القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

د.مهند العزاوي
د.مهند العزاوي

من نحن

about us

عالم الرياضة/الخلل في تسويق اللاعب والمدرب العراقي الى اوروبا

د. كاظم العبادي
د. كاظم العبادي
  الدكتور كاظم العبادي  


يعتبر موضوع التسويق مهما جدا في سياسة اي اتحاد رياضي او دولة تطمح الى بناء وارساء قواعد اساسية وثابتة للنهوض بمستوى الكرة لديها ووصولها بعد ذلك الى العالمية التي هي مطمح كل جهة رياضيه حيث تعتبر العالمية امرا مفروغا منه ولا محيد عنه طالما امتلكت هذه الدولة او تلك الامكانات والقدرات والمواهب التي تمكنها وتساعدها على النهوض بمستوى الكرة فيها ناهيك عن توفر الارادة والعزيمة والاصرار والقدرة على وضع الخطط العلمية الرصينة لبناء حاضر كروي متين يستفيد من تجارب الماضي ويستشرف افاق المستقبل الذي لا يمكن ان يتحقق الا بالمنهج العلمي البحت الذي يستدعي كل ما هو جديد في مجال التخطيط والاحصاء اضافة الى الخبرات والتجارب التي مرت بالاخرين والتي استفادوا منها لبناء مسيرة كروية ناجحة ورصينة وفي رايي ان على  اتحاد الكرة العراقي ان ياخذ هذا الموضوع بنظر الاعتبار وان يوليه العناية الفائقة إذا ما أراد للبلد أن ينمو نمواً سليما وصحيحا وان يعمل بكل جدية واهتمام لمواكبة التقدم السريع الذي يشهده عالم كرة القدم واذا كان الاتحاد يفكر ويخطط لكرة القدم في العراق ان تصل  الى المستوى الذي تستحقه  وهو الوصول الى المستويات العالمية حيث المكانة الحقيقية للكرة العراقية والتي تليق بسمعة العراق الرياضية وامكانياته من المواهب والطاقات البشرية , يقول الروائي الانجليزي وليام سومرست موم (William Somerset Maugham): "لعل من عجائب الحياة ، انك إذا رفضت كل ما هو دون مستوى القمة ، فإنك دائما تصل إليها" , وهذا ما يحتاجه اتحاد الكرة لتطوير الكرة في البلد , وان موضوع التسويق خاصة احتراف اللاعب العراقي في اوروبا لا زال مطلبا مهما وضروريا  من اجل وصول العراق الى القمة.

 

ان التاريخ الحافل والطويل للكرة العراقية ، ساهم بقدر كبير في تطوير دول المنطقة , لكنه بالمقابل فشل في تطوير وتقدم الكرة العراقية ... حيث لا يزال التساؤل والاستغراب قائمين ... لماذا فشل العراق صاحب الامكانات والمواهب الكبيرة في تسويق لاعبيه او مدربيه الى سوق كرة القدم العالمية كمحترفين يستفاد اما من امكانياتهم كلاعبين او من افكارهم كمدربين بالتعاقد مع الاندية الاوروبية الكبيرة او حتى الاندية المتوسطة وهي التي تحرص على ان تستقدم ابرز اللاعبين من معظم دول العالم ... كان العراقيون يتباهون ويفخرون حينما يفوزون على منتخب سلطنة عمان مرات عديدة وباهداف كثيرة في اوقات مختلفة ... ولكن الامر تغير وانقلبت الصورة عندما بدات  سلطنة عمان بتاريخها البسيط مع كرة القدم بتسويق حارس مرماها الحبسي للعب محترفا مع نادي ويجن الانجليزي الذي يلعب في صفوف اندية الدرجة الممتازة بينما فشل العراق صاحب التاريخ  الطويل من تسويق لاعبيه الى اوروبا. ان هذا المثال وهو واحد من امثلة كثيرة دليل عن اننا في العراق نهتم كما يقال باللحظة , بهذا الفوز وهذا الانتصار , ولا يهمنا ما سيحدث غدا , لاننا وبكل بساطة لا نخطط ولا نفكر بالمستقبل واننا نستثمر ونستغل كل شيء لدينا الان واليوم ولا نترك شيئا منه ليوم غد وكان الغد لن ياتي ابدا , ان تجربتنا المريرة مع اتحاد الكرة توحي بعدم توفر اي عنصر من عناصر التخطيط والاعداد للمستقبل فكل تجارب الاتحاد تجارب انية ويومية ويمكن القول ان خطط الاتحاد هي خطط مناسبات لا غير , فكل نشاط يعتري الاتحاد انما هو نشاط ناجم عن انفعال وقتي ينتهي بانتهاء الحدث او المناسبة وهو امر لا ينم الا عن تصرف طفولي في التفكير وسذاجة في التصرف والعمل .

من حق العراقيين ان يتساءلوا لماذا فشلنا في جانب التسويق ... وقبل الاجابة على هذا التساؤل يجب ان نفهم اولا الاسباب الاساسية وراء عدم احتراف اللاعب العراقي في اوروبا , والامور المطلوب توفرها والتي تساعد وتسهل في ايصال اللاعب العراقي او المدرب المحلي الى السوق الكروية الاهم اوروبا.

 

ربما قد يصل لاعب عراقي او مجموعة صغيرة من اللاعبين الى اوروبا حسب الطرق المعتمدة حاليا لكن اذا اردنا ضمانة وصول لاعبين عراقيين كمجاميع وبصورة زمنية مستمرة بدلا من حصرهم بمجموعة بسيطة في اوقات مختلفة , يجب ان نفهم اولا كيف تفكر الاندية الاوروبية.

 

تهتم الاندية الاوروبية عادة بلاعبي القارات الاسيوية او الافريقية من ذوي الاعمار الصغيرة لاسباب مختلفة منها ... انها قادرة على تطوير وصقل اللاعبين في عمر مبكر بعد ان توفر البرامج المناسبة امامهم , للاستفادة منهم كلاعبين منتجين وربما تستفاد منهم ماديا بعد انتقالهم الى الاندية الاخرى.

 

مع الاسف الشديد لم يكن دور العراق مقنعا في هذا الجانب ولم يعطي الانطباع الكافي على قدرته على تزويد الغرب بلاعبين ممكن صناعتهم وتطويرهم في اوروبا والدليل هو عدم وصول اي كشاف لاي نادي اوروبي الى العراق من اجل تقييم المواهب العراقية والتعاقد معها , او عدم تعاقد الغرب مع كشافين عراقيين من اجل المساهمة في عملية استثمار اللاعب العراقي , ويعود هذا الامر الى سببين اولهما ... عامل التزوير الذي ابعد الكشافين الاوروبين على ملاحقة ومتابعة اللاعبين العراقيين في الداخل او من خلال وجودهم ومشاركتهم في بطولات كاس اسيا او كاس العالم لوجود شك كبير في الاعمار حيث ان الثقة معدومة ولا يمكن لاي نادي اوروبي ان يبرم صفقة مع اي لاعب تم التلاعب بعمره ... مع الاسف الشديد العراق لم يستفد من تجارب تاهل منتخب الشباب العراقي الى بطولات كاس العالم لهذه الفئة , حيث اقتصر تفكير الاتحاد على الحصول على النتائج بدلا من النظر الى المستقبل , فخسر الاتحاد فرصة كبيرة من اجل بناء علاقة قوية مع الاندية الاوروبية , وعندما تتوفر فرص اخرى بديلة لدعم العراق يفشل الاتحاد مجددا في استغلالها مثلما حصل مع نادي ارسنال الذي حاول دعم العراق وبرامجه واستمرار التعاون بين النادي واتحاد الكرة العراقي لفترة طويلة عندما وجهت ادارة النادي الدعوة لمشاركة العراق في بطولة ودية للفئات العمرية هدفها الوقوف على امكانيات الفرق والاستفادة في الكشف على اللاعبين وربما ضمهم لصفوف النادي ضمن مراحل البناء للفئات العمرية , لم يفهم اتحاد الكرة الدرس وتعامل مع الدعوة دون وضع اي اعتبار لمستقبل العراق الكروي والاستفادة من نادي كبير بحجم ارسنال وقام بتصرف اغضب ادارة ارسنال وذلك بالمشاركة بفريق عراقي تم تزوير اعمار لاعبيه , حيث قررت ادارة الارسنال بعدها وقف التعاون مع اتحاد الكرة العراقي الذي خسر خبرة نادي كبير بقرار لم تضع فيه مصلحة العراق واجياله.

 

العامل الثاني المكمل لتسويق اللاعب العراقي للاحتراف في الغرب هو وجود الاكاديميات الكروية , حيث ترصد معظم الاندية الاوروبية الاكاديميات او المدارس المختلفة المنتشرة في العالم وخاصة تلك التي تعتمد برامج نوعية متطورة , وترتبط معها باتفاقيات مشتركة بعد التاكد من نهجها والاطلاع على تفاصيل برامجها واحصائيات عملها وكل ما هو مرتبط بها وباللاعبين ... فمثلا عندما يتعاقد ارسنال مع لاعب ياباني اسمه ريو مياشي (Ryo Miyaichi) وهو لم يبلغ سن السابعة عشر يعطيك انطباع على حجم التفاهم بين النادي والاكاديميات الكروية في اليابان من خلال اكتشافه في وقت مبكر وانتقاله بسرعة الى ارسنال ... ومن الامثلة الاخرى هي وجود اكاديمية نموذجية في كورت دي فوار تخرج منها لاعبون كبار منهم دروجبا , الشقيقين تورو (اللذان يلعبان حاليا في صفوف نادي مانشستر ستي) , كالو , ايبو , وغيرهم ... لقد حققت هذه الاكاديمية النجاح لانها تعتمد على مناهج عالمية حيث انها تدار بالكامل بواسطة كادر فرنسي ... المشكلة في العراق ان البلد لا زال في بداية المشوار نحو العالمية والبلد بحاجة الى العالم ليساعده , لكننا نهمل هذا الجانب ولا نستفاد من الغرب للتطوير ونعتمد على البديل المحلي الذي لم يهيا بعد.

 

تجربة العراق مع الاكاديميات او المدارس الكروية لا زالت تجربة بسيطة وباهتة , لناخذ مدرسة عمو بابا كمثال , هل قيمت المدرسة من جانب محايد للوقوف على السلبيات والايجابيات والاحتياجات , هل يعلم احد ما هي البرامج التي تنفذ , وهل نعلم ما هي مقايس النجاح وكيف يقاس تطور اللاعب الصغير , هل يوجد ضمن اهدافها تسويق لاعبين عراقيين الى الغرب , هل اجريت اتصالات مع اندية غربية لاطلاعها على ما يجري ... كيف نضمن التطور والتسويق بوجود امور غامضة ولا يعلمها الراي العام.

 

اذا اراد العراق تسويق لاعبيه والاحتراف مع الاندية وهو الاحتراف الحقيقي الذي يناسب الكرة العراقية عليه التوقف اولا عن عمليات التزوير في الفئات العمرية بشكل نهائي , وان يعمل على انشاء اكاديميات ومدارس كروية على ثلاث مستويات منها ما مرتبط بوزارة الشباب , والاندية والقطاع الخاص ... ويجب العمل على ربطها ببرامج اوروبية , الافكار المحلية لا تمتلك الخبرة في هذا الوقت لكننا يجب ان نستفاد من العالم وان نسعى الى تاهيل الكوادر المحلية التي ستقود العملية مستقبلا بعد ان تكتسب الخبرة المناسبة اضافة الى دورها الايجابي للعمل ضمن سياسات اندية اوروبية كبيرة ... لو عمل العراق على تنفيذ الجانبين اعلاه , فان السوق الاوروبية ستنفتح امام اللاعبين العراقيين للعب في صفوف مانشستر او ليفربول او اياكس او بايرن ميونخ او غيرها , وستضع الاندية الاوروبية عينها على بغداد وسيتواجد كشافوها لاحقا  في العراق.

 

اما الجانب الاخر في التسويق والذي لا يقل شانا عن تسويق اللاعبين هو موضوع تسويق المدرب العراقي , هناك امران مهمان يمنعان وصول المدرب المحلي الى التدريب في اوروبا ... اولهما ان معظم المدربين المحليين غير مؤهلين لقيادة فرق اوروبية , التدريب اصبح مهنة فيها الكثير من الحرفيه والمهنية وازاء ذلك لم يعد ممكنا اعطاء فرصة لمدربين من دون ان يحمل الرخصة التدريبية حيث تلتزم الاندية الاوروبية بضوابط الاتحاد الاوروبي لكرة القدم وهي عدم السماح لاي مدرب بقيادة اي نادي على مستوى القمة الدرجة الممتازة او حتى العمل في المدارس او الاكاديميات الكروية في ادوار اساسية دون ان يحمل رخصة البرو (PRO) , وهي رخصة لا يحملها الا عدد قليل من المدربين لا يتجاوز عددهم عدد اصابع اليد الواحدة ...  لكن هذا لا يعني عدم امكانية عمل المدرب العراقي في حال عدم امتلاكه لرخصة البرو في ادوار ثانوية كمساعد مدرب وسنفتقد هنا وجود المدرب العراقي في الادوار الاساسية او القيادية وهو ما نسعى اليه , وقد حدثت بعض الحالات مثلما حصل مع مدرب حراس المرمى عامر عبد الوهاب الذي عمل كمساعد للمدرب الالماني ستانج في نادي ابولون القبرصي. الامر الاخر السوق الاوروبي لن يسمح بسهولة وصول المدرب المحلي للعمل فيه في حال عدم امتلاكه لجنسية اوروبية حيث هناك ضوابط صعبة تضعها دوائر الهجرة والعمل في معظم الدول الاوروبية.

 


الدكتور كاظم العبادي



 

2013-04-22 - عدد القراءات #7919 - تعليق #0 - عالم الرياضة

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي