القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

دار الشؤون الثقافية
دار الشؤون الثقافية

من نحن

about us

نقد ادبي/من الأشرعة يتدفق النهر قراءة في الحداثة الشعرية العراقية(ج6)

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  


الورثة

الشاعر عواد ناصر....

 أصوات في صوت واحد

                                   

-1-

منذ اوائل سبعينات القرن الماضي، تربطني بنصوص الشاعر عواد ناصر علاقة ثقافية وثيقة فأنا من الذين يقيمون علاقات اجتماعية مع النصوص وليس مع ألأشخاص..تستوقفني النبرة المحتدمة في قصائده..تستوقفني قصائده بهمها السياسي الذي لايضحي بالشعرمن أجل ألأيدلوجية حتى هذه اللحظة اترنم بقصائده المنشورة في مجلة الثقافة الجديدة منها(يسألني الضابط عند التحقيق

                       ماالفرق بين الرجل الغالب

                       والرجل المغلوب؟

                     سيدي: الرجل المغلوب: رجل

                      جدا جدا،ألغى الصدفة

                     والمكتوب.

                    شدوا ربطته الخشنة جدا

                   شدوها بالمقلوب)....

-2-

          

  

 

الشاعر عواد ناصر..لغير أصواتنا الموجعة لاينتمي،وهو يدس نسبة عالية من السخرية في نصه ِ

 :(نحن المتلعثمين في عصر الفصاحة

            أصوات الماضي المقبل

            أصوات متحشرجة

           أصوات فوق العادة

          أصوات عمرنا مما قبل الثياب

             والغاربة بلا ثياب

أصوات الجدران المتهاوية في رطوبة الحفريات

أصواتنا التي يحاصرها : جنود ألأسكندر

                             جنود جنكيز خان

                            جنود نبوخذ نصر

                           جنود حمورابي الذين

                     أطاحوا بمسلة حمورابي)

ومن جراء هذه العسكرتارية الجاهلة،وبفعل المطلق اللاهوتي/ألأيدلوجي/ألأجتماعي/ التقني...وبفعل هذه المنظومة من القوة المطلقة الباطشة لم يبق (من أصواتنا غير النطيحة والذبيحة والمتردية والخنزير)

وهكذا يستمرللأسف حال الدنيا ...الاصوات لاتسمع (وألأيام تتناسل بين سرير الطفل ومئذنة الجامع والثوري الحالم) واذا كانت عبر هذه الجغرافيا تتناسل الايام،فهناك تنويعات الغراب أيضا:

           (أيام الموت الكاكي

                      الكوميدي

                     الكافر

                    والمكتظ بأهواء مخبولة)

 

هناك صرخة جماعية لاصوتا منفردا بترجيعات،ثمة اتصالية/تضاد صوتية .. يفضحها شاعرنا عواد ناصر:

   (الصوت يمتص الصوت ويصادره

             يعيد أنتاجه

              يعلبه

           ويصدره

      حتى أضعت صوتي)

ثم ينوب الصوت الواحد عن الكثرة في قوله:

      :(نحن الجوابين الحمقى

        نحن الشطار العيارين

                      التواقين

لسكنى العالم،أنزلنا قمرا وصعدنا بزوارق سكرى

نحو جحيم نتشهاه...قرامطة بقيادة أرثر رامبو..

كرد أمميون على وشك النسيان..ملاحدة من اتباع علي، فقراء إلا.. من قامات النخل.نحن ألأولى ببلاد وتكرهنا؟أم نحن المطرودون كما تقضي لائحة الامن العام؟ أم نحن ألأولى بكرستال البهجة؟

-3-

لامكان للشاعر سوى عربات الفولاذ السريعة،لازمان سوى ليلة أوليلتين،وينطوي كجنازة شتوية التوديع أوهي برهة تمتد خيطا من دم في يوم عيد،ودم الشهيد..وكلما أنتصر الشهيد على اليقين..يموت منتحرا،الامر الذي يدفع شاعرنا عواد الى التساؤل:(كان القتل قاعدة وأخلاق القتيل هي الشذوذ؟) أو يصرخ في مكان آخر:

    (ألمي أناني

     وحزني لايرد له أعتبار

    أرأيت كيف يحاصر الخنزير غزلان الحنان؟)

ويقوده الوعي الثوري الى هذه المحصلة الشعرية:

             (هوليس غصنك ماذوى

               لكنه الحقل أرتبك

               لم يبق لك

              إلا  دمك

      ان السكاكين الصديقة إذا سقطت ، تكاثرت )

والمحذوف في هذا المقطع الشعري،هو المثل الشعبي،الذي عرف الشاعر كيف يعيد صياغته

بالفصحى ويوظفه في قصيدته ،أعني(الجمل لو طاح كثرن سجاجينة).

-4-

للشاعراحباطات الثوري،تلك الأحباطات الناصعة التي تحالفت وأتحدت قوة مضادة من أجل اعادة انتاجها في مسار حركتنا الوطنية:

(سياف سلالات سالفة..عسس وسماسرة مرحون وساسة خيل وهواة حروب وحواة أفاع ومغن مغناج وامرأة الناطور وثوار عور ...

 صعدوا يا أمي

صعدوا

صعد العمالي الخائن والخادن والوراق الاعمى والاقطاعي الوطني وصناجة ليل الوالي وابن أبيه

والكردي المستعرب والصحفي المأجور

وبالثوري المعطوب أكتمل العدد

صعد ألأوغاد..اذن صعدوا

المملوك وشاعرة المجلس والكليلدار

والشرطي المعتمد،الكاتب والكاعب

والناسخ والقلم والقائل دوما أي نعم

 ياأمي ...صعدوا)

أن هؤلاء المدرجة اسماؤهم اعلاه صعدوا وفي كل حين يصعدون فهم صالحون للأستعمال مثل مناديل ورقية وهم يصعدون حتى يصلوا أسفل سافلين حيث المحو المطلق. أما الثبات والبقاء فهو كما.. يقول الشاعر عواد ناصر:

     (ولم يبق سوى قلبي

       طفلا مسرورا

      لكن بثياب حداد)

لنستمع لهذا الطفل العراقي الاشيب،المسرور بحبه لوطنه وللمعرفة الانسانية التي تجعله يسهم في صناعة أقمشة الفرح الوطني وتوزيعها على كل الذين ضحوا ويضحون من اجل وطن لايفقد الذاكرة بين الحين وآلآخر ويجعلنا نتساءل مع شاعرنا عواد ناصر:

(وهل بعد الدم المتصاعد ..ثمة شهيد يخاف؟)

ولنستمع لعواد الجنوب وهو يصرخ:

(رغيفي لكل جياع الجنوب

   وكرد الحروب

وأصحاب فهد الشهيد

 وأم الزعيم

وبنت الهدى

وسكينة بنت الحسين) .

*قراءة  في مجموعة قصائد اعارني اياها الشاعرعواد ناصر القادم من لندن في زيارته صيف 2010 الى العراق وهي الورقة التي قدمت الشاعرفيها في جلسة اقامها اتحاد ألأدباء في البصرة.

 

 

الشاعر كمال سبتي

وساعته اليدوية....

                      

*الورقة المشاركة في الجلسة التي أقامها بيت الشعر العراقي في شارع المتنبي احتفاء بالشاعر كمال سبتي .

في صيف 2010

 

         (ليل وشمس) 

                     قصيدة: كمال سبتي

ويكان الأرض ضاقت بي

فلاتسأل عن آلامي البلدان هل جارت؟

ولاتبسطها كالأرض..

ضاقت بي سريعا

لايسمى الليل ليلي،والنهار الشمس أو قل والنهار البيت صنوان بلا فرق،

كفرق الليل عن ليلي وفرق الشمس عن بيتي

ولاليل ولاشمس ولاتسأل آلامي عن البلدان هل جارت؟

ولاليل ولا شمس ولاتبسطها كألأرض

إني ذاهب فيها بلا لغز الى لغز

وأني مشيئة ألأرض الى أرض الى لغز وأني

ويكأني

قد أضعت ألأرض في مشيتها،أو قد اضاعتني سريعا

------------------------------

عراقيون.يحملون نوافذهم على ظهورهم. يصيبهم الأبداع،بزهرة البيكاجي،..يدربّون حقائب،الثلج،على  جنوب الشمس،وحين يباغتهم الخريف،بعوائه المعدني... يحملون الى بقية بيوتهم، ممدين كسيوف في أغمداها،،أو يغرسون هناك شفقا من نخيل..منهم يتضوع الوطن ،وهم يبزغون في  أشرعة زوارق أجدادهم..لهم تدفق الماء،ولنا بشارة شمس ألأشرعة التي لن تغيب.

*تنخب قراءتنا قصيدة(ليل وشمس)للشاعر كمال سبتي وصولا الى بعض المعالم الشعرية للشاعر.

 

*الوطن يبأر العالم: حين يغادر العراقي مكرها هذه البقعة المباركة،فهو يدثر جذور روحه،بقبضة من هذا

الندي/التراب..،ويكون الوطن:وحدة القياس الوحيدة،لديه، لكل الموجودات ،الكواكب،ألأمكنة،الطقس،الوجوه،كلها،تقاس بالنسخة

ألأصل/النسخة الوطنية، هاهو السياب:

(الشمس اجمل في بلاد من سواها، والظلام

  حتى الظلام هناك اجمل

فهو يحتضن العراق).وهنا نتساءل لماذا العراقي المبدع، يريد العالم كله نسخة عراقية؟ إلاتحتوي هذه النظرة،على شمولية من طراز خاص؟ وما الفائدة حين نرى أنفسنا ندور في فضائنا الخاص ذاته؟ ومن ثمت من الذي يبوح لنا بذلك :الطفل الذي في الشاعر؟المريض الذي تلسعه الغربة وينهشه الداء العضال؟المثقف المخذول من أطراف الحركة الوطنية كافة؟

واخيرا لماذا نريد أعادت انتاج المكان/المغاير على وفق مشيداتنا ،ونحن لسنا بمقيمين في هذا المكان،بل محض عابرين في أفقه.

 

*اعادة أنتاج الإتصالية ذاتها :

الشاعر كمال سبتي،في قصيدته(ليل وشمس)،يعيد انتاج غربة السياب،بطبعة منقحة ومزيدة،

(لايسمى الليل ليلي، والنهار الشمس ،أو قل والنهار البيت صنوان بلا فرق، كفرق الليل عن ليلي وفرق الشمس عن بيتي ).أتوقف عند هذه العينة الشعرية، أتوقف كقارىء لي وظيفة شاهد السياق،قارىء يرى القصيدة مضغة،لغوية فأحاول بقراءتي المنتجة،أعادت خلق هذه المضغة،يرافق ذلك حرص مكتسب،يرى حريتين:حرية النص في تشييد نفسه،تتجاور مع حريتي كقارىء في انتاج ما تلتقطه أستجابتي.

 

*كائنات لغوية: عبر أستراتيجيات اللغة،تحيل القصيدة،مافي فضائها من ازمنة وأمكنة وشخوص، وأحلام وهذيانات ...الى كائنات لغوية – حسب لاكان – لذا تأخذ المفردة دلالتها من داخل النص،لامن خارجه،كقارىء لايحيلني عنوان(ليل وشمس)، الى الدورة الفلكية،بل يجعلني ابحث عن الانزياح الدلالي،ونسبةالحمولة الشعرية، التي اضافها الشاعر كمال سبتي،الى هاتين المفردتين

*ثريا القصيدة: (ليل وشمس)،يستوقفني العنوان، أتساءل لماذا لم يقل الشاعر:

*ليل ونهار

*قمر وشمس

*ليل وبيت

*شمس وبيت

ألتقطت هذه العنوانات،من العينة الشعرية،

(لايسمى الليل ليلي...........وفرق الشمس عن بيتي).

التساؤل الثاني،لماذا ،لم يعرف العنوان المفردتين

لنحصل على العنوان التالي:(الليل والشمس)،

أرى وانا أستعين بأستاذنا،العابر الاستثنائي الجميل(محمود عبد الوهاب)، في كتابه(ثريا النص)،

ان(ليل وشمس)،من العنوانات ألأشتقاقية،المستلة من النص ذاته،ومن خلال تكرار القصيدة، ستهبنا القصيدة

متعة الكتابة الثانية، وحزمة من العنوانات،الجميلة.ولايمكن أسباغ التعريف على المفردتين النكرتين،بل يجب صيانة المفردتين،من خلال الانكار لاالتعريف ان الليل في القصيدة،ليس هو الليل بعموميته،ولا بخصوصيته العائدة للشاعر(لايسمى الليل ليلي،كفرق الليل عن ليلي،وفرق الشمس عن بيتي)(ولاليل ولاشمس ولاتسأل آلامي عن البلدان هل جارت؟) (ولاليل ولاشمس لاتبسطهما كالأرض)...من هذه ألأسطر ،ذات ألأحالة التكرارية على مفردتي ليل وشمس،ستعرف فطنة القارىء ان الليل والشمس،مفردتان تخصان آلآخر/المنفى.

في هذه القصيدة(ليل وشمس)،ارى منتج (متحف العائلة) .وقصائد أخر، توقف عن بث القصائد الرشيقة،

وتوجه نحو الاختزال الشعري،من خلال قصائد بحجم الكف ،والقلب والكف :صنوان،ارى في (ليل وشمس) ومشتقاتها،حاجة الشاعر كمال سبتي لأن يكون حضورافي منبته الطيني،لذا ينتج الشاعر صياغة شعرية للعيش هنا، لاهناك،والشاعر لايتحصن بزمن نفسي خاص به، يستعيد من خلاله ما آفل من ساعته اليدوية،من وجو ه وامكنة،كمال سبتي:يلتقط لحظتة المرمدة، ويركز عليها عين الكاميرا بلقطة قريبة جدا، ويكتفي بذلك، تاركا لفطنة من يقرأ الدخول الى القصيدة،بحرية غير مشروطة إلابشروط ذائقة غير متشنجة، تحتكم القصيدة الى نبرة خافتة في قولها الشعري،تكرار القراءة جعلني اراها منولوغا شعريا،لايطلب نجدة من اي طرف،يشع منها تساؤل الواعي،بغربته الغربية،التي لاتعني سواها،فالعالم منشغل بذرائعيته:

)ويكأن ألأرض ضاقت بي

فلاتسأل آلآمي عن البلدان، هل جارت؟

ولاتبسطها كألأرض...

ضاقت بي سريعا).

*الجاذبية ألأرضية: لن اتقاطع مع قصد المؤلف،أوقصد النص،اترك استجابتي تقودني الى المؤثر ألأكبر،الذي لايجعل الاسم سلما للمسمى،كما يريد مولانا أبن عربي،أعني (.....)واضعها بين قوسين وتنتظم المفردة ،في  ست إحالات تكرارية:

 

*ويكأن ألأرض ضاقت بي ..

*ولاتبسطها كألأرض

*ولاتبسطها كألأرض

*وأني ذاهب فيها بلا لغز الى لغز

وأني مشيئة ألأرض الى أرض بلا لغز

*ويكأني قد أضعت ألأرض في مشيتها

أوقد أضاعتني سريعا.

ان إلاحالات التكرارية الست، تتمحور حول مفردة الارض اربع مرات ومرة تكون المفردة نكرة أرض،

لكنها تعرف بما بعدها(أرض بلا لغز)ومرة يستعاض عن المفردة بالجار والمجرور(فيها)،

نرى ان فعل التبئير، يكون من خلال هذه المفردة/الأرض،ان انتباذ الشاعر بعيدا عنها على المستوى الواقعي، تجعله قوة الانجذاب الشعري يتمحور عليها،

  

2013-10-10 - عدد القراءات #373 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي