القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

قاسم محمد مجيد الساعدي
قاسم محمد مجيد الساعدي

من نحن

about us

حوارات عامة/المستقبل تحاور المفكر العراقي عبد الحسين شعبان/(الجزء الثاني والاخير)

د. عبدالحسين شعبان
د. عبدالحسين شعبان
  الدكتور عبد الحسين شعبان  

 

المستقبل تحاور المفكر العراقي عبد الحسين شعبان

(الجزء الثاني والاخير)

 

بريمر ارتكب مجزرة بحقّ القضاء العراقي

 

دعا المفكر العراقي عبد الحسين شعبان الى إجراء تحقيق نزيه بحادثة الحويجة تشارك فيه شخصيات دولية، لديها معرفة حقوقية وقضائية للوصول الى النتائج المضمونة، قبل عرض النتائج على القضاء للبت فيها.

 وأشار شعبان في الجزء الثاني والأخير من الحوار الذي أجرته صحيفة “المستقبل” الى تصدع القضاء العراقي على مدى سنوات طويلة، ولاسيما ما حصل في “مجزرة القضاء” التي ارتكبها بول برايمر (الحاكم الأمريكي للعراق)، وذلك باحالة نحو 250 قاضيا على التقاعد دفعة واحدة.

 وبشأن تفاصيل اللقاء الذي جمعه برئيس الوزراء نوري المالكي، قال شعبان: الدعوة لم تكن موجهة لي بشكل شخصي، بل كانت في اطار دعوة مع مجموعة من المثقفين، وانا تحدثت معه بصراحة، لأن افكاري لا اخفيها، ومسؤوليتي ووظيفتي الثقافية والفكرية تتطلب مني النقد حيثما أكون، لأنني اعتقد ان وظيفة المثقف هي النقد.

 

حاوره: علي الشريفي

 

 

المستقبلكيف تصف ماحصل في الحويجة،خصوصا وإنها قضية انسانية وحقوقية كبيرة لابد من الوقوف عندها لكي لا تتكرر مثل هكذا أخطاء؟

عبد الحسين شعبان: أولا،لا بد من إجراء تحقيق نزيه، حتى وإن إحتاج هذا التحقيق الى مشاركة شخصيات دولية، لديها معرفة حقوقية وقضائية للوصول الى النتائج المضمونة على هذا الصعيد، واذا ما وصلنا الى النتائج لا بد من حسم هذه القضية عبر القضاء.

 وهنا لا بد أن نؤكد إن القضاء في العراق تصدع بشكل كبير على مدى سنوات طويلة، وربما التصدع الأهم هو في  مجزرة القضاء  التي ارتكبها بول برايمر( الحاكم الأمريكي للعراق ) وذلك باحالة نحو  250 قاضيا على التقاعد دفعة واحدة، وهذا في الواقع كان عملا تدميريا مورس ضد القضاء بدلا من تنقيحه وتنقيته من بعض المفسدين الذين حاولوا تسييسه او امتثلوا لارادة السياسيين في وقت معين، وبالتدريج كان يمكن ضخ عناصر كفوءة للقضاء لتجديد حيويته، علما بانه لدينا قضاة أكفاء ومشهود لهم بالنزاهة والحيادية والموضوعية والعلمية.

 

المستقبلكيف تصفوا حقوق الانسان في العراق الآن؟

عبد الحسين شعبان: باستمرار، وضع حقوق الانسان في العراق كان مزريا، في السابق والحاضر، طبعا، لا شك انه اكتحسنا في بعض الجوانب وترديا في جوانب اخرى قد حصل، على سبيل المثال حرية التعبير لا يمكن قياسها بالسابق، فالان هناك صحفا وفضائيات، حتى وان كنا نختلف مع توجه هذه الصحيفة او تلك، ولكنها بالمحصلة هي صحافة واعلام.

صحيح إن حرية التعبير واسعة واحيانا قد تصل هذه الحرية الى الفوضى لكن لا بد من منحها المكانة والاحترام الكبيرين اللذين تستحقهما، في حين كان النظام السابق شموليا استبداديا واحاديا اطلاقيا، كان يقنن الكلمة والحرف ويقطرها احيانا بالقطارة في طريقة تقديمه للمعلومات وتداولها...والخ.

 هذا جانب، من جانب آخر انتشر العديد من منظمات المجتمع المدني، والمجتمع المدني يفترض ان يصبح له  دور مهم على هذا الصعيد، صحيح إن بعض النواقص وبعض الثغرات وبعض الجوانب السلبية يعاني منها المجتمع المدني لحداثة التجربة، ولعدم وجود خبرة سابقة، لكن هذا لا يمنع من ضرورة حمايته ومنحه الحرية الكاملة للعمل وتسهيل ما يحتاجه من تأهيل وتدريب، وبالعموم أقول: إن العملية انطلقت ولا بد من مساعدة العاملين في هذا المجال، خصوصا وإن المجتمع المدني يحتاج الى تراكم بعيد الأمد ليحقق نتائج ملموسة على الأرض.

 

المستقبلسمعت من بعض المثقفين إنك التقيت برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، فهل طلب منك استشارة على صعيد الواقع الحقوقي، أو هل انت نصحته بشيء محدد؟

عبدالحسين شعبان: الدعوة لم تكن موجهة لي بشكل شخصي، بل كانت في اطار دعوة مع مجموعة من المثقفين، وانا تحدثت معه بصراحة كما تحدثت معك الان، فليس لدي شيء اخفيه، افكاري لا اخفيها اقولها مع الجميع بلغة واحدة وموحدة، ومسؤوليتي ووظيفتي الثقافية والفكرية تتطلب مني النقد حيثما أكون، لأنني اعتقد ان وظيفة المثقف هي النقد، واذا ما اضفت لها قبعة اخرى هي القبعة الاكاديمية ستكون النقد الموضوعي، أو الموضوعية مع النقد، وهذا هو الحديث الذي تحدثت به مع السيد رئيس الوزراء، ومع الشخصيات المسؤولة التي التقيتها، وباعتزاز اقول هذا الذي حصل، ولم يحصل شيء آخر.

 

المستقبلالآن هناك متغيرات كبيرة وكثيرة تجري في الدول العربية في إطار ما يسمى بالربيع العربي، أي من هذه النماذج يمكن ان يكون مثالا يصلح للواقع العراقي؟

عبد الحسين شعبان: لكل خصوصيته، فالعراق له خصوصيته لأنه خرج من نظام استبدادي ليدخل في احتلال، واحتلال من ابشع الاحتلالات، التي عرفتها الشعوب، احتلال تدميري حطم الدولة العراقية وحلم ؤسساتها، واستمر في محق الانسان العراقي بعد ان محقه في حصار دولي جائر استمر لثلاثة عشر عاما، فضلا عن ذلك العراق عانى من حروب استمرت لربع قرن، الحرب العراقية استمرت ثماني سنوات، وغزو الكويت، حرب ما سمي قوات التحالف ضد العراق، وصولا الى احتلال العراق بعد حصار استمر لثلاثة عشر عاما.

لهذا اقول لكل دولة من دول الربيع العربي خصوصيته، تونس، مصر، ليبيا، اليمن، سوريا، لا يمكن ان تقول ان هذا النموذج يمكن أن يُقتدى به، نحن الان في مرحلة انتقالية، وعلى حد تعبير غرامشي الماضي قد احتضر أما الجديد فلم يلد بعد ، نحن في مخاض، في مرحلة انتقال من طور الى طور، من شكل نظام حكم الى شكل آخر، انهارت فيه انظمة وعروش استمرت لسنوات طويلة، وشكلا لتغيير لم يكتمل بعد، فيه تعرجات وفيه منحنيات وانثلامات وانكسارات وتراجعات، لكن المحصلة بعيدة المدى ستكون أكثر وضوحا. لا يعني اني هنا اخفف من المخاطر التي تواجه الاستيلاء والاستحواذ على حركة التغيير، وتقنينها ودفعها باتجاهات معينة لكن سيكون من الصعب عودة الماضي، الماضي اصبح ماضيا، نحن امام حاضر ومتغير وامام آفاق سيجري فيها صراع واستقطاب سيعتمد على دور المتصارعين في تحقيق الاهداف المعلنة على الاقل للربيع العربي، اذا كان الاسلاميون هم القوة الاكبر بحكم تنظيمهم، وبحكم الترخيص المعنوي باسم الدين لهم، وبحكم انهم عملوا في الشوارع وفي الحارات والمزارع والمعامل، ولدى المؤسسات الخيرية والاجتماعية، في حين أن العديد من السياسيين في أوساط اليسار والعروبيين ظلوا بعيدين عن هذا التوجه وبقوا في مكاتبهم، بلا نبعضه متعتق في المكاتب، بعيدا عن الشارع وهموم الشارع، والامر طبيعيأ نيفوز الاسلاميون الآن.

 

-المستقبلهل هناك احتمالان تتحسر شعوب الربيع العربي مضافا لها العراق،على الماضي؟

عبد الحسين شعبان: كلا،الماضي اصبح ماضيا، هذه هي الصيرورة التاريخية.

 

-المستقبل:هناك قلق في بعض الأوساط الثقافية في الشارع العراق وتحديدا الشيعي منه، من أن استمرار ممارسات السلطة الحالية في العراق، ستبعد الشيعة عن محيطه العربي، هل تملك أنت أيضا نفس القلق؟

عبد الحسين شعبان:  دعني اقللك شيئا، إن شيعة العراق هم عرب، انا افرق دائما بين شيئين مهمين المجاميع السياسية التي تعمل بين الطوائف، وبين عموم الناس. لا قلق لدي على عموم الناس،قلقي يتأتى من بعض الممارسات السياسية من الحكم ومن خارج الحكم.

 من الحكم ومن معارضته أحيانا.

 من الحكم ومن نقيضه، ربما أدرك الآن بعض المسؤولين او سيدركوا، واتمنى ان يدركوا قبل فوات الأوان لأن ناقوس الخطر سيدق في كل مكان، أن الامر يحتاج الى مراجعات، والى قراءات جديدة للوضع السياسي والى علاقات القوى السياسية مع بعضها البعض، لذلك لا بد من العودة الى طاولة الحوار، والى العقلانية والى التفاهم لايجاد حلول مشتركة، عليهم جميعا ان يقدموا تنازلات لحماية السلم الاهلي ووقف العنف، ووقف عجلة الارهاب المستمرة، وتهيئة الارضية لمصالحة وطنية وسياسية حقيقية وللاتفاق على خطط مستقبلية لاعادة بناء الدولة وجعل السلاح بيدها لوحدها، لا دولة حقيقية تسمح بوجود مسلحين خارج نطاقها.

 

المستقبلأفهم من هذا دكتور إنك لا تشارك البعض هذا القلق،اقصد القلق من أن تكون ممارسات السلطة في العراق ستبعد الشيعة عن محيطهم العربي؟

عبد الحسين شعبان:  أنا قلقي ليس يأسا .الى حدود معينة لدي تشاؤم مع القلق، لكن التشاؤم ليس اليأس، لا بد من توفر إرادة عامة جماعية من الاطراف جميع الوضع خارطة طريق جديدة لعراق جديد، لا سيما بتعديل الاشكاليات التي تحدثت عنها، ولوضع سيناريو جديد لعملية الانتقال من طور الى طور آخر.

 قلقي سيكبر، إذا جرى الحديث بإسم الطوائف (الشيعة والسنة ... والخ )، هاجسي الاول والأخير أن نبني دولة، دولة مواطنة، دولة مواطن حر يستطيع أن يفكر بحرية وان يقول ما يشاء بحرية، وأن يتصرف بحرية، هذا هو هاجسي، بناء مواطن يحترم حقوق الانسان في إطار قضاء مستقل، وفي إطار عدالة اجتماعية، لأننا لا نستطيع مع الفقر أن نتحدث عن مساواة، حينها ستكون المواطنة ناقصة ومبتورة ومشوهة مع الفقر، لا بد من وضع خطط للحد من الفقر، والأمية، وإصلاح وضع التعليم، ولمنع إبادة الأكاديميين والعلماء الذين تعرض نحو 450  منهم للإغتيال، لتحسين الوضع الصحي، ومعالجة قضايا البيئة والتصحر، ووضع حد لمشكلة المياه.

 هذه عناوين رئيسية لما ينتظر أن يتحقق في العراق، أتمنى أن يعرف السياسيون كيف يحققوها للشعب العراقي.

 

 

الدكتور عبد الحسين شعبان


 

 

2014-06-16 - عدد القراءات #6954 - تعليق #0 - الحوارات العامة

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي