القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

أكرم النجار
أكرم النجار

من نحن

about us

قضايا وآراء/هل العلاج خارج البلد نعمة ام نقمة ؟

سعدية العبود
سعدية العبود
  سعدية العبود  

 

 دون قصد منها كانت تنصت للمتحدث بالهاتف ,فقد كانت يتحدث في ممر المشفى في اربيل حرصا على مريضه ان يسمع ما يقول ,ويبدو انه تحدث مع زوجته حيث قال لها :اقتصدي في مصروفك ولا داعي للاشتراك بمولدة المحلة فأنا محتاج لكل دينار, لا داعي للتبذير لديكم كل شيء ,ثم اتصل بشخص اخر يطلب منه بيع قطعة الارض بأي ثمن شرط ان يتم تقديم المبلغ دفعة واحدة فهو بحاجة اليه ,فقد انفق لغاية هذه المدة اربعة واربعون مليون دينار وبحاجة الى المزيد لتغطية نفقات العلاج.
كان صاحبنا مرافق لشقيقه الذي سقط من اعلى العمارة اثر اصابته بصعقة كهربائية ,كانت السبب في حرق يديه وظهره بالإضافة الى كسور في الفخذ والرأس .بداية العلاج في بغداد حيث بترت اصابع كفيه وسلخ ظهره ,وأجراء عملية للجمجمة ,الا ان وضعه الصحي بدأ بالتدهور وأجريت له عمليات اخرى كانت السبب في تردي وضعه الصحي ,نصحه البعض بالذهاب الى اربيل فالعلاج افضل ,مما حدا به ان يعجل في نقله الى اربيل حيث اجريت له عمليات عديدة شجعت عائلته الى بيع ما تملكه لإنقاذ ما تبقى من جسد مريضهم.
نظرت الى مريضها الذي يرقد على السرير  الذي بتر ساقه تواً على اثر اصابته بمرض السكري ,حيث اخبرها الطبيب بأنها اخطأت بأجراء عملية بتر الابهام فهي السبب في أنتشار التعفن ,وبذلك يجب بتر ساقه ولو انها قدمت اليهم مبكرا لاستخدموا جهازا ينشط الدورة الدموية في القدم وتعود الى وضعها الطبيعي .كما اخبرها بأنه يحتاج ان يبقى المريض مدة ثلاث اشهر للمراقبة والعلاج ,خاصة وانه يحتاج الى غسيل كلية بسبب المضاعفات التي حصلت بعد العملية, فقد انفقت ما يقارب العشرة الأف دولار وتحتاج المزيد ولا تعرف  ما تحتاج بعد للأيام المقبلة .
حكاية اخرى لزميلة لها سقطت على الارض ,تم نقلها الى المشفى واجريت عملية بدون تأخير الا ان اهمال الطبيب واعتماده على المقيم لمتابعة الحالة سببت حالة تعفن للقدم .نقلت على اثرها الى خارج العراق لتكن النتيجة بتر الساق لوصولها متأخرة .دفعت ثمن العلاج الذي قارب قيمة قطعة الارض التي كانت تحلم كيف تضع خارطة مناسبة لبنائها .
حالات كثيرة من حالات الامراض المفاجئة والعلاج بإهمال و بدون فطنة يدفع ثمنها المريض من مدخرات اسرته او بيع داره لأنه يلتجئ الى العلاج في شمال العراق او بلد مجاور وعلى ايدي اطباء عراقيين او أجانب ,سببت الحالة الامنية الى هجرتهم .وكأن من يعمل عملية داخل العراق قد وضع نهايته بيده  .
الكثير بات يحذر من التشخيص الخاطئ واتخاذ جسده ساحة للتدريب  بسبب استعانته بطبيب لم يكن بالمهارة المطلوبة  لانهم  لم يتدربوا برفقة الأطباء الاخصائيون .حتى المستشفيات الاهلية بدت اشبه بمغارة مظلمة  عفنة يرقد فيها المريض .تفتقد لمواصفات التأهيل ولا نعلم اين الرقابة منها .اطباء بمستوى من المهارة والخبرة يهرب مرضاهم عنهم بسبب عدم ثقتهم اجراء العلاج بمشفى من هذا النوع, المستشفيات الحكومية افضل بكثير من ناحية وجود اجهزة ومواد حديثة, ولكن لا يوجد من يستخدمها بصورة تمكن المريض من الاستفادة منها .
كثير من الاطباء يهربون من اجراء عمليات لمرضى بسبب الاعراف العشائرية التي تحمل الطبيب الفصل العشائري في حالة تعرض المريض الى مضاعفات او الوفاة, في حين المفروض ان تتحمل المؤسسة التي يعمل بها الطبيب مسؤولية الخطأ لأنها اعتمدت على الطبيب الخطأ .وكيف نعتب على شخص بسيط يلتجئ الى عشيرته للمطالبة بالتعويض طالما هذا الإجراء معروف في المؤسسة الصحية ,حيث نشرت ملفات فساد من قبل المفتش العام وكانت مسندة بأدلة تتهم مدير عام احد المؤسسات الصحية ,وقد قام الاخير بمعالجة الموضوع عن طريق عشيرته (مشيه)التي ذهبت الى المفتش وانهت الموضوع ,وبذلك اضحى مصير المرضى والابنية الطبية في خبر كان .
تتبنى الدولة موضوع ارسال المرضى للعلاج في دول اخرى بعد ان يستعصي العلاج ,وتدفع مبالغ كثير ة مقابل ذلك لحالات متكررة ومتشابهة ,وهذه يمكن الاستفادة منها في بعض الحالات الا ان الحالات الطارئة لا تعالج مثل هذه الامور .
جملة من الأسئلة تبقى مطروحة تنتظر من يلتفت اليها ويحملها بمحمل المسؤولية والجد:
ماذا لو تم استقدام اطباء من ذوي الخبرة لإجراء العمليات لمرضانا دون تعرضهم للابتزاز والصرف بدون رحمة
,ماذا لو تم تدريب اطباؤنا على مثل هذه العمليات التي تجرى في الخارج وبمبالغ تفوق القدرات .
ماذا لو كان هناك تأمين صحي للمواطن يجعله مطمئن لمستقبله الصحي .
ماذا وماذا وماذا  اسئلة لا زالت معلقة تنتظر من يسمعها  .


سعدية العبود



 

2013-04-13 - عدد القراءات #276 - تعليق #0 - قضايا وآراء

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي