القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

محسن الذهبي
محسن الذهبي

من نحن

about us

نقد ادبي/من الأشرعة يتدفق النهر قراءة في الحداثة الشعرية العراقية(ج7)

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  


* سمات التمحور :

-1- يستعمل الشاعر في (ليل وشمس) ضمير المتكلم المفرد، وحسب الناقدة يمنى العيد،ان هذا (يفيد غالبا

معنى ألأحساس الشخصي بالشىء أو فعل المشاهدةالشخصية..)(1)

-2- من خلال حركتنا البندولية، نرى ان القصيدة على وفق قرائتنا الشخصية،تتسم برؤية انحسارية، وألأنحسارية ،لأسباب عراقية محض، غدت حاضنة لقصائدنا في الغالب،وهي ليست بالرؤية المفتعلة،بل نتاج الوعي الحاد للشاعر العراقي، وهو يرى مايرى من ثقل الحالة القارة وبطشها في اللحظة العراقية المحتدمة ،ولايخترق هذه الرؤية،برؤيا شعرية تبشرنا بنشر ألأشرعة..وألأنحسارية،قد لاتمس الصورة الشعرية، لكنها تفقد الكثير من ديناميتها على مستوى البنية، خصوصا ان هذه الدينامية ملمح جمالي ، في ثقافة شعرية قادرة على قراءة الواقع المرجعي في صراعيته وأقامة بنيته الفنية، وهذا يعني ان قصور الثقافة الشعرية في النص،عن قراءة الواقع المرجعي في صراعيته،يترك أثره على القراء الذين يعيشون ويحسون، وليس بالضرورة يفهمون هذه الصراعية،حسب يمنى العيد)(2)

لقد سعى شاعرنا رصد لحظة  قاهرة، وسيكرر رصده للحظته ذاتها  في قوله الشعري

( صبر مضى صبر سيمضي وهي طعم ما تمطقه

اللسان

...................

وكأنما اندثرت بأرياف البلاد الواطئة/ من قصيدة

السعادة غائبة) ويقول في قصيدة(أيامي):

(أيامي  أيامي

متشابهة في كل نهار)

(أيامي أيامي

متشابهة في كل مساء)

(أيامي..أيامي

ليست أيام الله اذن

ليست أيام نعيم أو انجاء من أحد

   بل أيامي)..

أن كان للتكرار وظيفة بناء في القول الشعري،فهو في الوقت ذاته ،يعيننا ان  نبني حدثا واحدا من أوصاف عدة  تعود للقول الشعري ذاته، ان الزمن لدى الشاعركمال سبتي،هو زمنه الخاص دون نكوص،ودون رؤية أستشرافية، زمن خاص يطوق افقه،كما تطوق  الساعة اليدوية معصم صاحبها،حين تبقى هذها لساعة على توقيت العراق،على مدار العمر كله وبحسب تيري ايغلتون (نحن ننشأ كأشخاص من داخل الحقيقة التي لانستطيع ان نجعلها موضوعية بصورة كاملة،وان العالم ليس شيئا يمكن أذابته وتحويله بطريقةهوسرل الى صورة ذهنية،بل انه كيان شرس متمرد يقاوم مشاريعنا، وان وجودنا جزء منه)(3)

سلامٌ على الشاعركمال سبتي وعلى شمسه التي لن تغيب.. لم يكتف بلعن الظلام،بل احترق ليضيء

لنا ونحن نعبر هذه الكثرة من الليل ...

1/د.يمنى العيد/ في القول الشعري/ دار الفارابي/ط1/ 2008/ص26

2/نفس المصدر/ ص192

3/تيري ايغلتون/ت ابراهيم جاسم العلي/ سلسلة المائة كتاب –الثانية – دار الشؤون الثقافية/ بغداد/ط1/ 1992/ص70

 

 

 

 

تبئير الشعر بألأسطرة ..

ماقبل القراءة ألأولى ..

(متحولات) الشاعر عبد الرزاق صالح 

                                                     

       (ديانا،لك وحدك، أكتب قصائدي/ ص26/ من قصيدة إستحمام ديانا )

وانا أتصفح كتاب الشاعر عبدالرزاق صالح..تذكرت جهده المعرفي في كتابه(الاسطورة والشعر)(2)

وها هو في (متحولات،)كأنه يفعل إتصالا في منجزه السردي،من خلال شعرنه ما أشتغل عليه...ومن يدري ربما تزامنت الكتابتان: قصائده هذه وكتابته السردية....وفي هذا الصدد هناك من يرى (أن الشعر يتطلب شعورا أكبر ممايتطلبه النثر،كما يتطلب قدرة عقلية أكثر.. ان القدرة على الشعر،تتكون من أكثر من حالة عادية

من العواطف.وترتيبا يفوق العادي،اذ يكون الحكم فيه متيقظا. والسيطرة على،الذات مستمرة مع..

الحماسة والشعور العميق وألأندفاع)(3) ومن الجدير بالذكر ان هذا الكم الشعري للشاعر عبد الرزاق صالح،ليس وليد الساعة..بل هي مخطوطات شعرية ..كان قد انجزها في سنوات المسغبة..وهاهو الرجل يطبعها على نفقته الخاصة..أتذكره جيدا الصديق الشاعر..كيف كان يتصدى لكل إحتدامات الحياة اليومية بالمعرفة قارئا نهما ومنتجا لها وحين أراه مقبلا نحوي في تلك ا لسنوات..كنت اخاطبه سرا(أحبك ياعبد الرزاق في نفسك غاضب وعلى نفسك غاضب)(4)..يالتك السنوات النحسة التي كانت تنتج ابطالها: حيث واجهت كوكبة من أدباء البصرة مصيرا شرسا في(الرضوانية)..كان عبد الرزاق صالح..أحدهم..وحين غادر الرضوانية..كانت الحياة

العراقية قد اخشوشنت فيا عبد الرزاق صالح (انت ماكنت شوكا ولكنهم شوكوك)(5)..ولم يتوقف الشاعر أو

يتصالح مع نفسه..غامر مرتين بمغادرة العراق/ السجن..فرحبت به السجون العربية الشقيقة مرتين..

كان يحارب الشروط الاجتماعية الشرسة بصبرالانتاج المعرفي...وكان هناك من يفهم ان وراء خشونة

بعض طباع الشاعر..ثمة ولد نقي من أولاد محلة العباسية..وبدوره كان يعي ألأمر..برهافته وطيبته

وحبه للمعرفة ..وبانكساراته النظيفة....وها انا آلآن كلما اهداني كتابا من كتبه تذكرت ،كتاب محنة أبي

العلاء،للدكتور طه حسين الذي أهداه... (الى الذين يغيضهم أن يعمل آلآخرين)... وأعتبر هذا الغيض

قراءة من خارج النص..احيانا يغلف الغيض بغلاف رث من ادعاء الحرص على ألأديب وضرورة التأني؟ّ!

   -1-

في عتبة ،عنونها الشاعر (توطئة)..ينوب عنه لسان فيثاغورس والإنابة مستلة من ص395/مسخ الكائنات –

أوفيد ..ونلاحظ ان فيثاغورس ينبهنا الى شفرة ثم يشتغل على تفكيكها..مفعلا أتصالية سيرورة المعنى بين

حركية الطبيعة ومسار الانسان،حيث كل فصل من فصول الطبيعة ،يرافق مرحلة من مراحل العمر

وبالطريقة هذه يتم تحرير صحيفة المعنى في هذه ألإتصالية..

(1):  فيثاغورس يقف امام حشد ويخاطبه:(ثم ماذا؟ ألاترون العالم يأخذ أشكالا أربعة متتابعة هي

الفصول التي تحاكي مراحل حياتنا)(6)إذن نحن امام المعادلة التالية:

الطبيعة ---------- فصول حياتنا = اشكال أربعة.

ثم يواصل فيثاغورس ربط الطرفين برابط التشبيه:

(فهي طفل وديع يتغذى بلبن الثدي  حين يبدأ الربيع)

الطفل ------- ----.  الربيع

وعلى المنوال ذاته....

الصيف----- -------  الشاب

الخريف ------ألإمتلاء بالنضج

الشتاء-------- الهرم مرتجفا

بعد هذا النسق الرباعي من التشابه بين تمرحل الطبيعي /الانساني

تأتي الفقرة  الثانية وكأنها ألإجابة عن المحذوف،في الفقرة ألأولى ،أعني الموت / الحياة

فالمرئي هنا ان الانسان حين أرتمى في بئر الوجود تشبث متعلقا بغصني..الحياة لكن الطبيعية عبر

صراعها التكاملي :ليل/ نهار..بفأريها ألأبيض وألأسود..راحت تقرض وتقرض الغصنين..

... الماسك بغصني الحياة ربما بفعل القرض الفأري اتسعت الرؤيا لديه وهي تخترق الرؤية

فرأى اللامرئي عبر المرئي  بواسطة إدراك حسي وهو يتذوق تفاحة المعرفة الكونية..قبل أن تتحول هذه


 التفاحة إلى برتقالة ميكانيكية..كما ابصرها الروائي توني برجس في القرن العشرين.... وحتى ينتصر على عدمه تجنّح الانسان بأجنحة التأويل ليفر من النهائي الى السرمدي..ولم يفكر بالضجر وهو ينوي التسرمد

لكنه وهو يواصل الفرار صادفته في المنعطف ظواهر تضاريس معرفية منها كهف افلاطون..حديقة

شوبنهور،ساعات سلفادور دالي....آيروس نوافذ النت خلف أقنعة مثقفة تنز(.... ؟؟)وحتى ينتصر الانسان على عاديته..عليه أن يقوم بدهشنة اليومي والمألوف من خلال تجديد رؤيته للساكن ليرصد تحولاته..وبالطريقة

هذه يكون ألإنسان هو العائش في متحف كبير متخم بالغرائب..هل أقتربت من(غرابة ألإحساس) بالعالم

التي أستعملها الرسام ألإيطالي(دي كيركو)؟! برومثيوس وهو يعلم ألإنسان (فن الصناعة)..دفعه للعمل و نتيجة النمو الديالكتيكي للأشياء،أتقن الانسان كيفية التعامل مع نار برومثيوس..وبالطريقة هذه تحول النظام الحيواني للطبيعة الى النظام الانساني الخاص بالثقافة..برومثيوس سرق النار لنا نحن البشر الفانين ..

هل نار برومثيوس،علمّت الانسانية أن لاتطرح على نفسها، إلا المشكلات التي تستطيع حلها أو....التي تكون شروط حلها ،قد.....(توفرت)؟ لماذا صلادة الصخر مقابل سيولة النار؟لماذا الساكن ازاء المتحرك؟

برومثيوي يسرق النار..زيوس يكافئه بصخرة ! ويقيّد فيها ثم يرسل نسرا لينتزع كبده ولايكتفي ألاله المهزوم

 

بل يخلق (باندورا) ويحملها صندوقا ويرسلها الى (ايمبوشيوس) شقيق (برومثيوس).. بدافع الفضول

تفتح (باندورا) الصندوق فتنطلق منه كل الشرور ...ماعدا (الامل) هكذا يرى زيوس الامل من الشرور

لكن رافعة ألأنسنة تجرده من  سوداودية رؤية زيوس وتضيئه بقوة الترقب ومحاولات النهوض وسيكون ألأمل عكاز الانسان ومصباحه اليدوي،في ليل الشدة وسنلمس الامل المخصّب بموجبات التأويل في الفقرة  الثانية

  التي يثبتها الشاعرعبد الرزاق من كتاب أوفيد:

(2)- الميلاد ليس إلا بداية جديدة تختلف عن حال سبقتها ،وليس الموت غير نهاية لهذه الحال من أجل بداية حال غيرها)

-2-

يمكن ان نرى في القصائد ..(العماء) (الطوفان)( شجرة الغار)..شعرنة المقتبس ويمكن أن نرى فيها  إشتغالا شعريا على سفر تكوين شعري وجيز.

-3-

في ص14  من ( متحولات) يقتبس  الشاعر من (ص90 من مسخ الكائنات-أوفيد)

لدينا هنا مسرودة أسطورية ،يعنونها عبد الرزاق (فايتون)،ثم يشعرنها..(ص-15-16-17)

يختم الشاعر كتاب الشعري ب(24) هامش للتعريف بمفردات ذات شحنة أسطورية( ميداس/بيجماليون/

مورها/ دروبوي/ أجاكس/ سميراميس....) هذه الاسماء وغيرها يشتغل الشاعر عبد الرزاق عليها شعريا كنماذج بطولية في الميثالوجيا ألأغريقية،وهنا يعيدني الشاعر الى الفصل الثاني (البطل صانع ألأسطورة)

  من كتابة الشعروألأسطورة(7)

 -4-

لايمكن الاكتفاء بالتعامل  مع قصائد(متحولات) للشاعر عبد الرزاق صالح،نفسها ،بأستقلال عن ألأسطوري الذي يؤطرها من هنا تصوغ ألإستجابة افقها:

*كفة من رجحت.؟.ألأسطوري؟...الشعري..؟أي التوظيف الشعري للأسطورة ..تعادلت الكفتان؟....هل ثمة وظيفة أخرى للوجيزالسيري الشعري لشخصيات أسطورية.؟.هل سردية ألأسطوري تتماهى في موسيقى الشعري؟ ..شخصيا..تحيلني قصائد الشاعر المنشغلة بالشخصية ألأسطورية..الى أن الفن قيمة متفردة ،تعلو على قيم أخرى وفيرة..وأن الفن وحده بمآثره  : مصدر الخلود..هكذا ارى ان الشعر يحيلني الى خارج

الشعر..يمنحني قوة لشعرنة غير الشعري..وهذه مطالب جديدة يدعونا اليها الوعي بحساسيته الجديدة

(حين يتغير المدلول بأختلاف ألأشارات اللغوية المقترنة، من جراء علاقة النص مع أنظمة أوسع للمعاني)(8)

.ضمن أخلاقيات القراءة ..هذه ألأحتمالات مرتهنة بجماليات تلقي النص عبر (سلطة القارىء)

اما عن كيفية تلقي الشعراء والشاعرات للنصوص بينهم/ بينهن فسأكتفي بهذه الرسائل  التي بعثها الشاعر أودن،الى ستيفن سبندر في عام 1942..

عزيزي سبندر..

في وسعك أن تكون غيورا من شخص آخر يكتب قصيدة جيدة،لأنها تمثل قوة منافسة. اما انا فلست

كذلك، لأن كل قصيدة من قصائدك الجيدة ،تمثل قوة تحت تصرفي...

                                                    المخلص

                                                   أودن

*المراجع

(1)عبد الرزاق صالح /متحولات / دار الينابيع / دمشق / 2011

(2)عبد الرزاق صالح / ألأسطورة والشعر/ دار الينابيع / دمشق /2009

(3)بخصوص متطلبات الشعر/ النثر../ص12/ جاكوب كرج/ مقدمة في الشعر/ ترجمة رياض عبد الواحد/ الموسوعة الثقافية/ ع5/2004/ سلسلة ثقافية شهرية تصدر عن دار الشؤون الثقافية العامة / بغداد

(4) أصلها( أحبك ياعبدالله،على نفسك غاضب وفي نفسك غاضب / مظفر النواب)

(5)(أنت ماكنت شوكا ولكنهم شوكوك) من قصيدة نشرت في تسعينات القرن الماضي في مجلة أسفار

للشاعر فوزي السعد

(6) لم يؤثر عن فيثاغورس أنه ألف كتابا. ولم يكن التعليم كتابة بل سماعا وتلقينا ومشافهة من ألإستاذ الى التلاميذ/ ص31/ أ.د إمام عبد الفتاح إمام / نساء فلاسفة / التنوير- بيروت /2009

(7) عبد الرزاق صالح/ ألأسطورة والشعر/ الفصل الثاني (البطل صانع ألأسطورة -109-201)

(8)..حين يتغير المدلول... / ص112/ تيري أيغلتن/مقدمة في النظرية ألأدبية / ت: ابراهيم جاسم العلي/ مراجعة د.عاصم اسماعيل الياس / بغداد /دار الشؤون الثقافية /1992

  

2013-10-10 - عدد القراءات #355 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي