القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

فراس المرعب
فراس المرعب

من نحن

about us

نقد ادبي/من الأشرعة يتدفق النهر.. قراءة في الحداثة الشعرية العراقية (ج2)

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  



        عاشقة الليل

*قراءة الطبعة الأولى :

بين يدي الطبعة الأولى للمجموعة الشعرية الأولى (عاشقة الليل )لشاعرتنا الكبيرة نازك الملائكة،وللطبعة ألأولى نكتها الصفراء الحميمية التي تعيدني كقارىء عراقي الى سنوات النهوض الثوري والقراءات المحتدمة التي كانت سائدة بشغف فعال في الوسط العراقي..أستروح الورق ألأصفر لأنشط مخيلتي في رؤية بغداد آواخر ألأربعينات ومن بين أشجارها ارى ليل الشاعرة نازك بحيويته المتدفقة يرشقنا بنبضات قلبها الحالم المطمئن بسعادات الشعر وأجنحة الرؤى.

اتوقف كقارىء عند:

 *(ثريا النص)

 *مقدمة معنونة ب(أختي نازك) وقد كتبتها شقيقة الشاعرة  (احسان الملائكة)  .

*ألأبيات ألشعرية ألأربعة،غير المعنونة وغير المسماة بأسم منتجها لكنها تعود للشاعرة ،لا لأنها لم تقوس اوتذيل بأسم آخر بل لأنها تنتسب أسلوبيا للمجموعة الشعرية ذاتها

*وسنتوقف عند مابعد النص والذي يشمل:

*من الشعر المترجم ..نلاحظ ان الصفحات مرقمة والقصائد المترجمة فيها بصمة شاعرتنا،وهي ترجمة بتصرف تشهد على ذلك القافية المتغيرة بعد كل أربعة أبيات والوزن الشعري

*يلي ذلك الصفحة ألأعلانية عن نتاج الشاعرة القادم .

 

-2-

-1-

ثريا النص:

 تضخ ثريا النص /عنوان المجموعة الشعرية (عاشقة الليل) رمزيتها المنبجسة من ما تحيل اليه

مفردة (ليل) من /هواجس /أحلام يقظة /تماهي/ توحد /انثيالات رومانسية،والشاعرة هنا تفعّل الشاعرة

(ثريا النص) من خلال قصيدتها (عاشقة الليل)..سنلاحظ ان مايبثه الليل ليس الأنفتاح على آلآخر بل

الإتصال مع جوانية الذات الشاعرة،من خلال هذه العينات الشعرية :

*الليل فيه مخاوف وساوس لاتخمد

أبدا يزلزله صراخ غامض لايخمد

*أفق راعب رهيب المعاني

ضم أرجاءه الدُجى اللانهائي

*ظلمة كالممات تخنقني خنقا

هي اللاانتهاء واللاشيء

*لاتسلني عن خيالاتي ولحني

فالدجى آلآن بغيض في عيوني

*هكذا ياليل صورت شقائي من كآباتي وحزني..

وترى قراءتنا المنتجة،ان هذه العينات في حد ذاتها لاتمنح الذات الشاعرة مفلات لشفراتها المغلقة

لأن إتصالية الذات مع الموضوع هي علاقة مرآوية ،تعلنها الشاعرة في قولها

*وكان الليل مرآة فأبصرت بها كرهي

وأمسى الميت لكني لم أعثر على كنهي.

ترى قراءتنا ان شاعرتنا نازك الملائكة،ترى في الليل، هو الزمان  بل والمكان البديل لخطواتها اللامرئية

والمحسوسة شعرا،وإنتماء لهذا الليل ،ليس هروبا،بل هو ذلك الرهف الأنيق في الذات الشاعرة المحبة

لكل ماهو جميل وإستثنائي،وهاهي الشاعرة، ترد في قصيدة (تهم):

                 ( أعبّر عن كل حسٍ أعيه

                 وأبكي الحياة  ولاأنكرُ

               وأضحك من كل ماتحتويه

              وأغضبُ   لكنني أشعرُ )..

وبعد أبيات تقول الشاعرة:

(يقولون: عاشقة للظلام تح   ب الدياجي وتهوى السكون

وتنشد أشعارها للجبال            وترسم أحلامها للعيون

تحب الحياة ولكنها               تعكرها بخيال المنون

ترى جوها غيبها حالكا       يضيق بآثامه الملهمون

               أحب الظلام ولكنني

              أثور على كل أحلامكم

       أحب الحياة على أنني

      أحقّر موكب أيامكم   ).

وفي مجموعتها الشعرية (قرارة الموجة) تتكشف لنا جماليات الوجه آلآخر لليل ،وها نحن نثبّت عينات شعرية

منها: (  تعال لنحلُمَ  ،إن المساء  الجميل    دنا

         ولين ُ الدُجَى وخدود النجوم ِ تنادي بنا

        تعال نصيد الرؤى  ونعد خيوط   السنا

        وتشهد منحدرات الرمال  على  حبنا ).

ان الليل هنا حاضنة لحلم يقظة ،ومن هذه الحاضنة سينتصب سلما جماليا

(سنحلم أنّا صعدنا   نرود جبال القمر

  ونمرح في عزلة اللانهاية واللابشر)

وسيكون الهبوط ..عودة الى عذرية العالم الأول

(سنحلم أنّا  استحلنا صبيين فوق التلال

بريئين نركض فوق الصخور ونرعى الجِمال

وحين  ننام نمّرغ   أجسادنا  في الرمال )

وستؤكد القصيدة هذه العودة من خلال المقطع ألأخير من قصيدتها( دعوة الى الأحلام)

(سنحلم أنّا نسير الى الأمس لا للغد )..وسيكرر الليلُ الفاعلية ذاتها في قصيدة (لعنة الزمن)

(        ووقفنا  في الظلمة   نحلُم

          بالموج وبالليل    المبهم

ونحوك من الأنجم والرؤيا والأمواج لنا أطواق

      ونجوب العالم َ في عربات

     صنعتها  أذرع     جنيّات

   من عطر الأزهار الخجلات

   من أسلاك الضوء الألأق ).

وتؤكد المنحى ذاته قصيدة (الى اختي سُها) :

(هيّا معي فالليل مختلجُ الدُجى  حبا وشعرا

 وعرائس الأحلام تفرش دربنا لونا وعطرا)

 

 -2-

*ثريا المقدمة أختي نازك

1- يشير العنوان الى آصرة ألأخوة بين الشاعرة والساردة

2- يشيرأسم الكاتبة الى ذلك أيضا: آلآنسة احسان الملائكة.

*المقدمة:

1- تبدأ بمخاطبة القارىء مباشرة: أيها القارىء الكريم

2 – تعطي الكاتبة صورة مختزلة للمجموعة الشعرية

من خلال صورة شخصية للشاعرة :

*امامك صورة مكبرة لأختي نازك.

ثم تبدأ الساردة بتجزئة الصورة:

*لونتها بدماء قلبها

*أودعتها عصارة روحها

ثم تستدرك الساردة

*ولكنها – كما ترى الكاتبة– صورة غريبة – وجه الغرابة

لدى  كاتبة المقدمة : انها صورة غير تقليدية ،من ناحية وسائل الأقتصاد الفنية:

(صورة غريبة لم ترسم بريشة فنان وانما كتبت بقلم شاعرة) اذن هي صورة ذاتية وظيفتها رسم بورتريت :شعري للشاعرة.

3- تبدأ الوحدة السردية الثانية في المقدمة،بأعلان سمات موضوعية خاصة بالشعر وحده:

1-                  (والشعر لغة العواطف)

والمرسل أليه هو:

*الروح/القلب

(والشعر لغة العواطف..اللغة التي لاتخاطب إلا الروح،ولاتفهم إلا القلب)..هذه وحدة سردية تتسم بالعادية،لاقياسا للمنجز النقدي المعاصر،بل حتى أثناء كتابة المقدمة

 

*في الوحدة السردية الثالثة ،تعود كاتبة المقدمة الى استئناف التوصيف الذاتي وكأن الوحدة

     السردية الثانية،أشبه ماتكون بالجملة ألأعتراضية:

*(نازك عاطفية).

والمصدر ألأول لهذه الصفة هو الجين الوراثي

*(وليس من عجب في هذا،فقد تمثلت فيها أحساس والدينا )

      .

والمصدر الثاني له علاقة أتصالية ضمن (علم ألإتصال)،الذي يؤكد على (التأثيرالمتبادل والتفاعل المستمر مابين ألأنسان والبيئة/54-كونفورميا)وبحسب (هارولد لاسويل) أن ألإنسان

كعالم داخلي والمحيط كعالم خارجي لايمكن فصلهما وايقاف عملية التفاعل بينهما.

والمصدر الثاني يتمثل بمكابدات شعبنا العراقي في تلك الفترة والمقدمة مكتوبة في بغداد(4/10/1947)

وتصف كاتبة المقدمة واقع الحال كالتالي:

*(عاشت في بلد يناضل في سبيل حريته وأستقراره)

(ومجتمع يكافح في سبيل مثله ومبادئه المقدسة)

اذن ألأمر هكذا

بلد يناضل----------- مجتمع يكافح

هل تعني الكاتبة ب(بلد) البنيان الفوقي؟

وبالمجتمع: ألأحزاب السياسية والمنظمات الديمقراطية.

*هناك العامل الخارجي المؤثر على سيرورة الداخل،هذا التأثير الذي ينتقل من الداخل الى الذاتي:(وحينما بلغت عهد نضجها العاطفي والروحي،أشتعلت نيران الحرب العالمية

الثانية،فتركز الحزن في نفسها ولم تعد تر من الحياة إلا جانبها المظلم وهذا يفسر ملحمتها

(مأساة الحياة) ثم تنقل الكاتبة اربعة ابيات من الملحمة..ثم تعاود توصيفها للشاعرة:

(وتبلغ حساسية نازك حدا مفرطا فتتحول اخيرا الى ثورة وتمرد، واذا شعرها الحديث ينقلب كله الى ثورات صاخبة فهي ثائرة في حبها..في كرهها ..في أحتقارها..في سخريتها) ثم تورد أربع أبيات تبدأ بوحدة وصراع الأضداد

   *أحب وأكره

 *وأبكي وأضحك

*أريد وأنفر

ثم تورد اربعة ابيات أخرى لتوكيد ذلك ،وتختم مقدمتها كاشفة الصلة بين الشاعرة وعنوان المجموعة الشعرية:

*(ثم ياقارئي...هذه عاشقة الليل

       هذه أختي...نازك)

 

*

 

بعد المقدمة التي تخلو صفحاتها من ترقيم،تواجهنا في الصفحة التالية :أربعة أبيات غير معنونة،وظيفتها :الكشف عن طريقة أستعمال شاعرتنا نازك للشعر:

(أعبر عما تحس حياتي وارسم

 أحساس روحي الغريب

فأبكي اذا صدمتني السنين بخنجرها

الأبدي الرهيب

واضحك مما قضاه الزمان على الهيكل

 الآدمي الرهيب

وأغضب حين يداس الشعور ويسخرمن

فوران اللهيب)

هل وظيفة الشعر لدى الشاعرة: رد فعل شعري على فعل الحياة وقسوتها ،حيث ألأحساس يولد التعبير،ورسم النظرة الذاتية لخلجات الروح الغريبة.في البيت الثاني،ترد على العنف الموضوعي بالضعف الإنساني الجميل :أبكي....في هذه الأبيات ،أرى الشاعرة تمارس فن رسم الصورة الشخصية .

*ان خبرة الشاعرة هنا هي نصية الصورة الشخصية وشاعرتنا من خلال هذه ألأبيات هي النص قيد الدراسة

والشعر نصيتها،والخطاطة يمكن ان تكون هكذا:

1-                  تعبير ------ رسم ألأحساس

2-                  صدمة السنين--------: بكاء

3-                  قضاء الزمان ---- ضحك

4-                  دوس---------:سخرية

 

*الترقيم:

يبدأ الترقيم ب(ص6) وينتهي عند(139)

*الشعر الذي يخص نازك ينتهي مع نهاية 126

*في127:يواجهنا العنوان التالي:

من الشعر المترجم نتعرف من خلاله على المترجمة الشاعرة نازك،فنقرأ من نتاج ترجمتها

قصيدة البحر للشاعر بايرون وكذلك قصيدة (مرثية في مقبرة ريفية:للشاعر توماس كري)

 

-3-

*مابعد النص:

 

*صفحة مدون فيها:قريبا يصدر للشاعرة

(مأساة الحياة):ملحمة شعرية في ألف ومائتي بيت.

ولم تنشر الملحمة إلا..في 1970 وبعنوان(مأساة الحياة وأغنية ألأنسان).ومن خلال العنوان الجديد،يغادر العنوان أنغلاقه من خلال :أغنية ألأنسان،وفي الصفحة ذاتها اعلان عن مجموعة شعرية ثانية بعنوان(شظايا)، ومكتوب تحت العنوان(مجموعة القصائد التي كتبت بعد عاشقة الليل) وحين تصدر المجموعة سيكون عنوانها(شظايا ورماد)/1946ولوحة الغلاف بريشة خالد الرحال,

 

*في هذه الصفحة ألأعلانية،نكتشف أن الشاعرة نازك،دخلت المعترك الثقافي برصيد شعري وثقافي لايستهان به،وان (عاشقة الليل )ليست خطوتها ألأولى،في حقل الشعر،بل ربما هي الخطوة المنتخبة شعريا من رصيد شعري وفير

لدى الشاعرة،وفي عام 1970،حين تصدر اعمالها الشعرية عن دار العودة/بيروت،ستكون ملحمة(مأساة الحياة واغنية ألأنسان) الكتاب الشعري ألأول.

*نازك الملائكة/ عاشقة الليل/الطبعة الأولى/ مطبعة الزمان/ بغداد/ 1947

*نازك الملائكة/ شظايا ورماد/ الطبعة الثانية/ المكتب التجاري/1959/ قصيدة (تهم)/ص154

*نازك الملائكة/ قرارة الموجة/ الطبعة الأولى/ دار آلآداب/ بيروت/ نيسان 1957/ قصيدة

(دعوة الى الأحلام/ ص16-18)..

*المصدر السابق /قصيدة(لعنة الزمن/ص24)

*المصدر السابق /قصيدة (الى أختي سها /ص87)

*د.محمد الدروبي/ وعي السلوك/ الكونفورميا وأنظمة الوعي/دار كنعان/ دمشق/ ط1/ 2004/ص54

   

 

 

الخطوة الثالثة

محاولة لفهرسة..... مقدمة شظايا ورماد

تستوقفني مقدمة الشاعرة نازك الملائكة،التي تستقبل القارىء فيها،قبل أن تهبط إستجابته على شظايا الوجع

ورماد المسرات،قراءتي هنا،تحاول ان تقدم فهرسة لهذه المقدمة،التي لاأتعامل معها كوثيقة تاريخية،بل

كبيان شعري،مايزال ساخنا،بعد ظاهرة الإرتداد الى العمود الشعري ،المدعوم من قبل الإسلام النفطي

وكذلك الإسفاف والتطفل،المتمثل بأنتهاك أدى الى تشويه قصيدة النثر،لهذه ألإسباب ..تحتفظ هذه المقدمة

الحداثية،بحيويتها الدامغة،التي تبرر انبثاق قصيدة التفعيلة لموائمتها ايقاع العصر والعصر هنا منتصف

القرن العشرين طبعا،زمن كتابة المقدمة/ البيان ..

*مع السطر الأول،تعلن الشاعرة انحيازها لحداثة آلآخر:(في الشعر كما في الحياة ،يصح تطبيق عبارة

برنارد شو(اللاقاعدة هي القاعدة الذهبية)...ويمكن هذا ان يعني ان القصيدة التجريبية هي قصيدة الحرية التي تؤسس سيرورتها الذاتية وتتبنى قانون التجاوز الدائم،ولذلك فهي ترفض كل سلطة خارج الكتابة وخارج التجربةالشخصية..وحين أتساءل كقارىء منتج،لماذا أقترضت مقولة برنارد شو

وليس من المأثور العربي، سأجد التبرير في الصفحة الأخيرة،من المقدمة،حيث تعلن شاعرتنا الرائدة

نازك(والواقع ان الذين يريدون الجمع بين الثقافة الحديثة وتقاليد الشعر القديمة،أشبه بمن يعيش اليوم

بملابس القرن الأول للهجرة/ص22) ومن منظور ايمانها بالتلاقح الحضاري،ترى نازك

ان (التطور الذي يحدث في الفنون وآلآداب،في عصر ما،أكثر مايكون ناشئا،عن التقاء أمتين أوأكثر)

ومن المؤكد بقوة هذا التطور سيكون (الشعر وسيطا دلاليا على الأفق الثقافي) بحسب جمال الدين بن الشيخ

*تفعّل الشاعرة اتصالية بين الشعر والحياة ..تعامل الشعر بذات الحرية التي تنظر فيها الى الحياة ، لتبرر استعمالها مقولة (شو) السابقة، وبحسب قولها:(الشعر وليد أحداث الحياة،وليس للحياة قاعدة معينة تتبعها في ترتيب أحداثها ولانماذج معينة للألوان التي تتلون بها أشياءها وأحاسيسها ) ،وبالطريقة ألأستقرائية    هذه، فأن الشاعرة تحاول أقناعنا بمبدأ الواقع،من أجل ان تفرض علينا مبدأ الرغبة

*ثم تستدرك الشاعرة لتفند، أي تناقض بين رأيها هذا وبين تنويعات المنظور النقدي ، من خلال قولها

ولاتناقض بين هذا الرأي ومايقسم ،أليه النقادُ أليه الشعر،من مدارس ومذاهب، حين يقولون(كلاسيكي ،رومانتيكي،واقعي،رمزي،سريالي)،فالشاعرة تنظر الى هذه المدارس،من خلال النسبي والمرحلي،وليس من 

 من منظور المطلق الثابت ،وبحسب قولها :(فهذه كلها ليست قواعد، وانما هي أحكام \ص3)                 *تماهي رؤية الشاعرة، في رؤية ألأخرين الحداثية: (يرى كثيرون معي ان الشعرالعربي،لم يقف على قدميه، بعد الرقدة الطويلة التي جثمت على صدره طيلة ،القرون الماضية).اذا هي رؤية جماعية ،تبحث عن ذلك الضوء،الذي هو في آخر النفق،وما الشاعرة نازك إلا صوتا واعدا ضمن أوركسترا صاعدة تبشرنا

بتصميها على تغيير خريطة الشعر العربي.وسيتحول التعميم   (ألأخرين)،بعد ذلك   الى  طورالشخصنة بدرشاكر السياب /نازك الملائكة/عبد الوهاب البياتي/ محمود البريكان/ بلند الحيدري/ كاظم جواد                                                           

*تشخيص المصدات، المؤدية، الى حالة الشعر القارة،(يحاول افراد منا ان يخالفوا فاذ ذاك يتصدى لهم ،ألف غيور على اللغة، وألف حريص على التقاليد الشعرية ).

وهكذا تشخص الشاعرة نوعين من المصدات، التي تشرعن قيمومتها، من خلال ألفيتين ،، أخلاقيتين، واحدة بأسم  الغيرة اللغوية (ألف غيور على اللغة)،والثانية باسم الحرص الشعري(وألف حريص على التقاليد الشعرية)

 ومن خلال ادعاء الحرص والغيرة،يتولد نوعان من التابوات: تابو لغوي وتابو شعري، تابوان يدعيان انهما الوريثان الشرعيان،لما أخترعه(واحد قديم أدرك ما يناسب زمانه/ ص4)هو الخليل بن أحمد الفراهيدي

صاحب بحور الشعر،والشاعرة لاتلغيه،بل تنظر له نظرة تحقيبية،أي ان هذه البحور،يجب ان لاتكون مصدات

أزاء سيرورة الشعر والحياة ،فهو أي الفراهيدي،كان على صواب،ضمن تلك الحقبة التاريخية،لكن أن تمتد

هذه الحقبة شعريا و(تسيرنا القواعد التي وضعها أسلافنا في الجاهلية والإسلام..وتجر عواطفنا المقيدة بسلاسل ألأوزان القديمة/ص3)..تلك هي المعضلة،إجتماعيا ولغويا،حيث تتحكم بنا القوة الطاردة..هنا تحديدا نحن أمام فاعلية سلبية أجتماعية،يشخصها وعي السلوك الجمعي،ويدرجها ضمن نمط(القبول ألإيجابي) والذي يشتمل على أكبر عدد من أبناء المجتمع والذين ينتسبون بغالبيتهم،الى المستوى العام من حيث درجة الوعي التي يتسلحون بها،كما انهم يتميزون بقدراتهم المحدودة،على بناء علاقات ديالكتيكية مستقلة ازاء مايواجهون من ظواهر وأقل

من هذا قدرتهم على ألإستقلالية في صياغة تفسيراتهم للعالم الخارجي/ص193/ د.محمد الدروبي)

السؤال هو ألأجابة:ترد الشاعرة على أعتراض القيمين على اللغة والشعر

 (ما لطريقة الخليل؟ وما للغة التي استعملها أباؤنا منذ عشرات القرون؟) ..

--------------------------------------------------------------------------- 

*د.محمد الدروبي/ وعي السلوك/أنظمة الكونفورميا وأنظمة السلوك/ دار كنعان/دمشق/ ط1/ 2004/ص193

   

 

                                                                                  

تعاضد الدلالة في (مكابدات الشجر)

الشاعرة بشرى البستاني

إتصالية اللوحة والنص الشعري

                                          

-1-

الشاعرة والناقدة الدكتورة بشرى البستاني ،طاقة ابداعية بمديات بعيدة وعميقة وهي تواصل توسيع مديات منتوجها عبر التنويع على المستويين الشعري والنقدي ،تلتقط الحقيقي الجاد وتنصفهُ،من خلال ألإشتغال النقدي

 بمنهجية دقيقة ،واجمل مافي هذه المنهجية،خلوها من جهامة القيافة ألأكاديمية،هل لأن الناقدة

تحبر مقالاتها من حدائق قصيدتها ؟ وهي في قصائدها تلتقط

ألألم العراقي، وتغسله بحنو ألأمهات العراقيات، اللواتي يفتحن

كل ألأقفال بالعفو والمغفرة،وحين تتأمل في المرايا،لاترى ناصعا

وكريما مثل الغد،وهو يضع يده على كتف الوطن ليقوده الى ابواب

لايطرقها غير صديق حميم...

                            *****

يتأطر إشتغال قراءتنا، في تفعيل إتصالية بين هدب من أهداب النص،والهدب  المعني هنا وجه الكتاب،المتكون من لوحة الغلاف والمسطور عليها،وبين قصائد المجموعة الشعرية، ونرى ان ألإتصال يتضافر  لينتج ضفيرة واحدة متماسكة ورشيقة....

لعنوان..

..تلوين ثريا المجموعة الشعرية (مكابدات الشجر)للشاعرة الدكتورة بشرى البستاني ،باللون ألأحمر ،له وظيفته العلاماتية الدالة.والعلاقة بين الدال (مكابدات) والمدلول توحي بهذا اللون .فألأحمر هو المفعّل في العنوانات الفرعية :

(قصيدة العراق /ألأسوار / بأنتظار القصف / أحزان الغضى / موسيقى عراقية / قصيدة بابل /) ..نلاحظ أن أسم جمع المؤنث السالم ،لايكتفي بنفسه ،بل يكتمل بالمفردة التالية..(الشجر).

.ذلك لأن مكابدات وحدها نكرة،لكن مجيء كلمة (الشجر) بعدها،تجعلها : معرفة..اذا بالمضاف اليه (الشجر) يعرف المضاف النكرة (مكابدات )..نلاحظ هنا ان الطرف ألأول من المتضايفين ،له فضيلة التمييز :مكابدات

وهو توصيف بجمع المؤنث السالم ..أي توصيف كثرة يفعّل اتصالا مع كثرة حيوية فاعلة تتدفق حياة خضلة

اعني (الشجر)..

..بعد ألإنتهاء من قراءة المجموعة الشعرية،نرى أن هذه ال(مكابدات )

ليست بالمنفعلة بل هي فاعلة و تدعو الى النقيض ألأيجابي فهي بألإنساني (الشعر)

ترد على الوحشي :القصف.فالبشعر وبالشعر وحده لابالهيمنة الكونيالية،نكمل نقص

العالم،الذي نحيا فيه،ومن أجله..ومايجري في غابة العولمة ،لايعني أن غدا أو بغد

ستكون نهاية العالم..

أن الذات الفاعلة تتحكم بالمعنى،وفي الوقت نفسه تمسك بكل المعاني المحتملة.

 

 

-2-

بألأخضر ألإنساني كما هي منكتبة مفردة (شعر) تحت ثريا المجموعة الشعرية..

في لوحة الغلاف،ولتدوين المفردة (شعر) وظيفة أجناسية فهي تكشف للقارىء عن

أجناسية العمل ألأدبي،حتى قبل أن يقرأ..بألأخضر يكون الرد على الرصاصي في

كل تدرجاته اللونية ،ذات ألأزدواج القيمي،فهناك تدرج في كمية الضوء وتدرج في القيمة اللونية.

-3-

العنوانات الثلاثة:

*أسم الشاعرة...

*.. المجموعة الشعرية..

* ..جنس العمل ألأدبي...

 هذه العنوانات ..تفترش الجزء ألأعلى من لوحة الغلاف..اللون الرصاصي هو فرشة اللوحة ،في الجزء ألأعلى اللون الرصاصي..صريح لاشائبة تشوبه..في الثلث

الثاني من اللوحة ..اللون الرصاصي يشوبه السواد..في الجزء ألأخير..تشوبه الصفرة..

أن المعنى ألإيحائي للتدرج اللوني المزدوج يجعلنا نستروح ألأغبرة التي تبثها ألأسلحة الفتاكة أثناء الحرب..فالسماء رصاصية ..ومن الرصاصي المشوب بالصفرة تطلع مائلة جرداء وحيدة :شجرة صلعاء تمد بقية أصابعها نحو ألأرض الجرداء..اعني ألأرض المجردة من الخضرة بفعل القنابل.

على جذع الشجرة..لطخة خضراء كالأمل..لاأحد مع الشجرة في مكابداتها سوى ظلها النحيل على ألأرض..علاماتيا هي شجرة مفردة..لكنها مفردة بصيغة اشجار..هي الشجر العراقي كله,

-4-

من هذا التجسيد الكلي ينهض السؤال التالي: ثريا المجموعة الشعرية..هل تجسد

قصائد المجموعة؟..ونحن نقرأ عنوانات القصائد ،لم نجد قصيدة تحمل عنوان المجموعة...اذا الثريا ليست بالعنوان الملفوظ،لكننا سنعثر على عنوان مجاور لذلك

في قصيدة(أحزان الغضى) والغضى كما جاء في المعجم الوسيط: شجر من ألأثل خشبه من أصلب الخشب وجمره يبقى زمانا طويلا ولاينطفىء،والغضا أسم الجمع

مفرده غضاة وأحزان الغضى هي أحزان نوع واحد من الشجر،أما المكابدات فهي المعاناة الشديدة وهي تشمل الشجر كافة..لو كان العنوان(مكابدات شجر) لبقي الشجر مجهولا بالنسبة للقارىء!! أي شجر هو المعني؟..لذا جاء (ال) شجرلالينقله من حالة النكرة الى المعرفة وحسب،بل لينقله من الخاص الى العام.

-5-

تحاول قراءتنا العثور على المعنى ألإيحائي للعنوان الرئيس،من خلال انتخابنا لنماذج شعرية:

*(الجبال صبايا

   تجز ضفائرها الطائرات ):-------------- اشارة الى وحشية آلاخر/الكونيالي

*(فيا شجرا لايهادن

ياشجرا يستفز الرياح).------------- ---- -- دلالة المكابرة

*(أتهاوى الى القاع

   أصعد عبر الجذوع ) ----------------- الشجر هنا وسيلة يعين على ألإرتقاء

*(في جذع لوز

يخبىء تاريخ آشور)----------- الدلالة هنا تشير الى زمن جماعي مشرق.

*(أبصر تاريخ حبي على السنديان )----- اشارة الى زمن شخصي خالد

*(أعطتك هذه السنديانة ذاتها

   وهبتك عرشا ) -------- نرى القوة ذاتها مع اتساع مدياتها ذات التميز الحضاري  ...ثم تنتقل الشاعرة بشرى البستاني من التميز السالف ،الى تفرد الهوية الوطنية

  (عراقية السعفة الشاردة )

 

-6-

من خلال ما انتخبنا من أسطر شعرية، نرى ثمة آصرة اتصالية ،أفردت تعاضدا دلاليا،بين صورة الغلاف  والعنوان الرئيس،لقد رأينا الشجر، متألما ومكابدا حد التفرد في مكابداته..

فنيا نرى أن السمة السائدة شعريا هي أن ذات الشاعرة مند مجة ،بل متماهية في الذات الجمعية..لم نعثر على ألأنا أو على بروزاتها الخاصة.

الشاعرة بشرى البستاني حاولت أن ترصد مايواجهه الوطن آلآن وفي الوقت نفسه

مارست حفرا عموديا في الزمن الماضي..لتتضوع رائحة الوطن الزكية.

إذن.. كان الرصد مزدوج القيمة، من الجهة الفنية ان هذا الرصد المزدوج

بث غوايته الشعرية، وأصبح التراكم الشعري وظيفة الدوران حول المعنى

الواحد،بأستثناء:(ألأسوار) (بأنتظار القصف ) (أحزان الغضى) فقد أتسمت

هذه القصائد بالتكثيف الشعري الجميل.

--------------------------------------------------------------------------- 

*بشرى البستاني/مكابدات الشجر/ بغداد/ دار الشؤون الثقافية/ط1/ 2002                                                             

 

 

 

2013-09-28 - عدد القراءات #363 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي