القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

فاطمة العراقية
فاطمة العراقية

من نحن

about us

نقد ادبي/من الأشرعة يتدفق النهر قراءة في الحداثة الشعرية العراقية(ج9)

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  


يقظة الليل في...الناي

حيدر عبد الخضر في( هذا غبار..دمي)                     

 السخرية : ثمرة زواج وثبة الروح من ألم الوعي..السخرية قوة .. تخلخل قوة عاتية...

السخرية عزلاء إلا ..من ثقتها بجدارتها حين يسأل تيمورلنك الشاعر (كرماني) في كرنفال عظيم ..وهو يجالسه :

ياكرماني..لو بعتني في السوق ..بكم سيشروني؟لم يبتسم الشاعر في وجه الفاتح ..بل تأهب كمن يريد بقفزة أن يعبر هاوية،وأجاب: سيشترونك ..بدينار.

قهقه تيمورلنك وقال : ولكن ياكرماني..هذا ثمن حزام ..انا انا تيمور لنك..كم ثمني..؟

أجاب كرماني وبالهدوء ذاته: كنت افكر بحزامك ..لأنه قيمتك كلها..(2)على أثرها ذهب كرماني الجسد للمسلخ البشري.. وثبت كرماني من خلال كلمته الشجاعة الذاكرة التاريخية ..سيف تيمور وهو يقطع لسان كرماني،لم يقطع قوة السخرية وشجاعتها النادرة...في تلك الامكنة التي وراء الشمس..كنا نهزأ من كل أهوال إلاستبداد كان الهزء متزنا ..هل كان الهزء فيتامين اليأس الذي يحررنا من عبودية الرجاء ومذلة الإنتظار..رأيتهم بعيني هاتين حين ينادونوهم ينهضون بشجاعة الليوث وهم يغادروننا الى الأبد..تاركين اضويتهم في أرواحنا والوجوه..الشاعر حيدر عبد الخضر من خلال غبار دمه..اراه واحدا منهم واريد له ديمومة عافية الابداع..

فهو كنز لايفنى بحضوره النبيل، المشع بنصاعة البراءة التي في عينيه الباحثيتين عن اقواس قزح..

سأتوقف عند عزفه على وتر السخرية..ذلك العزف الشعري الباذخ في معناه

في قصيدة(هم ..آلآخرون..نحن /ص16) ..

*يكون إلاهداء (إليهم والمراثي قصاص) ..ثم يوصلنا الى

*منهم..من يحب التيمم ب(شظية)

*منهم..من يخلد الموت على (قنفة)

*منهم...من يشتهي النوم على (قذيفة)

ستواجهنا الكثرة ذاتها في قصيدة( قياصرة أكثر مما ينبغي / ص76)

              )أحدهم

               يجلس محتقنا

         ويوزع الارتياب بجدارة

      آخر يمتعض من...القادمين

          ماأقدس الفراغ

       ...لولا هؤلاء

فيما فتح الثالث..تاريخه الباذخ

بشيء من الفطنة..والنزق العليل

كلهم تجمهروا.......هناك

  في لحظة خافتة

أولئك الذين هم

أكثر مما ينبغي

وأصابعهم عاطلة/ 76-77)

نحن هنا أزاء كثرة سالبة معطلة، ..ماتبقى من القصيدة اعني في كفتها الثانية هناك الواحد بيقظته المتساءلة:

                             (وأنت إذ تجتازهم

                               بظلك الشاحب

                               وأوراقك الصفر)

ثم يتساءل هذا الواحد اليقظان:( ماذا لو أزاح هؤلاء

                                    عن قلوبهم

                                   قليلا من رماد

                                   التوجس...؟

                           ماذا لو تنفسوا أرواحهم

                          بعيدا عن هواء..الضغينة

                         -البائس والثقيل -/ ص87)...

هل  الواحد متورط؟ أم منذور لكثرة منتخبة ؟ بهذا السؤال/ المفتاح ادخل ..قصيدة (بوح/ ص86)

تبدأ القصيدة بوجيز سيري أو..يرتدي قناع السيري من خلال ضمير المتكلم :

                      (هكذا تدفقت ...

                       بين زحام

                        ألأقنعة

                لأعتلي منصة...الهديل

                       هكذا..

                   أطفأت ندمي

                   ورتلت دمي

                   لكم لا لغيركم

                 أقطف نجومي

                  قربانا

             لسمائكم المضرجة

               بالتعاويذ )

كأننا امام خطبة شعرية، يبثها الشاعر من على منصة الهديل، وسيحول المستمعين.. سعاة يوصلون رسائله الشفاهية الى آخرين، من خلال تكرار فعل(قولوا) ثمان مرات..في قصيدة (أرواح ذابلة): يشخصن الوطن      بالمواطن :

   (الوطن..فقد الذاكرة

       وهو الآن ..

     يبيع السجائر

لأفواه تدخن البواخر

   والشعوب./ ص22)

حيدر عبد الخضر،يعلن.. خيبتنا ، من خلال صوتنا الذي في حنجرة قصيدته وما يعلن يستفز فينا البحث

عن المحذوف،ليس من حصتنا سعة البحر،بل تلك الاحالة السالبة وقد أوجزها الشاعر ب(كم...) تحقق  لنا سواه:

(كم حلمنا بالبحر

حتى أصبحت قلوبنا

    مالحة)

(كم فكرنا بأجتياز

   الصحراء

إلى أن جفت أرواحنا...؟)

إذن ليس لنا سوى من المكان..سوى المؤثر السالب

من البحر----------------------------- : الملح

من الرمل----------------------------: الجفاف

والرابح الوحيد، هو تجار الحروب وهم يحولوننا إلى قوة غير منتجة للحياة

(هكذا خرجنا من دكاكين

      الحروب

وفي حقائبنا

جحافل من الأسر

المعطوبة.../ قصيدة أمنية – ص 9/10)

تشتغل السخرية ،على توظيف التضاد ،ولكن هذا الشرط الموضوعي ليس بكاف، مالم تنتجه روح تدربت على الألم وشاعرنا هو من أولئك الذين،دربوا الأمل على السخرية من الألم ومشتقاته العضوية وغير العضوية..

في قصيدته (نكبات مقدسة /ص49) ،تواجهنا السخرية بكامل طراوتها:

(أحدهم غادرني

قبل سنين

ولأنه(أريحي) وجميل

أكلته الغربة)

*الحقيقة...عارية

إنها مقززة

*لي أصدقاء بعدد

النجوم

ماأبعدهم !

يستوقفني كقارىء منتج، هذا الاستعمال المغاير للمألوف،والذي يكسر أفق توقعي فالسياق المألوف (عدد النجوم) يعني الكثرة التي يستعين بها الواحد ويغتني من خلالها لكن الشاعر المختلف مع المؤتلف،غير السياق من خلال( ما أبعدهم)، لو قال الشاعر(لي أصدقاء بعدد النجوم) لكانت الجملة توحي بما ألفناه، لكن أضافة( ما أبعدهم)جاء، بمثابة الفاصلة المدببة ألإعتراضية، التي عطلت ، فاعلية الكثرة،ومؤثراتهاالايجابية،إذن ثمة عطل في فاعلية الإتصال بين الواحد والكثرة، هذا البعد ربما يكون،بمنزلة ألإستعارة وليس البعد الحقيقي أعني ليس المسافة الفاصلة هي مسافة جغرافية، ربما تكون ضمن راتوب آخر هذا ألأمر أيضا سيفرغ مفردة أصدقاء من شحنتها المضيئة،والملاحظ ان المفردة لم يلتحق بها ياء التملك(ي) فالشاعر لم يقل(أصدقائي)بل آثر إستعمالها في حالة النكرة وهي ألأبلغ دلالة على إستجابتنا، وهنا  سيحيلني نص الشاعر حيدر عبد الخضر الى البيت التالي:(ماأكثر ألأخوان حين تعدهم     ولكنهم في النائبات قليل)

لاأعني بأن الشاعر حيدر،فكر بهذا البيت العمودي الجميل، لكنها ذاكرة القراءة هي التي قادتني إليه،وهي ذاكرة

لاتطيعني دائما..ماتناسته الذاكرة، احتفظت به ذاكرة النسيان، ثم أعادت تصنيعه شعريا، من خلال وفاء الشاعر

(الذين رحلوا

بحثا عن الحلم

إنهم هناك

لقد أصابهم

النسيان/ ص50)

ربما لهذا السبب سيخبرنا الشاعر بما فعل من أجل صيانة ذاكرته:

        (آخيت بين حوصلتي

             والهواء

     إيمانا بكروية ألأرض

    أستدرجت ذاكرتي

   ألى مصيدة...الوقت

          خشية

          الترهل/ ص56/ من قصيدة (   (ح)   )

                                     (ر               ب)

 

 

(1)حيدر عبد الخضر/ هذا غبار ..دمي/ تواصل5/ دار الشؤون الثقافية /2011

(2) حنا مينا/ ناظم حكمت – السجن – المرأة – الحياة/ دار الآداب/ بيروت/ الطبعة الاولى/1977/

 ص7/ بخصوص حكاية تيمورلنك والشاعر كرماني

 

 

 

2014-05-29 - عدد القراءات #233 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي