القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

قاسم والي
قاسم والي

من نحن

about us

نقد ادبي/من الأشرعة يتدفق النهر قراءة في الحداثة الشعرية العراقية(ج5)

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  


-1-

اتصالية الفعل المضارع:

تتصل القصائد فيما بينها بالفعل المضارع الذي يشغل سيرورتها ولاحضور لفعلي ألأمرأو الماضي حتى في

الحالة(4):أختلطا/ظهرا /وصلا،أن هذه ألأفعال لاتؤكد حالة قارة بل هي نتاج حركية مبثوثة من شحنات ألأفعال المضارعة التي تسبقها.

الفعل المضارع يكسب الحالات ألأربع قوة أستمرارية الحركة وديمومتها حتى بعد انتهاء النص.

-2-

اتصالية الحكي الشعري:

هي حكايات شعرية مختزلة ،بوعي روائي لدى الشاعر والرسام يوسف الصائغ ،كل حكاية تمنحنا قراءة ماتعة

دون الحاجة لأستكمالها في الحكاية الثانية فهي حكايات تحتفظ كل منها بأستقلاليتها،لكنها كالخرزات المنتظمة في خيط مهيمنة واحدة وهي العزلة ،في كل حكاية يصور شاعرنا عزلة الأنا مع آلآخر،فالحكاية تشتغل على ثنائيتي:

المغلق/ المفتوح

المقيد/ الطليق.

هذا ألأمر يتطلب منا(أن نحاول مرارا قراءة طابع العلامة المميزة للأشياء وبهذه الطريقة فأننا نحاول

أن نفسر ذلك الذي يخفي ذاته في الوقت نفسه

فأن التفسير ينشأ داخل كل منغلق على ذاته)حسب كادامير(2)

-3-

المغلق/ المفتوح

1-3

في الحكاية (1) المغلق هنا مجهولية الرجل،الذي يحاول عقد أتصاليته مع المفتوح: المقهى..كمكان تجمع ذكوري عام...لكنها اتصالية مرتبكة فالمغلق/الرجل لايجلس داخل المقهى بل عند الباب..كأنه يكون على اهبة الأستعداد لملاقاة من ينتظر او أن قربه من الباب يجعله في معزل عن آلآخرين. وما أن تحدث أتصالية/خدمية مع النادل حتى يتم تعليق ألأتصال بين المغلق والمفتوح

(يرتبك الرجل المجهول

  ينهض

يجتاز الباب

يترك في موضعه

علبة تبغ وثقاب)

كأن المغلق/المجهول/الرجل..قد فقد اتصاله بالمفتوح ولكنه لم يتخلص من غوايته عبر اللآوعي،لذا يجيء

ألأتصال هشا.

2-3

في الحكاية(2)،المغلق: الظلمة الوقتية (تنطفىء ألأضواء)وفي أثناء ألأنغلاق اللحظوي(يتبادل بعض المدعوين أماكنهم) حيث يتم تفعيل ذوات بأخرى وفي الطية السوداء للمغلق تنقطع أتصالية ذات بذات أخرى

وتنعقد اتصالية مع ذات ثانية وهذا ماسوف يفضحه المفتوح/الضوء

(لحظات

  ثم تضاء القاعة

 ينظر كل المدعوين

الى الساعة

 تضحك سيدة

تضحك ثانية

يسمع في ناحية ما

  صوت بكاء)

وفي التضاد:أنغلقت اتصالية عاطفية،وانفتح اتصالية مضادة للأولى.

3-3

في الحكاية (3) ثمة اتصالية شفيفة بين المغلق /المقيد

المفتوح/الطليق..

المغلق هنا ليس منغلقا على نفسه(أمرأة) بل تحاول أن تخفف من ثقل انغلاقها،فهي(أمرأة تجلس خلف الشباك)،لتتأمل المفتوح بأزدواجه القيمي(طفل/شارع)

:(تتأمل طفلا يأتي من عمق الشارع) وعلينا أن نلاحظ ثمة ايماءة توحي لنا بأزدواج قيمي لدى المغلق/ الشباك،

فهو جزء من كل هي الغرفة، ربما يومىء جلوس المرأة انها أمرأة قعيدة ،فالطفل لايرى إلا جالسة

(لايجد امرأة تجلس في الشارع).وبسبب طرف ثالث هي(سيارة شحن تعبر بين الشباك وبين الشارع)

ألايمكن أن نسميها أتصالية /أمومة - بنوة(طفل يأتي من عمق الشارع/يرنو لأمرأة تجلس خلف الشباك).

إن( سيارة شحن)..تنسف التموضعات السابقة،وتشحن  المشهدالتموضعات أخرى عبر بثها القسري وهي:

(1):(المرأة تنظر من خلف الشارع) وهذا يتقاطع من تبئير الرؤية ألسابقة فقد كانت المرأة

(2) (تجلس خلف النافذة)..من جراء البث المضاد،فالمرأة (لاطفل ترى يجلس في عمق الشباك)

ونلاحظ أن (سيارة شحن) غيرت في ألاتجاهات:

(أ‌)                  خلف الشباك ------ خلف الشارع

(ب‌)               عمق الشارع ---- عمق الشباك

وكذلك أحدثت مبادلة في ألأدوار،أصبح المفتوح(الطفل) في مكان المغلق(المرأة)

(الطفل يحدق من خلف الشباك)

(لايجد أمرأة تجلس في الشارع)

وثمة تغيير في تراتبية الرؤية، في البداية :

تحول التأمل الى رؤية

(أمرأة تتأمل طفلا)

(ألمرأة تنظر من خلف الشارع لاطفل ترى)

وهكذا نرى ان الحالة(3) بداية شروع أتصالية/رؤية ثم وبسبب عائق معين علقت هذه ألأتصالية.

المغلق/الغرفة:منفتحة على الخارج من خلال حيز (الشباك) ومن خلال هذا المفتوح/الشباك تبث المقيدة

(المرأة) حركية الرؤية المحدد ضمن افق الشباك/ نحو طفل في مفتوح/شارع.

-4-

إنتاجية/اتصالية:

الحالات الثلاث:أنتجها  شاعرنا يوسف الصائغ في كانون ألأول/1977 ،أي في الشهرألأخير من السنة الميلادية أما الحالة الرابعة فهي مكتوبة في(29/نيسان/1977) وضمن التسلسل التاريخي فأن الحالة (4) يفترض أن تكون ألأولى في التنضيد الطباعي فكيف أذن صارت الحالة(4)؟

 

-5-

الندى في الياسمين:

أرى ان الحالات الثلاث: تكرار/اتصالي/نسقي.

النسق ذاته يتكرر ثلاثا:

*مغلق ------ مفتوح ------- مغلق

أما الحالة الرابعة فالنسق ألأتصالي ينحل وتكون الحركة كالتالي:

مغلق ..يحتوى في داخله مشروع انفتاح على

الحكايات الثلاث:1-2-3 التي كانت تتحرك بين مغلق/مفتوح وكان رأس السهم ينطلق من المغلق الى المفتوح:

(1)               الرجل المجهول --------: المقهى.

(2)               ظلام القاعة     -------:اضاءة القاعة

(3)               أمرأة الشباك -------: طفل الشارع

وثمة اتصالية/مضادة ،هي فاعلية العائق :

*في الحالة(1) كاد الرجل المجهول أن يفعل أتصالية في المفتوح/المقهى لولا أرتيابه من سؤال النادل:

(يرتبك الرجل/ينهض/يجتاز الباب)

*في الحالة(2)

الظلام/المغلق:يغلق علاقة عاطفية،وينفتح على علاقة أخرى.

علامة الغلق:(صوت بكاء)

علامة الفتح)تضحك سيدة،تضحك ثانية).

انها سنة جديد،وعشيق جديد، للمرأة .

وتلك ايماءة نحصل عليها ضمن المسكوت عنه في النص.

*في الحالة(4)

الفتى يتوجهه نحو افق مفتوح وبأرتباك ناصع كالياسمين الذي يحمله(يمشي فتى مرتبكا/ في يده غصن من الياسمين..)..الفتى يتوجهه ليثري انفتاح فضائه بأنفتاح لذيذ آسر..لاوجود لأي عائق بين الحبيب والمحبوبة.(ظلا يسيران الى أن وصلا المعبر

             فأختلطا في زحمة العابرين)

في نهاية القصيدة ينتصر الياسمين لها وهو ينتقل من /الى:

*(في يده غصن من الياسمين) ---(في يدها غصن من الياسمين).

-5-

اتصالية التنقيط

اشتغالنا كان مألوفا فهو على المسطور حروفيا ،وقد حاولتُ أن أكتشف المشترك الإتصالي

 

آلآن نحاول التوقف عند ألأسطر المنقوطة

في كل قصيدة  نلاحظ انقطاعا لغويا،يعوضه النص بسطر من التنقيط الذي يمثل فاصلا زمنيا بين فعلين :

(1):يجلس عند الباب

      ............

   يأتي النادل

(2) تنطفىء ألأضواء

     .................

   لحظات..ثم تضاء القاعة,

(3)تتأمل طفلا

....................

يرنو لأمرأة تجلس

(4)               في يده غصن من الياسمين

.............

في الجانب آلآخر.

من خلال قراءاتي لروايات يوسف الصائغ،أرى كذلك في التنقيط انتقال عين الكاميرا من مشهد الى مشهد آخر .....

هل اعطيت لنصوص المبدع يوسف الصائغ حقها؟ لااعتقد..كلما فعلت هي محاولة في قراءة ابداع ثر،ربما أستفززت سواي ليتوغل في هذا الثراء العراقي.

(1)يوسف الصائغ/ألأعمال الشعرية/ص413-417/بغداد/1992

(2)كادامير/تجلي الجميل/ص166/ت سعد توفيق.

 

 

 

 

 

 

الوجه من خلال القناع

قراءة منتخبة من عبدئيل ..الشاعر موفق محمد

 

 

                               

-1-

شعرية اللغة عند الشاعر موفق محمد في (عبدئيل )،لايمكن أن تؤدي وظيفتها، إلا وهي تستعر بنار الحماس (وعندما يعرف أحدنا تنغيم الشاعر فالشعر يرن بصورة مختلفة تماما)..أليس كذلك ياماكوفسكي؟

خطاب الثورة والجوع لايأتي مهموسا، لأنه خطاب تحريض /فاضح/ تخريب.. يستفزنا ضد التجار، ضد التجار وهم يستعملون الدين أستعمالا برانيا

:          ( قبض الريح صلاة التجار

            باطلة صلاة التجار /78- زائر الليل)

لذا يهتف الشاعر( أخلق لنا لغة جديدة كي نموت)

                    (أخلق لنا لغة لايحرقها جمر القلب

                    ألغاما تزرع في جمجمة القارىء)

                     (وأفاعي تزرع فوق ألألغام )

أن اللغة أية لغة لاتحمل هوية طبقية،ولايخفى ذلك على شاعرنا موفق محمد.

اذا أستعنا بكريستيفا سنرى أن الشاعر (يأخذ المدلولات ألأكبر ملموسية ليقوم بالزيادة في ملموسيتها قدر الإمكان وعبر منحها صفات خاصة  وغير منتظرة وفي آلآن نفسه يرفعها اذا جاز القول عمومية تتجاوز

الخطاب المفاهيمي )(1) موفق محمد يحاول ترقية شعريته عبر رؤية اللامرئي ،فهو حين ينشد عذاباته ،يناشدنا بتقوية الباصرة ،لرؤية المشترك القهري بيننا .ولايكتفي بأستحضار الوقعائي /المرجعي وموضعته في سيرورة أواليات القصيدة ،بل هو يسعى في حركة من المفارقات والمشابهات بين المرجعي/ المعيش /المتخيل..بين الواقعي والمحتمل،بين الحقيقي ورموزه (2).اذا التقطنا هذه الخصوصية الشعرية في قصائد موفق ،اذا  امكننا ان نرى رؤية الشاعر في قطرة دم :( انبثاق النور في جرح الشهادة ) ونسمع

(صرخة ترتجف السما منها ) ونتحسس (كل ميراث ألألم ) ونرى (جمرة لم تسطع منها البحار ولاالطغاة ولاالقلم ) وحين نطيل النظر في القطرة فيمكننا رؤية (علم آدم )(حلم ابراهيم ) ونتلمسها

(مفتاح الطريق الى الحياة من العدم )

 

-2-

موفق محمد قامة شعرية متفردة واقامته على الأرض : شعرية و(الإنسان الذي يقيم شعريا،يحمل ما يظهر:  الى البداهة التي تصون وتكون خلاصا لكل شيء وهو بذلك يحمل كل ما يظهر في صورة العمل الفني الى نصاب ثابت ومتين )(3).حين تتسع قطرة وتتكشف لنا ،يتعطل الوسيط اللغوي وينوب عنه النشاط السيميائي( ابتكرنا لغة للموت تفهم بألأشارة ) .بعد هذا النشاط يكتفي الشاعر بجمرة ألأسئلة (هل كان آدم قبل آدم)

            (من ياترى لف الجريمة وأستراح من الدماء )

              (أم أن مفتاح الجريمة كان مفتاح الحياة )

أنها عملية شعرية في تفعيل الماضي الغائب والمغيب ، وهنا نتساءل مع هيدجر (أي الحضورين أسمى وأقوى ..حضور الأشياء الماثلة لأبصارنا أم حضور تلك التي تنادي) (4) ..أكررنتساءل ..ولأن الشاعر فقد الدهشة

فلا يستغرب وهو يرى ألأشياء تغور في حالة المسخ ،فلا غرابة

 

(من هذا المطر المتشح بالسواد

حزنا على رجولته التي يلو ط  بها اليباب)

ولم تعد ألأرض أنثى(بل هي الذكر الوحيد الذي يلقح السما

                             بناطحات السحاب

                            لتلد لنا المقابر )..

ولاغرابة أيضا أن تكتب القصائد،بريشة الكاريكتير (قصائد بالكاريكتير ) أو يخرج المثبتة صورته بأطار من صورته ويرى مايرى في ست لقطات قصيدة(صورة مؤطرة/107) أو تتغير ألأدوار في قصيدة(الطرف السالب/113) ..ولا غرابة أن يكون للوردة شكل النجمة وللنجمة شكل الوردة وللضوء جسد التفاحة وللتفاحة جسد الضوء (قصيدة هدايا/117) انها سيرورة غرائبية للأشياء..لاحول للأنسان سوى قوة ألأسئلة

         (ان كان رأسي عاطلا

          والقلب مذبوحا بهاتين اليدين

         فعلام سيري في الطريق

          على أثنتين /قصيدة 1998)

واذا وهنت القدرة ،سيكتفي الشاعر ببث وصايا التحذير

          (لاتطلق ساقيك مع الريح

          لاتبك كرسيا امام المرآة  تكسر من

                  أعجاز النسوة

             ولاشيء سوى الصحراء/ من قصيدة وصايا لعداء ...)

 

-3-

أثناء الضعف الذي يدب في قوة ألأسئلة والوهن الذي يشتعل في القدرة يبتكر المهموم الأنسان ،الذي لايرى من أفعاله سوى فضيحة الحياة (مر طعم الروح )مرارة توصله الى رؤية المضاد (طازجة فاكهة الموت ) نلاحظ

  هنا الذوق الشعري في استعمال (الروح )بدل الحياة ..فالروح لايمكن أن تعني سوى الحياة بالمعنى الخاص والسامي..إن هذا المهموم يجترح فضاء وقتيا ،يستعمله تعويضا عن مفقودات من القيم،..الفضاء يسيل حتى يصلح لفن العوم،وبالتالي للتحليق بحثا عن الجمال والصدق..يوازن من خلالهما مرارة طعم الروح وطراوة فاكهة الموت (والخمر جميل وصديق) ليس هذا وحسب (الخمر طريق ) يسلكها الشاعر.واذا كان ألأنسان حافي القدمين واليدين أمام (ديناصور أعمى يزحف فوق الروح) ،فأن الخمرةهي القوة الحصانية المثلى،لتجاوز هذا ألأشد ثقلا فهو ليس مجرد ديناصوربل هو أعمى،مما يجعله يتباطأ وهو يزحف فوق الروح..وهي المفردة المتكررة في الديوان ،بشكل خاص .إن الديناصور فوق الروح يزحف ومؤثراته اللزجة تظهر في الروح،

لافي الجسد.

-4-

الشاعر يجعل من الخمر،شرط موجوديته ف(الجيل الطالع من قنينات العرق ألأبيض / مبتورا  /بالحزن وثقل العائلة التعبى /وتكاليف العيش/ والثورة أو مايشبه أطباق الثلج  /المقلية في أخبار الساعة عن ايجاد الحل

لمعضلة الفلاحين / والطبقات الرثة /والمرضى في المدن المختومة بالجوع /لايمكن أن توجد ألأ بالخمر/الخمر/ الخمر/ وطن للزاني /والسافل / والقديس ../قصيدة عبدئيل ).في هذه القصيدة..يتجسد الوجود : منفى ،ولا وطن للشاعر ..سوى هذا السائل المنحدر نارا في الجوف..السائل بفأسه المائية يوسع في مديات الرؤية،ويصنع وطنا حرا وقتيا..لمن يستهلكه...معادلة سوريالية وهي سمة مهيمنة في قصائد شاعرنا..أعني

(لاواقعية المرجع في واقعه وواقعية الكتابة في متخيلها)(5)أن الخمرة لاتفوح رائحتها العراقية فحسب بل هي

تشارك المهدى اليه(الى علي النداف أولا والى نص عرق عراقي ثانيا) ..نلاحظ في ألأهداء شحنة سيميائية ،أعني فعل المنادمة ..في هذه القصيدة (زائر الليل) يطلب الشاعر من النداف أن يمارس فعل الندافة على مستوى آخر فينتقل الندف من الواقعي الى المجاز(كان الوقائعي المرجعي،صار هو الخيالي ،وأن المتخيل صار عليه أن يمارس لاوظيفة التخيل،بل تحقيق واقعية مما يبدو خياليا) ..شعريا سيكون ألأمر كالتالي:

               (أندف جبل الهم

                أضرب في قطن الروح

               اندف في عصب القلب المجروح)

لكن فعل الندافة،يكون بشرطين :

*سرية الفعل : (لاتكشف ابدا)

*المشاركة :(لاتتركني في هذا الليل العربيد وحيدا)

              (لاتتركني رهن هواجس هذا القلب المذبوح)

ثم يطلب الشاعر ،أن ينتقل فعل الندافة من الخاص الى العام ولهذا العام خصوصيته السرية :

(أندف مزق المبغى ) (قطن العادة ) والندف هنا له وظيفة تطهيرية :

(فكل مباغي الكون الزائف )

(هذا الرعب الزائف )

(ترمي في برميل الروح الفضلات ).. ثم ينتقل الى فضاء أوسع

(أندف ورق السوق الكاذب )(أندف جلد الكلب الشائب )..ثم يعود

الى الشخصي( أندف قلبي

                لاتسأل عن هذا الحجر الصلد)

 

-5-

هنا يفعل الشاعر نصيص اهداء مجموعته الشعرية (الى أمي التي أرضعتني حليب ألأرض وخبأت في قلبي أنين النخيل )..والأهداء مثبت بعد صفحة عنوان المجموعة ..وألأم المهدى اليها هي ام الشاعر موفق محمد (الى امي ..) وليس الى (ألأم ) بصورة عامة ..وميز الشاعر أمه بميزتين فاعلتين :

*أرضعت ./ خبأت ..

والفعل ألأول فعل أمومي / عام ..لكن ميزته هنا ان ألأم في تماه مع ألأرض ،وألأرض تتماهى في أم الشاعر ..

(أرضعتني حليب ألأرض..)والرضاعة هي فاعلية  يتم فيها تحويل الجواني / الحليب الى مستقر جواني آخر /جسد الطفل .الأم هنا قامت بأرضاع ولدها حليب ألأرض ..والشاعر أعطى ألأرض صفة ألأطلاق ، دون أن يموضعها بتحديد..وحين نقول(حليب ألأرض)ستتحرك أستجابتنا نحو أفق الميثالوجيا العراقية تحديدا ،ونحن بدورنا نستفز أفق القارئة والقارىء بألأتجاه ذاته, الفعل الثاني: (خبأت )والفعل يومىء الى كتمنة/ كتمان ..،ويثير بي كقارىء  تساؤلا :ألايؤدي مابعد الفعل الى تساؤل أبيض:

(وخبأت في قلبي أنين النخيل )؟! ألا يتناقض ذلك مع رقة ألأم العراقية تحديدا؟! هذه ألأم النبية التي احتملت ثكل كوني لامثيل له في تاريخ البريرية بطبعاتها المنقحة والمزيدة!! ما الذي سيبقى من قلب شاعر

مثل موفق محمد اذا نبض قلبه بأنين النخيل ..؟لكن حين نحك هذه المفردات ،سنكتشف ان ألأم ربت ابنها الشاعر على فن الأصغاء لأوجاع الثابتين والثابتات في أرض السواد المدمى، وقد إتمنته على ذلك..وهل هناك من معادل موضوعي لذلك أعمق دلالة من النخيل؟!ألا تحيلنا كلمة انين الى تلك الفاختة العراقية في الموروث الشعبي العراقي؟! (كوكتي يابنتي

              وين جنتي؟

             بالحلة.

       جنت أشرب ماي الله

       جنت آكل كوك الله )..؟

ثم.... ،يبدأ الشاعر بالتسبيح للأم وتعداد سجاياها الكريمة :

         (نهر حنين أزلي أمي

           طير الجنة أمي

        أشجار دائمة الخضرة

              أمي

       قارورة عطر وجناح طلق أمي

        يلمع في ليل عسس أمي ) ..

ثم يعود الشاعر الى مخاطبة نديمه  على النداف:

       (اندف مبتكرا طرقا أخرى للندف )..

وهنا نلاحظ ،ان أصرة العلاقة بين الشاعر والنداف/ علي

في حميمية متماسكة..وثمة محذوف في سيرورة القصيدة ،نتوصل اليه

من خلال قليل من الفطنة..كيف انتقل الشاعر من العام الى الخاص..وبالتالي الى العائلي ألأجمل متجسدا بمهابة حضور ألأم وتحديدا ام الشاعر.

 

-6-

حين أنتهيت من قراءة (عبدئيل) أعني قراءتي المتكررة والتي من المؤكد  انها تحتاج الى أعادة قراءة في المستقبل القريب..حين أنتهيت..بقيت مشرقة في ذاكرتي ..هذه الحزمة الضوئية من الأسماء

(بنت عبدالله / يحيى الخطاط / سارق المكتومة / الجسر القديم/ علي النداف /...الخ ) هذه ألأسماء لم يعرفنا الشاعر موفق محمد عليهم في حفلة تعارف..بل تركنا نقيم معهم عبر سيرورة شعرية تضيىء استجابتنا

وتسرحنا في طيات المسكوت عنه.. أكررالمسكوت عنه وليس اللامفكر به

*المصادر

*:موفق محمد/ عبدئيل / دار قوس/ كوبنهاجن /الطبعة ألأولى/2000/ لوحة الغلاف والتخطيطات الداخلية/ سعاد حميد .

(1): كريستيفا/علم النص /ت: فريد الزاهي/  الدار البيضاء/الطبعة ألأولى /1991/ ص76.

(2) الدكتورة يمنى العيد/ بين خصوصية الحكاية وتمييز الخطاب / دار آلآداب /ط1 /1998/ص90

(3) هيدجر/انشاد المنادى/ترجمة وتلخيص بسام حجا/ ط1/ المركز الثقافي/ بيروت /ص91

(4) المصدر السابق

(5) د.يمنى العيد/ خصوصية الحكاية.../ص94

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

             

 

                                                                    

                

 

 

                  الورثة

الشاعر عواد ناصر....

 أصوات في صوت واحد

                                   

-1-

منذ اوائل سبعينات القرن الماضي، تربطني بنصوص الشاعر عواد ناصر علاقة ثقافية وثيقة فأنا من الذين يقيمون علاقات اجتماعية مع النصوص وليس مع ألأشخاص..تستوقفني النبرة المحتدمة في قصائده..تستوقفني قصائده بهمها السياسي الذي لايضحي بالشعرمن أجل ألأيدلوجية حتى هذه اللحظة اترنم بقصائده المنشورة في مجلة الثقافة الجديدة منها(يسألني الضابط عند التحقيق

                       ماالفرق بين الرجل الغالب

                       والرجل المغلوب؟

                     سيدي: الرجل المغلوب: رجل

                      جدا جدا،ألغى الصدفة

                     والمكتوب.

                    شدوا ربطته الخشنة جدا

                   شدوها بالمقلوب)....

-2-

الشاعر عواد ناصر..لغير أصواتنا الموجعة لاينتمي،وهو يدس نسبة عالية من السخرية في نصه ِ

 :(نحن المتلعثمين في عصر الفصاحة

            أصوات الماضي المقبل

            أصوات متحشرجة

           أصوات فوق العادة

          أصوات عمرنا مما قبل الثياب

             والغاربة بلا ثياب

أصوات الجدران المتهاوية في رطوبة الحفريات

أصواتنا التي يحاصرها : جنود ألأسكندر

                             جنود جنكيز خان

                            جنود نبوخذ نصر

                           جنود حمورابي الذين

                     أطاحوا بمسلة حمورابي)

ومن جراء هذه العسكرتارية الجاهلة،وبفعل المطلق اللاهوتي/ألأيدلوجي/ألأجتماعي/ التقني...وبفعل هذه المنظومة من القوة المطلقة الباطشة لم يبق (من أصواتنا غير النطيحة والذبيحة والمتردية والخنزير)

وهكذا يستمرللأسف حال الدنيا ...الاصوات لاتسمع (وألأيام تتناسل بين سرير الطفل ومئذنة الجامع والثوري الحالم) واذا كانت عبر هذه الجغرافيا تتناسل الايام،فهناك تنويعات الغراب أيضا:

           (أيام الموت الكاكي

                      الكوميدي

                     الكافر

                    والمكتظ بأهواء مخبولة)

 

هناك صرخة جماعية لاصوتا منفردا بترجيعات،ثمة اتصالية/تضاد صوتية .. يفضحها شاعرنا عواد ناصر:

   (الصوت يمتص الصوت ويصادره

             يعيد أنتاجه

              يعلبه

           ويصدره

      حتى أضعت صوتي)

ثم ينوب الصوت الواحد عن الكثرة في قوله:

      :(نحن الجوابين الحمقى

        نحن الشطار العيارين

                      التواقين

لسكنى العالم،أنزلنا قمرا وصعدنا بزوارق سكرى

نحو جحيم نتشهاه...قرامطة بقيادة أرثر رامبو..

كرد أمميون على وشك النسيان..ملاحدة من اتباع علي، فقراء إلا.. من قامات النخل.نحن ألأولى ببلاد وتكرهنا؟أم نحن المطرودون كما تقضي لائحة الامن العام؟ أم نحن ألأولى بكرستال البهجة؟

-3-

لامكان للشاعر سوى عربات الفولاذ السريعة،لازمان سوى ليلة أوليلتين،وينطوي كجنازة شتوية التوديع أوهي برهة تمتد خيطا من دم في يوم عيد،ودم الشهيد..وكلما أنتصر الشهيد على اليقين..يموت منتحرا،الامر الذي يدفع شاعرنا عواد الى التساؤل:(كان القتل قاعدة وأخلاق القتيل هي الشذوذ؟) أو يصرخ في مكان آخر:

    (ألمي أناني

     وحزني لايرد له أعتبار

    أرأيت كيف يحاصر الخنزير غزلان الحنان؟)

ويقوده الوعي الثوري الى هذه المحصلة الشعرية:

             (هوليس غصنك ماذوى

               لكنه الحقل أرتبك

               لم يبق لك

              إلا  دمك

      ان السكاكين الصديقة إذا سقطت ، تكاثرت )

والمحذوف في هذا المقطع الشعري،هو المثل الشعبي،الذي عرف الشاعر كيف يعيد صياغته

بالفصحى ويوظفه في قصيدته ،أعني(الجمل لو طاح كثرن سجاجينة).

-4-

للشاعراحباطات الثوري،تلك الأحباطات الناصعة التي تحالفت وأتحدت قوة مضادة من أجل اعادة انتاجها في مسار حركتنا الوطنية:

(سياف سلالات سالفة..عسس وسماسرة مرحون وساسة خيل وهواة حروب وحواة أفاع ومغن مغناج وامرأة الناطور وثوار عور ...

 صعدوا يا أمي

صعدوا

صعد العمالي الخائن والخادن والوراق الاعمى والاقطاعي الوطني وصناجة ليل الوالي وابن أبيه

2013-10-05 - عدد القراءات #355 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي