القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

عيسى حديبي
عيسى حديبي

من نحن

about us

مقالات/هو والطبيعة تؤمان

جاسم الاسدي
جاسم الاسدي
  جاسم الاسدي  

 

في خمسينات القرن الماضي كانت الجبايش ناحية قابعة في أحضان الأهوار الوسطى والحمار ،جزر متناثرة تربو على 1600 جزيرة ،قنوات ومسطحات مياه،غابات من القصب والبردي ،تزاوج فريد بين الأنسان والطبيعة،توازن بيئي هادئ وتنوع أحيائي غاية في الثراء،طرق تقليدية لصيد الأسماك والطيور،وحياة شبة مشاعية . ليس هنالك غير شارع ترابي واحد لايزيد طوله على كيلومترين يزين صدر المدينة ويحاذي الفرات المزهو باتساعه.

الزوارق واسطة النقل الوحيدة فالمدينة لاتعرف السيارات مطلقاً.أنها مدينة الماء والهواء .فضاء أزرق تسطع في لياليه النجوم بتشكيل فني مدهش.

في الأول من تموز من عام 1957 كانت السيدة فاطمة عباس حاملاً في شهرها السابع،وكعادتها منذ أطلالة الصباح الأولى كانت تقود زورقها الخشبي بأتجاه( العدله وام موازي) ضمن أهوار الجبايش لقص وجلب الحشائش لبقراتها الثلاث ،كانت تجذف بقوة شبابية، تدندن بأغنية شعبية مع زميلات لها في طريق مائي يعج بالقرويين والقرويات،وحين وصلت الى مبتغاها حيث يزهو القصب أخضرا كثيفا،شمرت عن ساعديها ولوت حزم الحشيش وقطعت اوصالها بالمنجل،وماهي ألا ساعة من العمل وأحست فاطمة بألم في بطنها ،لم تدرك حينها سر ذلك،رمت المنجل في جوف الزورق واسندت ظهرها الى جداره ، لقد خطر لها بعد ذلك ان هذا الألم هو مخاض طفلها الأول،ياللهول أنها ولادة قبل موعدها بشهرين،شعرت بالخوف أول الأمر ثم تشجعت ونامت على ظهرها فوق وساده من الحشيش،كانت النصف ساعة القادمة كافية لولادة طفلها الذي ستطلق عليه لاحقا أسم جاسم والذي سيقترن بلقب العائلة الأسدي.لقد فتح الصغير عينيه للمرة الأولى على المياه والخضره واختلطت صرخته الأولى بصوت الضفادع والطيور.

وضعته في وسط الزورق وجذفت عائدة الى بيتها وسط المدينة،وحين وصلت بيتها القصبي كانت تحمل لعائلتها طفلا وحشيشا.انها فنطازيا الطبيعة الولودة الدافئة.

لقد عاش الصغير في احضان الطبيعة سنواته اللاحقة،وحين دخل المدرسة الأبتدائية في سن السادسة كانت روحه مكتنزه بالحرية والرقة،كان ثملا بالبيئة وجمالياتها.

وفي مواسم الفيضانات كان الطلبة يكدسون القصب والحشيش فوق بعضه ليشكلوا منه منصةً ترفع الرحلات (المقاعد الدراسية) فوق مستوى سطح الماء وكانت الأفاعي والضفادع والسلاحف والأسماك والسنونو والعصافير تشارك الطلبة قاعات المدرسة واركانها،كان جاسم تلميذا كثير الحركة متوقد الذهن وهاهو في سن الحادية عشرة يكتب الشعر مبتهجا بقصيدته الاولى ،لقد تفتحت حواسه على عالم الثقافة وفي المرحلة الدراسية المتوسطة بدأ يرتاد المكتبة العامة الملاصقة لمدرسته الأبتدائية كان يلتهم القصص والروايات بشغف فأدهشته قصة مدينتين لدكنز وثلاثية نجيب محفوظ (السكرية،قصر الشوق وبين القصرين)

والنبي لجبران خليل جبران وكتابات المنفلوطي وأشعارالسياب.

وهكذا يرحل الفتى مع القراءة والكتابة،ويمارس الرسم أيضا،وينحت من الطين حيواناتً وفاكهه.

ولم يكن يدري أن هذا الانغماس الأدبي سيقوده لاحقا الى السجن وهو في مقاعد الدراسة الجامعية لأنه يخالف نظام صدام حسين في السلوك الفكري والثقافي والسياسي.

وحين أكمل الدراسة الأعدادية في الجبايش انتقل الى الجامعة التكنولوجية في بغداد لأكمال تعليمه الأكاديمي متخصصا في هندسة المكائن .

وعلى مدى أربعة سنوات من الدراسة كان الفتى على تواصل مع مدينتة التي أحبها بشغف .

وتمر السنوات سريعة مثقلة بالاحداث وها هو النظام السياسي يلاحق الطبيعة كما يلاحق الانسان

يقسو عليها بوحشية يشوه ملامحها،يمزق اوصالها ،يحيل مساحات الأهوار الشاسعة عام 1991

الى جزء من الأراضي الجرداء  .

لقد أستحالت الخضرة الى تراب وغابات القصب والبردي الى هشيم،ماتت الأسماك ورحلت الطيور ولم يعد لكلاب الماء مأوى.هاجر أغلب السكان الى مناطق اخرى وبعضهم عبر الحدود الدولية بحثا عن الأمن.

وأنتقلت عائلة جاسم الأسدي الى مدينة الحلة،هجرت بيتها وأدارت ظهرها لمدينة عاشت في كنفها لأجيال عديده.أما جاسم الأسدي فبقى على تواصل مستمر مع مدينته والمدن المجاوره لها بحكم عمله في وزارة الري .

وتدور الأيام سراعاً ويسقط نظام الحكم الدكتاتوري في العراق ويقوم السكان المحليون بفتح السداد الترابية حول الأهوار في( المسحب والصلال وأبو لحية ) لتدخل المياة الى هور الحمار الجنوبي وهور ابو زرك، وتشكل وزارة الموارد المائية مركزا بأسم مركز أنعاش الأهوار ويعود جاسم الأسدي هذه المره مشمرا عن ساعديه،متقداً حماسا للعمل في الأهوار كلياً ضمن هذا المركز وخارجه,ويساهم بشكل شخصي في فتح منافذ المياه للأهوار الوسطى عبر (أبو سوباط ،أبو النرسي وأبو جويلانه).

وضمن منظمات المجتمع المدني يجد فضاءً أوسع للعمل ومدى أكبر لتطبيق الرؤى ومرونة في أتخاذ القرار وقدرة في تنفيذه.

في (المعهد العراقي) وبعد ذلك في (طبيعة العراق) وتحديدا مع الدكتور عزام علوش يجد جاسم الأسدي مجالاً رحبا للأبداع،تصبحُ الأهوار بيته،والمياه ملعبه،والسكان المحليون فريق عمله.

وعلى مدى السنوات الستة الماضية ،يشارك في مؤتمرات محلية ودولية حول الأهوار العراقية ،يلقي محاضرات،يكتب للصحافة،يدير ويشارك في مشاريع عديدة مثل(المحمية الوطنية في الأهوار الوسطى،تأهيل المراكز البيطرية في الأهوار،المسح الأجتماعي والأقتصادي للأهوار،القرى الخضراء،أنشاء محطات تحلية مياه،أنشاء مضيف المحمية الوطنية،القيام بحملات توعية بيئية،التخطيط العمراني لمدينة الجبايش،المراقبة البيئية لهور غليوين.....الخ)

أنه مشغول كلياً في الأهوار متحمس للعمل ،وما زاد من شغفه هذا التعاون الكبير مع الجانب الأيطالي وعلى وجه الخصوص (أس.جي.آي) والعاملون في (البي.آر.تي في ذي قار)

يصبح له أصدقاء اجانب أمثال( جورجيو غالي،أندريا كاتروزا،ميا،فيليبو،توتي،كيارا،جين،ساره،أنا براوس،أنريكو،ريشاردسون،سوزي علوش) وأسماء أخرى كثيرة

لقد منحت الأهوار العراقية والنسيج الأجتماعي للسكان المحليون جاسم الأسدي حب الطبيعة المفرط،وسهولة الأختلاط ،وحب العمل ،ودفئ المشاعر. كما ان ثقافته وقراءاته للأدب العالي أثرى ذهنه بهذا التنوع الجميل وحفزه لتطوير ادوات تواصله مع الآخرين.

بعد هذا كله فجاسم الأسدي اب لستة أبناء وقد أصبح جدا منذ آذار 2009

 

  جاسم الاسدي


 

2011-10-25 - عدد القراءات #7769 - تعليق #0 - المقالات

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي