القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

بلقيس خالد
بلقيس خالد

من نحن

about us

المدى برس ـ الديوانية/رحالة شاب ينطلق من ميسان إلى دهوك تأكيدا لوحدة العراق

مركز فراديس العراق
مركز فراديس العراق
مؤسسة فراديس العراق  

 

المدى برس/الديوانية

طالما تجلت معادن الشعوب وأصالتها عن الشدائد والمحن، ولطالما كانت فطرة الشعوب ونقاؤها هي البوتقة التي تنصهر داخلها الاختلافات والخلافات لتتطهر من أدران السياسية وألاعيبها، وهكذا كان خروج الشاب حسن حمدان هاشم من مدينة العمارة، (430 كم جنوب بغداد)، متوجها الى مدينة دهوك مشيا على الأقدام ليس بحثا عن عمل على الرغم من كونه عاطلا عن العمل أو للمتعة، بل لجمع القلوب في كل مدينة يدخلها، فلم يعلن عن دينه او مذهبه أو قوميته، ويكتفي بحمل هوية أحواله المدنية التي تثبت عراقيته.

الشاب حسن حمدان هاشم (26 سنة)، يجسد معاناة أبناء جيله، فهو من مدينة تعد "صنواً للحرمان والإهمال على مدى عقود طويلة"، هي العمارة (مركز محافظة ميسان، 430 كم جنوب بغداد)، ومن الذين لم ينفع جهدهم وجهادهم العلمي ودراسته الماجستير، بانتشاله من جيش البطالة، لكنه بدلاً من الانكفاء أو اليأس والإحباط، انتفض وبادر بطرح فكرة يرد بها على الواقع السياسي المنحدر  في البلاد بنحو بات شبح التقسيم والفرقة فكرة متداولة تطرح علناً من قبل الكثيرين، بعد أن بات "الأخ لا يطيق أخاه".

الفكرة بسيطة

ويقول حسن حمدان هاشم، في حديث إلى (المدى برس)، إن "الفكرة بسيطة جداً وتتمثل بأن أخرج من العمارة مشياً على الأقدام باتجاه محافظة دهوك (يبعد مركزها، 460 كم الى الشمال من العاصمة بغداد)، في مبادرة لدعم السلم الأهلي، وجمع القلوب ولم الشمل وعكس الصورة الحقيقية الشعب العراقي وتآخيه بعيداً عن مشاحنات الساسة وتداعيات الأزمة الراهنة التي تنذر بدق أكثر من أسفين بالجسد العراقي".

ويضيف هاشم، هكذا "وقت خروجي مع ذكرى عيد الحب الرابع عشر من شباط 2013 الحالي لاستثمار دلالاته حاملاً معي طيبة مشاعر أهلي في ميسان وسلامهم، إلى أهالي كل مدينة عراقية على طريقي حاملاً خارطة الوطن التي صممتها بنفسي مزينة بألوان العلم العراقي"، ويوضح أن "عدم رفعي العلم، ناجم عن خشيتي من إثارة حساسية البعض لوجود من يقبل به ومن لا يراه معبراً عنه لاسيما أنه مؤقت".

ويبين هاشم، لذلك "فضلت خريطة العراق التي لا جدال بشأنها وقد طرزت بألوان العلم التي تطابق قصيدة الشاعر صفي الدين الحلي، التي قال فيها بيض صنائعنا، سود وقائعنا، خضر مرابعنا، حمر مواضينا"، ويلفت إلى أن "الأبيض يدل على ما صنع العراق للعالم، وإطار الخارطة الأسود، يرمز إلى وقائعه في الذود عن حدوده والدفاع عنها، إما الأخضر فيدل على ما يضمه العراق من خيرات ميزه الله بها، والأحمر تعمدت وضعه خارج العراق، في إشارة إلى أن الدم لن يراق بالطائفية أو المذهبية داخل البلد".

ويوضح الشاب هاشم، أن "تفضيلي القيام بالرحة لوحدي على الرغم من كثرة الطلبات التي تلقيتها من الأصدقاء لمشاركتي، جاءت لحرصي على أن لا تصادر الفكرة، وتذهب إلى هذه المنظمة المدنية أو ذاك الحزب السياسي، والحفاظ على استقلاليتها مهما كانت النتائج، فضلاً عن خشيتي عليهم ورغبتي عدم تعرضهم لأي سوء".

ويزيد كما "تلقيت العديد من العروض من السياسيين وجهات أخرى، رفضتها مع اعتزازي بالجميع، ليكون العمل خالصاً لحب العراق وأهله"، ويكشف أن "مجموع ما أمتلكه من مال هو فقط (105) آلاف دينار آمل ان تكفيني لحين عودتي من رحلتي".

ويتابع هاشم، قد "يكون للصدفة دخلها في تحديد موعد خروجي وقد يكون القدر هو من رتب ذلك"، ويمضي قائلاً "أومن تماماً أن عيد الحب العراقي الحقيقي، سيعلن عن نفسه عندما أصل إلى جبال دهوك الحبيبة حاملاً معي كيساً يضم حفنة من تراب كل مدينة أمر بها، ليمتزج مع بعضه البعض من جنوب العراق إلى شماله معبراً عن وحدة البلاد وتلاحمها بعيداً عما نسمعه حالياً عن الأقلية والأكثرية وغيرها من سموم السياسة".

ويقول الشاب الرحالة وطالب الماجستير الحاصل على شهادة البكالوريوس من جامعة بابل حسن حمدان هاشم، إن "الرحلة بدأت تكسبني صداقات جديدة في المدن والحافظات التي أمر بها تساعدني على تأمين مكان الإقامة والمبيت والطعام، والانترنيت للتواصل مع أصدقائي على مواقع التواصل الاجتماعي".

ويعرب هاشم عن "السعادة الغامرة برسالة أسهمت في رفع روحي المعنوية وردتني من صديقي مصطفى جسام انطوت على مشاعر رائعة وصادقة"، إذ يقول فيه:  "السلام عليكم أخي في الإسلام بارك الله في جهدك وفكرك والقى مزيداً من النور في عقلك، حين علمت أن في بلدي نماذج تشبهك، بعد أن ظننت أن الأرض قد خلت منهم، فاسمع يا من ارتفعت كثيراً عن نفسك وأبعدت الصورة القريبة عن وجهك اسمع جزاء عملك، واعلم أن الله لا يقيس أعمال الانسان بكمها بل بنوعها، فقد يأتي الله يوم القيامة بعبد افنى عمره بالعبادة والذكر والاستغفار، يجيئ به فيعطيه جزاء عبادته، لكنه قد يفضل عليه عبداً آخر لم يصلي في حياته ولا مرة، لكنه في يوم من الأيام قال كلمه حق عظيمة في ميزان الرب، فالإنسان خلق ليصلح في الأرض، ولقد قالها ذات يوم نبينا محمد (ص)، لأن يهدي بك الله رجلا خير لك من ما طلعت عليه الشمس، وإصلاح ذات البين خير من عامه الصوم والصلاة، شكر الله سعيك أخي أحرص على أن يكون في حياتك عمل مميز أو أكثر، لا تعش حياة عادية دمت أيها المسلم".

ويتساءل هاشم، بعد أن أنهى قراءة الرسالة "هل ثمة جزاء أكبر من هذا"، ويجيب على تساؤله أنها "تؤكد صواب ما عزمت عليه ووجود من يؤيدني ويشد من أزري".

ويمضي هاشم قائلاً "كيف يمكن أن يقبل البعض بتقطيع أوصال العراق، هل يقبلوا بقطع أيديهم أو قلوبهم"، ويضيف أن "الآخر هو من يربض حول حدودنا الخارجية، من قريب أو بعيد، جنوب وشمال، شرق وغرب، يسعى لزرع الحقد والتشرذم والبغضاء بيننا، لنصنع تاريخا مشوها على أنقاض وطننا وأرواحنا".

الديوانية أول تجسدي للأحلام

في الديوانية، (180 كم جنوب العاصمة بغداد)، كانت محطة ذات دلالة للشاب الرحالة حسن حمدان هاشم، عندما تجسدت الأحلام التي خرج سعياً لتحقيها على أرض الواقع.

يقول هاشم، إن "ما لمسته في الوقف السني ومديره من حب، حين خرج معي إلى الوقف الشيعي، لأستقبل بحفاوة، ويصحباني إلى الأخوة المسيحيين، لنجتمع معا في مندى الصابئة، خير رسالة على وحدة العراقيين وتلاحمهم"، ويضيف "كم تمنيت أن يشهد الساسة المشهد ويحللون دلالاته علهم  يدركون أن العراقيين لن يسمحوا بالتجزئة ولن تفرقهم عواصف السياسية لأن جذورهم راسخة رسوخ أرضهم وتاريخهم".

من جهته، يقول مدير الوقف السني في الديوانية، علي ناصر، في حديث إلى (المدى برس)، "لم يكن غريباً ما أظهره الرحالة حسن حمدان هاشم لأنه يجسد مشاعر الأغلبية الصامتة من العراقيين الشرفاء الغيارى الذين يحرصون على وحدة تراب بلدهم"، ويضيف أن هذا "الشاب يؤكد للعالم أجمع إننا شعب يعشق وحدته".

ويدعو ناصر العالم لأن "ينظر إلى الشعب وليس إلى السياسيين الذين لا هم لهم إلا الخلافات على المصالح والمكاسب"، ويؤكد أن "الوقف السني لاسيما رئيسه الشيخ احمد عبد الغفور السامرائي يشجع على الاعتدال".

وبشأن ما يقوله للرحالة حسن حمدان هاشم، يبين مدير الوقف السني في الديوانية، ليس "أكثر أنك أثلجت صدورنا، وأدخلت البهجة والسرور في قلوبنا، سر وعين الله وقلوبنا معكم، لوصل حب الود بين جميع المحافظات العراقية وتأكيد رسالتنا الموحدة نحن شعب واحد لن يفرقنا أحد مهما كبرت المؤامرات".

وبدوره، يقول مدير الوقف الشيعي في محافظة الديوانية، حسن عجلان، في حديث إلى (المدى برس) إن "مبادرة الشاب الرحالة حسن حمدان هاشم في السير على قدميه بين المحافظات حاملاً خارطة العراق، دون أن يعلن عن القومية أو الدين أو المذهب، ومبادرته في جمع الوقفين السني والشيعي، تؤكد على حب العراقيين لوحدتهم وقتالهم من أجل الحفاظ عليها، والدفاع عنها ضد كل فتنة ترمي إلى تقسيم العراق".

ويضيف عجلان، أن "المرجعية الرشيدة في النجف الأشرف أكدت في أكثر من مرة على نبذ الطائفية وكل ما يثير الفتنة بين مكونات الشعب الواحد"، ويبين أن "مديرية الوقف الشيعي تعمل بكل قوة من أجل ان يكون العراق واحداً دون التميز بين هذه الطائفة أو تلك، ويجب أن تصل هذه الرسالة الجميلة التي طرزها حسن على خارطة العراق إلى جميع أبناء الشعب ويعملوا على الحفاظ عليها".

ولم يكتف الرحالة الشباب بجمع الوقفين السني والشيعي، بل أصر على زيارة ممثلي باقي الديانات والمكونات تحقيقاً لهدف رحلته.

فكان له ما أراد، إذ تقول رومين كوركيس، في حديث إلى (المدى برس)، إن "مبادرة حسن العراقي حملت مشاعر صادقة جميلة، تعبر عما تحمله قلوب العراقيين، ومسيرته من ميسان إلى دهوك مرورا بالمحافظات، دلالة واضحة على وعي الشعب بخطوة ما يتداوله بعض الساسة، فلا تفرقة بين صفوف الشعب ولا طائفية، لأن حب العراقيين لأرضهم وسمائهم ومائهم وترابهم، ليس وليد اليوم، بل هو متجذر مع جذورهم الممتدة إلى فجر الحضارات الإنسانية".

على صعيد متصل يقول رئيس مجلس شؤون الصابئة المندائيين في الديوانية، خالد ناجي، في حديث إلى (المدى برس) إن "زيارة حسن برفقة مديري الوقفين السني والشيعي إلى مندى الصابئة في الديوانية، حاملاً رايته الجميلة، أبكى جميع الحاضرين، لرقة المشهد الجميل ونبله ودلالاته العميقة".

ويضيف ناجي، أن "عظم المشهد دفعني ومن حولي إلى التشبث أكثر بهذا البلد العظيم، كونه أيقظ الذاكرة في عمق جذورنا الممتدة إلى أكثر من سبعة آلاف عام"، ويلفتً إلى أن "الشعوب تتقدم وتتطور بمكوناتها وتنوع دياناتها، فجسد العراق واحد ولا يمكن اجتزاء اي شيء منه، فالسني والشيعي والمسيحي والصابئي وباقي الأديان، أجمل لوحة تشكيلية تكون العراق".

وكان عدد من الناشطين وقادة المجتمع المدني من عدة محافظات، قد أطلقوا مبادرة في (10شباط الجاري)، مبادرة مدنية لإنهاء الأزمة العراقية الراهنة، مبينين أن مرجعيات دينية سنية وشيعية وقادة التظاهرات ومسؤولين في المحافظات باركوا المبادرة، وطالبوا المجتمع المدني الوقوف إلى جانبهم للضغط على الحكومة لإلزامها بحفظ الدم العراقي، في حين أكد الناطق الرسمي باسم مفتي الديار العراقية أن تفاصيل المبادرة ستعلن خلال مؤتمر يقام في مدينة سامراء.

 

2013-02-20 - عدد القراءات #7582 - تعليق #0 - ارشيف الاخبار

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي