القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

قاسم مطرود
قاسم مطرود

من نحن

about us

نقد ادبي/عبد الحسين شعبان..مؤرّخ للجواهري يكتفي برأي خصومه فقط !!

حسين سرمك حسن
حسين سرمك حسن
  حسين سرمك حسن  

# ملاحظة :

--------------- 

هذه سلسلة حلقات من مخطوطة كتاب لكاتب المقال عنوانه "عبد الحسين شعبان : ما له .. وما عليه" ، سوف يصدر في القاهرة قريباً بإذن الله  .

# الحلقة الرابعة :

------------------

حين يشوّه الإيجاز محنة الجواهري

إن أحاديث وكتابات ومحاضرات الأستاذ عبد الحسين شعبان عن شاعر العرب الأكبر الجواهري كثيرة ، ولكن ما لفت انتباهي فيها ، هو أمر غريب خصوصا في  أحاديثه التي ضمّها كتاب (الصوت والصدى) الضخم ، حيث قال في معرض تفسير محنة الجواهري مع ساطع الحصري ما نصّه :

(أن الحصري قد أفصح أن سبب فصل الجواهري ، هو قصيدة كان قد نشرها الشاعر ، يتغزّل فيها بمصايف إيران الجميلة ، قبل تعيينه ، مما اعتبر تشكيكاً بالهوية العربية وبالمواطنية العراقية ، خصوصاً وأن بعض أبناء الفرات الأوسط، ولاسيما في المدن الدينية وجنوب العراق كانوا غير معنيين بالحصول على الجنسية "العراقية" تهرّباً من الجندية، وربما للحصول على بعض الامتيازات - ص 282) (1) .

وقد اكتفى الأستاذ عبد الحسين بهذه الإشارة ، وهو أمر غريب حقاً . لأن ما يذكره ليس حتى نصف الحقيقة ، فعلى من يكون في موقع المؤرخ لحياة الجواهري ، أن لا يكتفي ، أبداً ، بنقل رأي خصمه والإكتفاء به مهما كانت الذرائع والأسباب . فأنت تتحدث في لقاء أو حديث صحفي يُسجل للتاريخ ، ولا يجوز مطلقا أن تكتفي بطرح تبريرات خصم الجواهري في تلك المشكلة الكبرى ، وتكتفي به حتى لو كانت الفسحة ضيّقة واللقاء سريعا – وهذه ليست أعذار - ، بل تطرح ، وباختصار ، رأي الجواهري أيضا .

ولا يمكن أيضا لمن يؤرّخ لحياة الجواهري وأزماتها ، أن يغفل ما قاله الجواهري بعضمة لسانه عن تلك الأزمات ، ومنها محنته مع الحصري ، والتي وصلت إلى عصبة الأمم المتحدة !! فماذا قال الجواهري ؟

قال الجواهري في مذكراته أو ذكرياته ما يأتي :

(" في بداية ما يُسمّى بالحكم الوطني في العراق ، أي عهد الانتداب حين كان المندوب السامي البريطاني هو المسؤول عن العراق أمام عصبة الأمم ، وهناك تقرير منه عن واقعة قرّعت بها أبواب العصبة وأنا في الرابعة والعشرين من عمري ، يقول فيه بالحرف الواحد  :

" وفي هذه السنة كان الخلاف بين الوزير الشيعي ، يقصد به عبد المهدي المنتفكي، وبين المدير السني ، يقصد به ساطع الحصري ، بسبب تعيين شاب عراقي ( يقصدني به) معلّماً في مدارس العراق " وتضمن التقرير إشارة صريحة إلى الفتنة ، أسبابها ، مقدماتها ، وخلفياتها ". ويذكر الجواهري عرضاً أن الوزير المنتفكي كانت له وقفة مشهودة مع (أنيس النصولي ) وهو مدرّس منتدب من لبنان، وأصدر كتاباً انتقص به من منزلة سيد الشهداء الإمام الحسين ( ع ) . ويبدو أن ( ذنب ) الجواهري الأساسي هو أنه حيّا الوزير بقصيدة مطلعها :

حيّ الوزير وحيّ العلم والأدبا – وحيّ من أنصف التاريخ والكتبا.

ويعلق الجواهري على ذلك بالقول :

" وقد نشرتها بعض صحف بغداد . ولم يخطر ببالي ، قط ، أنها ستكون الوثيقة الأولى بيد ( ساطع الحصري ) ومدخلاً قويا لمعركة جديدة ينتصر بها ، وأن أكون ، أنا بالذات ، في هذه المعركة المفتعلة ، كبش الفداء ، من هذه الضحايا الباردة للأكثرية المسحوقة") (2)

بنقل رأي الجواهري تكون عملية "التأرخة" إذا جاز الوصف ، قد استكملت جانبي صورتها ؛ رأي الحصري وراي الجواهري ، ثم تأتي الآراء الأخرى . أما أن ننقل راي الحصري فقط في هذه المشكلة الكبرى ، فهذا أمر يخالف الموضوعية في تثبيت وقائع التاريخ .

وقد يقول أحد السادة القرّاء بأن عبد الحسين قد ذكر كل أبعاد المشكلة بين الجواهري والحصري في موضع آخر ، فأقول : هذا جيد ، وقد قام بواجبه ، لكن عليه أن لا يقتطع هذه الحادثة في أي حديث ، وينقل رأي الحصري فقط .

ومن مخاطر طريقة عبد الحسين هذه هو أن القاريء العربي في الأقطار العربية المختلفة (كما حصل في جريدة الرياض في عدد 10/ سبتمبر/ 2009) ، سيكوّن رأياً خاطئاً عن الجواهري ، وقصيدته ، التي ستصبح تعبيراً عن روح غير عروبية ، لأننا في كل محفل نكرّر – وهذا ما كرّره الأستاذ عبد الحسين في القاهرة مثلا -  (وقد أفصح الحصري، أن سبب فصل الجواهري، هو قصيدة كان قد نشرها الشاعر، يتغزل فيها بمصايف ايران الجميلة، قبل تعيينه، مما اعتبر تشكيكاً بالهوية العربية وبالمواطنية العراقية .. . إلخ) .

أمّا من ناحية القصيدة المذكورة فعلينا أن لا نكتفي بذكر رأي الحصري فقط أيضا على طريقة :

(وقد أفصح الحصري، أن سبب فصل الجواهري، هو قصيدة كان قد نشرها الشاعر، يتغزل فيها بمصايف ايران الجميلة، قبل تعيينه، مما اعتبر تشكيكاً بالهوية العربية وبالمواطنية العراقية.. إلخ) .

بل علينا أن نذكر راي الجواهري نفسه في هذه القصيدة ، وكيف يبرر تغزّله بمصايف (شمرانات) في إيران ، وما هو موقفه منها . هكذا تكون عملية التأريخ المتوازنة . فماذا يقول الجواهري عن القصيدة هذه ؟

يقول الجواهري في الفصل الثالث "إمارات تعصّب" من مذكراته :

(أعود لأقول ما العجب لو أن ساطعا كان ينتسب إلى أرومة أخرى ، وما العيب في أن ينتقل بوجدانه ، وفكره ، إلى صفّ العرب ؟ أو ما العيب في أن يكون من أصل متواضع ، فيفخر بذلك ؟ لكنه اختار طريق ابتداع نسب له ، وإنكار نسب للآخرين .

أقول هذا وأنا مبغض ذكر ذلك أيما بغض .

لقد اتخذ ساطع من قصيدتي التي قلتها في معرض وصف زيارتي لمصايف (شمرانات) الجميلة بطهران – وهي كلّها حنين ولهفة إلى العراق – دليلا على نفي انتسابي العربي والعراقي . وقال إنه أطلع الكثيرين على قصيدتي عن مصايف شمرانات ، وأنهم قالوا له أنها شعوبية .

ايّة شعوبية هذه ؟ بل قل : ما هي الشعوبية ؟

إنني فخور بحبي لكل الشعوب ، وطبيعي أن يكون شعبي العربي في الطليعة منها . أفهذه شعوبية ؟ لقد غنيت مصايف لبنان وسوريا وفلسطين ، وامتدحت بشعري باريس وسواستوبول وستالينغراد وبراغ ، وبكيت شهيد ثورة العشرين وحييت قتيل العلمين ، الأول في صراعه لانتزاع بلاده من براثن المحتلين ، والثاني في كفاحه لطرد المتوحش الفاشي .

أفهذه شعوبية ؟

وبعد ، فما كنت لأستنكف أن أكون من أمة أخرى لو كنت كذلك بالفعل ، لكن ساطعاً أراد أن يفرض عليّ انتماءً آخر ، وأن يقدمني هدية إلى أمة أخرى .

أيّ عيب يلحق بالإنسان في أن يلتحق بهذه الأمة أو تلك ، إن كان منها فعلاً ؟ أيضيرني في شيء أن أكون إلى جانب (حافظ) و(سعدي) و(عمر الخيام) .. هؤلاء عباقرة افذاذ للعالم كله ..

وماذا كان يعوزني أن أكون مع المتنبي العظيم في شعب بوان .. وهي قطعة من جنائن شيراز .. أفكان المتنبي بمنطق ساطع غير عربي ولا عراقي ؟

إن (غوتة) مفخرة الأجيال والحضارة كلها ، ليس مصادفة أن يستهل كتابه الخالد (فاوست) بكلمات (سعدي) ..

فماذا كان يعوزني من ذلك كله لولا أن يجري في عروقي الدم العربي والعراقي والنجفي ، ولولا أنني من مواطن النعامنة والمناذرة – ص 163 – 166) . (3)

حتى القصيدة يجب ذكر مطلعها :

هبَّ النسيم فهبتِ الأشواقُ وهفا إليكمْ قلبه الخّفاقُ

فهو يتغزل فيه بأحبته في العراق ، ليطّلع القاريء عليها كوثيقة صارت غطاء للحملة الطائفية على الجواهري آنذاك والتي شنّها عليه ساطع الحصري . كما يجب أن يُذكر بيت الشعر الذي "بربرت" الهررة الجائعة مستشهدة به كما يقول الجواهري على أساس "إن فيه ما يشبه التنصّل من العراق والتمدّح لإيران" (4) .

أما أن نقول ، في كل حديث ، وسريعاً ، وكما ذكر عبد الحسين مرّة أخرى في مجلة "نزوى" (4/5/2010) مثلا :

(وقد أفصح الحصري، أن سبب فصل الجواهري، هو قصيدة كان قد نشرها الشاعر، يتغزل فيها بمصايف ايران الجميلة، قبل تعيينه، مما اعتبر تشكيكاً بالهوية العربية وبالمواطنية العراقية.. إلخ) (لاحظ أنها نفس العبارة بنفس الكلمات نصّاً وبلا تغيير، يلوكها عبد الحسين في كل حديث ومقابلة !!) .

من دون أن يعرف القاريء العربي ما هي أسباب المحنة الحقيقية من الجواهري ومن الحصري ، وليس من الحصري فقط ، فإن في ذلك تشويها كبيرا للحقيقة ، ووضعا للجواهري – حاشاه - في موضع الشبهة وهو منها براء .

وهذا الموقف نفسه ينطبق على ما أورده الأستاذ عبد الحسين في كتابه عن الجواهري: (الجواهري .. جدل الشعر والحياة) ، وهو كتاب قيّم وصفه المفكر الاستاذ حسن العلوي بالقول :

(إن من يريد أن ينتج فيلما أو يكتب سيناريو أو يسجل لقطات من حياة الجواهري فعليه البحث عن مؤلف هذا الكتاب) (5).

وارتباطا بهذا الكتاب ، فقد قرأتُ مقالة للأستاذ الفاضل "مهدي شاكر العبيدي" يمدح فيها النواحي الإيجابية منه ، ويحدد بعض الملاحظات السلبية ؛ التاريخية والشعرية ، فيه . ولكن ما يهمني من ملاخظاته هو ما قاله حول المقدمة التي افتُتح بها الكتاب وهي للأستاذ "عبد اللطيف اطيمش" الذي تحدّث فيها عن علاقة الصداقة التي جمعت بين عبد الحسين شعبان والجواهري حيث قال :

 ( فقد ربطتْ بينهما صداقة طويلة امتدَّتْ إلى ما يزيد على ربع قرن من الزمان ، بدأتْ في النجف الأشرف ــ مسقط رأسيهما ــ وتطوَّرتْ في بغداد ثمَّ عبر المنافي بعد ذلك في براغ ....... إلخ ) (إنتهى كلام الأستاذ عبد اللطيف) .

يعلّق الأستاذ مهدي شاكر العبيدي على هذه المعلومة الموهومة والمبالغة ، بالقول :

(قلتُ : صحيح أنَّ كليهما [= الجواهري وعبد الحسين] ولد في النجف ، لكنَّ ذلك لا يستتبع تلاقيهما الشخصي في كنفها ، لاسِيَّما أنَّ المؤلف من مواليد عام 1945م ، والجواهري حتى عام 1952م لم يغشَ مسقط رأسه غير مرَّة واحدة حضر فيها مجلس الفاتحة المقام على روح ابن عمِّه الشيخ محمد باقر الجواهري ــ وكان من أعزِّ الناس عليه وألصقهم بقلبه ومن لداته في عهد الرضاعة ــ وهناك أنشد خريدته المشجية والمحتوية خطرات فلسفية في المصير الإنساني والمتأثرة بعض الشيء ، بلْ المستبقة للأزمات والوقائع الوشيكة التي ستحلُّ بالبلاد ، وكـان ذلـك يوم 6 / تـشرين الأوَّل عام 1952م ، حين كان المؤلف يجوز السنوات السبع من عمره ، ولا يؤهله ذلك الطور من العمر حتى أنْ يفطن لوجود الجواهري في عالم الأحياء !) (6)  .

الكتاب للأستاذ عبد الحسين ، وهذه مقدّمة كتبها صديق له ، وفيها معلومة خاطئة ومبالغ فيها ، بل موهومة ، أليس من الصحيح أن ينبّه كاتب المقالة على هذا الخطأ ويقول له : لم أكن آنذاك بعمر الجواهري أو صديقا له ؟ ألم يقرأ الأستاذ عبد الحسين المقدّمة قبل نشرها ؟

والمشكلة أن الأستاذ عبد الحسين ، كلّما سُئل عن علاقته بالجواهري ، أجاب بأنها مرّت بثلاث مراحل :  

الأولى: هي مرحلة الطفولة  وهي المرحلة التخيلية، فعندما كنت أذهب الى مدرستي الابتدائية (مدرسة السلام) كنت أمرُّ يومياً تقريباً من أمام جامع الجواهري، الذي مضى على بنائه أكثر من مئتي عام وذلك في منطقة (القباب الزرق) ، في محلة العمارة في النجف، ومنطقة القباب الزرق تضم قبور آل كاشف الغطاء وآل بحر العلوم وآل الجواهري. وقد ارتبط اسم الجواهري بذهنيتي الطفلية باعتباره شاعر التحدي، وهو ما كنت اقرأه وأسمعه ويقع نظري عليه، في مكتبات الأخوال والأعمام العامرة، والتي تحوي لا على قصائد الجواهري ودواوينه، بل قصاصات وأخبار وحكايات عن حياته وطرائفه ومعاركه. وما زال خالي جليل شعبان، المحامي والشاعر يحفظ الكثير منها،

الثانية: مرحلة المشاهدة، وكان ذلك عند مشاهدتي الجواهري لأول مرة، حدثاً كبيراً في حياتي، لاسيما وأن الشعر كان أحد الروافد الروحية، والثقافية الذي ساهم في تكوينه، وحاولت أن أقارن بين المرحلة الأولى المتخيّلة بشخصية الجواهري وبين المرحلة الحسّية المباشرة، حيث كنت أمامه وجهاً لوجه، وهو ما دفعني لمقارنة المتخَيَّل بالواقع، ومدى انطباق الصورة عليه.

الثالثة: المعرفة المباشرة والصداقة، وهي مرحلة جاءت بعد انتظار غير قصير، واتسمت بعلاقة تعمّقت مع مرّ الأيام، لاسيما في براغ في السبعينات، وفي دمشق في الثمانينات، وما بعدها. وقد رويتُ  بتلقائية وعفوية حدود تلك العلاقة في كتابي " الجواهري : جدل الشعر والحياة" (7) .

ووجهة نظري حول هذا الكلام – وقد أكون مخطئا – هو أننا على اساس تقسيم الأستاذ عبد الحسين لمراحل علاقته بالجواهري الكبير ، سنجعل كل طفل في النجف كان في المرحلة الإبتدائية ويمر بجامع الجواهري .. إلخ .. هو في مرحلة "العلاقة التخييلية" بالجواهري .

كما أن أي شخص شاهد الجواهري في السوق أو الشارع أو اتحاد الأدباء ، وجها لوجه ، يكون قد مرّ بـ "مرحلة المشاهدة" ..

ولم يحدّد لنا الأستاذ عبد الحسين - في أي حديث أو أي مقال - المعنى المقصود بالـ "مرحلة" التي سيتأسس عليها معنى التخييل والمشاهدة !  

 

حسين سرمك حسن

 

 

# هوامش :

-----------

(1)          عبد الحسين شعبان؛ الصوت والصدى؛ حوارات ومقابلات في السياسة والثقافة – إعداد وتقديم الدكتور كاظم الموسوي – الدار العربية للعلوم ناشرون- بيروت- الطبعة الاولى – 2010 .

(2)          و(3) و(4) الجواهري – ذكرياتي – الجزء الأول – دار المجتبى – ط 1 – 2005

(5) الجواهري : جدل الشعر والحياة – عبد الحسين شعبان -  دار الشؤون الثقافية العامة - بغداد – ط 3 -  2010.

(6) مع الدكتور عبد الحسين شعبان في كتابه ( الجواهري / جدل الشعر والحياة ) – مهدي شاكر العبيدي – جريدة الزمان وموقع الناقد العراقي .

(7)الصوت والصدى وأحاديث ومحاضرات ولقاءات كثيرة .

 

 

2013-08-23 - عدد القراءات #330 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي