القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

أحمد مكاوي
أحمد مكاوي

من نحن

about us

مقالات/• ساعي بريد الغرقى---- قرب مكتبة الحنش

سعدية العبود
سعدية العبود
  سعدية العبود   

 

 ساعي بريد الغرقى   ---- قرب مكتبة الحنش 

 

  

تلك الدعوة وجهتها صحيفة العالم تدعو فيها القراء  لحضور توقيع الاصدار الاول للشاعر كريم راهي وذلك في شارع المتنبي يوم الجمعة الموافق السادس عشر من تشرين الثاني .اذا سيكون هذا اليوم عرسا ادبيا في ذلك الشارع المكتظ بالمثقفين والادباء .اعددت حالي كي اكن قريبة منه فقد عرفته عن قرب ,كان هادئا  يكبت جراحاته ,فلم اره يوما يثرثر في أي موضوع او ماضي مهما كلف الأمر وقد احتفظت بكل قصاصاته الشعرية لمعرفتي بانها تعني حياته ,انتظر اللحظة التي يطلقها للنور .

اول مرة اسمع معاناته عندما لفت نظري زميل في العمل اوليس هذا شقيقك؟ ,كان الصحفي توفيق التميمي قد استطاع ان يجلو تلك الذاكرة وينفض  بعض ما علاها من غبار الزمن في جسور الحنين .جمعت حينها اكبر عدد من ملحق الصباح ,لا اعرف هل هي رغبة مني في احتوائها كونه بعيدا عني او كي اوزعها على من يرغب كي يدركوا في الاقل اسباب الصمت .

كانت بدايته الادبية عندما كان في المرحلة الابتدائية وقد اهداه معلم اللغة العربية(الاستاذ حسن الكوفي ) كتابا في الأنشاء ذيله بتوقيعه ونص شعري لا زلت اذكر منه (من ذا يكافئ زهرة فواحة   او من يثيب البلبل المترنما )ربما كان قد ادرك قابليته الأدبية مبكرا ,وقد نسب  اسمه يوما بكريم الكوفي عرفانا لذلك الشخص او لأنه احب تلك المدينة التي سمعت صرخته الاولى في اعقاب عام 1959 .

نشر اولى قصائده في طريق الشعب عام 1977 ومجلة الطليعة الأدبية عام 1978 ,الا انه التزم الصمت حيال الكتابة والنشر بعد الهجمة الكارثية على القوى الوطنية  وهذا ما دعاه يكتب  ويكبت قصائده ويجعلها حبيسة درجه .

سمعت مرة انه يرغب في اصدار ديوانه الأول وانتظرت هذه الولادة فهو حلم طالما راوده  ولكن ما كان عليه او يودع لآلأهُ  الا بيد أمينه .

لقاءه بالسيدة  الفاضلة نجلاء القاسمي في السويد وصاحبة دار نون للنشر هي من ساعد في انها ء المخاض وولادة ديوانه .والذي يعد نفسه مدينا لها اذ يقول :

(أخيراً، صدرت مجموعتي الشعرية (ساعي بريد الغرقى) عن دار (نون) للنشر في ا...لإمارات، وهي المجموعة الأولى في حياتي مع الشعر منذ خمس وثلاثين سنة. الفضل كل الفضل في خروجها للنور يعود بالدرجة الأولى لصاحبة دار النشر الفاضلة (نجلاء القاسمي) التي لولا عنايتها بموضوع الطبع لبقيت المجموعة مركونة في أدراج النسيان كحال سابقاتِها.

المجموعة تؤرخ لمرحلة جديدة في الكتابة بدأتها منذ أواخر عام 2009 لغاية بواكير هذا العام 2012. وهي مرحلة التحول إلى قصيدة النثر والانتماء الخالص إليها بعد الخوض في كل إشكال الكتابة والتجريب منذ بداية تعرفي إلى الشعر. المجموعة مهداة إلى روح أخي (محمد راهي) الذي فقد عام 1986 ولم يُعثر لهُ على أثر. وهي بمجملها تنتمي إلى ثيمة الغياب مجسدة بفكرة الموت غرقاً الذي هو المشهد الأول لتماسي الحقيقي مع الموت منذ بواكير الطفولة. حفل الإطلاق الرسمي سيكون يوم 25 آب في ستوكهولم وسأجهد لكي يكون كل من يهمني حضوره موجوداً في الحفل.

التفاصيل يعلن عنها قريباً. مع وافر محبتي.

شكري للصديقين الفوتوغرافي محمد عبّاس والتشكيلي سعد عبّاس لمساهمتهما في صورة ولوحة الغلاف، ولصاحبة الدار لجهدها في اختيار لوحة الغلاف وتصميمه وإخراجه).

 قرأت على جداره يعلن اصداره طلبت منه ان يرسل نسخة منه ,قال تجدينه على جداري بإمكانك المتابعة والقراءة ,فلم يعد معي منه سوى نسخ محدودة .

 يطلق الشاعر اهاته الحبيسة في كتابه, يبدا اهداءه الى شقيقه محمد الذي فقد في الفاو عام 1986 وكان شاعرنا حينها في زنزانة مغلقة لا يعرف ما يدور حوله .خرج من السجن ليجد داره مغلفة بأحزان لموتى لم يدفنوا ,فهذا والده المشلول اثر فقد ولده فاقد الاحساس بما يدور حوله وهؤلاء الأطفال الذين لا يعرفوا ما ينتظرهم, وذاك الصبي الذي ولد بعد ان فقد الامل في العثور على خبر .

كان لفقده صديقه حميد الزيدي وهو يودعه بنظرة عند باب محكمة الثورة  بعد سماعه صدور حكم الاعدام ,اثر عليه وشدته الى ذكريات جمعتهم عند شاطئ الفرات ,كان يقول عنه (لم يبرح ذاكرتي اراه في كوابيس )

والدته وشقيقاته صور من النساء اللائي فقدن احباؤهن فهذه ثكلى وتلك ارملة بسبب طلقة غادرة  او سيارة مفخخة, نساء متشحات بالسواد غادرهن الفرح وباتت ايامهن سواء .

معاناته وصور الجنود القتلى والجرحى في معارك (لا طائل من وراءها),كلها صور شعرية يعكسها في كتابه .

اختار نهاية الكتاب صورة من صور رافقته في معتقله وكانت لا ترغب في مفارقته ,فالقمل والقراد هي التي عاش معه ردحا من الزمن ,فكيف لا يكن مخلصا لها ويوثقها في شعره .

ها هي الساعة قد قاربت الموعد المعلن عنه ,ها !  انه هناك ,فهناك جمع من الأدباء والمثقفين وهذا شاعر يتلو قصيدة وذاك يعرض ما عنده ,وهذا يطلب توقيعا, أخيرا سألتقيه واحصل على نسخة منه  .سمعته يكلم صاحبه :اعرني نسختك ,لقد نفد ما جلبته معي .نكر صاحبه وجود نسخة لديه ,فقد كان يخبئها تحت ملابسه فمن غير معقول عودته صفر اليدين .

 

 

سعدية العبود 


 

2014-05-25 - عدد القراءات #265 - تعليق #0 - مقالات أدبية

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي