القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

آمنة بدر الدين الحلبي
آمنة بدر الدين الحلبي

من نحن

about us

مقالات/شوقي يوسف بهنام طاقة نقدية مضافة إلى منهج التحليل النفسي في النقد

حسين سرمك حسن
حسين سرمك حسن
  الدكتور حسين سرمك حسن   

 

شوقي يوسف بهنام طاقة نقدية مضافة إلى منهج التحليل النفسي في النقد

 

                      

 يتصاعد نشاط الناقد الأستاذ "شوقي يوسف بهنام" يوماً بعد آخر . ففي كل يوم يطلع علينا بدراسة أو مقالة أو كتاب تكتسب أهميتهما من أن كاتبها من الإمكانات القليلة جدا في مجال النقد الذي يستخدم أواليات منهج التحليل النفسي في حقل النقد في الثقافة العراقية . فالنقاد الذين يستخدمون هذا المنهج في العراق هم أقل من عدد اصابع اليد الواحدة . وحين قلت : (في حقل النقد في الثقافة العراقية) ، فلأن شوقي لم يقصر جهده على الجانب الأدبي والفني ، بل تعداه إلى حقول معرفية أخرى كما سنرى .

والمشكلة هي أن االكثير من النقاد السذّج في بلادنا يصيحون ، فورا ، حين تعرض أمامهم نتاجات نقدية في مجال التحليل النفسي : هماتين فرويد ! يعود جانب من هذا الموقف – تحليليا – إلى عامل "المقاومة – resistant" التي يغذيها دافع الخشية من الإنفضاح وغيره مما لا مجال لشرحه هنا . أما الجانب الآخر ، فيعود إلى الضحالة المعرفية حيث لا يعلم هؤلاء السذّج أن أغلب النهضة الحداثية وما بعد الحداثية في النقد والثقافة الغربية قد اعتمد في جانب كبير منه على اساس "إستعادة" فرويد وتراثه الفذّ ، وتطويرات المدرسة اللاكانية من بعده . ولا يمكننا إغفال التطبيقات التحليلية الفرويدية الفجّة (التركيز على الجانب الجنسي والرمزية الجنسية والعقد النفسية مثلا) التي قام بها بعض النقاد في ترسيخ هذا الإنطباع المشوّه .

وقد أختلف مع الناقد الأستاذ "شوقي يوسف بهنام" في موضوعات جوهرية كثيرة في الأسلوب والمنهجية اللذين يتبعهما في توظيفه منهج التحليل النفسي في النقد ، لكن من الضروري عدم التردد في إزجاء التحية المخلصة له على الجهد الهائل الذي يبذله في هذا الإطار ، والذي تابعت دراسات طويلة ومعمقة له نشرتها في موقع الناقد العراقي الذي أشرف عليه منذ 12/3/ 2009 وحتى الوقت الحاضر بصورة يومية . لقد نشر شوقي دراستين طويلتين بصورة حلقات :

1-   من أوراق حسين مردان السرية (7 حلقات) ؛ منها : حسين مردان وعوالم العقاقير المرعبة، رؤية نفسية لمجموعة “صور مرعبة" ، حسين مردان سيرة ذاتية ، الشبق الجنسي .. وغيرها .

2- نشر حتى الآن أربع حلقات عن المبدع الكبير "أدونيس" منها : أدونيس وعذابات الانتماء - قراءة نفسية لقصيدة “لو سكنت" ، أدونيس وجنون الاستذآب - رؤية نفسية ، أدونيس والطائر الشمعي - رؤية نفسية ، وأودنيس وعصر الحذاء - قراءة لقصيدة (العصر الذهبي) . ومازلنا ننتظر نشر الحلقات المقبلة .

كما أصدر شوقي قبل شهر كتابين مهمين هما :

1-"الشافعي بوصفه رائداً للتحليل النفسي"

تناول فيه مجموعة من النصوص الشعرية والتي عالج خلالها الشافعي جملة من الظواهر النفسية والسلوكية ؛ الموضوعية منها والذاتية . واشتمل الكتاب (200 صفحة من القطع المتوسط) على (18) محورا عالجت موضوعات متفرقة ثرة وإشكالية منها : الشافعي والشعور بالذنب وسيكولوجية القضاء والقدر ، والشافعي والتعامل مع الانفعالات ، وقلق الموت ، والمستقبل عند الشافعي ، والشافعي واستشراف المستقبل ، والشافعي بوصفه رائدا للتحليل النفسي وغيرها .

2-”بلند الحيدري وتعشّق الظلمة”

وتضمن قراءات نفسية لبعض مجموعات الشاعر الكبير "بلند الحيدري" ، حاول الناقد فيها استجلاء العوالم النفسية لهذا الشاعر الذي ترك بصمته على الشعر العراقي والعربي الحديث . ومن عناوين قراءات هذا الكتاب (100 صفحة من القطع المتوسط) : أحزان الخيبة ، ضجيج الرنين ، الرحيل وسراب الخلاص ، من كوة الزنزانة ، حوار مع العدم ، من الأعماق ، وبلند وتعشق الظلمة .

وقبل ايام صدر لهذا الناقد كتاب مهم آخر عن الشاعرة العراقية "لميعة عباس عمارة" عنوانه "لميعة عباس عمارة وهموم الضياع – رؤية نفسية" (182 صفحة من القطع المتوسط) . ومما يؤسف له أن نتاج هذه الشاعرة الحداثية المهم لم يحصل على الإهتمام النقدي اللازم الذي يتناسب مع ريادية منجزها ، ومع الشخصية الأسلوبية التي تمتلكها .

وقد ضم هذا الكتاب بالإضافة إلى قراءات نفسية مهمة لمجموعات الشاعرة : عراقية ، ولو أنبأني العرّاف ، ويسمّونه الحب ، دراسات مهمة أخرى منها :

-عذاب الكتمان .. قراءة نفسية لقصيدة "العطر المكتوم"

-لميعة عباس عمارة وأحزان أوديب

-صورة الأب عند لميعة عباس عمارة

-من عوالم ذات منجرحة : لميعة عباس عمارة ولعبة تفخيم الذات وتأليه الأنا

-من هو حبيب لميعة؟ رؤية نفسية لاعتراف صريح

-مشاعر الغيرة عند لميعة عباس عمارة

.. وغيرها .

ولكن لدي مؤاخذات على مشروع الشاعر الذي تابعته بدقّة تفصيلية منها :

-عدم عناية الناقد بأدواته اللغوية من ناحية الأساسيات النحوية والقواعدية والإملائية ، الأمر الذي يضعف اقتدار الناقد وملامح شخصيته النقدية ، فالنقد ومهما كان المنهج الذي يتبعه هو عمل لغوي أولاً .

-إن تركيز الناقد على الجانب "المرضي" في النصوص الشعرية ، والمحاولة المستميتة في ربط النص بشخصية مبدعه ، ومحاولة كشف "العقد" النفسية في الجانب اللاشعوري المستتر ، والإمساك بتمظهراته النصيّة ، سوف تجعل النص وكأنه "مريض" يراجع العيادة .

-هذا الأمر يدفعنا إلى دعوة الباحث المثابر والمجتهد ليوسّع اهتمامه بحيث يشمل الجانب الجمالي وهو جانب أساسي في الإشتغال النقدي برغم أنه قال في مقدمة كتابه بأنه ليس مختصا بالنقد الأدبي وجماليات الشعر وأنه "قاريء نفسي" .

-ضرورة الإهتمام بدور اللاشعور في تشكيل التعبير اللغوي بدرجة اكبر وأوسع ، الأمر الذي توفّره محاولات معلم فيينا في هذا المجال وخصوصا في الفصول الأخيرة من كتابه الفتح "تفسير الأحلام" وتحليل رواية غراديفا" وغيرها .

تبقى ملاحظة أخيرة :

وتتعلق بالتأكيد على الأصل الديني أو الطائفي للشاعرة وشخصية أخرى ، فقد قال في المقدمة : (لميعة عباس عمارة شاعرة مندائية عراقية كبيرة ..) . وطوال ستين عاما كل العالم يقول الشاعرة العراقية لميعة .. والشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد والشاعر العراقي خزعل الماجدي .. فلماذا هذا "الكشف" الذي لا علاقة له بالعملية النقدية أبدا ، ولا بالشاعرية وعواملها . قد يكون هذا التخصيص الديني من واجب الباحثين الأنثروبولوجين ، أو الساسة الجدد الأشاوس في هذا المجال . والغريب أكثر هو قول الناقد في ختام المقدمة (وفي النهاية أتقدم بجزيل شكري وامتناني للمخرجة المندائية أحلام سعيد ..) ذكرها شوقي الآن مندائية من دون هويتها العراقية الأم .. وهذا ما نخشاه نفسيا .. وهو سيد العارفين في هذا المجال .

وفي الختام أحيي الجهد الرائع والمثابر للناقد "شوقي يوسف بهنام" .   

 

 

الدكتور حسين سرمك حسن


 

2014-06-27 - عدد القراءات #6714 - تعليق #0 - مقالات أدبية

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي