القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

وليد المرزاوي
وليد المرزاوي

من نحن

about us

شخصيات في البال/شخصيات بغدادية بارزة ( الجزء الثاني)

أسماء محمد مصطفى
أسماء محمد مصطفى
  أسماء محمد مصطفى  


شخصيات بغدادية بارزة
الجزء الثاني والاخير

 

 

تزخر ذاكرة بغداد الحية بأسماء ثقافية وناشطة بارزة ، لها آثارها الجلية والمؤثرة في ميادين إبداعها ، بعضها غادر الحياة تاركا وراءه ارثاً تنهل منه الأجيال ، وبعضها مازال يواصل عطاءه ، ليظل مناراً يضيء طريق المهتمين بالعلم والثقافة .
ومن الأسماء الماثلة في الذاكرة هذه الباقة من الشخصيات التي نعرض عن كل منها معلومات وجيزة منسوبة الى مصادرها ، أعددنا بعضها بتصرف عن المصادر التي استعنا بها ، وهي تستحق أن نفرد لها صفحات مفصلة سنعمل عليها في المستقبل . كما إننا سنتناول مجموعة أخرى من الشخصيات البغدادية المؤثرة  ونجمع سيرها في موضوع لاحق .

محمد القبانجي

مطرب شهير وسفير الأغنية العراقية ، ورد في كتابات عنه أنه ولد سنة 1897 في محلة سوق الغزل في بغداد، وتوفى في الثاني من نيسان سنة 1989.

وهو : ( رائد في قراءة المقام العراقي ، مؤلف وملحن موسيقي ولد في بغداد ، تتلمذ بأبيه وبأشهر المغنين والمرتلين ، ورث مهنة القبانة عن أبيه ومنها استمد لقبه ، ثم عمل في تجارة الحبوب فتجارة الأقمشة المستعملة ، ولم تصرفه هذه المهن عن مواهبه في الغناء به وهو فتى ، وتعلم أداء طريق الغناء على يد أستاذه قدوري العيشة ، وطار صيته في عشرينيات القرن الفائت بإضافته أطوارا جديدة في غناء المقام ، ثم ابتكر مقاما جديدا اسماه مقام اللامي ، فسجل باسمه ، وسُجل له أكثر من 300 اسطوانة من قبل شركات محلية وعالمية ، حضر المؤتمر الموسيقي العربي الاول في القاهرة سنة 1932 وفيه بلغ شهرته العربية والعالمية ، أحبه أكثر من جيل وهيمن على مشاعرهم ، وكتبت عنه كتب وبحوث ودراسات عديدة ، وكرمه الملوك والزعماء بأوسمة وجوائز ، قال عن منهجه في الحياة "جبلت على الوفاء ، والتجاوز عن الإساءة ، ومقابلة الجود بأضعاف مايصيبني منه ، ويسوؤني عدم الرضا عن نفسي"  ) . (17) 

 

ناظم الغزالي 

سفير الأغنية العراقية ، ولد سنة 1921  في منطقة الحيدرخانة يتيما . بزغ نجمه في عقدي الخمسنيات والستينيات من القرن الفائت ، وشكل علامة فارقة في الغناء العراقي وأطرب الناس خارج العراق أيضا ، لاسيما إنه أخرج التراث العراقي وغناه بشكل آسر . وخسر الفن بوفاته سنة 1963 واحدا من أعظم مطربيه .
كانت أمه ضريرة تسكن في غرفة متواضعة جدا مع شقيقتها . وبمنتهى الصعوبة استطاع أن يكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة ، في المدرسة المأمونية ، وكان الفقر ملازمًا له ، وزاد الفقر حدة بعد وفاة والدته ، ورعاية خالته له ، وهي التي كانت تتسلم راتبا لا يتجاوز الدينار ونصف الدينار . وبعد تردد طويل التحق بمعهد الفنون الجميلة ـ قسم المسرح ، ليحتضنه فيه فنان العراق الكبير حقي الشبلي نجم المسرح حينذاك ، حين رأى فيه ممثلا واعدا يمتلك القدرة على أن يكون نجما مسرحيا، لكن الظروف المادية القاسية أبعدته عن الالتحاق بالمعهد ، ليعمل مراقبا في مشروع الطحين في أمانة العاصمة. لكنه بقي يقرأ ويستمع الى المقام العراقي والى أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وأسمهان وليلى مراد ونجاة علي  فعاد الى المعهد باذلاً قصارى جهده ليحصل على أعلى الدرجات. أما قراءاته فجعلته يمتاز عن زملائه بثقافته ،  تلك الثقافة التي ظهرت عام 1952 حين بدأ ينشر سلسلة من المقالات في مجلة النديم تحت عنوان "أشهر المغنين العرب"، وظهرت أيضا في كتابه "طبقات العازفين والموسيقيين من سنة 1900 ـ 1962"، كما ميزه حفظه السريع وتقليده كل الأصوات والشخصيات ، وجعلته طوال حياته حتى في أحلك الظروف لا يتخلى عن بديهته الحاضرة ونكتته السريعة ، وأناقته الشديدة حتى في الأيام التي كان يعاني فيها الفقر المدقع....
عاد ناظم الغزالي الى معهد الفنون الجميلة لإكمال دراسته ، ليأخذ حقي الشبلي بيده ثانية ويضمه إلى فرقة الزبانية ويشركه في مسرحية مجنون ليلى ، لأمير الشعراء أحمد شوقي في عام 1942، ولحَّن له فيها أول أغنية شدا بها صوته وسمعها جمهور عريض ، أغنية هلا هلا التي دخل بها إلى الإذاعة ، والتي حول على اثرها ناظم إتجاهه، تاركا التمثيل المسرحي ليتفرغ للغناء ، وسط دهشة المحيطين به الذين لم يروا ما يبرر هذا القرار ، لاسيما إن ناظم كان يغني في أدواره المسرحية ، إلا أن وجهة نظرة كانت أنه لكي يثبت وجوده مطربا فإنه لا بد أن يتفرغ تماما للغناء...
وكان زواج الغزالي من سليمة مراد من الزيجات المثيرة للجدل فالبعض قال إن قصة حب ربطت بين الفنانين على الرغم من فارق السن بينهما. أما البعض الآخر فقال إن سليمة مراد تكبر الغزالي ربما بعشر سنوات او أكثر، وإن الغزالي كان بحاجة إلى دفعة معنوية في بداية طريق الشهرة . المعروف أن سليمة مراد باشا ـ هكذا كانت تلقب أيام الباشوية ، إذ أصبحت مغنية الباشوات ـ كانت أستاذة في فن الغناء ، باعتراف النقاد والفنانين جميعاً في ذلك الوقت ، تعلم الغزالي على يدها الكثير من المقامات ، وكانا في كثير من الأحيان يقومان بإحياء حفلات مشتركة ، يؤديان فيها بعض الوصلات الفردية والثنائية . حصل الزواج عام 1953 ، وخلال عشر سنوات تعاونا على حفظ المقامات والأغنيات ، وفي عام 1958 قاما بإحياء حفل غنائي جماهيري كبير، فتح آفاقاً واسعة لهما إلى خارج حدود العراق فكانت بعدها حفلات في لندن وباريس وبيروت.
قبل وفاته سافر الى بيروت وأقام فيها 35 حفلاً ، وسجل العديد من الأغاني للتلفزيون اللبناني ، ثم الى الكويت، وسجل نحو عشرين حفلة بين التلفزيون والحفلات الرسمية . وفي العام نفسه اجتهد وبذل جهدا كبيرا ليتمكن بسرعة من الانتهاء من تصوير دوره في فيلم "مرحبا أيها الحب" مع المطربة نجاح سلام ، وغنى فيه أغنية "يا أم العيون السود".

وعن وفاته ، هناك رواية تقول إنه أفاق في صباح 23 من تشرين الاول ، أكتوبر ، 1963 وطلب قدحاً من الماء الساخن لحلاقة ذقنه ، لكنه سقط مغشياً ، وبعدها فارق الحياة . في الساعة الثالثة ظهرا أو عصرا ، كسرت إذاعة بغداد القاعدة، وقطعت إرسالها لتعلن الخبر الذي امتد تأثيره ليصيب العالم العربي كله بحزن بالغ . كان قطع البث الإذاعي يلازمه دائما إعلان "البيان الأول" لأحد الانقلابات العسكرية، ولم يكن قد مر سوى 7 أشهر على انقلاب  شباط ، لكن هذه المرة اختلف الوضع واستمع من تعلقت آذانهم بجهاز الراديو الى الخبر الذي أحدث انقلابا في نفوسهم ، وأبكاهم طويلا :  "مات ناظم الغزالي". (18)

 

محمد غني حكمت 

نحات ماهر ، ولد في بغداد ، تخرج في معهد الفنون الجميلة ـ النحت سنة 1952، ثم واصل دراسته في أكاديمية الفنون الجميلة في روما فتخرج سنة  1958، وفي مدرسة المداليات الزكا في روما سنة  1959، ودرس صب البرونز في ايطاليا 1961، وهو عضو جمعية الفنانين التشكيليين ، حضر المؤتمر الاول للفنانين العرب في دمشق 1972 ومؤتمر النحت العالمي الثامن في كندا 1976 ومؤتمر النحت العالمي العاشر في امريكا  1990، عمل أستاذا في كلية الفنون الجميلة منذ سنة 1962 . من أعماله النحتية التي بلغت أكثر من 20  نصبا في الساحات والميادين : (علي بابا والأربعون حرامي ) ، من البرونز ـ 1969 ، شهرزاد وشهريار، من البرونز ـ 1973 ، المتنبي ، من البرونز ـ  1978 ، عشتار ، من المرمر ـ 1981، بساط الريح ، من النحاس ـ 1982. كتب عنه كثيرون داخل العراق وخارجه بمختلف اللغات، أسس اول أستوديو خاص للنحت في العراق ، ووضع مفردات مناهج تدريسية لدروس النحت على الخشب في أكاديمية الفنون الجميلة ، وكذلك وضع مفردات مناهج تدريسية لدروس الحجر والميداليات وصب البرونز ، وفي عام 1994 أقام معرضه الشامل . (19)
توفي في عمان سنة  2012.

 

لميعة عباس عمارة

شاعرة محدثة . ولدت لعائلة صابئية مندائية عراقية في بغداد ، في منطقة الكريمات المحصورة بين جسر الأحرار والسفارة البريطانية على ضفة نهر دجلة في جانب الكرخ سنة 1929م  . وجاء لقبها عمارة من مدينة العمارة حيث ولد والدها. أخذت شهادة الثانوية العامة في بغداد ، وحصلت على إجازة دار المعلمين العالية ، وعينت مدرسة في دار المعلمات. وهي ابنة خالة الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد . من قصائدها المعروفة قصيدة أنا عراقية ، في مطلعها لا ، حيث كتبت هذه القصيدة حينما حاول أحد الشعراء مغازلتها في مهرجان المربد الشعري في العراق حيث سألها : أتدخنين.. لا... أتشربين... لا...أترقصين.... لا..ما أنتِ جمع من الـ لا ؟ فقالت أنا عراقية .

عاشت أغلب ايام غربتها في الولايات المتحدة . كانت عضو الهيئة الإدارية لإتحاد الأدباء العراقيين في بغداد  1975 ـ 1963 ،  وعضو الهيئة الإدارية للمجمع السرياني في بغداد . وهي أيضا نائب الممثل الدائم للعراق في منظمة اليونسكو في باريس  1973- 1975 ، مدير الثقافة والفنون / الجامعة التكنولوجية / بغداد وفي عام  1974  منحت درجة فارس من دولة لبنان.
بدأت الشاعرة كتابة الشعر في وقت مبكر من حياتها منذ أن كانت في الثانية عشرة ، وكانت ترسل قصائدها الى الشاعر المهجري ايليا أبو ماضي الذي كان صديقاً لوالدها ، ونشرت لها مجلة السمير أول قصيدة وهي في الرابعة عشر من عمرها وقد عززها ايليا أبو ماضي بنقد وتعليق مع احتلالها الصفحة الأولى من المجلة إذ قال : ( إنّ في العراق مثل هؤلاء الأطفال فعلى أية نهضة شعرية مقبل العراق ) ؟!
كتبت الشعر الفصيح فأجادت فيه كما كتبت الشعر العامي وأجادته كذلك ، أحبت الشاعرة لغتها العربية وتخصصت بها ومارست تدريسها فتعصبت لها أكثر دون أن تتنكر للهجتها الدارجة فوجدت نفسها في الاثنين معاً. 
دواوينها الشعرية : الزاوية الخالية ـ 1960 ، عودة الربيع ـ  1963، أغاني عشتار ـ  1969، يسمونه الحب ـ  1972 ، لو أنبأني العراف ـ  1980 ، البعد الأخير ـ  1988، عراقية (20) 

 

نزيهة الدليمي

هي نزيهة  جودت الدليمي  ، اسم من الأسماء الكبيرة في النشاط النسوي العراقي ورائدة من رائدات النهضة النسوية ، وأول سيدة تتسنم منصب الوزارة في تأريخ العراق الحديث .
ولدت في محلة الباب المعظم في بغداد سنة 1923 ، في عائلة من الطبقة الوسطى . وأكملت دراستها الابتدائية والمتوسطة والتحقت بمدرسة تطبيقات دار المعلمات ثم بالثانوية المركزية ، وفي السنة الدراسية 1941-1942 قبلت في الكلية الطبية العراقية وتخرجت فيها  سنة 1947 طبيبة وعملت في المستشفيات العراقية من بغداد حتى السليمانية وكانت لها عيادة خاصة في محلة الشواكة في بغداد  ، وعملت مدة مع منظمة الصحة العالمية .
انتمت الى الحزب الشيوعي العراقي سنة 1948 وعملت في خدمة أهدافه  واشتركت بوثبة كانون الثاني 1948 ، لكنها سرعان ما تركت الحزب . وقد تولد لديها حس وطني تقدمي  منذ أن كانت طالبة في  الكلية الطبية ، واشتركت سنة 1945  باجتماع لجمعية نسائية عرفت في حينه باسم  الجمعية النسوية لمكافحة الفاشية والنازية .  في سنة 1959 اختارها الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة العراقية وزيرة للبلديات ، وبهذا فهي أول وزيرة ليس في تأريخ العراق بل في الوطن العربي كله . ولم يكن اختيارها حزبيا بل لكفاءتها  العلمية والمهنية والإدارية ولدورها في خدمة المرأة .
أصيبت بمرض عضال  وتوفيت عن عمر يناهز الـ 84   في التاسع من تشرين الأول سنة 2007 ، ونقل جثمانها الى بغداد ودفنت في مقبرة الشيخ معروف الكرخي . وفي نيسان  سنة 2009 أقرّ  مجلس الوزراء توصية أمانة بغداد بإقامة نصب تذكاري لها في بغداد  . (21)

 

يوسف عمر

اسمه يوسف عمر داود البياتي ، ولد عام 1918 في منطقة حسن باشا في بغداد . وهو رائد كبير من رواد المقام العراقي ، امتلك طريقه مميزة في الغناء .
تربى في بيئة بغدادية دينية وكانت بداياته في قراءة وترتيل القرآن والمناقب النبوية والإذكار والمقامات العراقية . تربى في وسط بيت مولع بالمقام العراقي وكان منذ طفولته يستمع الى أصوات كبار مطربي المقام أمثال : أحمد الزيدان ورشيد القندرجي ونجم الشيخلي وحسين كردي ومحمد القبانجي وحسن خيوكة والحاج عباس كمبير وقدوري العيشة وآخرين.
زاد إهتمامه بالمقام خلال شبابه ، فتقرب من قراء المقام وهواته والمهتمين بشؤونه اوالعارفين بطرقه وأسراره أمثال إبراهيم الخشالي وجهاد الديو وغالب الخشالي ، وأصبح في ما بعد شديد الولع بالمقامي محمد القبانجي وقام بتقليده من شدة تـأثره بهذا المطرب الكبير ، الى أن تكونت له شخصيته الفنية الخاصة به . 
أتهم في عام 1933  بجريمة قتل أحد الأشخاص أدخل على أثرها السجن وحكم بالسجن مدة 15 سنة ، كان خلال تلك الفترة يجأر بالشكوى المرة من أنه زج في السجن ظلماً ، وفي السجن انطلق عنان يوسف عمر وراح يقرأ المقام ليل نهار وكان يطرب معه السجناء حيث كان يرى في المقام خير معبر عن الالم الذي كان في داخله ، وأطلق سراحه عام 1948 بعد انتهاء مدة محكوميته .
وتعرف في ذلك الوقت الى من يوصله لخبير المقامات العراقية في إذاعة بغداد اللاسلكية  المقامي المعروف سلمان موشي ، وقد انبهر الخبير بأداء هذا الهاوي المبتدئ والذي يبتدئ بقراءة مقام من الوزن الثقيل مثل الرست الذي يعد سمفونية المقامات العراقية ، لهذا اعتمد يوسف عمر مطرباً مقاميا في الإذاعة حيث خصصت له حفلات مقامية أسبوعية.
في عام 1956 اشترك يوسف عمر بالفيلم العراقي سعيد أفندي وكان من بطولة الراحلة الكبيرة زينب ويوسف العاني وجعفر السعدي. وكان دوره يصوره في حانة من حانات الباب الشرقي في خمسينيات القرن الفائت ، مع دعبول البلام ، وغنى فيه شيئاً من مقام الصبا.
وفي السنة نفسها افتتح تلفزيون بغداد واعتمد يوسف مطربا مقاميا تلفزيونيا ، وأخذ حصته من الحفلات المقامية وامتدت مساحته الغنائية تدريجياً لتتقلص بالمقابل مساحة غيره من المقاميين لكثرة طلبات المستمعين والمشاهدين مما خلق له جمهرة من المتذمرين.
وفي أوائل السبعينيات اشترك بسهرة تلفزيونية أدى فيها شخصية المقامي المبدع القديم شلتاغ مع الفنان الراحل محمد القيسي مع نخبة من الممثلين.
اعتزل المقام سنة 1985 بعد تدهور حالته الصحية.
 توفي ليلة 14/15 تموز 1986 أثر نوبة قلبية. (22)

 

مائدة نزهت

أول فنانة مطربة تظهر على شاشة التلفزيون عند تأسيسه عام  1956، ومارست الموسيقى وفنون الغناء منذ الثانية عشرة من عمرها ، دخلت الإذاعة عام 1850 ، ولحن لها بدايةً  كل من عباس جميل وسمير بغدادي وعلاء كامل . تزوجت من الباحث والملحن وديع خوندة، تقول في أحاديثها : إنها حفظت القرآن وهي طفلة . حجت بيت الله الحرام واعتزلت الغناء. (23)

وكتب عنها أيضا :

ولدت مائدة جاسم محمد عزاوي في بغداد –  الكرخ عام 1937. حفظت الأجزاء الأولى من القرآن الكريم عند الملاية (الكتاتيب) وهي لما تزل طفلة صغيرة ، ثم دخلت مدرسة الرصافة الابتدائية ، واشتركت للمرة الاولى بأداء الأناشيد المدرسية ، كان ذلك بداية أربعينيات القرن الفائت ، وبسبب القيود الاجتماعية الصارمة حينذاك لم يكن لها بد لممارسة هواياتها في الغناء لكن المتنفس الوحيد الذي كان في متناولها لإظهار حلاوة صوتها وعذوبته هو المناسبات الدينية والقبولات النسائية التي كانت تشترك بها مع نساء منطقتها،  وبسبب النظرة المتخلفة للفن في ذلك الوقت ،  لم تستطع دراسة الفن والموسيقى .         
تقدمت الى اختبار الأصوات في الإذاعة العراقية في مطلع الخمسينيات أمام لجنة من كبار الاختصاصيين في الغناء والمقام العراقي بتشجيع من منير بشير وخزعل مهدي . غنت للفنانة سليمة مراد وزكية جورج فنجحت باقتدار ، وأصبحت مطربة في الإذاعة .

أول من لحن لها هو الملحن ناظم نعيم أغنية تقول كلماتها :

( الروح محتارة والدمع يتجارة,

والكَلب عل محبوب ما تنطفي ناره.

لاجفن عيني غفه ولا لهب كَلبي إنطفه ,

والواشي بيه إشتفه مني إخذ ثاره,

والكَلب عل المحبوب ما تنطفي ناره ) .

لم تنل هذه الأغنية حظها من الانتشار , لكن أغنية ( أصيحن آه التوبة ) التي لحنها أحمد الخليل رفعتها الى مصاف المطربات  ... فتقاطر عليها الملحنون وكتاب الأغاني لما تملكه من صوت رائع ومساحة واسعة .

غنت على مدار مسيرتها الفنية أغنيات كثيرة ، منها : يلي تريدون الهوى ، فد يوم أتمنى ، كلب اليهواك ، كالو حلو ، همي وهم غيري ، البصرة ، حمد يحمود ، كلما امر على الدرب ، ياكاتم الأسرار،  أم الفستان الأحمر ، سنبل الديرة ،  حرام ، سألت عنك ،  جاني من حسن مكتوب ، عيني جيتو تشوفوني ، شلون شلون ، إنت إنت ، قدك المياس , تجونه لو نجيكم ، يم الفستان الأحمر ، شبيدي على اليحجون ، أحبك لا ، حاصودة ، يناري ، يا حافر البير ، همه ثلاثة للمدارس يروحون ، إسألوه لا تسألوني إسألوه , مزعلت منه علي زعلوه ، دور بينا يا عشكَ ، كفاية ما وصل منك ، أحباب كَلبي , وأبوذيات وعتابات وسويحليات, وبستات مثل يابو عباية جاسبي , بمحاسنك وبهاك ، داير مدارج بحر ، ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد، لقد زادني مسراك وجد على وجد ، يانبعة الريحان ـ وهي من التراث العراقي القديم .
وحينما فتحت أبواب التلفزيون العراقي عام 1956 ، وهو أول محطة تلفزيون عربية , كانت مائدة نزهت من أوائل المتقدمين للغناء والظهور من على شاشة التلفزيون . وبعد هذا النجاح الباهر ابتعدت مائدة عن الإذاعة في المدة من  (1955-1957) بسبب مشاكل إدارية ، لكن عادت  بطلب من أحمد الخليل ووديع خندة (سمير بغدادي) الذي تزوجها لاحقاَ بتأريخ 8-3-1958. 
مع عودة مائدة الى الإذاعة بدأت مرحلة جديدة وجادة في هندسة مسيرتها الفنية ... وبنتاج أفضل وأكثر إتزاناَ وأحسن تهذيبا وأكثر دقة وانتظاما بفضل تعاون زوجها معها ، لحن لها وديع خوندة ( نسمات بلادي , عطر الفجر) ثم سافرا معا الى روسيا ( الإتحاد السوفياتي حينذاك )  فالتقيا كبار الفنانين الروس ، وقاما بتوزيع جديد للأغاني ، وقامت هي بتسجيل بعض أغانيها على إسطوانات. 
أحدثت مائدة انعطافا جديداَ ومهماَ في مسيرة الأغنية العراقية حيث نقلتها من عالمها الحزين الى مزاج الحداثة . امتازت بالدقة والحرص على فنها ... ودأبت على الحضور والإلتزام بمواعيد التمارين اليومية ضمن الدوام المستمر في فرقة التراث الموسيقي العراقي التي أسسها منير بشير أوائل السبعينيات من القرن العشرين . عبرت في غنائها عن روح المدينة وأصرت على تعابيرها البغدادية , وحين قدم لها الملحن طالب القره غولي أغنية (جذاب)، أصرت على غنائها بلكنة بغدادية : (كذاب) ، بالرغم من اعتراض الشاعر والملحن ، فغناها الملحن على عوده المنفرد وأبدع فيها . غنت الهجع ، وأدت المقام بأصوله . غنت مقام الحويزاوي بأسلوب مغاير لما اشتهر به محمد القبانجي حين غنى (لما أناخوا قبيل الصبح عيسهم وحملوها وسارت بالهوى الإبل ، ياحادي العيس عرج كي أودعهم ، ياحادي العيس في ترحالك الأجل) ، لكن مائدة نزهت غنته بقصيدة حافظ جميل وبأسلوب متميز : (ومن جوى ألم في النفس نخفيه.. وأعظم بلواك من هم تعانيه) .... غنت مائدة نزهت للزعيم عبد الكريم قاسم لمناسبة سلامته من الاعتداء عليه ومحاولة اغتياله في منطقة رأس القرية في شارع الرشيد أغنية ( الحمدلله عل سلامة.. قائدنه ترف أعلامه .. أقوى من رصاص العدوان .. خاب الظالم وأحلامه). 
إنّ مقدرة مائدة العالية على تأدية مختلف الألحان وبضمنها المقامات جعلها في مصاف المطربين والفنانين الرائعين الكبار, وكان يمكنها أن تضاعف من إبداعها لو استمرت في الغناء ، لكنها فجأة قررت اعتزال الغناء في النصف الثاني من ثمانينيات القرن العشرين .. وانصرفت الى العبادة ثم حجت وكرست باقي حياتها للعبادة والتقوى . حاولت سحب تسجيلاتها من الإذاعة والتلفزيون لكن محاولاتها باءت بالفشل والرفض . سافرت الى عمان مع إبنتها رولا . (24)

 

محمد مكية

معمار شهير ، ولد في بغداد سنة 1914 ، درس العمارة  في جامعة كامبردج إحدى عشر سنة . صمم بين الستينيات والتسعينيات من القرن الفائت عشرات الجوامع والدواوين والقصور الاميرية ومباني الوزارات والبنوك والمتاحف والجامعات والمكتبات في العراق والدول العربية والإسلامية والأجنبية ، وكانت تصاميمه تفوز دائما عن طريق لجان التحكيم الدولية.
وأبرز ما في أسلوبه الهندسي إنه لم يتأثر بالتقنيات الغربية الحديثة في العمارة ، ولم يكن أسير الخصائص والمفردات العربية التقليدية ، وإنما زاوج بين التوجهين ، وكان من نتيجة ذلك ولادة عمارة عراقية معاصرة وفية لبيئتها . يرى أن حقوق الإنسان والمكان والزمان ، هي العناصر الثلاثة التي تشكل أساس نظريته في التصميم المعماري .
من أقواله : لكل مدينة هويتها ، ولو طُلب مني تصميم جامع في لندن لأعطيته ملامحَ إنكليزية . وفي نظري أن الجغرافيا أكثر صدقا من التأريخ . 
من أعماله المعمارية : جامع الخلفاء ، جامعة الكوفة (1969) وقد حال نظام الحكم السابق دون تنفيذ هذا المشروع الكبير ، بوابة مدينة عيسى في البحرين ، المسجد الكبير في الكويت ، جامع إسلام آباد في باكستان ، جامع قابوس الكبير في عمان ، جامع تكساس في الولايات المتحدة الأميركية ، جامع روما في ايطاليا ، بيت الدكتور فاضل الجمالي رئيس وزراء العراق الأسبق ،  دارة الأميرات في المنصور ، مبنى المستوصف العام في ساحة السباع (1949) ، مبنى بلدية الحلة (1951) ،  فندق ريجنت بالاس في شارع الرشيد (1954) ، مبنى الكلية التكنولوجية في بغداد (1966) ، مكتبة ديوان الأوقاف العامة (1967) ، مبنى مصرف الرافدين في الكوفة (1968) ، مسجد الصديق في الدوحة (1978) ، تصميم الجامعة العربية في تونس (1983). (25)

 

سليم البصري

هو عبد الكريم البصري ، اختلفت المصادر بشأن محل ولادته فمنها ماذكر أنها في الحلة وأخرى في البصرة ، وأيضا بغداد  ، وهو المرجح .  كما ذكرت مصادر كموقع صوت الكورد الفيلية  أن الراحل سليم البصري من الكورد الفيلية .
ومما يذكر عنه إنه :
ولد في محلة قرب باب الشيخ في رصافة بغداد في عام 1926م وأكمل دراسته الابتدائية في مدرسة العوينه ، تخرج في  كلية الآداب ، قسم اللغة العربية وتخرج في عام 1954م .
يعتقد كثيرون أنه من البصرة ولكن لاعلاقة له بها وبالرغم من حمله لقبها لأن صفاته وأخلاقه مطابقة لأخلاق البصرة ، في الادب والأخلاق وحضور النكتة والبديهية .عشق التمثيل منذ صباه ، واشترك بأول فرقة محلية للتمثيل كان مقرها قرب تمثال الرصافي الحالي  في عام1942 م وكان عضوا فعالا في فرقة الكلية المسرحية .
عمل في البداية موظفا في المصرف الزراعي حتى مطلع السبعينيات حيث قدم طلبا لنقله الى مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ،  وتحقق له ذلك وأدى أدوارا درامية وليست كوميدية فقط . 
كتب المرحوم سليم البصري حلقات مسلسل تحت موس الحلاق في عام 1961م ولكنه لم يجد فرصة لإظهاره الى الوجود إلا في عام 1964م بالاشتراك مع نخبة من الفنانين الكبار من أمثال  خليل الرفاعي , عبد الجبار عباس , راسم الجميلي , حمودي الحارثي , طعمة التميمي , صادق علي شاهين , سهام السبتي , ابتسام فريد وآخرين ،  وأخرجه الفنان عمانؤيل رسام واشتهر هذا المسلسل على المستويين العراقي والعربي. 
والبصري كاتب مسرحي ورسام  ، كتب العديد من نصوص الأعمال السينمائية والتلفازية :  العربة والحصان , فايق يتزوج , أوراق الخريف , عمارة 13 , كاسب كار , حب في بغداد ،  6 كراسي , وجهة نظر , الشارع الجديد , الى من يهمه الامر , لعابة الصبر.
أدى دورا متميزا في مسلسل الذئب وعيون المدينة ، ومن ثم النسر وعيون المدينة والأحفاد وعيون المدينة  ، حيث أدى دور غفوري  .
في يوم  8 \ 5 \ 1997 نقل الى مستشفى النعمان على اثر نوبة قلبية وفارق الحياة وكان في موكب جنازته ستة أشخاص فقط منهم أربعة فنانين أحدهم حمودي الحارثي واثنان آخران أحدهما هو  زوج ابنته وأحد الجيران ووري الثرى بعد أن ترك ارثا فنيا كبيرا لايزال يتصدر مكتبة الفن في العراق . (26) 

 

سليمة مراد

سليمة مراد أو سليمة باشا مطربة عراقية ولدت في محلة طاطران في بغداد أما في عام 1901 كما يشير أغلب المصادر او في عام 1905 في مصادر أخرى . 
تعد  قمة من قمم الغناء العراقي منذ أواسط العقد الثاني من القرن المنصرم . وهي أول امرأة تلقب بالباشا. تعرفت على الجوق الموسيقى والجالغي البغدادي ، وعلى مشاهير المطربين والعازفين حيننذاك. كتب لها الشاعر عبد الكريم العلاف أجمل الأغاني منها (خدري الجاي خدري وكَلبك صخر جلمود وعلى شواطىء دجلة مر) وغيرها ، غنت سليمة عدة أغان من ألحان صالح الكويتي وداود الكويتي وسليم زبلي وغيرهم ومن أشهر أغانيها (أيها الساقي اليك المشتكى) و(كَلبك صخر جلمود) و(يا نبعة الريحان) و(الهجر) وغيرها .. وفي عام 1935 استمع لها الاديب زكي مبارك في إحدى الحفلات وأطلق عليها لقب ورقاء العرا ق . وفي سنة 1936 كانت من أوائل المطربات اللواتي دخلن الإذاعة فقدمت العديد من الحفلات الغنائية وكان لها منتدى ادبي في بيتها يحضره كبار الشخصيات من الأدباء والشعراء ورجال السياسة.
حصلت سليمة مراد على لقب (باشا) من رئيس وزراء العهد الملكي نوري السعيد الذي كان معجباً بها ، كما حصلت على إطراء من كوكب الشرق أم كلثوم التي زارت العراق وغنت في ملهى الهلال عام 1935 وسمعتها أم كلثوم تغني (كَلبك صخر جلمود) فتأثرت بها وحفظتها وسجلتها على اسطوانة نادرة. 
في 8 كانون الثاني سنة 1952 التقت المطربة سليمة مراد الراحل ناظم الغزالي في بيت إحدى العوائل البغدادية وخلال الحفلة التي غنيا فيها كانت عيناهما تتبادلان النظرات ، ونشأت بينهما حكاية حب مهدت الطريق الى الزواج سنة 1953 بحضور الفنان الكبير محمد القبانجي . وطوال مدة الزواج كانا يتعاونان على حفظ المقامات والأغاني حتى ساعات متأخرة من الليل . وفي سنة 1958 قدما حفلة جماهيرية كبيرة ثم قدما بعد ذلك حفلات للجالية العراقية في باريس ولندن . كانت سليمة مراد تكبر ناظم الغزالي بسنوات وكانت تشكل بالنسبة له الصديقة والمعلمة والزوجة .
تحولت في آخر أيامها الى إدارة الملهى الذي فتحته بالاشتراك مع زوجها ناظم الغزالي الذي غنى العديد من أغانيها القديمة ، لأنها وكما هو معروف قد سبقته في الغناء . وعند وفاة ناظم الغزالي بصورة مفاجئة أُتهمت سليمة مراد بأنها هي التي قتلت زوجها ، لكن الدلائل فندت هذا الإتهام ، وكانت وفاته بداية انتكاسة لها .
توفيت في أحد مستشفيات بغداد في  الأول من كانون الثاني عام 1974 بعد أن تجاوزت السبعين من عمرها . (27)

 

عفيفة أسكندر

ليست من مواليد بغداد ، لكنها كانت طفلة حين قدمت الى بغداد ، ونشأت فيها ، وأثرت فيها بفنها . لقبت بشحروة بغداد وفاتنتها . ، وشكلت جزءا مهما من تأريخ العراق الفني والاجتماعي والأدبي ، ، كان مجلسها الثقافي أحد أهم المجالس الأدبية في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الفائت ، يجمع الشخصيات البارزة ويرتاده ملوك ورؤساء وأدباء ذلك الزمان ، وهي الوحيدة التي غنت القصيدة من مطربات بغداد.
ولدت في سورية سنة 1921 من أب مسيحي عراقي وأم يونانية ، وكانت تجيد العزف على 5 آلات موسيقية ، وشجعت ابنتها منذ الصغر على سماع الموسيقى والغناء والعزف على العود . ثم انتقلت الأسرة من حلب الى أربيل حيث غنت للمرة الاولى على خشبة المسرح حين كانت في الثامنة من العمر عندما حلت محل مغنية غابت عن الحفل وأدت أغنية «زنوبة» وحظيت بإعجاب الجمهور . وحينما تأسست الإذاعة في بغداد قدمت طلبا للعمل فيها لكن الإدارة رفضت ذلك لأنها لاتشغل الأطفال . وكانت أيامذاك قد لمعت أسماء مطربين مشهورين مثل صديقة الملاية وقارئ المقام رشيد القندرجي والمطربة سليمة مراد . وبمرور الأعوام بدأت عفيفة حياتها الفنية وحققت نجاحا كبيرا لجمالها الأخاذ ولموهبتها وثقافتها ونطقها الجيد للقصائد العربية التي كانت تنتقيها بنفسها للغناء.
بدأت عفيفة مشوارها الفني في عام 1935 في الملاهي الراقية والنوادي في بغداد ، وصار كبار الشخصيات يدعونها لحفلاتهم الخاصة . وافتتحت عفيفة في بيتها في منطقة المسبح في بغداد صالونها الذي ارتاده الأدباء والشعراء والفنانون ومنهم الفنان المسرحي حقي الشبلي والشعراء محمد مهدي الجواهري وحسين مردان والكاتب مصطفى جواد ـ كان مستشارها اللغوي ـ  وجعفر الخليلي وفائق السامرائي عضو مجلس الأمة وغيرهم ، وذكرت عفيفة في لقاء معها أن الكاتب والفيلسوف علي الوردي صاحب «مهزلة العقل البشري» من أحب الكتاب العراقيين اليها. وكان أفراد العائلة المالكة يحضرون حفلاتها ، كما إنها غنت في حفل خطوبة الملك فيصل الثاني في عام 1956 وحفل تتويجه في عام 1952. وكانت أول مغنية افتتحت بها برامج التلفزيون العراقي لدى تأسيسه في عام 1956. وقد أحب غناءها فضلا عن الملك والوصي عبد الإله كل من نوري السعيد رئيس وزراء العراق ، وعبد الكريم قاسم قائد ثورة «14 تموز». 
لعبت دور البطولة في فيلم «القاهرة بغداد» ، إخراج الفنان المصري أحمد بدرخان وباشتراك مديحة يسري وبشارة واكيم وغيرهم من مشاهير الفنانين المصريين ، كما اشتركت  بفيلم «ليلى في العراق» ، إخراج أحمد كامل مرسي وباشتراك الفنانين جعفر السعدي ونورهان وعبد الله العزاوي. .
توفيت في 21 من تشرين الاول 2012 عن عمر يناهز 91 عاما ، بعد معاناة طويلة مع المرض والعوز ، وقد قضت أيامها الأخيرة  في مستشفى مدينة الطب في بغداد . (28) 

 

خليل الرفاعي

قرأنا في سيرته الآتي :

كنية الشهرة : أبو فارس
ولد في منطقة درب الفوك في بغداد سنة 1927م  . أول عمل له على خشبة المسرح عندما قدم مسرحية (وحيدة العراقية) سنة 1945م ، وبعدها قدم مسرحيتي (الطبيب) و (زقزوق).
تميز منذ أربعينيات القرن الفائت ومنذ بواكير التلفزيون بتقديم شخصية (زعتر) على الشاشة الصغيرة ببث حي ومباشر.
قدم برامج تلفزيونية عديدة بمشاركة زملائه جميل الخاصكي ومحمد القيسي وكامل القيسي وإبراهيم الهنداوي معتنياً بالمشاركة في مسرح الطفل وبطلاً للعديد من مسرحيات الفرقة القومية. 
اشترك بـ 85 مسرحية ، أبرزها : الخيط والعصفور ، اللي يعيش بالحيلة ، عقدة حمار ، الشريعة ، البيك والسايق ، حفلة سمر من اجل خمسة حزيران ، وغيرها من الأعمال المسرحية.
له 850 مسلسلاً إذاعياً وتلفزيونياً.
أبرز أعماله التلفزيونية هي : تحت موس الحلاق ، ست كراسي ، حامض حلو ، ناس من طرفنا ، المسافر ، الرسالة الصفراء ، أبو البلاوي .
قدم أول أعماله الإذاعية سنة 1956 في مسلسل سلفة زواج ، قدمه مؤلف المسلسل خليل شوقي الذي كان يعمل مثله موظفا في دائرة السكك الحديد.
له أكثر من محطة في السينما عبر اشتراكه بعدد كبير من الأفلام منها : درب الحب ، الجابي ، ليالي بغداد ، أسعد الأيام ، الباحثون ، عمارة 13، زمن الحب .
حصل على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج سنة 2001 عن مجمل أعماله الفنية ، وعلى نحو 12 شهادة تقديرية عن أعمال في التلفزيون والمسرح ، آخر فيلم له هو (زمن الحب) الذي عرض سنة 1991 في سينما المنصور ، وكان كارلو هارتيون مخرجاً ، وصباح عطوان كاتباً.
آخر عمل مسرحي له كان : مواسم الجفاف ، قدم على المسرح الوطني سنة 2005 اشترك معه بالبطولة رائد محسن .
عانى في فترة حياته الأخيرة من مرض الكلى ، ووجهت حينذاك قناة السومرية الفضائية نداءً لعلاجه ، فاستجاب مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان العراق ، وأمر بإحضاره لعلاجه على نفقته الخاصة ، فنقل خصيصاً الى مدينة أربيل شمال العراق لتلقي العلاج هناك على نفقة حكومة إقليم كردستان العراق .
 توفي في أربيل بعد وصوله بمدة قصيرة في 9/10/2006م ، وبذلك فقد الفن العراقي أحد أهم الفنانين العراقيين الذين رسموا البسمة على وجوه كل المشاهدين ومحبي خليل الرفاعي .  ولايعد خليل الرفاعي الفنان المحبوب على صعيد الوسط العراقي فقط بل وعلى صعيد العالم العربي أيضاً. (29)

 

رضا علي

سفير الأغنية العراقية في الخمسينيات . هو رضا علي عبد الرحمن النقاش . (ومن الطريف أن يُذكـَر أن اسمه علي رضا إلا أنه قلبه الى رضا علي )  .

ولد في محلة سوق حمادة  في كرخ بغداد سنة 1929 . أكمل دراسته الاعدادية ، وعين معلماً في مدرسة العوينة ثم مدرسة الجعفرية ثم مدرسة الخلد في الوشاش ، وكان يقوم بتعليم التلاميذ الأناشيد الدينية والوطنية وبعض أغاني المناسبات . درس في معهد الفنون الجميلة ، قسم التمثيل والإخراج المسرحي  .
دخل الإذاعة العراقية وسجل عام 1949 أول اغنية : حيرني حبك  ثم أغنية : ذكريات ، وتعد أغنية سمر سمر التي سجلها في عام 1952 أشهر أغنية له . لقب بسفير الأغنية العراقية ومطرب العراق الاول في الخمسينيات ، بعد الفنان الكبير محمد القبانجي الذي يعد أول من حاز على هذا اللقب .. ومن بعد رضا علي لقب بهذا اللقب ناظم الغزالي في الستينيات ثم سعدون جابر في السبعينيات ثم كاظم الساهر في الثمانينيات .
اعتمد جانب البساطة والسلاسة في أسلوب اللحن مما قربه الى قلوب المستمعين فصار أحد رواد الغناء العراقي . 
لعب دور البطولة في فيلم : ارحموني ، الذي أخرجه الراحل حيدر العمر في أوائل الخمسينيات ، واشترك معه بالفيلم الفنان القدير بدري حسون فريد وهيفاء حسين وحكمت القيسي . وقد غنى فيه عدة أغان منها اغنية رمضانية وأغنية ياوليدي يله نام وأوبريت بلاد الرافدين . اشترك بفيلم ( لبنان في الليل ) الاستعراضي  ، من إخراج محمد سلمان . وغنى فيه أغنية : ( اسألو لا تسالوني ) على شاطي البحر ، وقد اشتركت بذلك الفيلم مجموعة من الفنانين العرب مثل رشدي أباظة وصباح ونجاح سلام وآخرين  . اشترك أيضا بفيلم ( يا ليل يا عين ) من اخراج كاري كاربنتيان ، وبتمثيلية تلفزيونية غنى فيها يا فتاة أحلام گلبي . (30)
توفي في السادس من نيسان عام 2005 .  

 

ناهدة الرماح

اسمها ناهدة اسماعيل القريشي . ولدت في منطقة الحيدرخانة  في بغداد لعائلة وطنية عام 1938م . جاءت ناهدة الرماح الى المسرح ، وهي شابة متزوجة حديثا ، بعد مدة  قصيرة نسبيا من دخول آزادوهي للمسرح ، في عام 1956 بالتحديد حينما مثلت في فرقة المسرح الحديث مسرحية الرجل الذي تزوج امرأة خرساء ، من إخراج سامي عبد الحميد . 
حينما مثلت ناهدة الرماح  في فيلم من المسؤول؟ الذي أنتج عام 1956 ، للمخرج العراقي عبدالجبار ولي العائد من اميركا آنذاك ، كان عمرها خمسة عشر عاما، وبذا تكون اول فتاة عراقية تمثل في السينما . 
واصلت حضورها في المسرح والإذاعة ، فقدمت الكثير من المسرحيات والبرامج الإذاعية ، التي تضاعفت كما ونوعا بعد ثورة 1958 . .
قدمت أعمالا مسرحية مع رواد كبار المسرح العراقي أمثال يوسف العاني وسامي عبد الحميد وجعفر السعدي وفاروق فياض . فكانت حقا أدوارا لا تنسى في مسرحيات : الخال فانيا ، القربان ، أنا الضمير المتكلم ، النخلة والجيران ، مسألة شرف ، عقدة حمار ، بغداد الأزل بين الجد والهزل .
وفي التلفاز والإذاعة قدمت الكثير ، ربما كان أشهرها تمثيلية مسألة خاصة في مكتبة عامة .
مثلت في السينما فيلمها الثاني والكبير  : الظامئون،  للمخرج : محمد شكري جميل .
في 10 / 1 / 1976 فقدت بصرها في أثناء تأديتها دورا في مسرحية القربان ، وتعاطف العراقيون مع ممثلتهم المحبوبة .
تعرضت ناهده الرماح للاعتقال من قبل الحرس القومي بعد انقلاب 1963 ، وفصلت من وظيفتها التي كانت تشغلها في أحد البنوك ، لكنها ظلت متعلقة بالمسرح ، الذي سرعان ماعادت اليه بعد إعادة تشكيل فرقة المسرح الفني الحديث ، وأعيد تعيينها بعد عام 1968 موظفة في مصلحة السينما والمسرح بعد أن شملها أيضا قرار إعادة المفصولين السياسيين الى وظائفهم الذي صدر من الدولة حينذاك.
أهم أعمالها في فرقة المسرح الحديث: آني أمك ياشاكر،  الخال فانيا ، مسألة شرف ، النخلة والجيران ، الخرابه ، المفتاح ، القربان ،  الصوت الإنساني  ، وأعمال عديدة أخرى .
وحصلت خلال مسيرتها الفنية في المسرح على عدد من الجوائز لنشاطها الإبداعي في المسرح ، فضلا عن جوائز تقديرية .
هاجرت الى بريطانيا بصحبة جميع أفراد أسرتها بعد تأزم الوضع السياسي في العراق في نهاية السبعينيات ، بعد تنقل وتشتت بين لبنان وسوريا ودول اشتراكية سابقة واوربا .
عادت الرماح للمرة الاولى الى بلدها،  بعد غياب أكثر من 30 عاما، وجرى تكريمها في مهرجان المدى الثقافي . 
وقدمت بعد عودتها من المنفى عدداً من الأعمال في المسرح والتلفزيون ، ولعبت دورا رئيسيا في مسرحية صورة وصوت التي أخرجها الفنان القدير سامي قفطان ، وذلك احتفاءً بيوم المسرح العالمي في بغداد، الذي يقترب من تفاصيل معاناتها الصعبة طوال فترة إقامتها في الخارج بسبب المرض.

وقدمت للدراما العراقية مسلسل الباشا للمخرج  فارس طعمة التميمي ، والذي يتحدث عن حياة الزعيم الراحل نوري السعيد. (31) 

 

لميعة توفيق

مطربة  ولدت في بغداد في عام 1937 . هي واحدة من مطربات بغداد الشهيرات وكانت تغني باللهجة البغدادية . نشأت في وسط فني يحب الغناء الريفي .
أكملت دراستها الثانوية في مدرسة الكرخ ثم درست في مدرسة الموسيقى في عام 1950  وتخرجت في معهد الفنون الجميلة  في عام 1959 ،  وحينما عرفت بحلاوة صوتها تقدمت الى الاذاعة في عام 1953 وغنت عددا كبيرا من الأغاني .  وحين بدأ بث تلفزيون بغداد  في عام 1956 قدمت العديد من الحفلات التي جعلت صوتها ولونها الغنائي معروفاً ، سافرت الى العديد من البلدان العربية والاوربية في ذلك الوقت لتحيي حفلاتها .
توفيت لميعة توفيق في عام  1992 بسبب مرض عضال ودفنت في مقبرة الكرخ في بغداد.‏ وتركت ارثاً كبيراً من أغانيها المسجلة في إذاعة بغداد.
غنت لميعة أطواراً من الأبوذية والسويحلي والهجع والنايل وهو فن عراقي يتصف بالحنين والعواطف الجياشة ، وأبدعت فيه هذه الفنانة الكبيرة ..
ومن أغانيها الشهيرة : شفته وبالعجل حبيته والله ، نيشان الخطوبة ، هذا الحلو كاتلني ياعمة ، يلماشية بليل إلهلج ، يمة إهنا يمة ، جينا نشوفكم ، العايل ما إله حوبه ، يا يمه انطيني الدربيل . (32)

 

مريم نرمة 

هي أول وأقدم صحافية عراقية ، اسمها مريم نرمة رفائيل يوسف رومايا ، ولدت في بغداد بتأريخ 3 نيسان 1890 ، ودخلت المدرسة الابتدائية وأنهتها بتفوق وعمرها 12 سنة . أخذت تكتب المقالات الاجتماعية في الصحف بعد الحرب العالمية الاولى من القرن العشرين ومارست التعليم وتزوجت بمنصور كلوزي الموظف في دائرة الكمارك وعمرها 23 سنة ولم تنجب ولدا ، وكانت والدتها قبل زواجها تريد منها أن تتعلم الخياطة والتطريز وأن تكون راهبة . كانت مريم متدينة وتقرأ الكتب الدينية والتأريخية والإنجيل وخطب الإمام علي عليه السلام  وقد أهدت معهدا دينيا كهنوتيا كتبها التي درستها  . بدأت الكتابة في مجلة دار السلام في عام 1921 وبدأت العمل في جريدة المصباح  ونشرة الأحد ، وأصدرت جريدة (فتاة العرب) في عام 1937 التي قدمتها خدمة للمجتمع النسائي ، صدر من هذه الجريدة 25 عددا في ستة اشهر وكان العدد الاول منها عددا ممتازا بـ 16 صفحة وبقية الأعداد بـ 8 صفحات وكان طابع الجريدة اجتماعيا ، كما وُصفت وكتب عنها ،  لغرض الإصلاح والإرشاد للمرأة العراقية فهي اول امرأة طالبت بحقوق المرأة العراقية وكانت تحرص على انتقاد الفتيات من أجل إصلاحهن وكتبت مقالا في مجلة (نشرة الأحد) عنوانه حلم الربيع  وبـ 11 صفحة انتقدت فيه مدرسة الراهبات لارتداء طالباتها الأزياء العصرية ولها مذكرات مخطوطة جاهزة للطبع وكانت في مجلدين كل مجلد في (250) صفحة ، الاول يتضمن مذكراتها العائلية والسياسية والادبية والثاني رأيها بالصحافيين العراقيين . سكنت منطقة الكرادة الشرقية في بغداد ووضعت لوحة على باب دارها كتب عليها فتاة العرب .  كرمتها وزارة الثقافة والإعلام العراقية سنة 1969 لأنها  من رائدات الصحافة النسائية وذلك في اثناء الاحتفال لمناسبة مرور مائة عام على الصحافة العراقية وصدور جريدة زوراء .
كانت مريم نرمة في مقدمة الداعيات الى نهضة المرأة العراقية وتعلمها ، كتبت سنة 1924 مقالا في مجلة (المصباح) البغدادية بعنوان العيشة الزوجية ،  قسمتها الى قسمين - هنية وشقية- وقالت إن العيشة الهنية ترتكز على الحب والطاعة والعفة والصفات المحمودة والأخلاق الحسنة وقالت إن سعادة الزواج تكون بالمحبة وإتحاد الزوجين بقلب واحد ونفس واحدة ، وصاحب الأخلاق الراقية يجب أن يكون معلما حاذقا ومديرا نشيطا لزوجته يجد ويجتهد لإعالة زوجته وأولاده .
وارتأت أن تكون الزوجة تلميذة ذكية فطنة تسمع نصائح زوجها وتنفذ أوامره وتقوم بجميع أعمال منزلها وتربي أولادها خير تربية وتمارس الاقتصاد لتكون زوجة صالحة وأما فاضلة .
ووصفت الشقاء الزوجي وما يلاقيه من القسوة والشراسة والعجرفة  لاسيما لدى العوائل التي قامت على الزواج طمعا بالمهور العالية او شغفا بالجمال الزائل والمحبة الفاسدة ، ولم تبخل في نهاية الامر بنصائحها في الزواج وتكوين الأسرة الصالحة القائمة على الاخلاق والحب والفضيلة .
توفيت مريم نرمة ببغداد في 15/ آب/ 1972 . واسم نرمة مفردة فارسية تعني (لطيفة) . (33)

 

صبيحة الشيخ داود

ولدت في بغداد عام 1914 ، وتوفيت عام 1975 . وهي اول طالبة انتمت الى كلية الحقوق عام 1936 . عينت مفتشة في وزارة المعارف 1940 . عملت تدريسية في دار المعلمات الابتدائية 1950 . عينت بصفة عضو محكمة الأحداث عام  1956، وظلت الى أن اعتزلت الخدمة عام 1970 وانصرفت الى ممارسة المحاماة . كتبت مقالات في الصحف ، ومن ضمنها مجلة ( ليلى) التي تعد اول صحيفة نسوية ، إذ صدر عددها الاول عام 1923 . عملت سكرتيرة جمعية حماية الأطفال التي تشكلت في عام 1945 ، وعضو الهيئة الإدارية لجمعية الهلال الأحمر في عام 1958 . اشتركت بمؤتمرات نسوية عربية وكانت صوتا مسموعا للدفاع عن حقوق المرأة ، فإذا ما ذكرت هدى شعراوي وباحثة البادية ومي زيادة في مصر ذكرت صبيحة الشيخ داود بصفتها زعيمة للحركة النسوية في العراق . من كتبها (تجربتي في قضاء الاحداث ) و ( اول الطريق للنهضة النسوية في العراق ) نشر في بغداد في عام 1958 ، تقول في مقدمة كتابها : - " كان لزاما عليّ أن أسجل هذه المرحلة لا لشيء غير أنني كنت أعد مسؤولة الى حد كبير بهذا العبء لكوني واحدة ممن ماشين النهضة وممن ساهمن في إرساء قواعدها وأصولها بين أول دفعة من الطالبات واول طليعة من المعلمات في هذه البلاد " .  وتعد أقدم اديبة عراقية معاصرة وهي أول من أقامت صالونا ادبيا أسبوعيا ينتظم فيه أعلام الفكر والادب والسياسة في العراق .
كان عمرها 8 سنوات حينما مثلت دور الخنساء وهي تركب ناقة عربية في مهرجان (سوق عكاظ) 1922 بحضور الملك فيصل فاعترض آنذاك عبد الرحمن الكيلاني رئيس الوزراء قائلا :- سافرة وتخطب على جمل !!
والدها الشيخ داود كان رجل دين مثقف متنور متمدن ، شغل منصب وزير الأوقاف في العراق ، وكان عضوا في البرلمان العراقي ، لعب دورا في مناهضة الاستعمار البريطاني .
والدتها نعيمة سلطان حمودة  شخصية بارزة في المجتمع العراقي ، وهي اول من أسست أول جمعية نسوية في العراق وقادت احتجاجات نسوية ، وقدمت لـ (مس بيل) مذكرة تدين الاعتقال والتهجير القسري لعدد من السياسيين العراقيين ومن ضمنهم والد صبيحة . (34)
كتب عنها أنها اول قاضية في العراق ، إلا أن القاضي  فتحي الجواري  الذي كتب سير رجال القضاء كتب في سفره (سدنة العدالة) أن الراحلة صبيحة الشيخ داود ليست قاضية ، ففي  صفحات ( نساء في القضاء العراقي ) من هذا الكتاب ، قال :  كثيراً ما ردد البعض كتابة او شفاهاً أن المرحومة صبيحة الشيخ أحمد الداود كانت اول من تولى المنصب القضائي في العراق حيث ذكر أنها كانت عضواً في محكمة الأحداث منذ عام 1956 واستمرت في (منصبها القضائي) هذا مدة 14 عاماً وقد سرد الأستاذ خالص عزمي في مقالة الكترونية نشرها في موقع إيلاف الألكتروني بتأريخ 19-3-2006 وقائع نسبها للمرحومة الأستاذة صبيحة الشيخ داود باعتبارها قاضية في تلك المحكمة وفات على الكثيرين أن قانون الأحداث رقم 44 الصادر سنة 1955 شكل في مادته الاولى هيئة التحكيم بشرط أن يكون أعضاؤها من الرجال او النساء او من كليهما يلازمون محكمة الأحداث عند انعقادها ولا تنعقد إلا بحضورهم ويجب أن لا يقل عددهم عن اثنين يعينهم وزير العدلية  ممن لهم إلمام او اختصاص في العلوم الاجتماعية او التربوية او العلوم النفسية الجنائية او العادات المحلية .. 
ولهذا لم تكن المرحومة صبيحة الشيخ داود قاضية لأنها كانت أحد أعضاء هيئة التحكيم هذه ولأن محكمة الأحداث لم تكن تتشكل إلا من قاض واحد له وحده بموجب المادة الخامسة عشرة من ذلك القانون حق إصدار القرار .
ويضيف الجواري الى كلامه  : إني لا أريد أن انتقص من قيمة المرحومة صبيحة الشيخ داود حين أصحح ما ذهب اليه البعض من أنها كانت اول من تولى المنصب القضائي فقد كانت لها مكانتها المرموقة بشخصيتها الفذة التي لم يكن المنصب القضائي سيزيدها شيئاً فهي اول فتاة ألقت قصيدة وهي سافرة بحضور الملك فيصل الاول في عام 1922 وكانت في الثانية عشرة من عمرها كما كانت الفتاة الاولى التي التحقت بكلية الحقوق في عام 1936 برعاية زملائها وعميد الكلية الأستاذ منير القاضي حتى تخرجها في عام 1940 لتعمل في وزارة المعارف ثم مفتشة تربوية فمدرسة في دار المعلمات حتى عام 1956 لتعمل في هيئة التحكيم في محكمة الأحداث أربعة عشر عاماً وقد عبر أستاذها المرحوم منير القاضي خير تعبير عن شخصيتها في مقدمته لكتابها أول الطريق إذ كتب  :
" وقد دفعني الى كتابة هذه المقدمة قيام الصلة الوثيقة بيننا صلة أستاذ مخلص مع تلميذة نجيبة  وفية فقد قضيت في تدريسها مع زملائها أربع سنوات في كلية  الحقوق وهي الفتاة الوحيدة بين نحو ألف طالب يحترمونها وتحترمهم ويقدرون نشاطها وسعيها وتقدر ادبهم وحسن سيرهم معها على وجه المساواة والحرمة المتبادلة " ..
ثم يختتم القاضي الجواري حديثه قائلاً : لعل كتابها الثاني (تجربتي في قضاء الأحداث) هو الذي أوحى للبعض أنها عملت قاضية في تلك المحكمة وزاد في هذا الوهم عدم الإطلاع على قانون الأحداث رقم 44 الصادر سنة 1955 ودور هيئة التحكيم في تلك المحاكم . (35)

 

آسيا توفيق وهبي

من رائدات النهضة النسوية في العراق زهاء ربع قرن ، ولدت في بغداد ، عملت على تأسيس الجمعيات الاجتماعية وكانت رئيسة الإتحاد النسائي من 1945- 1958 ،  وجاهدت في توثيق الروابط التعاونية بين الجمعيات النسائية في العراق ، وتوثيق الروابط الثقافية والقومية مع الجمعيات النسائية في البلدان العربية والعالمية، كما سعت الى الظفر بحق المرأة في التملك ، ونادت بإعطاء الطفل للأصلح من الأبوين في حالات الانفصال ، وطالبت بالحقوق السياسية للمرأة ومنح الحقوق الانتخابية لها ، وعملت كذلك على إثارة قضايا شرعية مثل المهور وحوادث الطلاق والشؤون الاجتماعية الأخرى ، ورأست الفرع النسائي لجمعية حماية الأطفال 1945، وهي عضو رئيس مؤسس لجمعية مكافحة العلل الاجتماعية ، وعضو في جمعية الهلال الأحمر. أصدرت مجلة الإتحاد النسائي في سنة 1949 ، وتوقفت بعد أربع سنوات ، مثلت نساء العراق في المؤتمر العالمي للمرأة في (لاهور) سنة 1952 ، وفي مؤتمر مكاتب الإتحادات النسائية العربية في بغداد في السنة نفسها ،  كما اشتركت بمؤتمرات نسائية في بيروت 1955، ودمشق 1957، حصلت على العديد من الأنواط الفضية والذهبية من مؤسسات عربية ودولية ومحلية. (36)

 

أسماء محمد مصطفى


المصادر :

(1) حميد المطبعي ، موسوعة أعلام وعلماء العراق  ،  2011.

(2) أسماء محمد مصطفى ، أنستاس ماري الكرملي .. رحلة حياة حافلة وذكرى خالدة ، مجلة الموروث ، تصدر عن دار الكتب والوثائق الوطنية ، بغداد  ، العدد الثامن والستون ، تشرين الاول 2013 .

(3) مديحة عبد الرحمن  ، علي الوردي الأكثر تميزاً وإثارة للجدل في تأريخ العراق المعاصر ، موقع ذاكرة بغداد ، يصدر عن دار الكتب والوثائق الوطنية ، بغداد ، تأريخ النشر  26-9-2013

(4) معروف الرصافي ، موقع ذاكرة بغداد ، 18 / 12/ 2012 .

(5) محمد صالح ياسين الجبوري ، عبد الرزاق الحسني مؤرخ الأجيال المتعاقبة ، مجلة الموروث ، تصدر عن دار الكتب والوثائق الوطنية ، بغداد ، العدد الثاني والثلاثون - تشرين الأول  2010.

(6) لمعان عبدالرحمن ، العلامة مصطفى جواد ، موقع ذاكرة بغداد ، 3/3/2013

(7) جلال الحنفي .. شيخ بغداد وذاكرتها التراثية ، موقع ذاكرة بغداد ، 18/12/2012

(8) مازن لطيف علي ، مير بصري .. سيرة وتراث ، صحيفة الحوار المتمدن ، العدد3201 ، 30/11/2010 ، استنادا الى : كتاب : مير بصري.. سيرة وتراث ، المؤلف : فاتن محيي محسن .

(9) الموسوعة الحرة  (ويكيبيديا ) .

(10) ميمون البراك ، جواد سليم ، استنادا الى كتاب : جواد سليم ، المؤلف عباس الصراف ، مجلة الموروث ، العدد التاسع والثلاثون  ، تصدر عن دار الكتب والوثائق الوطنية ، بغداد  ، آيار 2011 .

(11) أسماء محمد مصطفى ، نازك الملائكة اسم له رّنة سحرية في تأريخ القصيدة العربية الحديثة ، مجلة الموروث ، تصدر عن دار الكتب والوثائق الوطنية ، بغداد ، العدد الثالث ، آذار 2008 .

(12) العلامة الأستاذ الدكتور المرحوم حسين علي محفوظ ، أرشيف جامعة بغداد .

(13) حسين أمين ،  جريدة المستقبل ، 24 آذار 2013 .

(14) موجز بقلم كاتبة الموضوع في ضوء معلومات عامة عن العلوجي .

(15) سالم الآلوسي طراز نادر من الباحثين نذر نفسه للمعرفة ، جريدة المدى ، الصفحة الأخيرة ، 28/5/2011.

(16) الموسوعة الحرة ( ويكيبيديا ) .

(17) حميد المطبعي ، موسوعة أعلام العراق ، 2011.

(18) الموروث ،  ناظم الغزالي .. نهر العراق الخالد ، مجلة الموروث  ، تصدر عن دار الكتب والوثائق الوطنية ، بغداد ، العدد الرابع ، حزيران 2008 .

(19) حميد المطبعي ، موسوعة أعلام العراق ، 2011.

(20) الموسوعة الحرة ( ويكيبيديا ) .

(21) رفعة عبد الرزاق محمد ، العراق في مثل هذا اليوم  : رحيل نزيهة الدليمي ، بتصرف عن مدونة الدكتور إبراهيم خليل العلاف ، جريدة المدى ، العدد 2913، 9/10/2013 .

(22) يوسف عمر ، مجلة الموروث ، تصدر عن دار الكتب والوثائق الوطنية ، بغداد ، العدد الثالث والستون - آيار  2013.

(23) حميد المطبعي ، موسوعة أعلام العراق ، 2011.

(24) من تراث الراحل الهرمزي ..  مائدة نزهت .. اللحن العراقي الجميل ، 6 -11-2013 ، عن كتاب خواطر الأيام الصادر سنة 1985.

(25) محمد مكيّة .. معماري القرن ، شبكة الإعلام العراقي ، صفحة منوعات ، 21/02/2012.

(26) عبد الكريم الحسيني ، شخصيات بغدادية في الذاكرة 9 / الفنان سليم البصري ، مجلة الكَاردينيا ، 17 من كانون الثاني 2013.

(27) الموسوعة الحرة ( ويكيبيديا ) .

(28) أفراح شوقي ، بغداد تودع فاتنتها واسطورة الغناء الشعبي عفيفة إسكندر ، جريدة الشرق الأوسط ، العدد 12383،  23 من تشرين الاول ، اكتوبر ،  2012 .

(29) صفحة الفنان خليل الرفاعي ، موقع الفنون الجميلة الألكتروني .

(30) حيدر الحيدر ، رضا علي في الذكرى الثامنة لرحيله ، موقع كلكامش ،  7/4/2013.

(31) رائدة السينما العراقية ناهدة الرماح ،  موقع ذاكرة بغداد ، يصدر عن دار الكتب والوثائق الوطنية ، بغداد ، تأريخ النشر  23\12\2012.

(32) المطربة البغدادية لميعة توفيق ، موقع ذاكرة بغداد ، يصدر عن دار الكتب والوثائق الوطنية ، بغداد ، تأريخ النشر :23\12\2012.

(33) مريم نرمة ، نساء حول العراق والعالم ، صفحة فيس بوك 13 من تشرين الاول ، اكتوبر ، 2012.

(34) سمرقند الجابري ، صبيحة الشيخ داود ، صحيفة الحوار المتمدن ، العدد 3511 ، 9/10/2011.

(35) فتحي الجواري يزيل وهماً عند البعض : المرحومة صبيحة الشيخ داود ليست قاضية ، جريدة التآخي ،24-07-2012

(36) حميد المطبعي ، موسوعة أعلام العراق ، 2011.

 

 

2014-07-07 - عدد القراءات #6925 - تعليق #0 - شخصيات في البال

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي