القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

يعقوب يوسف عبدالله
يعقوب يوسف عبدالله

من نحن

about us

مقالات/ميزانية العراق ... مخصصات الطالباني ام مستحقات زيكو!!

د. كاظم العبادي
د. كاظم العبادي
  د. كاظم العبادي  

 

العراق ما زال في مرحلة التخطيط وبناء واعمار البنية التحتية التي قد تستغرق وقتا غير معلوم في ظل الوضع الذي لا يريد ان يتحسن ويرفض وبكل اصرار ان يتقدم ولو خطوة واحدة الى الامام منذ تداعيات العام 2003 هذا العام الذي اصبح علامة فارقة بين الماضي والحاضر ولا اقول ابدا بين الماضي والمستقبل, ولكن المفارقه العجيبة في هذا البلد العجيب ان القوى التي تتحكم في مصيره ومقدراته لا يهمها بناء او اعادة بناء البنى التحتيه للبلد بقدر ما يهمها اولا واخيرا انشاء البنية الفوقية اذا صح التعبير وذلك حسب مواصفاتها وقياساتها ورغباتها الانية والمستعجلة وبما يلائم ويحقق مصالحها التي كانت مؤجلة كما يبدو منذ ايام المعارضة وقبل مصالح الشعب العراقي التي اصبحت مؤجلة الى اجل غير مسمى وزمن غير معلوم ... فعندما تتناقل الاخبار ان الرئيس جلال طالباني امر وزارة المالية صرف مبلغ مليوني دولار لتغطية نفقات سفره والوفد المرافق له الى الولايات المتحدة الأميركية، للمشاركة في الدورة الـ66 لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي لا تزيد عن بضعة ايام والتي اثارت الكثير من الكلام بسبب ضخامة المبلغ المرصود لمثل هذه المناسبة التي لا تحتاج كما يقول العارفون الى هذا العدد الكبير من اعضاء الوفد ولا الى مثل هذا المبلغ الذي اثارت ارقامه الاستياء والامتعاض والخيبه وسوء الظن والنقد, وربما التشكيك بمصداقية احد ابرز رموز الحركه السياسيه وهو رئيس الجمهوريه نفسه الذي كنا نأمل ان يكون قدوة لباقي الكتل السياسية في تقديم صورة اكثر عقلانية متمثلة على الاقل في انتهاج اسلوب التقشف ولا نقول التعفف خاصة وان الشعب العراقي لا زال يشكو من سوء الخدمات وتردي اوضاعه الاقتصاديه والامنيه, الا يعني هذا ان هناك من يقدم مصالحه الشخصية والفئوية على مصالح واهتمامات مواطني هذا البلد المظلوم.

 

وسأكون منصفا وغير متجني وساعتبر صرف مثل هذا المبلغ الى رئيس الجمهورية لمثل هذه المناسبة او غيرها من المناسبات او لاي مسؤول في الدولة مقبولا لو اننا شهدنا شيئا من التغيير لصالح المواطن العراقي وان عدد الجرافات والرافعات والحافلات المساهمة في بناء الشوارع او الابنية اكثر من نقاط السيطرة وان ملاعب كرة القدم اكثر من مراكز الشرطه   فلم نر مثلا وبعد ما يقارب الثمان سنوات من التغيير انهم حولوا شارع الرشيد الى اوكسفورد العراق او ان شارع ومنطقة ابو نؤاس قد تحولت الى ديزني لاند او ان سوق الشورجة البائس قد تم اعادة بنائه وبشكل حضاري ليجمع بين الماضي والحاضر وليكون قبلة للسواح والمتسوقين  كما فعلت الشقيقة قطر عندما حولت سوقها التجاري القديم المعروف بـ "سوق واقف" الى منشأة حضاريه حديثة ساهمت في جذب السواح وابناء البلد على حد سواء... او كما فعلت معظم دول العالم ومنها وربما اكثر دول غير نفطية وليست لديها موارد ضخمة عندما استغلت بعض الافكار الصغيرة وحولتها الى ما يشبه المعجزة, نعم مجرد افكار بسيطة لو انها وغيرها من الافكار قد نفذت فعلا ولو ان المواطن قد رضي عنها وباركها حقا بعد ان تمتع بها واستفاد منها فانها وبدون ادنى شك  ستعطي الرئيس الطالباني الحق في طلب مثل هذا المبلغ وربما اكثر ... ولن يشكو احد لا انا ولا غيري ولا حتى السياسي المعارض من هذا التصرف اللامسؤول واللامعقول . ولا اخفي سرا اذا قلت ان القيادات الحاكمة الحالية كانت قد اثارت الاعجاب ايام المعارضة عندما لم تكن تمتلك غير شعاراتها البراقة انذاك والتي كانت تستهوي الكثيرين ممن اضطروا لمغادرة العراق لاسباب شتى ولكنها اي القيادات الحالية فشلت والى حد كبير في تطبيق اي من شعاراتها الخلابه التي طالما تغنت بها ايام المعارضة ولم تفلح في بناء عراق حضاري جديد بعد ان توفرت لها كل الوسائل والادوات اللازمة لبناء البلد ولكنها خلافا لذلك استغرقت في دهاليز العملية العسكرية التي استهوتها كما يبدو ونسيت او تناست على الاقل محاربة الفساد والمفسدين!!

 

ان هذه المقدمة التي قد تبدو طويلة الى حد ما ستكون مدخلا للمقارنة بين ابواب صرف خيرات العراق وامواله الطائلة التي ما زالت, رغم تغيير النظام من النظام الفردي الى النظام البرلماني الذي يفترض به ان يكون امينا على اموال الشعب او دافعي الضرائب كما يقولون في الانظمة الراسمالية, ما زالت هذه الاموال, اموال الشعب,  تصرف في عدة اوجه وعدة مجالات وفي مناسبات عديدة غالبا بل كثيرا ما لا يؤخذ رأي الشعب فيها وغالبا ما تتم عمليات الصرف  بعيدا عن الاولويات التي تحدد وفقا لمبدأ الاهم ثم المهم او حتى من منطلق الجدوى الاقتصادية.

 

ولو انك سألت اي مواطن عراقي لان يختار بين تكاليف رحلة الطالباني الى اميركا وبين المبلغ الذي خصص للتعاقد مع المدرب البرازيلي زيكو ... ( وقد اخترت هذه المقارنه كون المبلغين اقرب الى التساوي ما يقارب المليوني دولار اميركي) فسيقول لك هذا المواطن الذي قد لا يكون مهتما بالرياضة ولا يعرف اسماء اللاعبين والمدربين ولم يلعب كرة القدم في حارته او زقاقه ان صرف مثل هذا المبلغ وعلى هذا المدرب ولهذا الغرض سيكون اجدى وانفع وافضل طالما انه سيساهم في تطوير الكرة العراقية ورفع اسم العراق عاليا في المحافل الدولية ولعل هذا المواطن العراقي الذي لا نعرف فيما اذا كان كرديا او سنيا او شيعيا سيقول لك ان مجرد اسم زيكو سيكون كافيا حتى وان لم يحقق العراقيون معه شيئا مهما  ... نعم اعتقد ان هذا هو راي المواطن الذي ربما لا يفرق بين مجلس الامن او الجمعية العموميه.

 

ان الجدوى الاقتصادية من تخصيص هذا المبلغ الى زيكو هو افضل بكثير من المبلغ المخصص الى رحلة الرئيس .. ليش؟ كما يقول العراقيون, لان التعاقد مع زيكو سيعود بنتائج ايجابيه على البلد ولانه بالنهاية سيطور قابليات ابناء العراق (من لاعبين وادارة ومدربين) وسيحسن من مستواه الكروي وسيزيد من سمعة البلد وشعبيته والاهم من ذلك كله انه سيفرح الشعب العراقي الذي كاد ان ينسى اغاني الفرح الرياضية التي اصبحت حبيسة اليوتيوب, هذا الشعب الذي يتفق تماما مع هذا الطرح لا اظنه سيبالغ كثيرا عندما يختار صرف الملايين على زيكو وامثال زيكو, الا ترى ان هناك دولا بائسه وشعوبا مضطهدة يائسه تستعيد وعيها وعافيتها ولو مؤقتا لمجرد نصر كروي او رياضي بسيط فكيف لو ان هذه الدولة المتعبة المجهدة حظيت بفرصة لتنظيم بطولة كأس العالم مثلا هل ستندم مثل هذه الدولة على بضعة ملايين صرفتها على المدرب الفلاني او على لاعبيها او مدربيها او ادارييها بعد ان حققت مثل هذا الفوز او هذه النتيجة. ان صرف مثل هذا المبلغ على سفر رئيس الجمهورية يشبه الى حد كبير ظاهرة الايفادات لغرض المشاهدة التي كانت سائدة في العراق ابان السبعينيات من القرن الماضي.

 

نعم الشفافية مطلوبة جدا من اتحاد الكرة العراقي لتوضيح بنود التعاقد مع زيكو ... وباعتقادي حتى هذا المبلغ يعد بسيطا جدا امام احتياجات العراق الحقيقيه للعقليات التدريبية العالمية لتهيئة وتعليم وتطوير قابليات ابناء العراق ... فاتحاد الكرة مثلا يحتاج الى خمسة اضعاف هذا المبلغ لاستقدام اسماء عالمية محترمة للاشراف وتدريب اجيال العراق من اعمار 12 سنة فما فوق والاشراف على الاكاديميات والمدارس الكروية ووضع مناهج لها وتطوير تدريب حراس المرمى واللياقة البدنية والجانب النفسي ... والمردود في النهاية سيكون ايجابيا سواء على اللاعب او المدرب او الادارة ... وستصب كل هذه النتائج بالنهاية لصالح الشعب العراقي ... نعم الـ 10 ملايين دولار التي اقترحها لصرفها في مجال استقدام المدربين الاجانب الكبار تعد لاشئ امام المبلغ المخصص لرحلة الطالباني!! لكن لابد التاكيد ايضا على ان المبلغ اذا خصص لاتحاد الكرة فلابد ان يصرف بتعقل وبحكمة وبدون استغلال ... يعني قرارات واضحة بشان استخدام مدربين بحجم زيكو.

 

اعتقد ان العراق بحاجة الى عقلية جديدة قادرة على اتخاذ القرارات الصائبة وتعيد الامور الى نصابها بشكل او بآخر لبناء عراق الغد.



الدكتور كاظم العبادي


 

2011-10-23 - عدد القراءات #7856 - تعليق #0 - المقالات

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي