القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

غارسيا ناصح
غارسيا ناصح

من نحن

about us

قراءة/خماسية الخريف ..إتصاليات/ 1ـ الروائي والقاص مهدي عيسى الصقر(1927-2006)...في(وجع الكتابة)

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  


 

الكتابة عن القاص والروائي وألإنسان الفذ مهدي عيسى الصقر..لايمكن ان تتم بجهدي فردي

بل عبر فريق عمل دؤوب ..من أجل تنشيط الذاكرة الأدبية العراقية..والحفاظ على نظامها الفسلجي

من التلف، عبر تغذيتها بفعاليات عراقية ،ساهمت وماتزال بجهودها الفردية في منوعات السرود والشعر..

أعني عمالقة القصيدة العربية أمثال السياب /نازك /بلند البياتي/ مظفرالنواب... والقائمة تطول وفي السرود

علينا ان لاننسى ذنون أيوب،عبد الحق فاضل،عبد الصمد خانقاه،محمد الروزنامجي، غانم الدباغ،

ياسين حسين ..هذه ألأسماء ملكية عامة..علينا الحفاظ على كل أشجارها وأن نتكفل سقايتها

حتى لاتصيب عنكبوت النت بالعمى الثقافية وألأمية ألأدبية..أجيالنا العراقية الراهنة والقادمة.

في (ألأذن العصية واللسان المقطوع  ) توقفت عند روايتين للصقر ..هنا سيكون التناول كالتالي:

*الروائي من خلال( وجع الكتابة)

*السمكة الكبيرة...قراءة ثانية ل( وجع الكتابة)

*المقامة البصرية العصرية

*إبداعنا العراقي من حيز ألإسترجاع إلى أفق التوليد

*بيت على نهر دجلة واللقطة المجهرية.

(1)

  أقرأ كتابين في مطبوع واحد،عنوانه( وجع الكتابة)..الكتاب ألأساس بعنوانه( وجع الكتابة)

يؤرخ فيه صقرنا البصري ،أوجاعه الكتابية بدءا من (تموز1989) وإنتهاء ب(تشرين ألأول 1990)

أما الكتاب الفرعي فيقع تحت عنوان (دوائر ضوء على تراب درب طويل )..وإذا كان الكتاب ألأساس

إنبثق بدافع جواني،سنتحدث عنه فيما بعد، فأن (دوائر ضوء) ،قد أنبثق بدافع براني، حرضه عليه ،

نخبوي،بعد إطلاعه ،على(وجع الكتابة)..هذا ما تخبرنا به ، عتبة الكتاب، المعنونة ب(إشارة)

)إقترح علي صديق عزيز بعد أن قرأ مسودة كتابي..أن أضع مايشبه المقدمة..)..في حاشية الصفحة

ذاتها ،نقرأ (الصديق هو الناقد المعروف الدكتور عبد ألأله أحمد)..وهنا أتساءل لماذا لبى الصقر

هذا المقترح؟..أم أن (وجع الكتابة) معد أصلا ضمن مقاسات سلسلة( الموسوعة الصغيرة) ويمكن

أن تكون قراءة ناقدنا عبدألأله أحمد ،هي قراءة الخبير الرسمي للكتاب؟ وإن مقترحاته إشارة ضمنية

إلى جعل المطبوع خارج حقل (الموسوعة الصغيرة)..هل لبى الصقر ..النداء الحرفي لمقترح صديقه

الناقد..؟ أم إنصاع إلى نداء جواني يتمثل بتمردات سيرورة الكتابة ذاتها على منتجها ؟

(إستصوبت الفكرة، وعندما جلست ،وجدت القلم الذي إعتاد أن يتمرد علي أحيانا يسترسل على هواه

ولايكتفي بمحاولة ألإجابة،على التساؤلات المفترضة،بل يبيح لنفسه أن يكشف في شيء من الجرأة

عن بعض المحطات والمنعطفات في حياتي ألأدبية وألأجتماعية الخاصة ،إلى الحد الذي جعل المقدمة

تفقد هويتها)..على هذا النداء الجواني المتمرد ،سيطلق الكاتب (دوائر ضوء....) ..في التنضيد الطباعي

: المكتوب تاليا،يكون أولا..

(2)

المطبوع يتكون من(155صفحة):

*تشغل (دوائر ضوء...)55صفحة أي ثلث المطبوع..يتناول فيه الكاتب سيرته ألإجتماعية/ هموم الخبز/ تقلبات

السياسية/ الكتابة من الخارج عن هموم الكتابة

(3)

(ص59)..بالسطر التالي( تموز (يوليو) 1989...) يبدأ كتاب (وجع الكتابة) والكاتب مهدي عيسى الصقر

في بداية العقد السابع،فهو من مواليد 1927وإذا كان ألإنسان بعد ألأربعين ينفق من رأسمال أيامه

حسب شوبنهور،فكيف إذا صار على مشارف السبعين؟إن الحياة في الستين..محض شحنة أمل

كان المربي الكبير سلامة موسى..يشحن ألأجيال بها..قبل أن تمشي السلطات على أربع ...

رأى مهدي عيسى الصقر بالكتابة ،عبر هذه ألإجناسية وهو في هذا العمر: فرصة ثمينة وضرورة أدبية، أعلن

عن ذلك وهو يثبت مقطعا من قصيدة بخط السياب، على قفا كتاب (وجع الكتابة) جاء فيها:

                                (سأعجز بعد حين..

                                 لأكتب قبل موتي أو جنوني أو ضمور يدي

                                 من ألإعياء)

ألايمكن إعتباركتابة القاص والروائي مهدي عيسى الصقر ..هنا هي الكتابة قبل وقوع العطل في

ساعته البيولوجية؟

(4)

بصدد كتابة المذكرات، يخبرنا المفكر العراقي فالح عبد الجبار مايلي (في منتصف الثمانينات حزم الجواهري

أمره أخيرا على وضع مذكراته بعد أن شارف على التسعين أو نحوها..كان تردده..أن كتابة المذكرات هي بمنزلة الوصية ألأخيرة ،قبل الولوج إلى القبر،ولما كان الجواهري،يرى وهو محق في ذلك،أن لديه بعد عقدا

أو يزيد،لأن يطأ هذه ألأرض ويخدش أديمها،فقد أرجأ وما طل حتى أستقر به الرأي على إنهاء التسويف)(2)

في منتصف الثمانينات من القرن الماضي،يبدأ الجواهري ،من شقته في دمشق يملي ذكرياته في حديث طلق على شريط فيديو، تبدأ

بعدها ورشة ثقافية مكونة من: (هادي العلوي/ زهير الجزائري/ فالح عبدالجبار/ عبد الكريم كاصد)..في تحويل

ألأشرطة إلى مادة مكتوبة..

(5)

في آواخر الثمانينات،في عراق الحروب وألإبادات الجماعية،يبدأ مهدي الصقر، بكتابة مذكراته..

هنا نتساءل..لوكان الوضع السياسي في عراقنا في حالة مستقرة، كما هو الحال في البلدان المتخمة

بالسعادة،هل كنا نكتب حياتنا؟ يقال أنهم هناك يكتبون حيواتهم بالممارسة الفعلية يوما بيوم..

وكما جاء في السطر ألأول من الصفحة ألأولى في (يوميات نائب في ألأرياف)للكاتب المسرحي توفيق الحكيم

(أن أصحاب الحياة  السعيدةلايكتبون حياتهم..)

(6)

يستقبل  الجواهري قارئ(ذكرياتي) بالمقتبس الصيني الشهير( ولدوا...فتعذبوا...وماتوا)

مهدي عيسى الصقر..يستقبل قارئه بمقتبس من أحدى قصائد الشاعر الفرنسي لويس آراغون

(صدقني...

أن لاشيء أجلب للألم

مثل التفكير)

يرى المفكر العراقي فالح عبد الجبار في المقتبس الصيني الذي يوظفه الجواهري: إشارة إلى شقاء الروح..

أرى كقارىء منتج في المقتبس من قصيدة آراغون، كالتالي: إذا كان التفكير يوصلنا إلى ألألم، فأن الكتابة

تحررنا من ألألم، من خلال تجاوزه .. بالنقد وهذا يعني ان في الكتابة يكون(نقد ألألم)(3)

وإذا سألنا ..الصقر لماذا تكتب...؟ فأنه سيجيبنا :

(عندما كنا صغارا،كنا نتبارى بالصراخ،أينا يصرخ بصوت أعلى من آلآخرين،كنت أمزق حنجرتي)

وإذا اعترضنا قائلين ما علاقة الصراخ بالكتابة؟

سيجيبنا: (العلاقة ...هي أنني ما عاد بمقدوري أن أصرخ وأنا بهذا العمر ،لذا فأنا أكتب؟)

 

إذن ألا يمكننا إعتبار الكتابة تشغل وظيفة المعادل الموضوعي للصراخ ؟

والصراخ بدوره كان كتابة فطرية في الهواء الطلق..كتابة مشفرة ملغزة..لها مفاتيحها وصياغاتها؟

الطفل الذي في الشيخ..هو الذي إنجذب لصراخ النوارس في طفولته البصرية المرتبطة بتحليقات النوارس فوق امواه شط العرب وأختزنه في طبقات وعيه، ثم لاحقه هذا الصراخ ولم يتخلص منه إلا بعد ثبته ثريا لرواية من

رواياته المتفردة في تقنيتها بين رواياته كلها...أعني( صراخ النوارس).

إحالات

*مهدي عيسى الصقر/ وجع الكتابة/ بغداد/ دار الشؤون الثقافية/ ط1/ 2001

*مقداد مسعود/ ألأذن العصية واللسان المقطوع/ دار الينابيع/ دمشق / 2009/ التسموية ألإتصالية في رواية الشاطىء الثاني

للروائي مهدي عيسى الصقر/ص89../ غواية الماء في (صراخ النوارس) / ص97

*فالح عبد الجبار/ العنف ألأصولي/ لاذكر لدار الطبع/ ديسمبر 2005

*عباس بيضون / نقد ألألم/ مجموعة شعرية

*قفا رواية(رياح شرقية رياح غربية) مهدي عيسى الصقر/ القاهرة/ 1998

*مهدي عيسى الصقر/ صراخ النوارس/ دار الآداب/ بيروت /ط1/ 1997

 


مقداد مسعود

 

2011-10-14 - عدد القراءات #436 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي