القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

د.م. عبد الله فنون
د.م. عبد الله فنون

من نحن

about us

نقد ادبي/من الأشرعة يتدفق النهر قراءة في الحداثة الشعرية العراقية(ج8)

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  


هناك من ينافسني على الحليب

الشاعر رعد زامل في...

(انقذوا اسماكنا من الغرق)..

            

 

 الى... فراشات محمد الحمراني

               

 

·                     منذ (ربما الشمس رغيف حار) اختارالشاعر رعد زامل  طريقا شعريا مغايرا، للتعامل مع الكدمات ألأجتماعية،فهو لايتوعدها ولايعدنا بمصباح علاء الدين،ربما من جراء وعيه ألأخضر الندي،يراها لاتستحق غير السخرية والهزء،لذا حتى حين يكون الشاعر في قعر الجوزة.. فهو ينتج لنا الرحاب،التي لاتحد،وهكذا ينال الشاعر رعد زامل  وهو يوظف السخرية توظيف  شعريا انتصارا مزدوجا،ف(السخرية هي ألأنتصار الحقيقي والوحيد،على الحياة والموت)حسب الفيلسوف(ميشال سيوران)،بالسخرية،يفقد ألألم هيبته،فالسخرية،ممحاة صنعها تراكم التجربة الإنسانية.وذات ملامح سوريالية لذيذة،كما نلاحظ في قصائد رعد زامل:

·                     (لم أشهر مخالبي

               في وجه ألأرانب،

              لكنها مرعوبة                                                                                                           

              ترتجف امامي

               وكلما صادفتني

               اصابها الفزع/ص7)،الى هنا،لاجديد لدى الشاعر ،اللغة ،لغة توصيل،وليست لغة شعر..لكن حين نكمل قراءة القصيدة، نرى ان اللغة التواصلية،لها وظيفة تمهيدية للغة الشعر

(الصحراء

ذئب

يعوي

من

شدة الجوع/قصيدة تنويه)..ماالذي يدعو رعد زامل،لرعاية حزنه ومداراته:(لن تغريني ألأرض بالمكوث

            ولا الجبال بالقمم

           بل أمين على حزني

           سأعود الى الكهف )

ان الشاعر يفعل مزاوجة بين الألم والسخرية،لنتعرف على أحدى

مرجعيات الحزن في هذه القصائد

:(الأب يفتح حقيبة المساء

   يضع أبناءه فيها

        

 

       كذلك ألأم

        تضع بناتها

ثم تغلق عليهن الحقيبة وتنام

        وفي الصباح

        عندما يستيقظون

          على قلق ونحيب

 يصرخ ألأب بزوجته

 قائلا:

(من أي شرخ بليغ

تسلل الجوع

الى أفراد الحقيبة.. من قصيدة_من دفتر الجوع والعائلة)

أولا نلاحظ كيف ان مفردة حقيبة ازاحت مفردة عائلة واصبحت البديل،الأضطراري..

من جهة التقنية،نلاحظ ان اشتغال القصيدة قائمة على نسق ثلاثي،في النسق ألأول

*(ذهب ابي يشتري قمح

  كي يعيد للعائلة مجدها)

لكن القارىءسيفاجىءوكذلك ألأ ب:(ان ألأرضة ،قد أكلت اواصر العائلة)،ومر علينا النسق الثاني،حيث تسلل الجوع الى داخل الحقيبة المغلق،في النسق الثالث،ستفضح القصيدة مرجعية التخريب الخارجي :

           (ليس لأن البحر

             كان غاضبا

             ولكن جيراننا

              جميعهم قراصنة/ص33)

نحن هنا امام حكاية شعرية بسيطة وجميلة،عرفت كيف توظف ما حدث بعيدا عن النبرة العالية،بل من خلال دفىء الحكاية الشعرية.وهو دفء ساخر..يعود الشاعر الى  المهيمنة، ذاتها: عبر حكاية شعرية عائلية اشد مرارة من هذه في(حدائق ساخنة):

(وجدي مولع بالحدائق

 زرع مساحات شاسعة

     من البطيخ

      لما كبرنا

وجدنا تحتها جماجم)..

هنا سندخل بين متوازيين: انتاجية العائلة/استهلاك السلطة..الجد(مولع بالحدائق)وتخبرنا القصيدة بذلك مرة واحدة أما السلطة،فأن القارىء سيشخص نوعية إنتاجها الوطني من خلال الافعال آلآتية :

*هذه العظام الرقيقة

لأخي الطفل

الذي ألقاه الفرعون

في اليم.

*هذه الجمجمة

 لجدي الأكبر

الذي قرر ان يموت

كقرد في حديقة الحيوان

بعد ان سقط من شجرة العائلة.

*هذه اليد المبتورة

لأخي الأوسط

التي فقدها

 قبل  ان يرفع بوجههم

 أصبع اتهام ..).

ثم تأتي الضربة الشعرية/القفل في هذه القصيدة،حين يقرر سارد الحكاية كسر نسق التكرار العائلي:

(ولأني لااريد لأحفادي

 ان يجنوا جماجم

 سأموت على ألأرض

 وادفن

عظامي

في المريخ/ص38)

هنا تبلغ القصيدة :ذروتها الغرائبية الساخرة،السارد يفضل الموت هنا على الأرض..لكنه يختار كوكبا آخر كمدفن..حتى لاتكرر السلطة انتاجيتها الدموية..نلاحظ ان القصيدة مقوسة بين مفردتين تختلفان بالمعنى..تتجاوران صوتيا،اعني...:البطيخ------المريخ..وهنا على (سلطة القارىء) ان تفكك الشفرة .

في قصيدة(أصلع الذاكرة) يعاود الشاعر،عزفه العائلي/شعريا،أقصد الأشتغال على معاناة المثقف عائليا،أقترض من (ليفي شترواس)،واقول اذا كانت الأساطير تفكرمن خلال الناس،فأن البنى الدلالية التى تحكمنا تفكر فينا،والتقاليد التي تطوق حيواتنا تتفكر ذاتها،مثل الأب في هذه القصيدة،

:(لقد أحرق أبي المكتبة

   ليس لأنه يكره دستويفسكي

          بل لأني

أطلق صريرا عاليا في الليل

      منذ دخانها )

نلاحظ ان ألأب لاعلاقة له بدستويفسكي إلا..من خلال تأثير الروائي على الأبن،ويتضح التأثير من خلال جرثومة الرؤيا التي اضاءت الأبن:

(ان منزلي

 تسد نوافذه العناكب

وبابه لايفضي أليه)

ومن جراء هذه الرؤيا يقذف، ألأب ابنه الى عراء،يوصله الى رطوبة منغلقة العتمة

(أتحدث الآن من قبري

اطلق ضحكة مدوية

 كلما تذكرت أبي

وهو يرميني من النافذة)..

ولايكتفي الأب بذلك،فهو سيلاحق الأبن(يلاحقني

بقنابل مثيرة للضحك)..ومن جراء هذه الملاحقة،سيكون

تسكع الأبن في وحشته(لماذا قدر لي التسكع بين القبور؟)ومن هذا التسكع يتشوك(من الشوك) السؤال التالي:

(لماذ تركني ابي

بلا خوذة

اواجه الكارثة)

نلاحظ ان الأب على سيادة حضوره الفظ،..فأن القصيدة لاتتراسل معه ،بل مع الطرف العذب المحذوف من الأب والقصيدة،اعني ألأم،وهي المرسل،إليه، في هذه المرسلة الشعرية:

(ثم أين انت ياأمي)،وبعد هذا التساؤل عن الغياب ألأمومي..تشتغل القصيدة على نسق ثلاثي

في النسق ألأول والثاني..يتكرر(تعالي)

1-                  (تعالي قبيل ان أصبح

 اصلع الذاكرة)

2-(تعالي واحملي تحياتي

   الباردة الى ألأب)

3-(قولي له

    انني لم أكن أسود السريرة)

وإذا توعز لي سيرورة القصيدة،بأحصاء افعال ألأب، فأنني امتثل واحصيها للقراء:

1-                  حرق المكتبة

2-                  رمي الأبن من النافذة

3-                  ملاحقته بقنابل مثيرة للضحك

4-                  ترك ألأبن دون سقف

5-                  محاولة ازالة سوء الظن بالأبن في نهاية القصيدة

*نلاحظ ان الذات الشاعرة،لاتتباهى بترف تأمل ميتافيزيقي،بل هي ذات جردتها الأستلابات الاجتماعية والعسكرتارية،من ذاتيتها....ونبذتها في هامش التشيوء:

*(انا البائس القروي

  أنا المحاط بالسكاكين

  ارى كل ذلك

 فلا احرك ساكنا

 ولااحفر خندقا

   حول نفسي/ص71- / الفريسة بأنتظارحتفها)

 

*(الحمار وحده لايأبه للطبيعة

           اما نحن

         فليس في أيدينا

     من الأصابع والرمل

          مايكفي

        لبناء قامات لاتنهدم/ص65-/-دراجة العمر)

 

*(هكذا يموت الشاعر

    ثم لااحد يندبه

     سوى الفراشات

       لاسيما

   تلك الفراشة

التي همت به

 وهم بها

 ثم تركها عذراء

تتسكع دونه في الحديقة/ص73-/ الفراشة العذراء) ..

نلاحظ ان هذه القصيدة تتغذى أتصاليا، على سورة يوسف

هذه السخرية الشعرية..لاتتوقف عن البث على مدار(انقذوا اسماكنا من الغرق)..وثمة أسطر شعرية، السخرية  ،بكامل اناقتها توجه افق القارىْ ..منها العينات التالية:

(لم أكن أسود السريرة

  بل كان هناك

 من ينافسني

على الحليب/قصيدة أصلع الذاكرة _ص68)

*(سأغير مجرى حياتي

   فقط أبعثوا لي

  بمعول/قصيدة-مجنون هاملت/ص61).

*(يوم لم يكن بيننا وشاة

    غير فأر كبير

    اسمه ألأفلاس /قصيدة-علاقتي ببتهوفن/ص57)

*(تسقط شجرة شاحبة

فتسمع صوت ارتطام وعويل

         أقول:

لاتفزعي يا أمي

 انها حياتي

 وقد أكلت جذورها الفئران/قصيدة.علاقتي ببتهوفن)

والفئران،هو الأسم الثاني للبرابرة:

(كانت هناك شجرة

  تماما على

  هذا الرصيف

 وهذه بعض دمائها

 فالبرابرة

 وعلى رأسهم ذلك الأبلة الخريف

كلما اقتحموا قريتي

حملوا أشجارها كالغنائم

وتركوا

شاعرها

يترقب كطفل

وطفل اغرورقت

عيناه بالأسئلة والدموع/ص28/ نشيد رقم -1-).

كيف اذن يتواصل الشاعر رعد زامل معنا شعريا ،اذا كانت حمولته بكل هذا الرماد..لو لم يفرغ هذه الحمولة،بأوعية السخرية الرجراجة..معتمدا على مافيه من نرجسية ايجابية،والتي هي حسب فرويد شبكة البنية التي تمكن الناس من ان يحدودا هوياتهم ويحتفظوا بها خلال صيانة الذات عبرالفن،فهو يقوي من استكشاف مصادر قوة الذات..

----------------------------------------------------------

 

*انقذوا اسماكنا من الغرق/ دارالشؤون الثقافية /2009

2013-10-10 - عدد القراءات #396 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي