القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

فالح الحجية
فالح الحجية

من نحن

about us

نقد ادبي/من الأشرعة يتدفق النهر قراءة في الحداثة الشعرية العراقية(ج10)

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  


 شعلان شريف في ...(شتاء الأعزل)

         

تتوزع قصائد الشاعر شعلان شريف في ثلاثة فضاءات :الوطن /ألأسر / ألمنفى .

*الوطن:حصته ثلاث قصائد : (النهار) حسب ماهو مكتوب في آخر القصائد:بغداد 1989/ صحراء آدم /بغداد 1988-1989/قصيدة القيامة ،نفس تأريخ القصيدة السابقة.نلاحظ ان القصائد الثلاث متجاورة زمكانيا.

*المنفى: قصيدة يتيمة عنوانها (الليل وهوامشه/هولندا 1995)

*رفحاء:ماتبقى من قصائد الأعزل هي من نتاج أسلاك مرئية في (رفحاء) ألأسر :الرنين ..لتزييف الذكرى/الوافد :مصائد ومخارج/نسياني الأبيض:تعاويذي السوداء/ أنعتاق ألأخطاء من سلطة اليد/3 لوحات طبيعة صامتة/لاجئون /قصيدة بعنوان 1991

* نرى ان القصائد تشتغل بالوتيرة ذاتها،أعني وتيرة التجربة الشعرية الأولى وبأدوات متقدمة ،أنها قصائد العقل لاالقلب ،حيث للتجريد المساحات ألأوسع ،هكذا نرى النهار وهو(يتلاشى أحيانا في بخار يستخدم لتحنيط الوقت ) أو يشار أليه (هذا الزجاج الذي يستدرج الحواس الى الماء ) (لايشبه الحمى ) (ولايذكر بأقدام اللص )(هل هذا مايسمونه النهار؟) أو يشبه (هذا الملح الذي يمكر بألأرض) ثم يميل  النهار من خلال بوصلة شعرية (النهارأرضي وهذا يجعلنا لانفكر بالشمس).

*وللشاعر دليله الفذ على حضور النهار(يكفي لوجوده شرفة تهرب البياض عبر أطفال يراقصون ثيابهم ) والشاعر ينفي النهار الذكوري (لانهار بدون أنثى ) ويزداد النهار أنوثة في الشتاء (وفي الشتاء يأخذ النهار ملامح أنثى منتشية بمجامرها الوحشية ).ولايكتمل نهار الشاعر دون (كلاب تنبح فوق السطوح ومصاطب لاحتضان النهار)..تقودنا بوصلة الشاعر الى نهارات قصية نهارات المدن النائية حيث (للنهارموسيقاه وعساكره التي ترعب الحقول بدهائها) (في تلك المدن يأتي النهار بأربعة فصول وست جهات وخرائط شتى ولايقبض على مغزى الشمس )..وحين نتساءل كيف يقبض النهار على مغزى الشمس ؟وهو نهار مسلح بتقنية متطورة لقمع إنسانية الإنسان؟ نهار يتقدم بآلية دقيقة متنوعة (آلة تملأ القواريربذكريات العشاق وأحلامهم) (آلة..تجمع صرخات الغرقى وتدفنها في الضباب) (آلة..ترسم في الهواء خارطة للغائبين لشحوبهم..لصمتهم)  (لأجسادهم التي تكتظ بجثث العصافير)(آلة..تتوج النهار بغبار الليل والليل بغبار النهار) ،ثم يعترض شعلان شريف  متسائلا:( هل هذا الغبار زمن؟ أم مسافة بين زمنين )..بعد كل هذه النهارات المتنوعة بتوصيفاتها لنهار واحد كما هو الحال في فاتحة القصيدة .يختتم الشاعر قصيدته بنهارخاص حيث تتداخل الكثرة بالواحد

(ولكن..ماذا عن نهاره...؟) (هذا الذي يقول النهارات ويعني الجسد) (ماذا عن نهاره وهو يكتب على دمه المدن البعيدة ..عن دمه ،ثم ينقش عليها (نهارا) يكتفي بالصهيل الذي دفن في الممرات القديمة ).

*قصيدة(النهار) مكتوبة في بغداد آواخر 1989وهي فاتحة قصائد(شتاء ألأعزل) أما خاتمة المجموعة الشعرية فهي قصيدة (الليل وهوامشه) والقصيدة مكتوبة في هولندا /آيار/1995..للقصيدة عنوان آخر يمكن أعتباره عنوانا تفسيريا (خمس محاولات لتفسير الأرتجاف) والمفردة ألأخيرة (الأرتجاف) تختزل هيمنة القصيدة فالليل المكتوب في القصيدة يقسمها .. قسمين :الليل /الهامش ..وهذا يعني ان لدينا خمسة متون شعرية وخمسة هوامش والعلامة الفارقة هي:المتن معني بالكثرة ،أما الهامش فمنشغل بالواحد.

الليل في القصيدة:مغلق/مقيّد/معتم/سائل:

(الليل

مياه سوداء..سوداء

ليس بوسع القمر أن يرى ظله فيها

 لاطحالب

لانقيق

الضفادع في سباتها

والربيع نبوءة مؤجلة) ..أو نراه من خلال عيني الشاعر:(الليل...

       رعاة يحدقون في بئر مهجورة

ينقبون عن ألأسم الساقط سهوا منذ

أطفال الحافات

...أطفال الحافات الداكنون كأنهم

رعاة يحدقون في بئر مهجورة )..وقد يكون الليل بابا من أبواب التيه :(الليل..

                    قافلة أثر أخرى تختفي في سواد المياه)..هذا الليل لاأراه كقارىء ينتسب لحالة قارة،وليس هو بليل المدن ذات السماء الصافية أوليل القرى المطمئنة...بل هو ليل مقبوح شرس :

(..دخان خلفته الحروب

  لم يحتفظ أي من ألأطراف بحصته من

    الدخان ،لكنهم علقوا أسماء القتلى

     على جدران الليل، حتى أختفى

  المشهد كله في سواد المياه )

ولليل وجه آخر أعني وجوه أخر ،وجه فناء القوة الباطشة ،الباحثة عن موت متميز يليق بأستحواذاتها

( الليل رائحة ملوك يتفسخون في مقبرة ذهبية )..وفي طية الليل،يسري العاشق الى المعشوق، مخترقا الحواجز

(..آثار عشاق ) ومن تربة الليل يتشقق الشعر :(وملائكة كانوا في كل واد يهيمون ) ثم تلتقي هذه الكثرة في الواحد /الليل ،في نقطة واحدة :الخوف (وحين يأوون الى الليل ،الى مياهه وأديمه الهش يأوون الى ارتجافهم                                           

 الى خوف قديم يشبه رائحة ملوك يتفسخون في مقبرة ذهبية ) وفيه تلتقي الاضداد

(الليل هواؤه ثقيل وملمسه ناعم ).وهناك من يزيده بضوء غيرمكتمل ..ضوء مصحوب بموسيقى :(يداهنه البعض بقليل من الموسيقى وأضواء خافتة ) ..ولليل منظوره الليلي للعدالة :

(لكنه عادل

يعطي لكل مايكفيه من الظلام

يحتضن صلاة المصلين وعربدة

المعربدين ،ويحفظ لأطفال الحافات

الداكنين حقهم من الارتجاف ).

هذا الليل وتوصيفاته ضمن المتون الخمسة في القصيدة هو ليل الكثرة ،أما ليل الواحد /الذات / فسنجده موزعا في الهوامش الخمسة:

*هامش المتن الاول:يركز على أنقطاع الاتصال بين الكثرة والواحد:

(كانت الفصول تمر

  ولاأرها

وهاهي الفصول تمر

  ولاتراني ) .ما الفصول وحركيتها إلا ..حركية الزمن .في البدء  ربما كانت الذات ربما منشغلة بمراياها بذاتيوتهاولاتحسب حسابا للزمن ،بعدها أخذ العد التنازلي يتفعل واخذ الانسان يستهلك رأسماله الحياتي حسب شوبنهور،بحيث غدت الفصول غير مكترثة بحركية الواحد.

*الهامش الثاني :

(سماء بغيوم داكنة

 هل ستمطر..؟

غرفة بستائر داكنة

 هل ستمطر..؟)

هذا السؤال  المتكرر مع تغيرالامكنة (سماء/غرفة) يتوارى مع السطر الاخير من المتن الذي يسبقه

 :(رعاة يحدقون في بئر مهجورة) ..وأذا كان المتن الثاني معني بفضاء مفتوح فأن الهامش الثاني يدور حول فضاء مغلق :سماءبغيوم داكنة/ستائر بغيوم داكنة .

*الهامش الثالث:يعقد الليل اتصالية بين السرعة القصوى وبين الانتباذ :

(يوقظني صوت قطار عجول

    عجول..

كأنه مطرود من الارض

 فأخرج عجولا..الى الليل ).

*...الرابع:يتصل مباشرة بالذي قبله،فاليقظة التي تشتعل في الهامش الثالث لها دلالة موحية/نجد مايتممها في الهامش الرابع،أنها يقظة الروح لاالجسد..الروح التي تجد في الليل ،تربة صالحة للأبحار في عروجات مميزة:

(مطمئنا أخرج اليك أيها الليل

 فقد تركت جسدي نائما

ألقيت عليه أغطية ثقيلة

وأوصيته أن يحتفظ لي ببعض الاحلام)

*الهامش الخامس:تأكيد للدلالة السابقة،مع عودة الى فاعلية الجسد/ السالبة :استقبال المؤثرات دون التأثير فيها،ثم التوقف عند لامبالاة الليل :

(ورغم أن جسدي لم يكن معي

  فقد ارتجفت أيضا

ارتجفت من البرد والخوف

 ولم يأبه الليل بي) .

في(شتاء ألأعزل) للشاعر شعلان شريف ،أكثر من بؤرة يمكن التوقف عندها،وأعادة أنتاجها من خلال أخلاقياتنا في القراءة..لكننا ارتأينا ،التوقف عند ذلك الصراع التكاملي بين الليل والنهار ومنظور الحساسية الشعرية لدى الشاعر شعلان شريف. في التعامل معه .

 

*شتاءألأعزل/مجموعة شعرية للشاعر شعلان شريف/ ضمن أصدارات /مجلة(غجر)/في هولندا/ 2008.


مقداد سعود

 

 

 

2014-05-29 - عدد القراءات #294 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي