القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

من نحن

about us

مقالات/فلسطين, كردستان, الصحراء الغربية

مكارم ابراهيم
مكارم ابراهيم
  مكارم ابراهيم  


في جواب على السؤال التالي : ماهي المعوقات التي تواجه قيام دولة كردية ، و كيانات قومية خاصة بالأقليات الأخرى كالأمازيغ و أهالي الصحراء الغربية؟

 

لقد إعتدنا على أن يكون الحديث دوماٌ عن معاناة قومية معينة حرمت من حق تقرير المصير, ولكن دعونا ولاول مرة  نتحدث عن مجموعة من القوميات حرمت من حقها في تقرير المصير او الاعتراف بها . وأعني هنا الشعب الفلسطيني والكردي والصحراوي والامازيغي . شعوب منها من هجر من أراضيه وشتت في مناطق متفرقة وحرم من ممارسة ثقافته تحت  شعار الاندماج بهدف إضعافه وإبادته وحتى هذه اللحظة فان هذه الشعوب مازالت تدفع ثمن تشتيتها في مناطق مختلفة ويمارس عليها التمييز العنصري.


لقد كانت دوما قضايا هذه القوميات او كما يطلق عليها بالاقليات رغم ان هذا التعبير ربما ينطبق على القومية الكردية في العراق وسوريا . اما الامازيغ المغاربة فاغلب المصادر تدل على انهم يشكلون الغالبية في المغرب .

وتناولي لدولة فلسطين ليس من منطلق القوميات الاقلية بل من منطلق انهم شعب هجر من ارضه واحتلت اراضيه.

بكل الاحوال فان الشعب الفلسطيني المقيم في فلسطين نسبة للاسرائيلي تقريبا نسبة متقاربة, ولكن الشعب الاسرائيلي يمثل حاليا الغالبية إلا أنه هناك تنبؤات بانعكاس هذه النسبة بعد فترة زمنية محددة بسبب انخفاض معدل هجرة اليهود الى إسرائيل.

 

تعتبر هذه القضايا الكردية والفلسطينية والامازيغية والصحراء الغربية  من القضايا الحساسة جدا ويمكن إعتبارها من اهم التحديات السياسية الكبيرة التي تواجهها الانظمة الحاكمة في منطقة الشرق الاوسط حتى يومنا هذا. وهي تمثل اهم الملفات السياسية التي تتداول في الغرف السرية للحكومات . وبصورة ادق يمكن إعتبارها ورقة الجوكر المناسبة لكل زمان ومكان . حيث يمكن التدخل بالشؤون الداخلية وممارسة ضغوط سياسية على الحكومات واحيانا استخدام هذه الاقليات ضد النظام الحاكم,  كحال استخدام المذاهب الدينية في حال عدم توفر الاقليات الاثنية في الدولة كما يحدث اليوم في مصر مع الاقباط. ولهذا السبب كان من الضروري ابقاء هذه القضايا معلقة على مدى التاريخ وعدم حلها رغم ان حق تقرير المصير لهذه القوميات يكفله ميثاق الامم المتحدة كحق من حقوق الانسان .

إضافة على أن حل هذه القضايا هي من صالح النظام الحاكم اذ انه سيتجنب ازمات وحروب كثيرة.

تعرض الاكراد في مناطق كردستان العراق الى عمليات تهجير واسعة ولااقصد فقط من مدينة كركوك  بل من مدن عديدة لم يعلن عنها كما انه تمت ابادة حلبجة بدون ان يطرد سكنها بل ابادتهم كما يبادا النمل وحادثة الانفال وكذلك بالنسبة للاكراد الفيلية فمنذ انقلاب 8 شباط 1963 تم تهجير اكثر من سبعين الف كردي فيلي خلال الاعوام 1971ـ 1970ـ1969 انتقاما منهم لانهم وقفوا ضد نظام البعث. كثير منهم هربوا الى كرستان لينفذوا بجلدهم.

 ومنذ بداية الثمانينات والحرب مع ايران تم تهجير نصف مليون كردي فيلي  من العراق والاستيلاء على املاكهم وقتل شبابهم في سجن ابي غريب ونقرة السلمان ومعسكر الرشيد والامن العامة.

والفلسطينيون تم تهجيرهم من اراضهم منذ عام 1948 وحتى اليوم يتم طردهم والاستيلاء على اراضيهم لبناء مستوطنات اسرائيلية واستيراد اليهود من جميع انحاء العالم ليرتفع عددهم على عدد العرب.

وكذلك الامازيغ في المغرب كثير منهم تمت سرقة اراضيه من قبل المخزن ملك المغرب  وتجويعهم وبالتالي فرارهم الى مناطق بعيدة بسبب المعارضة.

ان تعرض هذه القوميات للتمييز العنصري والاضطهاد ساهم بشكل مباشر في زرع مشاعر الاغتراب الثقافي والوطني واللغوي و زرع مشاعرالعداوة لدى عدد كبيرمنهم تجاه حكوماتهم ولحسن  الحظ ليس لدى الجميع. ولكن الكارثة تكمن في ان هذه القوميات وبسبب معاناتها التاريخية طغت على الغالبية منهم مشاعر التطرف والعنصرية ليس فقط اتجاه انظمتهم الديكتاتورية التي مارست العنصرية ضدهم بل باتجاه بقية القوميات الاخرى. والانكى من ذلك هو عندما تتحالف  الفئات المتطرفة في هذه القوميات ومنها الاقليات مع جهات خارجية وعدوة للوطن. مثل التحالفات مع انظمة صهيونية وامبريالية وغالبا ليس مع انظمة اسلامية. نتيجة لعملية ربط القومية العربية بالاسلام باعتباره تمثيل لنظامهم الحاكم الذي مارس القمع ضدهم .

وهذه المشكلة لم يدرك ابعادها النظام الحاكم  الذي تجاهل دوما حقوق هذه القوميات والاقليات والتي لم تتجاوز اكثر من الاعتراف بهم كثقافة وقومية مختلفة والسماح لهم باستخدام لغتهم في المدارس واستخدام اسمائهم والاستقرار في اراضيهم ومعاملتهم معاملة متساوية مع باقي افراد الشعب .

 

 ورغم كل الندوات التي تدور في اروقة الامم المتحدة ومجلس الامن والجمعية العومية حول الاعتراف بحق المصير لهم الا انه لم تنجح هذه الندوات في شئ وهذا طبيعي .

وافضل مثال يمكن ان ناخذه هو الاعتراف بالدولة الفلسطينية حيث تقف الولايات المتحدة بشكل ثابت في منع اقامة دولة فلسطين وليس هذا فقط بل تضغط على قرارات السلطة الفلسطينية من خلال المعونة التي تقدمها لها.

ربما كان من السذاجة ان يتصور البعض ان وصول رجل ملون للحكم سيغيير من سياسة امريكا  فالواقع يؤكد لنا وباستمرار هو ان شكل الرئيس الامريكي لاعلاقة له بنوع السياسة لان السياسة الامريكية يتحكم بها دوما نفس المجموعة اليمينية ولاعلاقة للرئيس ان كان ابيض او ملون.

اما الدولة الكردية حيث يتوزع الاكراد بين اربعة دول متجاورة وجميعها تقف موقف واحد وهومنع قيام دولة كردية مستقلة تجمع الاكراد تحت سيادة واحدة.  وهذا بهدف استخدام الاكراد دوما كورقة للتدخل في الشؤون الداخلية للدولة المجاورة وتجاهل النظام بان عملية قمع الاكراد بمثابة الجلوس على بركان ساخن.

بالتاكيد ان اغلبية الشعب العراقي يطالب بعدم انفصال الاكراد عن العراق والحفاظ على نسيج وطني واحد وهناك من اقترح فيدراليات .

بالتاكايد إن الحفاظ على وحدة سيادة ارض العراق هو هدف وطني ولكن بشرط ان يكون النظام عادل مع كل القوميات ولا يمارس التمييز العنصري والقمع ضد هذه القوميات.

وبحالة ممارسة التهميش ضدهم يطالبون بحق تقرير المصير والاستقلال فيجب احترام رغبتهم بغض النظر عن المشاكل الاقتصادية التي ستاتي لامحالة بالانفصال او بدون الانفصال فهناك ايجابيات كثيرة لهذا الانفصال وهي تجنب الضحايا والمشاحنات السياسية.

فالشعب الصحراوي والشعب الفلسطيني طالب هيئة الامم بحق تقرير المصير وفي عام 2005 طالب الشعب الكردي بالانفصال من خلال استفتاء شعبي.

بالتاكيد هناك فرق كبير بين المواطن الذي يشعر بان الانفصال هو فقدان لكرامة الوطن وهناك من يحترم ارادة قومية تطلب الانفصال متجاوزا  شعارات الوحدة فاختلاف ارائنا هو نتيجة طبيعية لاختلاف شخصياتنا فمنا من يستطيع ان يتقبل حلول هو غير راضي عنها لانه يحترم رغبة الاخرين ومنا من لايقبل الحلول التي  هو غير راضي عنها .

لناخذ مثال بسيط على هذا: الانفصال بين الزوجين فهو ليس من الضروري ان يكون برضى الطرفين, بل غالبا يكون احد الطرفين متمسك جدا بالشريك الاخر ولايرغب بالانفصال لاسباب مختلفة. واحيانا ليس بسبب الحب بل بسبب الحفاظ على كرامته ورجولته الا ان الشريك الاخر يصر على الانفصال لانه يجد انه الحل الافضل للطرفين وللابناء.

وربما هذا لانه في منطقتنا اما سويسرا فهي لاتجمع نفس الحيثيات في منطقتنا ولهذا استطاعت سويسرا أن تجمع خمس قوميات مختلفة دون اية مشكلة لانها تحترم جميع القوميات ثقافة ولغة ودون ان تطلق على نفسها قومية معينة وهذا بالذات هو الذي يمنح الشعب شعور بالمساواة وبالتالي خلق روح وطنية واحدة  رغم اختلاف قومياتهم ولايطالب احد منهم بالانفصال عن الدولة. فعندما تطلق على دولة كلمة دولة عربية وفيها قوميات أخرى فهو تمييز عنصري مطلق وتهميش كامل لتلك القوميات وكانها غير موجودة.

والسؤال هنا لماذا تمكنت سويسرا من ذلك ولم تتمكن اي دولة في الشرق الاوسط؟

والجواب لايحتاج الى تفكير طويل  فوجود انظمة رجعية تابعة للقوى الامبريالية العالمية هو سبب عدم قيام مثل هذه الكيانات في منطقتنا . لانه في منطقتنا توجد انظمة تتسول لمعونات امريكا السنوية فيفرض عليها اطاعة الاوامرالتي تصدرمن البيت الابيض مقابل ان تغض النظر امريكا عن ممارسات القمع والتهميش والقتل والتعذيب الذي تمارسه الانظمة الديكاتورية في بلادنا .

 

بالنسبة لي اتمنى وحدة التراب العراقي فكل شبر في العراق يعني العراق . عندما تم تهجيرنا من العراق بمجرد ان خرجنا من حدود العراق شعرت بتغير كبير في رائحة التراب ربما هذا شئ غريب على البعض لكن شعرت بفرق برائحة التراب وكأنه يوجد جدار بين كل دولة ودولة جدار غير مرئي ولكننا نستشعره بحواسنا بحاسة الشم برائحة الهواء والتراب ولون السماء.
انا اثمن كل ذرة تراب من ارض العراق هذه الذرات قدعجنت بدماء الابرياء. ان ارض العراق سقيت بدماء ابنائها منذ الازل والى اليوم فالدماء الزكية ربطت ارض العراق وجعلته صلبا ولا اظنه يتهشم بسهولة حتى لو وضعت الحدود والحواجز الكونكريتية . فارض العراق مترابطة بتراب صلب متشبع بدماء هذا الشعب الابي برجاله ونسائه ولااظن ان احدا قادرا على تفتيته.

 

في النهاية الخيار للشعب هو من يقرر,والحل الوحيد للحفاظ على سيادة وطنية موحدة هو الاطاحة بالانظمة الديكتاتورية الحاكمة جميعا وخلق نظام جديد يضمن العدالة والمساواة لجميع المواطنين ولكل القوميات والاديان والمذاهب واعادة بناء الدولة ومؤسساتها على اسس سليمة ووقف عملية التسول للمعونات الخارجية فنحن من يملك ورقة الجوكر النفط وبها نستطيع ان نضغط عليهم في تحقيق مطالبنا وليس العكس.

 

مكارم ابراهيم

 


 

2011-10-14 - عدد القراءات #409 - تعليق #0 - المقالات

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي