القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

حيدر حسن
حيدر حسن

من نحن

about us

نقد ادبي/من الأشرعة يتدفق النهر قراءة في الحداثة الشعرية العراقية(ج4)

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  


*إتصالية العنونة../ ألأصل – الفروع ،..يرى إستاذنا  محمود عبد الوهاب ،أن العنوان (يمر عبر أحدى عمليتين أطلقنا عليهما(إكتشاف العنوان )و (إختيار العنوان) ،ولكل منهما أشتراطات وخواص تتصل بزمن الكتابة ونوع العامل المثير للعنوان وطبيعة ألأنساق اللغوية لعبارته في قرارها ..ولم يعد العنوان بريئا ،فقد شرّع يمنح قارئه قاعدة (للتأويل )،بعد أن كان يضع في يده المعنى جاهزا،إنه يعمل على خلق إستجابة القارىء نحوه كما يفعل نصه الكبير،لذا لم تعمد القراءة التقليدية صالحة لقراءة النص الحديث، فالعنوان التأويلي بدأ يزيح العنوان الجمالي ويحل محله.

*حول إتصالية العنونة بين العنوان الأصل/ ثريا المجموعة والعنوانات الفرعية،ترى الباحثة الجزائرية آمنة بلعلي (لاتختلف العناوين الداخلية في وظيفتها عن العنوان الرئيس،فهي برازخ نصية ،تحيل كلها الى العنوان،وتسهم بطريقة أو بأخرى في توضيح عناصر الموضوع،وتوجه القارىء إليها،وقد تؤسس معه علاقة أكبر من تلك التي يؤسسها عنوان الكتاب ،تقوم على توضيح مارمز اليه وتوضيح ما غمض في العنوان / ص269/ آمنة بلعلي/ تحليل الخطاب الصوفي – في ضوء المناهج النقدية / منشورات إلأختلاف /الجزائر /ط1/ 2010..

 

*تنسج بلقيس خالد،شبكة شعرية بذوب شمعة..كم تحتاج إستجابتنا من قوة دافعة لتشغيل مخيلتنا../بهذا الصدد ..يرى والاس مارتن لم يعد التخييل يهدد المعرفة أوالمواطنة الجديدة  ويرى المنظرون النقديون ..كيف يمكن للتخييل أن يكون ذا قيمة ،وكيف يبنى،وكيف يعمل في علاقته بالمؤسسات إلأجتماعية ألأخرى..ويصنف ل.ب.سيبك مقاربات تحليل التخييل الى معرفية وجمالية وقائمةعلى إلأكتشاف الذاتي،ويقسمها ج.س.برادو إلى منطقية جمالية وأخلاقية ..ونتيجة معرفتنا بأن علينا بأن علينا أن نغير ناقل الحركة

Geyrعند إنتقالنا من نوع الكلام إلى آخر فقد يكون ألأفضل أن نذهب مثل سقراط ونسأل لاماهي الحقيقة وهو موضوع يختلف حوله ولكن ماهو التخييل ؟/ص240/والاس مارتن / نظريات السرد الحديثة.

*بخصوص حرية القارىء في قراءة (بقية شمعة...)في هذا الصدد ..يرى ..(بلايش وهولاند) أن التفسير هو المرة ألأخيرة في عملية القراءة ويلمح كلاهما الى مراحل سابقة ،يحول خلالها القراء الكلمات الى رموز أو يهدئون آلية الدفاع..والقارىء، بعد أن يكون قرأ..حر في أن يفسر فيما يتعلق بفكرة هوية شخصيته أوأي شىء آخر..ولكن الحرية الممارسة أثناء القراءة هي نوع آخر..يستطيع القراء أن يختاروا عدم فتح كتاب أو غلقه حين يسرهم ذلك ..ويجب على الكاتب بعد أن عرف بذلك أن يجتذب إنتباهم على نحو مستمر ،إقرارا بحريتهم في التوقف عن القراءة .ولكن طالما أستمروا في القراءة ..فأنهم يدخلون على نحو طوعي في معاهدة غير ملزمة مع الكاتب الذي لايفرض عليهم أراء أو أهدافا شخصية..ويطلب منهم  مقابل ذلك ،أن يضعوا جانبا أهدافهم

العملية من أجل يظهروا للوجود عالما خياليا..وعلى الرغم من أن الكاتب قد يرغب في أن يجعل مسرودة ما منفتحة لأي قارىءمحتمل فأن تصورا ما للجمهور يقود بالضرورة أفرادا الى الشعور بأنهم من تتوجه اليهم تلك المسرودة..وكما يقول سول بيلو لايستطيع الكاتب التأكد من أن قراءه المليون سينظرون الى ألأمر كما ينظرهو ،لذلك يحاول أن يحدد جمهورا وهو يخلق نوعا من إلأنسانية بواسطة أفتراض ماينبغي أن يكون جميع الناس قادرين على فهمه وألأتفاق عليه/ص 210/والاس مارتن / نظريات السرد الحديثة /ت: حياة محمد جاسم/ 1998 المجلس ألأعلى للثقافة.

 

*تفكيكنا للعنونة(بقية شمعة ..قمري) حول قوة القمر الإنبعاثية ،إستعنا بالناقدة الدكتورة فاطمة الوهيبي في كتابها(المكان والجسد والقصيدة/ المواجهة وتجليات الذات /ص185/ ط1/2005/ المركز الثقافي العربي/ بيروت .أما كيف إختارت الشاعرة بلقيس عنوانها،أرى انها (لم تكتشف عنوانها،انما بدأت تعد قرائنه من داخل نصوصها وتتفحصها وتسقط عليها ثقافتها ووعيها،مما يقتضي عندئذ ،أن تنفتح (قراءة ) العنوان على سلسلة من الدلالات بحكم تعدد القراءات ونموها وتجددها/ بشىء من التصرف عن ص86/ محمود عبد الوهاب / ثريا النص

*حول تفعيل اسم المهدى اليه الكتاب الشعري ،أرى ألأمر بالطريقة التالية : أن أسميك يعني أن أستدعيك أنى شئت ،وشخصيا أشتغلت على فاعلية التسمية في فصول منها(التسموية إلأتصالية في رواية /الشاطىء الثاني /للروائي مهدي عيسى الصقر /ص89/ ألأذن العصية واللسان المقطوع / دار الينابيع/دمشق /2008) وفي جريدة طريق  الشعب بعيد رحيل الروائي والكاتب محي الدين زنكنة (فاعلية التسمية في مسرحية كاوه دلدار)..

*بخصوص تفعيل اسم المهدى اليه مابين القوسين ،مقتبس من /ص7 /مدن فاضلة / للروائي زهير الجزائري

*الإهداء رسالة برقية..../محمد زهير /شعرية ألأنوثة / مجلة فصول /العدد/ 75/ شتاء – ربيع 2009

*د عبد الرحمن عبد السلام محمود/ القصيدة وتأنيث الخطاب/..مجلة الفكر المعاصر ./ع38

*د.جابر عصفور/ رؤى العالم /عن تأسيس الحداثة العربية في الشعر/ص292/ط1/المركز الثقافي العربي /بيروت /2008

*لؤي حمزة عباس / المكان العراقي / جدل الكتابة والتجربة / دراسات عراقية /ط1 /2009

.

 

                                                                                  

 

 

 

 

 

 صياح الديكة

 

 

شرط التسمية...

 

الشاعر بلند الحيدري في...(حوار عبر الأبعاد الثلاثة )

                                   

 

-1-

تحاول قراءتنا الإتصالية التأكيد أولا على أن الحوار الفاعل في(ألأبعاد الثلاثة) هو حوار بين الواحد والكثرة،الواحد غير المنمّط والكثرة المغروزة بقناعتها في حالة قارة مطلقة اليقين. تلك التي ترى في تجاوز الواحد/الأبن ..لنمطيتها خرقا وقتلا لأبوتها ، لذا تقرر مقاضاة ضلالته بالقتل، ،فأن الكثرة من أجل أن تشرعن سلطتها القضائية،تقرر اطلاق تسمية على ألأبن،قبل تنفيذ حكم القضاء فيه:

         (ماأسمك؟

           لم أعرف لي أسما..لاأذكر ماأسمي

          فلقد ماتت أمي

           وأنا لم أولد بعد بمعنى في أسم

            ولأني لم أعرف من كانت أما..قتلت أبي

          أقتلت أباك؟

       أقتلت أباك قتل..

        ت أبي.

سموا القاتل محمودا أو أحمد مسعودا أو أسعد

أسما يدنيه من الصلب/27-29)..

نلاحظ أن كلا الطرفين يحاول تفعيل عملية التسمية لتقوية حضوره الذاتي،الكثرة وهي(في غيبة الحاضرين)

نصبت نفسها لمقاضاته،وحوارها مع الواحد متعال وتحديدا بعلو منصة القضاء،وألأمر لديها محسوم،عبر بديهيات وضعتها هي:

(من لاأسم له لاأم له)

(من لاأسم له نكرته أبوته/33)

من حذف الواحد عن التسمية ؟حقا (لقد أسقطه حقدهم في الغربة) بعد أن(سحبوا أرضهم من بين خطاه/33) ..أن الكثرة يحملون التسمية حمولة سالبة،خلافا لذلك يحاول الواحد:

        (أعطوني لأصير به حبكم في ألأرض)

        (لأصير وعد محبة/32)

   وكذلك في قوله( ياناس هبوني أسما/ أسما يحملني وعدا/رعدا/ مطرا/45-46) وهنا نتساءل

ماذا يبغي ألأبن من وراء ذلك؟ ولماذا لايتخذ اسما معينا؟ وما الذي يضطره للتوجه الى هذه الكثرة لتشرعن(شرعية) وجوده عبر تسمية تطلقها عليه؟ هل يريد التماهي في الكثرة عبر التسمية؟ الى حد الموت صلبا:

        (ياناس هبوني أسما

          أسما يدنني من الرب

         أسما يدنيني من الصلب/66)

كأن الموافقة من أجل تجاوز النأي بالدنو تسمويا!

وهل في التسمية خلاصه من الشعور بالذنب الدموي:

       (فأنا ياناس بلا أسم

        سكين أوغل في قلب أبي/46).

وصيرورة محبة الواحد/ألأبن مرتهنة بعطاء تسموي يسبغ عليه :

 

    (أعطوني أسما لأصير به حبكم في ألأرض)

        أن مطالبة ألأبن بهذا العطاء ،تجعلنا نتساءل:كيف يكون الواحد حبا لمن لايملكون سوى الغل والبغضاء...؟

في(أنشاد المنادى) (2)يتساءل مارتن هيدجر:ماذا يعني بصورة عامة أن تسمى ؟هل هو مجرد أعطاء أسم؟ وكيف يتم التوصل الى ايجاد ألأسم؟

-2-

واذا كانت الأسماء،تفرضها ضرورة معينة ،فأن لها في (حوار عبرألأبعاد الثلاثة)وظيفة اشارية متعددة  الأبعاد والوظائف:

*(ولأني بلا أسم قتلت أبي)/دافع للجريمة

*(أسماؤنا صلباننا)/ وظيفة الرافعة

*(نتعذب فيها)/ حاضنة العذاب

*(يعرفنا الرب بها يوم الدينونة)/ أداة معرفة /ص32.وحين يطالبهم الواحد بتسمية :(أعطوني أسما)،نلاحظ أن عطاؤهم مرتهن بشرط قاس

:(لن نعطيها مالم نعرف وجهك في القاتل

       أو وجهك في المقتول/).ونلاحظ أيضا أن تصنيع التسمية ليست فاعلية ذاتية ،بل شهادة آلآخر وهبته لشرعنة حضور الذات في الكثرة..أن أفعال الكثرة في التسمية،هي أفعال لاتخرج عن شروط المؤتلف اجتماعيا بقسوته...(بأسم الرب سيعدم

            بأسم الشعب

           بأسم القانون ).وهي شروط تلفيقية تزعم انها المفوه الشرعي الشمولي المطلق من خلال نسقها الثلاثي:اللاهوتي/الإجتماعي/ القضائي.

-3-

الولادة الثانية للكائن البشري وكذلك الحيواني :تكون النزول من رحم التسمية..وقد تكون الثانية هي ألأولى،فلكل منا كنية محببة يختار بنفسه في سنوات الهوى الجامح.أو الحلم الثوري.

-4-

ولادة التسمية،هي آصرة ألأتصال بين الأبن والأم

     (ولأني لم أحمل أسما

       لم أعرف من كانت لي اما/ص37)،

بل هي شرطها: لم أحمل أسما -------:لم أعرف أما.

وهنا نتساءل : من يحمل من؟ هل أنا أحمل أسمي؟ ام أسمي يحملني؟ أم هي شركة ،يحمل كلا منا آلآخر..ويحتمله؟ ...لكن الكثرة تعمل على قلب الفاعلية،وتصيرها من تسمية :اتصال/حياة،الى تسمية/انفصال/موت (أسماؤنا صلباننا)،كأن هذه الكثرة وحدها صاحبة الحق بالتعامل مع المسميات من خلف الشائع والمألوف تسمويا،وهي بالطريقة هذه تعلق فاعلية التسمية.وضمن مبادىء الضبط ألأجتماعي المتراكمة تلقائيا والمسماة بالكونفورميا، وتحديدا وفق النمط القبولي ألأيجابي*يناشد الواحد الكثرة (أعطوني أسما يدنيني من الصلب/ص45)،

نلاحظ هنا انتصار الكثرة على الواحد، من خلال (برمجة المفاهيم والملفوظات من اجل تجهيل المعلوم وتدمير معقوليته الذاتية بأحالته الى اللاعقلانية الغيبية بتصييره مغيوبا) وتسمية الكثرةشرط لابد منه لشرعنة الصلب،رغم انها تسموية اعتباطية(سموه اسما يدنيه من الصلب/ص27)...

أن السمات الخاصة للأسم العلم بحسب جون كوين(3)،لها قدرتها اللامحدودة في أحداث التجانس،ومن خلال هذه السمات يحاول الواحد التماهي في الكثرة الرافضة له،لكنها محاولة لاتتجاوز المراوحة في مكانها، مراوحة لاتوصل لغير الولادة الثالثة،اعني نزوله من رحم الشهادة تلك الشهادة التي تغمر بشاعة الموت /صلبا/شنقا،تغمرها بمياه الخلود،كما يعلن ذلك صوت ألأم:

(ابني لم يشنق

 ابني ما مات ) ..هذا ألأعلان من ألأم،يجعل الكثرة في حيرة...

              ( من مات اذن قرب المفرق؟

                 والمرأة تلك المرأة

                  من كانت ؟ من؟ ).

-5-

لنفترض أن الواحد،حصل على تسمية من  الكثرة،هل ستغض الطرف،عن تجواله البري الأنفرادي؟ قد حصل على تسمية مثبتة له في عشر هويات،صادرة من عشر جهات منسجمة من سلطة السلطة،ستتعطل الهويات العشر،ويتحول ألأسم العلم(بلند بن أكرم) الى اسم اشارة(ياهذا) ويتحول البريء الى(مدان)،ويقاد الى الإعتقال وهو يعي أن هوياته،(ماكانت ألا شاهد زور)* فألأسماء تعود ملكيتها لمن يملك(البحر والليل وجميع ألأرصفة السوداء)..نرى انها المهيمنة ذاتها في العملين الشعريين العائدين للشاعر الكبير(بلند الحيدري) والفرق بين(أنت مدان ياهذا) و(حوار عبرألأبعاد الثلاثة)،هو الفرق بين نص،بسيط، غنائي،مقروء من قبل مساحة واسعة من القراء هو(أنت مدان ياهذا) وبين نص شعري مركب،له مكتبة نصية تشتمل على(فلسفة الحق/هيغل)(التراث المسيحي)(نظرية فرويد حول النفس البشرية المثلثة ألأنا)

اضافة الى مكابدات الشاعر في غربته واغترابه وهو يفتتح (حوار عبرألأبعاد الثلاثة)بصرخة المتوجع

 

        (يا انتم..

         ياغيبة الحاضرين

  ياأيها المارون كل ليلة،ببيتي المنكفىء ألأضواء

الحاملون ليلي الثقيل في صمتكم المرائي

أنا هنا.. أموت من سنين..ازحف من سنين

  خيطا من الدماء،بين الجرح والسكين .

*ثبت:

(1)الأعمال الشعرية/للشاعر بلند الحيدري/دار العودة/1972

(2)مارتن هيدجر/انشاد المنادى/ص106/ت:بسام حجار

(3)جون كوين/ اللغة العليا/ص99/ت :أحمد درويش/المجلس ألأعلى للثقافة/مصر/1995

(4)قصيدة(أنت مدان ياهذا)/ أحدى قصائد(اغاني الحارس المتعب)./الأعمال الشعرية

* حول نمط القبولي ألأيجابي:(يشتمل هذا على أكبر عدد من أبناء المجتمع،والذين ينتسبون بغالبيتهم الى المستوى العام من حيث درجة الوعي،التي يتسلحون بها، كما انهم يتميزون بقدرتهم المحدودة، على بناء علاقات ديالكتيكية فكرية مستقلة، ازاء ما يجهلون من ظواهر،وأقل من هذا قدرتهم على ألأستقلالية في صياغة تفسيراتهم للعالم الخارجي ولبنائهم الداخلي،وتجدر ألأشارة الى أن تعبير(القبولي ألأيجابي)له دلالة سلبية في الفعل،له دلالة المحافظة والخضوع التام للأدارة العامة/ص193-194/د.محمد الدروبي/وعي السلوك/الكونفورميا/وأنظمة السلوك/دار كنعان/ط1/2004

 

 

حرائق ألأسئلة في ليل القنوط ...

الشاعر محمود البريكان في ...

(قصيدة ذات مركز متحول )

                       

 

 

       

 

 

-1-

 

للقصيدة لاللسرد،لأنزياحات الدلالة ..لا لواحدية المعنى المعجمي:ينحاز الشاعر متحصنا بجغرافية الأقنعة،ليستعيد حريته ويحرر أحلامه من قفص الذاكرة وقيود أنظمة السلوك الجمعي وبالطريقة هذه ينأى عن عقلانية السرد الصارمة،التي لاتؤدي إلا...الى عرقلة اتصالات الناس،لكن ما الذي يقدر أن يفعله الشاعر في

(عالم من ظلال

 يتفكك في الريح)

هل يطلب(الصفح من ألأموات؟)

هل ينشد(الكلمة في معترك الرايات؟)

في (المدن المطمورة الخالية؟)

يقرأ(الشواهد؟)

يرسم (المدافن العارية)

من جراء عمق وعيه الإجتماعي،يرى (حارس الفنار) شاعرنا الكبير محمود البريكان،أنه المسؤول ألأول عن جمال الوجود،فتدفعه رهافة الحس الى  قلق الأسئلة المصيرية:

                 (أحمل وزر المجازر؟

                  هل أتأمل تلك الدماء؟

                 تلطخ كلتا يدي؟

              هل أستطيع أفتداء العبيد؟

             هل أتجاهل جوع الجياع؟

             وأنسى دوي المظالم؟ )

 ثم يتساءل ثانية :(أؤرخ الحروب؟

                     هل ألحن الصراخ؟

                   هل أقطر الدموع؟

                 هل أقيم للعنف مسلات؟

               وللعنة أبراجا؟وللشؤم

                  تماثيل؟

          وهل أعتنق الموت ؟ )

لايتوقف شاعرنا البريكان عن أشعال ألأسئلة في ليل

القنوط وفي(أفق من ذئاب) أفق من حشود ظلامية غامضة/من قصيدة أفق من ذئاب)

البريكان يسأل ويرد على سؤاله بسؤال،ولاينتظر اجوبة من رضوا بالمقام فأقاموا :

     (هل الكواكب إلا نقطة في

        الكون؟

     وهل حياة الإنسان إلا لحظة في ألأبد) من قصيدة/أسلوب الرمال.

لايكف الشاعر عن توجيه الأسئلة الكونية ،التي تبدو وكأن الطفل الذي في الشاعر يدحرجها أمامنا مثل كرات زجاجية ملونة:

         (منذ متى كان البحر هنا؟

           البحر؟

         وهل هذه ألأرض أرض

          أم خارطة مكبرة؟

       وهل ألأفق الرمادي رمادي

 

       وهل الظل الذي يتحرك

         على الرمال

       أهو ظل شبح؟../من قصيدة :تاريخ خطى)

-2-

في قصيدته (أفق من ذئاب )،تكون ألأسئلة واقعية ومجازية في ذات الوقت، وكأننا نحن بذات القلق الذي يعتورنا في قصيدة (كفافي):(بأنتظار البرابرة):

               (الذئاب ستهجم لكن

                 متى؟

               أول الليل؟

          منتصف الليل؟

         عند الهزيع ألأخير؟

       أوان أحمرار الشفق؟/قصيدة أفق من ذئاب)

أن الهجوم متوقع،لا..بل هو محتوم،لكن المجهول هو :ميقات هجوم الذئاب،في أي ساعة من ساعات الليل.

 

-3-

في عالم البريكان ليس الشاعر صائغ ألأسئلة وحده ،هناك أسئلة يصوغها النهار..أسئلة يطلقها الجوع الذي في القطط..أسئلة الصغار والمهود..الوجوه..ألأغاني؟

            (ماذا يقول النهار

             للقطط الجائعة؟

           ماذا يقول الصغار

            للعب الدامعة؟

          ماذا تقول المهود؟

         ماذا تقول ألأغاني؟

         ماذا تقول الطرق؟

        مفروزة في ألأفق؟

    ثابتة في الزمان ؟/من قصيدة ذات مركز متحول)

لكن..الشاعرلاينسجم في القنوط،ولايكتفي بأشعال ألأسئلة،فهو يعي جيدا أن:

            (القصائد تنفض أسرارها

             وتغادر منطقة الصمت..

          ها أنا أجلس بين رماد الحرائق

          منتظرا ان يتم انطفائي

           وأن تبعث النار)..

ومرد انتظار الشاعر، أن سيرورة التاريخ لديه تأخذ حركة دائرية ..

             (مدونة الوهم

              لاتنتهي أبدا

              النهايات تبدأ دورتها)

لذا فأن الشاعر يرى القوة الموجبة في هذا الأنتظار:

               (سأنتظر اللحظات.وسوف

                أبطىء عبر سبات الشتاء

                رؤاي.

                أغني ولاصوت لي

                وأغامر أن أستفز الحدود)

في لحظات الأنتظار ..هذه اللحظات التي تستطيل دهورا،سيرى الشاعر نفسه في حالة:

           (جوع الى ألأنتماء عميق

            توحش في عزلات السكون

             المحايد).

ولأن الشاعر البريكان،لاتنبت جذوره في السماء..بل في ألأرض،فهو نبات حزين مهموم بالواقع البشري لابالميتاواقع...يتماهى بألأرض:

          (هنا ألأرض

           مهد الجذور العميقة مزرعة

          الحب والرعب

         ...اذن أخلع هالاتي

           وأستروح روح الله في

           العشب .

          اذن أستقبل الشمس كأخت

          لكآباتي وألتف مع الريح

            على ألأشجار

        أو أهدد الليل،اذن أجري مع

         الأنهار

        نحو البحر

       أن أحرس أضواء القرى

        ليلا وأستوحي

      ضجيج المدن الكبرى

      أناشيد..../من قصيدة ذات مركز متحول)

نحن هنا مع صوت شعري بمديات كونية عالية،فالبريكان من أكبر امراء المنفى مثله مثل الشاعر الكبير سان جان بيرس في قصيدته الكونية(أؤلئك هم أمراء المنفى) نحن هنا نلمس قوة البهجة وسطوعها التي تعتور الشاعر ورهافة المتلقي،عبر المشاركة في أعراس الوجود وألأحتفاء بإتصال خلاق من طراز خاص.

أن شاعرنا الكوني البريكان، عبر كل هذه ألأفعال/المشاركة،كان يفعل الغناء بجسده الناحل كله

لابصوته الخفيض العذب فحسب،وهو لايتوقف عن ذلك:

           (أغني ولاصوت لي وأغامر أن أستفز الحدود

            كيف أستر عري الحقيقة؟

      كيف أرمم روحي؟ وهل شرك الشعر ينقذني

       من متاهي؟

      وهل يستقيم مصيري ألي

        خلال الوجود المرواغ؟)

ليس لدى شاعرنا البريكان،أي نوع من ألأجوبة.فهو منهمك في صوغ ألأسئلة،وعلينا بدورنا أن نصوغ اسئلة من كل سؤال يصوغه الشاعر،وعلى حد قول مثقف من بيئة البريكان أنه (لابد للشاعر أن يكشف عن النهايات القصوى..ليفتح أمامنا الطريق)(2)..كيف يكون هذا الفتح المبين ؟ هذا ما تخبرنا به قصيدة البريكان الكونية ذاتها:

                                  (أحاول أن أقهر الموت عبر القصائد

                                  أدحر بالشعر هذا الظلام الذي يتمدد

                                    داخل روحي.

                               أحاول أن أجعل الفقد أجمل حين أصوغ

                                  المراثي.

                            أحاول أن أتثبت من درجات الوضوح      

                        وأن أتثبت بالزائلات أحاول أن أتعرف

                           مالايباح وأن أتقصى حدود العوالم وأصغر

                              في صخرة رمز أنتصاري).

اذن بالشعر وبكل مافي الشعر من زرقة صافية،يقهر الشاعر كل المصدات التي تقف بوجه أنسانية ألأنسان

رغم كل جبروتها التكنولوجي.

*ثبت

1- مجلة ألأقلام/ع5/1998/محمود البريكان/قصائد جديدة/سدم.تكوينات.عوالم.

2- نجيب المانع/ذكريات عمر أكلته الحروف/ط1/مؤسسة ألأنتشار العربي.

 

ندى  الياسمين ...

في(حالات) الشاعر يوسف الصائغ

                        

 

من ألأعمال الشعرية للشاعر(يوسف الصائغ) تنتخب قراءتنا قصيدة(حالات) بحكايات ألأربع،لنقرأها إتصاليا

مسلطين الضوء على الإتصاليات الفرعية،المؤدية بالنتيجة الى الإتصالية الرئيسة، لنبين من خلال تناول

كل حالة/حكاية..كيفية تموضعها عبر:

*المغلق/المفتوح

*المقيّد/الطليق

ربما نتوصل بالطريقة هذه الى (حالات):قصيدة واحدة،بأربعة أنساق،من ناحية المهيمنة ،التي تحاول تأثيل اتصالية سوية مع آلآخر من خلال تجاوز العائق بين الطرفين وأن هذا التأثيل ،لايحدث إلا...في الحالة الرابعة،ونرى أن الحالات قد صاغها الصائغ يوسف حكائيا مطلقا سراح السارد العليم في الروائي والرسام يوسف الصائغ.

حالة (1)

يبتاع الرجل المجهول

علبة تبغ وثقاب

يذهب للمقهى

يجلس عند الباب

.........

يأتي النادل يسأله:

ماذا تشرب شايا أم قهوة؟

يرتبك الرجل المجهول

ينهض..

يجتاز الباب

يترك في موضعه

علبة تبغ وثقاب.

حالة(2)

تنطفىء ألأضواء

يتبادل بعض المدعوين أماكنهم

......

لحظات..ثم تضاء القاعة

ينظر كل المدعوين الى الساعة

تضحك سيدة

تضحك ثانية

يسمع في ناحية ما

صوت بكاء

حالة(3)

أمرأة تجلس خلف الشباك

تتأمل طفلا يأتي من عمق الشارع

.....

طفل من عمق الشارع

يرنو لأمرأة تجلس خلف الشباك

.......

سيارة شحن

تعبر بين الشباك

وبين الشارع

وآلآن

المرأة تنظر من خلف الشباك

لاطفل ترى يجلس في عمق الشباك

.....

الطفل يحدق من خلف الشباك

لايجد أمرأة تجلس في

الشارع.

 

حالة(4)

على الرصيف اليمين

في زحمة السائرين

يمشي فتى

مرتبكا

في يده غصن من الياسمين

.........

في الجانب آلآخر

صبية حسناء

تسير بين الناس في

أستحياء

.......

ظلا

2013-10-05 - عدد القراءات #379 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي