القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

يسر فوزي
يسر فوزي

من نحن

about us

نقد ادبي/عبد الحسين شعبان .. والبحث عن (تركيب) وسطي بين الوطنية والخيانة!

حسين سرمك حسن
حسين سرمك حسن
  د. حسين سرمك حسن   

 

عبد الحسين شعبان ..والبحث عن "تركيب" وسطي بين الوطنية والخيانة!

 

ملاحظة :

--------------- 

هذه سلسلة حلقات من مخطوطة كتاب لكاتب المقال عنوانه "عبد الحسين شعبان : ما له .. وما عليه" ، سوف يصدر في القاهرة قريباً بإذن الله  .

# الحلقة الثالثة :

---------------------

عبد الحسين شعبان والبحث عن "تركيب" بين الوطنية والخيانة!

في الحديث الذي أجراه الصحفي اليمني (عبد الباري طاهر ) مع الأستاذ عبد الحسين شعبان ، وجّه إليه سؤالاً فكرياً حاسماً هو :

"الثنائية سمة عامة في الفكر الإنساني ، وهي أكثر صراحة وجلاء في التفكير الغربي، بينما يُلاحظ غيابها في الفكر الصوفي وحكمة الشرق وتحديدا في البوذية، فإلى ماذا يعود ذلك؟" (1) .

وقلت إنه سؤال حاسم لأنه يمسّ صلب آليات تفكيرنا ليس في حياتنا المعرفية والسياسية، بل حتى في حياتنا اليومية ، وسلوكنا الشخصي ، حتى صرنا نسمع أن العراقي يغلي في درجة (100) مئوية ، ويبرد في درجة الصفر المئوي ، ولا توجد حدود وسطى بين الدرجتين . وهذا السلوك يتشارك فيه المواطن البسيط (رجل الشارع) مثلما تتشارك فيه النخب السياسية ورؤساء الدولة العراقية ، في حين أن الحياة ، فكراً وسلوكاً ، تقوم على أساس وجود طرفين متقابلين في السلب والإيجاب، وبينهما يمتد (متصل – continuum ) يشمل العديد من الحالات المتدرجة كما هو الحال في ألوان الطيف الشمسي . يجيب الأستاذ عبد الحسين شعبان على هذا السؤال المركزي بالقول :

" التفكير التبسيطي يميل إلى الثنائية، وهو لا ينظر إلى الظاهرة المعقّدة من جوانبها المختلفة وذلك للاستكانة وعدم إعمال الفكر، فهناك يقينيات وعلى أساسها يتخذ الموقف : الليل والنهار، والخير والشر، والحرب والسلام، وهكذا. ويتفرّع عن ذلك مواقف جاهزة دون الغوص بأبعاد الظاهرة المعقدة، التي تتداخل وتتفاعل وتتواصل فيها المعطيات والقضايا ، لذلك فإن التفكير التركيبي وليس التبسيطي، الثنوي هو الذي يمكن أن يحلّل ويستنبط الأبعاد المركبة للظاهرة دون الوقوع في المواقف التبسيطية، التي لا تعطي أحيانا الموقف الفلسفي الحقيقي جوهره ومداه – ص 227 " (2).

ثم يمضي الأستاذ عبد الحسين ، في مراجعة أهم مثابات الفكر الإنساني التي حاولت الإبتعاد عن الأفكار التبسيطية ذات القطبين المتقابلين مثل الفكر الصوفي الذي يقوم على التماهي بين "الأنا" و"الله" حدّ الإنصهار .. والفلسفة الصينية "التاوية" التي كانت تدعو الإنسان  للتحرر من الخساسات الثلاث على حدّ تعبيرها : السلطة والمال والجنس، وذلك للتماهي مع روح الحق والأبدية .. والبوذية – التي أشار إليها السائل – التي دعت للتسامح واعتمدت البعد الفلسفي الإنساني وصولاً إلى ترسيخ السلوك المتسامح بين البشر .. وقد دفعت البشرية ملايين الضحايا وماتزال حتى توصلت إلى إقرار مبدأ التسامح في ميثاق الأمم المتحدة .. وهو ما طوّره ميثاق اليونسكو وإعلان يوم التسامح (ص 227 و228) (3).

إن جوهر هذه الأطروحة التي ينضجها عبد الحسين هنا هو الدعوة لنبذ التفكير التبسيطي (الثنائي) ، والتمسّك بالتفكير التركيبي الجدلي . ولعل خير من تصدّى لهذه المعضلة في الثقافة العراقية والعربية ، هوالعلّامة الراحل "علي الوردي" حينما قام بمحاولة جريئة وشاملة آنذاك – في بداية الخمسينيات - في تفكيك المنطق التبسيطي في كتبه : "منطق ابن خلدون" و "الخارقية أو أسرار الشخصية الناجحة " و"مهزلة العقل البشري" . ولأنني قد تعرضت لهذا الجهد الكبير في كتابي : " علي الوردي: عدوّ السلاطين ووعّاظهم"، فسوف أشير فقط إلى الجانب الذي يتعلق بوقفتنا هذه. ففي محاولته تفكيك المبدأ الثالث من مباديء المنطق الأرسطي وهو مبدأ الماهية ، فإن الوردي يفكك مرتكزاته الثلاثة وهي : قانون الذاتية، وقانون عدم التناقض، وقانون الوسط المرفوع .

 فالقانون الأول الذي يُسمّى "قانون الذاتية" ، ومعناه أن الشيء هو هو ثابت لا يتغير قد ثبت بطلانه مع حقائق الفيزياء الحديثة . أما القانون الثاني وهو "قانون عدم التناقض" وخلاصته أن الشيء لا يمكن أن يكون فاقداً وحائزاً لصفة معينة في آن وأحد . فالشيء في نظرهم مثلا: إما أن يكون حقاً أو باطلاً . أي أن الحقيقة مطلقة . وقد ثبت الآن أن الحقيقة المطلقة غير موجودة، وأن ما يحكم حركة الكون هو مبدأ التناقض ( الديالكتيك ).

 أما القانون الثالث ويسمى "قانون الوسط المرفوع" ومعناه أن العالم مؤلف من جانبين لا ثالث لهما : الحق والباطل ، الجمال والقبح ... إلخ . وهذا ما نسفته العلوم الحديثة التي أثبتت أن الوجود ممتد لا انفصال فيه .

وخلاصة وجهة نظر الوردي حول المنطق الأرسطي هو أنه " منطق كينونة " في حين أن منطق العلم الحديث هو " منطق صيرورة " ، فالكون كله ، بمختلف ظواهره ، يُنظر إليه الآن باعتباره في صيرورة دائبة وتغيّر مستمر. ونحن لا نستطيع أن نفهم الأشياء فهماً واقعياً إلا إذا نظرنا إليها بمنظار التغير والصيرورة .

لقد بنى " هيجل " نظريته على أساس أن التناقض أصيل في طبيعة الأشياء ، وبهذا هدم جزءاً كبيراً من المنطق القديم الذي قام على أساس عدم التناقض . ثم جاء داروين بعد هيجل بنظريته المشهورة فجعل التطور "موضة " العصر . وكان سبب التطور لديه هو التنازع الذي لا يختلف في أساسه المنطقي عن التناقض ، فلم تبق أهمية للحقائق المطلقة الثابتة التي قال بها المناطقة القدماء .

لقد كان المنطق في الماضي- حسب الوردي - فوتوغرافياً فأصبح الآن سينمائياً . وللوردي مقترب آخر يحاول فيه تفسير معضلة الموضوعية في العلوم الإنسانية ، وترتبط هذه المرة بموضوعة الحقيقة نفسها ، ويقصد بها أولا مفهوم الحقيقة المطلقة ، وثانيا كيفية " خلق " هذه الحقيقة . فبالنسبة للحقيقة المطلقة التي كان يؤمن بها مناطقة المنهج القديم ، والتي وضعوها في هيئة مقدمات كبرى مُسلّم بها مثل : (كل شيء له سبب) و (النقيضان لا يجتمعان) ، مثلما وضعوا مسلمات لمفاهيم الزمان والمكان وأبعاد الكون الثلاثة وكلها مفاهيم قلبها (أينشتاين ) جذريا من خلال نظرية النسبية حيث حلّت نظرية (الزمكان) محل نظريتي الجاذبية والأثير اللتين سادتا قرونا طويلة .

وإن ما يثبت هشاشة ما يسمى بالحقيقة المطلقة ، هو أن البشر دأبوا على العمل بـ (حقيقة مطلقة) لقرون ، وتسير حياتهم وفقها . ثم إذا بهم يكتشفون ( حقيقة مطلقة ) جديدة والغريب أنها مناقضة تماما للحقيقة السابقة . فقد كان البشر مؤمنين بأن الأرض مستوية ، وكانت شؤون حياتهم اليومية والعلمية لمئات السنين ، تجري وفق هذه القاعدة الخاطئة ، التي اكتشف البشر حقيقة مناقضة لها تماما (حسب نظرية كوبرنيكوس) ترى أن الأرض  كروية . وكان البشر مقتنعين برأي العلماء الذي يقول أن الضوء ينتقل بخطوط مستقيمة ثم جاءت نظرية تقول بأنه ينتقل بحركة موجية .

 كانت نظرية أن المستقيم هو أقصر خط يربط بين نقطتين حسب فرضيات الهندسة الإقليدسية، هي السائدة ، ثم ظهر أن الخط المنحني هو الأقصر لانحناء سطح الأرض ، خصوصاً في المسافات الطويلة التي تقطعها الطائرات وذلك حسب نظرية أينشتاين .

كان نيوتن يعتقد أن تقوس أفلاك السماء ناتج من تأثير الجاذبية ، ولكن أينشتاين جاء ليثبت أن نظرية نيوتن في الجاذبية غير صحيحة ، والأشياء عند سقوطها على الأرض  لا تخضع لجاذبية الأرض  كما يرى الأخير ، إنما هي تسقط تحت ضغط التحدب الفضائي ، وأن مفهوم الجاذبية فرض علينا بحكم عاداتنا الفكرية القديمة . ويرى الوردي أن هذه المفارقات المتعلقة بخدعة الحقيقة المطلقة تظهر على أوضح صورة في الصراعات بين الطوائف الدينية. فالطوائف في كل دين – حسب الوردي – تكون غالبا على نوعين رئيسيين : أحدهما يمالىء في عقيدته الفئة الحاكمة ، وآخر يماليء الفئة المحكومة . ولهذا نجد كل طائفة تجمع الأدلة لتأييد ما تفعل الفئة المحبوبة مهما كانت جائرة أو سخيفة .

# لكن ما هو الغريب في موقف عبد الحسين شعبان؟

عبر ملاحقة التيارات الفكرية الرئيسية كما قلنا، ينتصر عبد الحسين ، في أحاديثه كلّها ، للفكر التركيبي الخلاّق. لكن الغريب ، والذي لا يُعقل أبداً في موقفه هذا ، والذي يصل حدّ "الإنحراف" الصادم ، هو أنه يشمل ، بهذه النظرة ، بعض القيم الثابتة في الحياة الإنسانية ، والتي لا يمكن أن تُعامل على أساس أنها ( تركيب ) ناتج عن الجدل الخلاق بين (أطروحة) و (طباق) ، حيث يقول :

"التفكير التركيبي هو الذي يجعل المرء أكثر حرية في الإختيار وفي التحليل وصولاً للحقيقة من خلال البحث والتقصّي وليس عبر تبسيطية جاهزة : الأسود والأبيض ، (الوطني والخائن)، (التقدمي والرجعي) ، (مع الإحتلال وضد الإحتلال) ، ( مع الحصار وضد الحصار) ، (مع الدكتاتورية وضد الدكتاتورية) ، مع الإصلاح وضد الإصلاح .. وهكذا – ص 228 " (الحديث نفسه) (4).

ولا أعلم ما هو (التركيب) الوسطي بين الوطنية والخيانة ، وبين أن تكون مع الإحتلال أو ضد الإحتلال ، أو أن تكون مع الحصار أو ضد الحصار ؟؟

إن من الممكن أن تجمع بين الكثير من المفاهيم على (متصل – continuum ) كما قلنا ، ولكن لا يمكن إيجاد متصل بين الوطنية والخيانة مثلاً .. فلا يوجد ربع خائن أو نصف وطني ..

قد يقصد عبد الحسين أن تكون لنا مرونة في الجانب ( الإجرائي – experiential ) (الخطط العملية والتكتيكية) بين أن نكون مع أو ضد الحصار ، ولكن أن يكون هناك حكم (قيمة) مرن بين أن نحاصر شعباً أو لا نحاصره بالتجويع، أو أن نقف مع أو ضد الإحتلال ، فهو أمرُ متعذرٌ جداً ، بل مستحيل ، على المستوى القيمي والمفهومي ، وكذلك على المستوى السلوكي .

إن هذه النظرة صار يروّج لها في الثقافة العربية – والآن في الثقافة العراقية - ، وتصاعدت مع موجة التطبيع في السبعينات - من يبشّرون بالتسليم بالفكر الغربي الحداثي وما بعد الحداثي ، والإنجراف مع طوفان العولمة الكاسح الذي لا يستقيم بوجود مفاهيم قاطعة محدّدة على مستوى الهوية والقيم الأخلاقية والأنماط السلوكية .

ثم هناك معضلة فكرية وأخلاقية كبرى يجب على عبد الحسين شعبان أن يجد لها حلّاً وهي : إذا كان التفكير التركيبي هو الذي يجعل المرء أكثر حرية في الإختيار وفي التحليل وصولاً للحقيقة من خلال البحث والتقصّي وليس عبر تبسيطية جاهزة : الأسود والأبيض ، (الوطني والخائن)، (التقدمي والرجعي) ، (مع الإحتلال وضد الإحتلال) ، ( مع الحصار وضد الحصار) ، (مع الدكتاتورية وضد الدكتاتورية) ، مع الإصلاح وضد الإصلاح كما يقول ويكرّر في أحاديثه (طبعاً بنفس الكلمات والجمل والفقرات التي يلوكها بلا أدنى تغيير في كل لقاء وكأنه يسحبها من المجر ويسلمها للمحاور) ، فما هي نتيجة البحث والتقصّي التي دعا القاريء إلى أن يقوم بها بين الوطني والخائن ، والتقدمي والرجعي ؟ ما هو الموقف الذي يدعو عبد الحسين السادة القرّاء إلى أن يقفوه بين  (الإحتلال وضد الإحتلال) ، وبين (مع الدكتاتورية وضد الدكتاتورية) ؟ كان عليه أن يخبرنا كقرّاء عن نتائج استخدامنا للتفكير التركيبي في البحث والتقصّي في موضوعتي الوطنية والخيانة ، أي ما هو المصطلح الذي سيطلقه على "التركيب" الجديد الذي سيكوّنه القاريء من قيمتي الوطنية والخيانة ، والدكتاتورية والديمقراطية؟

وهناك نتيجة أخرى في غاية الخطورة تشمل موقفاً فكرّيا وسلوكيّاً يمسّ حياة ونشاط الأستاذ عبد الحسين شعبان نفسه . فمن المعروف أن عبد الحسين هو من الناشطين المعروفين في مجال حقوق الإنسان ، وله مواقف معروفة إعلاميا ، مثلما له دراسات في هذا المجال . وحسب أطروحته الفكرية التي يكررها في أحاديثه عن أهمية الفكر التركيبي في مجال القيم الوطنية والإجتماعية والتي عبّر عنها بالدعوة إلى رفض النظرة التبسيطية الجاهزة : الأسود والأبيض ، (الوطني والخائن)، (التقدمي والرجعي) ، (مع الإحتلال وضد الإحتلال) ، (مع الدكتاتورية وضد الدكتاتورية) ، ما هو الموقف الذي يقترحه (مع حقوق الإنسان وضد حقوق الإنسان) ، (مع حرّية التعبير وضد حرّية التعبير) ،  مع الإاسترقاق أو ضد الإسترقاق) ، (مع حرّية العقيدة ضد حرّية العقيدة) ، (مع الشعب مصدر سلطة الحكومة وضد الشعب مصدر سلطة الحكومة) وغيرها من القيم والمباديء التي تعمّدتُ اقتباسها من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الأمم المتحدة في 10 كانون الأول / ديسمبر من عام 1948 ، هذا الإعلان هو الذي يهتدي به الناشطون في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان ومنهم عبد الحسين في أفكارهم وسلوكهم في هذا المجال . فإذا اعتمدوا على التفكير التركيبي في التحليل وصولاً للحقيقة من خلال البحث والتقصّي وليس عبر تبسيطية جاهزة : الأسود والأبيض ، فما هو "التركيب" الذي سوف يتوصلون إليه بين القيم الأساسية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي ذكرتُ بعضاً منها قبل قليل ؟

قد يعتقد بعض السادة القرّاء أن أغلب ما طرحته هو خلاف فكري بسيط يمكن أن نصل من خلاله إلى "تركيب" خلّاق كما يدعو عبد الحسين ، لكنني أقول إن الأمر أخطر من ذلك خصوصا على مستوى الخطاب الحداثي وما بعد الحداثي الذي يريد الغرب فرضه علينا من ناحية ، ومحاولات "تطوير" إعلان حقوق الإنسان الذي تحاول القوى الغربية القيام به لجعله يتناسب مع الفلسفة المادية الغربية التسووية في مرحلة ما بعد الإنسان من ناحية أخرى .

 

أحياناً تنسرب التعبيرات الخاطئة من دون أن يشعر الشخص مثل زلّات اللسان المعبّرة عن مكبوتات اللاشعور ، فتكشف المكبوت اللائب الذي تم التستّر عليه طويلا ، والذي يفضح التعبير اللساني المُحكم الذي يبرع فيه الشخص المعني عبر عقود ، وهذه الزلّات تكتسب معناها إذا ربطناها بالصورة الكلّية لسلوك الشخص العملي . فهل كانت زيارة الأستاذ عبد الحسين شعبان للطاغية القذافي وإهدائه "سلطة الحق" إليه ، ودفاعه عن الحاكم الفاسد حسني مبارك في هجمته على الشيعة ، هو التطبيق العملي لهذا "التركيب" الذي يدعو إليه ؟ .. لسوء الحظ إنّ هذا ما تؤكده الوقائع العملية ومفاهيم التحليل النفسي الخلاقة .

 

د. حسين سرمك حسن

 

 

2013-11-24 - عدد القراءات #318 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي