القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

علي ساجت الغزي
علي ساجت الغزي

من نحن

about us

مقالات/هل سيرمم الانسحاب الاميركي العلاقات السياسية الداخلية؟

صلاح بصيص
صلاح بصيص
  صلاح بصبص  


اكثر ما يعانيه العراق الخلافات السياسية، تنافسا وتناحرا مخيفا يتجاوز جميع الخطوط ، لا يستقر فيه بناء او يرتفع حتى تنسفه الصراعات، وان ارتفع فإن بين جوانبه الغام وديناميت شديدة الانفجار تمتد منه خيوط كثيرة يمسك بها المتصارعون، ترتخي لمصلحة وتشد لاخرى، ويبقى البناء مهددا...

الدولة العراقية ما بعد 2003 لم تخرج عن محيط الأزمة، منذ مجلس الحكم وقضية من يترأسه، ووصل الحال انذاك ان يترأس الجميع وحسب الحروف الابجدية، لغاية اللحظة، فاميركا فرضت مبدأ توازن القوى وعدم مركزية القرار السياسي، وقد صفقنا جميعا لذلك بعد ما عانيناه من ظلم المركزية والتفرد في القرار، ولكن هذا التوازن في ذات الوقت تطلب ان تستعرض الاحزاب والكتل كامل قوتها وشعبيتها ومدى تأثيرها في الشارع، فحتى تُسمع ويكون لها صدى، يجب ان تكون قوية ذات تأثير، المكاسب تحسب بقدر السيطرة والنفوذ، وهذا الصراع سهل كثيرا على الدول المجاورة للعراق، وحتى غير المجاورة، فرض هيمنتها ومد اذرعتها من خلال دعم بعض الاحزاب التي لجأت اليها –اي الى الدول- طلبا للدعم والتمويل، وسواء كانت هذه القضية رغبة اميركية او خروج عن القبضة ولم يحسب له حساب، فهو ما زال قائما ممتدا وسيظل كذلك الى زمن طويل...وهو ما وسع، بالضرورة، الهوة بين الاحزاب العراقية، لأن من يدعمها لا يريد ان تأخذ الدول الاخرى الداعمة لبقية الاحزاب مساحة اكبر ونفوذ اوسع، وتحول الصراع داخل الاحزاب، من صراع احزاب متنافسة الى صراع دول، باجندات داخلية مستفيدة تعيش على الدعم الخارجي.

الغموض ما زال يكتنف قرار اوباما، ولا نعلم بالتحديد ما هي الدوافع لهذا القرار المفاجئ والسريع في سحب كامل القوات الاميركية من الاراضي العراقية نهاية العام الحالي، فهناك من يقول بان القرار جاء ليجمع شتات القوات للانقضاض على دول مجاورة، وبقاء تلك القوات في العراق يجعلها هدفا سهلا لبعض الدول مثل ايران وسوريا، ولا نريد الولوج في ذهن حكام واشنطن، لانه محال، على الاقل في الوقت الحاضر، ولكن ما يعنينا هنا هو قيمة الانسحاب وما يشكل من اهمية في فض الصراع السياسي الداخلي، والذي يعد محور الصراع والخلاف، وعدم استباب الأمن وتفشي الفساد وقلة الخدمات.

 فهل سيذيب الانسحاب الاميركي الصراع العقيم بين علاوي والمالكي؟ ام يمنع النجيفي من المطالبة باقليم لأهل السنة، لأنهم لم يأخذوا كامل حقوقهم؟ ام سيحقق مطالب السيد مقتدى الصدر؟ ام يردع بعض اعضاء مجلس النواب والوزراء والمسؤولين من التورط في الارهاب، وابتعادهم عن الفساد؟... 

الصراع في العراق سياسي، فقط، اذا ما اتفق السياسيون فيما بينهم، وعمدوا الى تبادل الثقة ومساندة بعضهم البعض، وعملوا على خدمة الوطن، فعلا، حينها لن يؤثر بقاء القوات الاميركية او انسحابها... للأسف... أرى ان الصراع سوف يحتدم والخلافات ستعمق، وسيضاعف تواجد الدول المجاورة داخل العراق عن طريق تكثيف اجندتها ودعمها بصورة مضاعفة، فرحنا بالتأكيد، بقرار خروج القوات العسكرية، قوات الاحتلال، وهي أمنية طال تحقيقها، وستحرر بلادنا اخيرا من المستعمرين المحتلين، ولا اعتقد بان هناك عراقي او عربي يريد لبلده ان يكون محتلا او ان يكون طعما وفريسة للاجانب مهما كانوا، وتحت اي عنوان اختبأوا، حتى لو بدون حصانة، وحتى ان كانوا مدربين لا هم لهم سوى تدريب القوات العراقية، التي لا تتمتع بالخبرة الكافية والتجهيز اللازم، ولكن شريطة ان يستوعب السياسيون خطورة المرحلة وحجم المهام الملقاة على عاتقهم...

القوات الاميركية لم تفعل لنا الكثير، وأهم فعل كان فكاك رقابنا من صدام وحكمه الظالم، ولكن وضعنا بوجودهم معلوم، بخلاف عدمه، خصوصا وان ربان سفينتنا لا يعلم باي اتجاه نسير، أنا مع خروج الاميركان من العراق، فلقد ساهموا في قتل ابناءنا واخواننا، ولكن مخاوفي ان يدخلنا انسحابهم الى نفق مظلم لا يعلم مصيره، ليس له بداية ولا نهاية، خصوصا وان قواتنا الامنية غير قادرة على مسك زمام الامور، ولا زالت تتخبط هنا وهناك ينقصها الخبرة والتدريب والتجهيز كذلك.

بعض الاجندات التي تعمل داخل العراق وخارجه تنتظر الانسحاب، ولها حسابات مستقبلية وتريد ان تكون قبة الميزان في المعادلة السياسية، فخلافنا في العراق  ليس على مستوى الاحتلال والجهاد في سبيل اخراج المحتل من العراق وحسب، إنما خلاف سياسي بحت، وهو امر عميق جدا، لم تنجح معه حكومة محاصصة او مذهبية او مصالحة وطنية ولا اي شيء اخر...فانسحاب الاميركان او عدم انسحابهم سيبقي الحال على ما هو عليه، ان لم يزده سوء..

 

صلاح بصيص


 

2011-10-25 - عدد القراءات #7769 - تعليق #0 - المقالات

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي