نفسي لخوض هذه التجربة، وأعتمدت أولا على ثقتي بشخصيتي، وجرأتي في المجابهة دون أن تلين لي إرادة، ومن عدم ترددي في قول الحقيقة، كل هذا اعطاني حضورا إجتماعيا خاليا من الرتوش التقليدية البالية التي تعاني منها نسبة كبيرة من نسائنا في الشرق الاوسط عموما ، لكن ليس بمعنى التغابي عن الواقع ، بل بمعنى خلق واقع جديد يحترم كرامة المرأة، ويطلق صراحها في عالم العمل المنتج والجدي، هكذا أعمل ، وأتعامل مع المحيط دون أن تعرقلني كوني إمراة ، طبعا يبقى التفاؤل ، حتى في خضم بعض الاشكالات، هو الذي يدفعني للاستمرار ، وبالتاكيد يتوجب على الاعلاميين بصورة عامة أن يكونوا على قدر كبير من الموضوعية ماداموا يعتقدون بأنهم يقومون بالعمل بوجه صحيح ومحايد.

س5 هل يمكن، توضيح اوجه الاختلاف، بين المجتمع الاسترالي والعربي والعراق بشكل خاص، اجتماعياً، وهل هناك صعوبة بالتاقلم معه؟

- لاشك هناك أوجه اختلاف كبيرة بين المجتمع الاسترالي والعراقي، وهذه الاختلافات تنبع من كون ان المجتمع الاسترالي مجتمع يعتمد التقاليد الغربية المعتمدة على الحرية الفردية والديمقراطية ، وعدم التمييز عرقيا ودينيا وجنسيا الخ.. في رأيي ممكن التأقلم مع هكذا مجتمع، ومن الطبيعي أن يلاقي الجيل الاول من المهاجرين بعض الصعوبات لكن الاجيال التي تولد في استراليا تتأقلم بسهولة، وتبقى المشكلة هي أن الاصولية التي بدأت تكتسح مجتمعاتنا في الشرق الاوسط بدأت تعكس بعض مساوئها في المهاجر ايضا، وتحوّل حياة نسبة كبيرة من المهاجرين إلى تعب ومعاناة ، لانها، وأقصد الاصولية، تجعل المهاجرين في مواجهة غير متكافئة مع المجتمع الذي جاؤوا يلوذون به، اذ قطعا هذه المجتمعات لن تقبل ترك ثقافتها من أجل ثقافة سوداوية في كل شيء.

س6 ما هي نظرة الاستراليين للشخص العربي، بشكل عام، هل هي ايجابية ام سلبية؟

- حسب وجهة نظري.. أن المجتمع ألاسترالي مجتمع متسامح ، والتمييز العنصري ممنوع قانونا ، السبب الرئيسي الذي يجعل هذا المجتمع متسامحا مع المهاجرين هو أن عدد المهاجرين من القوميات التي سكنت استراليا كبير جدا ، ثم هناك شيء آخر مهم، وهو أن الاوروبيين هم أيضا ليسوا من سكان البلاد الاصليين، لذلك فكمّ العنصرية تجاه العرب أو غيرهم قليل جدا وليس سلبيا ، بالمعنى الذي يخترق به كرامة الانسان.

س7 هل تستحق حياة الغربة في استراليا، بعيدة عن الوطن والأهل، تحمل هذه المعاناة،؟

- الوطن الام يبقى في العقل والضمير ولا يمكن أن يغيب عن بالنا ، وتهفو له ارواحنا دائما ، ولكن أستراليا هي الوطن الان بعد ان لفظنا الاول ظلما وتعسفا يخلو من ادنى درجات الانسانية ، لذا انا اعتبر ان استراليا هي الوطن الذي لم شتاتنا وحفظ كرامتنا بامن وامان. استراليا وطن الجمال والدفء والحرية لي ولزوجي وأولادي. عموما ان المعاناة تكمن في شيء واحد وهو أن ارى وطني الاول " العراق" يصل إلى مستوى هذه البلاد في الـتحضر وإحترام المفاهيم الديمقراطية في الحياة السياسية والاجتماعية، وإحترام المرأة، وإحترام حرية الاخر في التعبير وحرية الرأي، والتخلص من الفساد الذي ينخر في جسده مع الاسف، وتقليم أظافر الارهاب المجرم ودفن سياسات المحاصصة الطائفية.. هذه هي معاناتي الحقيقية.

س8 هل أنت مع فرض لبس الحجاب على المراة العربية والعراقية، ومنع الاختلاط، ام مع حرية العقيدة، والحرية الشخصية، والانفتاح على الآخرين والتعددية السياسية؟

- أنا إمراة حرة، أقف بإصرار مع الديمقراطية التي تعني حرية الاعتقاد ، الحرية الشخصية ، وإحترام حرية التعبير ، وإحترام حرية القوميات والمعتقدات والمذاهب ، وأقف مع التعددية السياسية وعدم فسح المجال لنظام دكتاتوري أحادي الجناح، لذا أعتقد أنه مسألة الحجاب هو مسالة شخصية تقع ضمن حدود الحرية الشخصية ، أما اذا كانت المسألة كهوية سياسية - دينية ، فأنا ارفضها تماما.

س9 كيف تحلم الاعلامية وداد فرحان في ان ترى المجتمعات العربية قياساً باستراليا؟

- أتمنى وأحلم أن أرى المجتمعات العربية مشيّدة على أسس ديمقراطية تشعّ بالحرية أولا، تحترم ارادة شعوبها، وحقوق إنسانها، وتوفر لها الرفاهية والسعادة، أتمنى أن تكون مثل أستراليا، لكن......

س 10هل للسيدة وداد ان تعطينا فكرة عن الأسرة الاسترالية، وهل تعتبرها نموذجا للاسرة ؟ وما هو الفرق بينها وبين الأسرة العربية بشكل عام؟

- مفاهيمنا في بناء الاسرة العربية عامة والعراقية خاصة تختلف عن مفاهيم بناء الاسرة الاسترالية، هناك في الشرق قيود وتقاليد فرضتها أوضاع لها علاقة بالعقيدة والعادات والتقاليد وهناك ثقافة الرجل الشرقي الذي يعتبر هو الاول في كل شيء والباني الاوحد لعماد الاسرة. هنا في استراليا يتضح الفرق جليا.. ان بناء الاسرة الاسترالية يشيد على مبدأ الحقوق الفردية والمجتمعية، وحق حرية الراي وتقبل الراي الاخر وان خالفك. ومفهوم بناء الاستقلال الشخصي في سن مبكرة، ومفاهيم اخرى هذه وتلك تشكل نواة فكر المواطن الاسترالي. وإذا قارننا بين الاسرة في المجتمع ألعربي والاسترالي، فان الامر سيكون مختلفا من وجهة نظري ، هناك نظام أسري عربي، وهنا نظام أسري غربي - أسترالي وقطعا هناك تقاطعات كثيرة بين المفاهيم السائدة بينهم. أما مسألة أن تكون الاسرة ألاسترالية نموذجا، فأقول أنا امتلك الجنسية الاسترالية، وأعيش في أستراليا منذ سنين طويلة، ولا املك سببا واحدا لكي لا أجعل الاسرة الاسترالية نموذجا.

س11 انأ اعتقد شخصياً انه وراء كل عذاب وتخلف امرأة عربية رجل، ماذا تقول السيدة وداد عن هذا؟

- فيه من الصحة ولكن بالتاكيد ليس بالمطلق..

س12 كلمة اخيرة توجهينها الى الصحافة.. ماذا تقول الاعلامية وداد وما تتمنى للاعلام العراقي.. في ظل هذه الظروف الراهنة التي يمر بها بلدنا؟

 

-الصحافة العراقية لها عمق تاريخها المهني والموضوعي المشرّف ، وهو تاريخ طويل ، وهي تعتبر ارشيفا متقدما لكل الاحداث السياسية والاجتماعية التي مر بها العراق والعالم من نهايات القرن التاسع عشر ، بل وتعتبر ارشيفا للحركة الثقافية عموما ، قد يكون هناك بعض الاستثناءات التي حدثت في ظروف سياسية أثقلت كاهل الصحافة وكاهل الانسان العراقي في كل شيء. وفي هذا المجال يهمني ان اقول للصحافة العراقية سواء في الداخل او في الخارج : لننتمي الى العراق اولا ولتكن الموضوعية والحياد هي السبيل والطريق في الطروحات والمفاهيم في كل الظروف والاحوال.     


 

2014-07-13 - عدد القراءات #6880 - تعليق #0 - الحوارات العامة

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي