القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

كفاح محمود كريم
كفاح محمود كريم

من نحن

about us

دراسات وبحوث/الفلسفة .. التشكل الجديد

رائف أمير اسماعيل
رائف أمير اسماعيل
  رائف أمير اسماعيل   

 

المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع 

     

مقدمة:-
في مقالتي (البيضة) المنشورة في موقع الحوار المتمدن بالعدد2614 في 12/4/2009 كنت قد اسست شكا ملخصه ان كل انواع المخلوقات الحية التي عاشت والتي انقرضت والانواع الجديدة التي ستتكون ( تخلق) ، ماهي الا تحولات بايولوجية نتجت من التحولات المتسلسلة للبناء الكوني والارضي وهي ستستمر في الانسجام معه وصولا الى صناعة مخلوق واحد كبير ، بالاحرى ستتحول كل الارض الى مخلوق واحد . اي ان الانواع بافرادها وجهادها المتنوع على الارض ماهي الا انسجة واعضاء مستمرة التحول بدأت من برنامج جيني واحد نبت على الارض بفعل معادلات رقمية كيميائية منسجمة مع معادلات ونسب مكونات الارض والكون وهو الان متوزع على كل الانواع والافراد. والصلة باقية بين اجزائه بتشابه اجزاء من السلسلة الجينية بين الافراد والانواع والاجناس صعودا الى الممالك، لتتسبب هذه الصلة في التشابه والتداخل والتجمع والصراع والافتراس والتآلف والتزاوج وغيرها . وهو نفس اداء البيضة المجهرية المخصبة (للانسان مثلا) التي تنقسم بمتواليات هندسية لتكون انسجة واعضاء وصولا الى الانسان الكامل . وفي هذه المراحل بناء وهدم ، اي هناك الكثير من المركبات الكيميائية التي يكون دورها وقتيا . وهكذا يكون دور الكثير من المنقرضات على الارض ومنها الانسان الذي سينتهي دوره يوما ما .
وافترضت ان (الكائن الارض) الذي سيفقس من (البيضة الارض) هو الذي سيتلافى رحيل القمر عن الارض وانتهاء نجمة الشمس وغيرها من الحالات التي تسبب نهاية الحياة على الارض ،سينطلق بجسمه وعقله (واكتشافاته المستقبلية) الكبيرين وبطاقة هائلة للتواصل مع اجزاء الكون الهائل بحجمه وتباعد اجزائه لياخذ دوره في البناء الكوني . ( لنا ان نفترض مثلا ان عين هذا الكائن تتدرج بالتكون ابتداءا في هذه المرحلة من التطورفي التلسكوبات ، في الدقة والحجم والترقيم كما انها ترى كل انواع الموجات ).
وفي بحثي البسيط بادلته العلمية والذي نشر ايضا في نفس الموقع بعنوان ( التسلسل المنطقي لمداخل فهم العقل الانساني) بالعدد 2829 في 14/11/2009 كان من ضمن ماطرحته ان العقل هو مادة تتركز في المناطق الرابطة للقشرة المخية وهو مادة مستمرة التطور نتجت ايضا من التحولات المستمرة في المعادلات الرياضية الكيميائية المتسلسلة من بداية نشوء الكون ثم بعض فروعها على الارض . وحاولت ان ابين كيف تتشكل الذاكرة وما يترتب عليها من تكوين حالات التفسير والاستنتاج ثم ظهور الافكار.
 
هنا في هذا البحث اود تسليط الضوء على( الفلسفة ) كظاهرة فكرية ناتجة عن العقل والدخول الى جذورها العقلية والربط بين كل مبحث واتجاه ومدرسة لهذه الظاهرة ومناطق العقل او الدماغ ككل وما ستؤول عليه في المستقبل البعيد واعتقد ان هذا الربط سيوضح اكثر المعنى الحقيقي للفلسفة واهميتها .
 

اللابداية
لابداية لشيء على الاطلاق. والكل متشابك بدون بدايات او نهايات . وهذه الكلمة ( البداية) ماهي الاتعبير مجازي للشروع الزمكاني للتشكل . فلكل (بداية) سوابق وامتدادات غير محددة . وهكذا كان مع ( الفلسفة) بالامتداد الاشتقاقي للكلمة ومعناها ونسبتها الى( اليونان) ، وهكذا مع تجسيد الكلمة او ما عبرت عنه في الممارسات الفكرية السائدة آنذاك .
البعض يرجع الفلسفة كمفهوم الى امتدادات سابقة تقع في بلاد الرافدين ومصر والصين وغيرها . اعتقد ان الاصح ان نرجع جزء من امتداداتها الى محاولة فهم المادة لذاتها وماحولها.
 
لقد عبرت المادة عن فهمها لذاتها اولا بالحركة ، بالتوجه نحو الذات وحولها ، والشيء نحو الشيء ، ثم بالتنظيم لفهم التنظيم وهكذا تصاعديا وتدريجيا وصولا الى التعقيد في الفهم يتناسب مع التعقيد في نظم الاشياء. وتعددت الطرق والوسائل وتخصصت المفاهيم الى ان وجد الانسان نفسه ( الذي يمثل قمة وعي المادة لذاتها على الارض) بعد رحلة فكرية امتدت لالاف السنين ممتطيا صهوة العلم ، تلك الصهوة التي ثبت بالتجربة انها تستطيع السير في كل الاتجاهات الزمانية والمكانية وتكافح لخلق اتجاهات اخرى . العلم هو افضل فأس جربته البشرية لحد الان لتكسير وثقب الصخور التي تقع خلفها الحقائق . لكن الفلسفة هي التي حملت الانسان الى تلك الصهوة بعد تجارب عديدة ومريره خاضها ابنائها الفلاسفة وصلت الى حد التضحية بالنفس. وكان اقلها الرفض الاجتماعي او الشعور بالوحدانية والحرمان . كانت الفلسفة ومازالت وستستمر تمثل عقل الفكر ومحركه، وهي كذلك لفرع الفكر العلم بكل انواعه وتخصصاته وكل خطوة على دربه .
 

الفكر والمادة
لحد الان يدور الفكر الانساني في البحث عن اصل الوجود وماهية الاصل وماهية الوجود . وبالرغم من توغله العظيم واكتشافه اسرار المادة بقي الاصل مبهما ومازلنا نتعامل مع الصورة . ينظر العلم لما قبل (البداية) ويقول ان الوجود المادي تكون من فصائل من الجسيمات هي اصغر بكثير من الذره .. من اللبتونات والهادرونات والاولى لها امثلة منها الالكترونات والميونات والنترينو والثانية تنقسم الى الميزونات وهي تتكون من اثنتين من جسيمات اصغر تسمى الكواركات والباريونات التي لها ثلاث كواركات ومنها البروتونات والنيترونات. وكما هو معروف ان الجسمين الاخيرين يتحدان مع الالكترون لتكوين الذرة التي تمثل المرحلة الثانية لبناء المادة وبعدها يبدأ التشكل للمركبات والمواد . لسنا هنا لنبدأ من العظمة في الاكتشاف (او الافتراض) ومايولده من اسئلة جديدة من تلك البداية الى ماقبلها منها ،مثلا الكيفية التي تقسمت بها بتلك الدقة هذه الجسيمات بتلك الانواع والاحجام المتساوية وبالاعداد الاسية الهائلة ومامعنى الطاقة التي تملأ تلك الجسيمات وكيف نشأ البرم والدوران والشحنة وما معناها .بل لنعكس الزاوية باتجاه الحاضر ومانتج عنها من مفاهيم .
من تلك النقطة في النشوء يتبين ان لكل جسم كان هنالك حجم وكثافة وكتلة (حتى لو كانت صفرية) ومن هنا بدأ قانون (ربما كان الاول) وهو الكتلة = الكثافة × الحجم وقانون الطاقة = الكتلة × مربع سرعة الضوء وايضا كانت قوانين الحركة والدوران والشحنات المصاحبة لتلك الجسيمات .
 
اليست تلك القوانين وما تعبر به من ارقام وماترتب عليها من بناء من القوانين الاخرى هي جوهر فكرنا الحالي؟ خصوصا بعد ان اكتشفنا بعد اختراعنا الحاسوب ان كل فكرنا قد تحول الى ارقام ؟
 
ان ذلك يعني ان الارقام كانت مصاحبة للمادة من تلك النقطة ويعني ايضا ان الفكر كان مصاحبا . ومن تلك النقطة (على الاقل ) بدأت ثنائية الفكر والمادة .وما ان تعقدت المواد تعقد القانون الاول( قانون الكتلة) وتعقدت الارقام معه. ذلك القانون هو واحدة من المعادلات الكونية (الوجودية) التي بدأت تكبر بتعقد المركبات ومعها بدأ الفكر يتعقد ويتوجه باتجاهها وعلاقاتها مع بعضها ، وهنا نود ان نذكر اننا لايمكننا الجزم بان التشكل الجسيمي الدون ذري او الذري بأخذه الصفات من تلك النقطة بالتحول كان قد قطع الصلة بالماضي (بالاصل).
 
بالسير على نفس النهج لتلك القوانين والارقام والبناءات وهذا ما يؤكده العلم بمنطقه الاستقرائي التجريبي نرى ان التعقيد المتسلسل بالمركبات قد ادى الى تكون الحياة على كوكب الارض وماترتب عنها من تكون ممالك حياتية خمسة (الحيوانات، النباتات ، الفطريات ، الطلائعيات ، البكتريا) .
 
وأدى الى ان يمر الفكر وينفتح ويتعقد ويتعاظم عبر كل تلك السلسلة مالئا كل حلقاتها، ثم يكبرالى الحجم الذي شكل ظاهرة شغلت عقل الانسان. ومثلما لاوجود للمادة بدون فكر يعبر عن خصوصيتها ويدفعها للحركة والتصرف مع المحيط وجد الانسان انه لايستطيع ان يخلي عقله من الفكر. فهو الصفة والشخصية وهو الدافع وهو التصرف.
 
بعد سلسلة من التزاوجات (التي يبدو ظاهرها او ماعبرنا عنه بالعشوائيا) والتي ارتبطت مع الظروف الجيولوجية المناخية ونوع الغذاء والانتشار (وكما هو الحال مع باقي الكائنات الحية الاخرى) استطاعت الجينات المتزاوجة ان تنجب انواع واشكال متجددة من البشر وما رافقه انواع من العقول المتدرجة في مدى فهمها لذاتها وبيئتها .. متدرجة بالحجم والتنظيم ومايتبعه من تنوع البناءات ... بناءات في اللغة والتواصل و بناءات لطرق التغذية والانتشار والمأوى والمصير. واستطاع الانسان ان يثبت البناءات الفكرية في وجود خارجي ظاهر بالكتابة والعمران .. بالحضارة بكل اشكالها ، ثم مراجعة تلك الحضارة وربطها بالوجود الكلي.
 
تطور الدماغ (وجزئه العقل) قبل الاف السنين بكبر حجمه واضافة جينات جديدة فانشأ الحضارات المعروفة، وادي الرافدين، وادي النيل ، الصين ، ثم اليونان . وهنا بدى للعيان ظهور الفلسفة .


تشكل الدماغ
 
كانت واحدة من التعقيدات للمركبات الكيميائية العضوية هو ظهور الجينات وماغلفها متناسبا معها ومع الظروف المحيطة من اجساد حية. ان الاختلافات الكبيرة والكثيرة بالعدد والتسلسل لوحدات البناء الجيني ادي الى التنوع الذي نشهده في اشكال ودور الكائنات الحية وبناءاتها الداخلية . وايضا بدت تلك الجينات (لانها نشات من نفس مواد الارض والوجود الكلي) وكانها واعية لما يجري من حولها بالاجساد والقنوات التي استحدثتها لفهم المحيط وكيفية التعامل معه من اجل تعقيد اكبر مستمر فرضته عليها خواصها الكيميائية . وهذا ما نشاهده في الاندفاع والرغبة لكل الكائنات الحية في الاستمرار بالعيش والمحافظة على الجسد وتطويره بالممارسات الحياتية (الحركة والتغذية والتكاثر والتنفس وغيرها) . وقد بدا كل مخلوق( ذكيا ومبدعا) في ايجاد ضرورات العيش ومحاولة التصرف( الامثل) مع المحيط وبدت الكائنات على اختلاف تنويعاتها متصلة و متفاعلة مع بعضها من اجل ايجاد الافضل للعيش. التفاعل المستمرللتنوع والذي كان يؤدي احيانا الى التعقيد والتنوع اكثر بالخلطة الجينية ادى الى السلسلة الجينية البشرية وماكونته من جسد وجزئه الدماغ . في بحثنا المذكوراعلاه كان من ضمن ما افترضته ولغرض تمييز جزء الدماغ التي يعمل بشكل روتيني ثابت مثل مناطق مراكز السمع والبصر والشم والذوق والحس ومناطق التمييز الملحقة معها عن الجزء المسؤول عن تكون الافكار وايعازات التصرف وما يتطلب من ذاكرة ولغة ومنطق حددنا هذا الجزء بالمناطق الرابطة واعطيناها اسم العقل لارتباط هذا المفهوم اكثر مع هذا الجزء من الاخر من حيث الوظيفة وحلا للاشكال الفلسفي في التباس كلمتي العقل والدماغ
 
(المخيخ مثلا لايمكن ان يكون جزءا من العقل).
 
لقد صنعت الجينات البشرية (ربما هومفهوم الارادة لشوبنهور) الجسم البشري ليحملها الى ماتريد . ذلك الجسم المرن والقوي والمتحرك والمنسجم مع المحيط ومع باقي الافراد (كما فعلت باقي جينات الكائنات الحية الاخرى) وجعلت ارتباطه بالخارج وبين اجزائه حواس خمس حددت معاييرها لتحس وفق مديات معينة (مثلا العين ترى الاطوال الموجية من – الى والسمع من – الى) وربطت تلك الحواس بخيوط الاعصاب مع بعضها البعض في منطقة مركزية هي الدماغ لينسق عمليات الحواس وتفسيرها واتخاذ القرارات اللازمة . ثم تطور جزئه العقل ليزيد من مدى التحسس بالتوقع والتنبؤ وليزيد من مدى الرؤية الى ابعاد الكون والذرة وخطوط الماضي والمستقبل.
ربما يكون الدماغ البشري هو ذروة التعقيد المادي في الكون المكتشف لحد الان( تستطيع الخلية العصبية الواحدة التشابك مع 50000 خلية عصبية اخرى) ، وبذلك تمركزت والتقت اكبر كمية من ( الارقام ) لتنج الفكر البشري العظيم . ولكي تنتظم المعادلات هنا وتكون منسجمة مع المعادلات الكونية الكبرى كان هنا تاسيس لترتيب الفكر فقد كان العلم بفروعه هو الثوابت والعمود الفقري والانسجة الثابتة للمنظومة الفكرية وكانت الفنون والاداب هي الحشو المرن لانزلاقات العمود والفلسفة هي عقل الفكر وجهازه العصبي ومحركه( التشبيه هنا يختلف قليلا عن ما سيتم تفصيله ).
ومثلما هو التشابك بين الحواس ليكون العقل في الفرد الواحد ، كذلك الحال هو التشابك بينها وبين باقي الافراد البشر لتكوين (عقل جمعي وحس مشترك) هو ايضا متشابك مع العقول الجمعية للكائنات الحية الاخرى (ان ابسط مثال للعقل الجمعي هو الحفاظ على نسبة الذكور والاناث في كل انواع الكائنات الحية ومنها الانسان) .
 
ومثلما تنتقل المعلومات من مراكز الحس الاولي والثانوي وتنتظم لتكون ذاكرة قصيرة الامد وطويلة الامد في مناطق الدماغ تنتقل هذه المعلومات من عقل الفرد الى الافراد الباقين لتتفاعل وتصقل وتنظم الى ذاكرة مختلفة المدى في كتب او اقراص ليزرية وبناءات واجهزة وكما قلنا في موضوع البيضة ان عقل الكائن الكبير يتنظم منذ الان بالحكومات خصوصا العظمي وماتمتلكه من شبكات اتصال واقمار صناعية ومركبات فضائية وبحوث نووية و ايضا بالمنظمات العالمية والامم المتحدة والداب للتمركز.
ان الفلسفة كظاهرة فردية وجمعية انطلقت من العقل الفرد وتشابكت مع العقول الاخرى وعلينا ان نتوغل اكثر لنحدد قواعد الانطلاق واسبابه والاتجاهات المختلفة ومدياتها.


تشكل العقل( بيت الفلسفة)
بالرغم ان العقل كان قد رآى وسمع و فهم الكثير قبل ان يفهم نفسه ويغور فيها. الا انه بدا يرى صورا لاعماقه في صورة الوجود الخارجية كلما توضحت اكثر. وبدأ اللغز يصغر بالتمعن به وبتشريح وعائه( الدماغ) وتحديد وظائف تقسيماته. ولكي نبدا من امتداداته نقول ان العقل هو جزء من الدماغ والدماغ هو جزء من الجهاز العصبي وهنا علينا ان نرجع للثوابت( الخارجية ) لهذا اللغز ونرجع الى العلم ليقول لنا:-
. الجهازالعصبي، ويدعى أيضاً بالجملة العصبية، هو أهم الأجهزة التي تميز المملكةالحيوانية. يشاهد عند كل الكائنات الحية إبتداءً من وحيدات الخلايا وحتى الثدييات حيث يكون مؤلفاً من دارات بسيطة عند وحيدات الخلايا ثم يزداد تعقيداً كلما صعدنا في سلم التطور ليصل إلى أقصى درجات التعقيد والكفاءة عند الإنسان. البنية الوظيفية العامة للجهاز العصبي بسيطة للغاية حيث يتألف من مستقبل،معالج،و مرسل.يقوم الجهاز العصبي باستقبال المعلومات الواردة من المحيط الخارجي بواسطة أعضاء الإحساس ومن الأعضاء الداخلية بواسطة المستقبلات الحسيةالمنتشرة في المفاصل والعضلات والأحشاء، حيث تعالج تلك المعلومات بسرعة فائقة، ليصار إما إلى تخزينها كذاكرة وخبرة أو إصدار أوامر لأجهزة الجسم الأخرى بما يتناسب مع المعلومات الواردة.الخلية الرئيسية هي العصبون، أو ما يدعى بالخلية العصبية، التي تلعب دورا أساسيا في كل فعاليات الدماغ. عندما تكون بعض الحيوانات مجردة من المكون الأساسي للجهاز العصبي والمسمى الدماغ ، يكون الجهاز العصبي عاجزا عن تشكيل أفكار أو إظهار مشاعر. بالتالي يعتبر الدماغ بشكل خاص والجهاز العصبي عامة المسؤول عن "إحياء" (بث الحياة) في الحيوانات (بكل ما يميز هذه الحياة من فعاليات) (تعتبر الإسفنجيات استثناء في هذا المجال)، ولنفس السبب فإن المواد الكيميائية السمية التي تعطل عمل الجهاز العصبي تسبب سريعا الشلل من ثم الموت أحيانا كثيرة. الجهاز العصبي للحيوانات الفقارية يقسم عادة إلى جهاز عصبي مركزي وجهاز عصبي محيطي. يتألف الجهاز العصبي المحيطي من جميع العصاب والعصبونات التي لا تقع ضمن نطاق الجهاز العصبي المركزي. الغالبية العظمى مما يدعى الاعصاب (وهي الامتدادات المحورية للخلايا العصبية) تعتبر من ضمن الجهاز العصبي المحيطي. يمكن تقسيم الجهاز العصبي المحيطي يتم تقسيمه عادة إلى جهاز عصبي جسدي وجهاز عصبي ذاتي
 
الجهاز العصبي الجسدي هو المسؤول عن توجيه حركات الجهاز العصبي للجسم وأيضا استقبال المنبهات الخارجية. أما الذاتي فهو جزء مستقل يعمل على تنظيم الوظائف الداخلية للجسم. اما الجهاز العصبي المركزي فانه يتالف من :-
اولا- الدماغ ويتكون من :-
1- الدماغ الامامي ويحوي :-
ا-الدماغ الانتهائي ب- الدماغ المتوسط ( وهما المخ)
 
2- الدماغ الاوسط ( من ضمنه الجهاز الحافي والسرير البصري وتحت السريري).
3- الدماغ الخلفي ويحوي:-
ا- الدماغ المؤخري ويحوي القنطرة ب- النخاع المستطيل
 
ثانيا- النخاع الشوكي .
يقسم المخ الى نصفين يفصلهما شق طولي وسطحي ويتصلان مع بعضهما بواسطة الجسم الثفني ، وتغطي المخ القشرة المخية وهي سطح غير مستوي تتخللها اخاديد وشقوق وبذلك يقسم المخ الى:-
 
1- الفص الجبهي 2- الفص الجداري 3- الفص القفوي 4- الفص الصدغي 5- الفص المركزي
 
قشرة المخ هي الغلاف السنجابي الذي يغطي المخ وتحتوي على حوالي 80%-90% من مجموع الخلايا العصبية التي يقارب عددها ال 30 مليار خلية وهي تترتب في ست طبقات . وعلى اساس الاختلافات التركيبية في بناء هذه الطبقات وسمكها وتنوع حجيراتها قسمت القشرة المخية الى مناطق عديدة ، اعطي لكل منها رقم خاص وقد اعتقد البعض ، بان هذه الاختلافات التركيبية لمختلف مناطق القشرة ، تدل على اختلافات وظيفوية ، تناسب هذا التباين التركيبي . وهناك تقسيمات عديدة لهذه المناطق اكثرها استعمالا هي ما تسمى ( مناطق برودمان ) التي تقسم الى 47 منطقة .
 
بصورة عامة تقسم هذه المناطق من الناحية الوظيفوية الى
1- المناطق الحسية :- وهي المناطق المتخصصة بمختلف الاحساسات وهي موجودة عموما بالفص الجداري وفيها مناطق الاحساسات العامة( رقم 3،1،2) وفي منطقة الفص القحفي حيث يوجد الحس البصري ( رقم 19،18،17) وفي منطقة الفص الصدغي حيث يوجد الحس السمعي (رقم 22،42،41) .
 
الوجه الخارجي للمخ يوضح بعض المناطق وارقامها حسب تقسيمات برود مان

الوجه الداخلي للمخ يوضح بعض المناطق المخية وارقامها حسب تقسيمات برودمان

1- المناطق الحركية :- وهي المناطق المتخصصة في السيطرة على مختلف حركات الجسم الارادية وغيرها وهي عموما توجد الفص الجبهي وفيها توجد المنطقة الحركية الاولية ( رقم 4) والثانوية ( رقم6) والحركة العينية ( رقم 8) والنطق( رقم 43) .
2- المناطق الرابطة :- وتكون معظم سطح قشرة مخ الانسان وهي مناطق غير متخصصة تستلم الياف واردة , من عدة مناطق من الجهاز العصبي ومن مناطق القشرة المخية نفسها وترسل الى كل هذه اليافا صادرة، وظيفتها ربط فعاليات اقسام قشرة المخ المختلفة، مع بعضها البعض . وبذلك تقوم بدور هام , في وظائف المخ العامة ، كالتفكير، والذاكرة. واهم هذه المناطق هي :-
أ‌- المنطقة الرابطة الجدارية :- وهي الرابطة للحس الجسمي وتعطى رقمي 5و7 وهي تربط بين الاحساسات العامة من مناطق الجسم المختلفة مع مناطق السمع والبصر والذوق حسية وهي بذلك ترسم للشخص صورة عامة وواضحة عن كل ما يجري في محيطه.( وهي اصل الميل الى الابداع الفني والادبي )
ب‌- المنطقة الرابطة الجدارية القفوية:- وهي المنطقة 39 وهي مسؤولة عن معرفة الكلمات المكتوبة وحس ترتيب الاجسام وعلاقتها ببعضها البعض والمنطقة 40 مسؤولة عن فهم الكلمات المسموعة وعلى قابلية في فهم مدلولاتها واستعمالاتها.
ج- المنطقة الرابطة الصدغية :- وهي المنطقة 37 وتكون مسؤولة عن فهم معنى الكلمات المكتوبة والمنطوقة والمنطقة 38 وهي مركز الذاكرة الطويلة الاجل .
د- المنطقة الرابطة قبل الجبهية:- وتكون هذه المنطقة متطورة في الحيوانات العليا وخصوصا الانسان ولاتوجد في الحيوانات الدنيا وارقامها 9و10و11و12و13و24و32و44-47و هي تربط بين معظم المناطق المخية وهي تقوم بوظائف تؤثر على شخصية واخلاق الفرد وبعض الوظائف الفكرية له , ولكنها مع باقي المناطق المخية ، تقوم بوظائف الذاكرة الحديثة والذكاء.
 
ان المناطق 9و10 و44و45 هي التي تمارس اعلى الوظائف الفكرية او الادراك العقلي الناجم عن التعامل مع المجردات وينفرد بها الانسان ( بالاضافة الى المنطقة الرابطة الحسية ) وهي حديثة التكوين وارقى جميع المناطق المخية من ناحية الموقع والاهمية .
وبذلك اوصلتنا الشبكة العصبية الى بيت الفلسفة ومكان انطلاقها( وهي ايضا بيت العلم وانطلاقه) والى مايمكن اعتباره العقل الاعلى ( والمناطق الرابطة الاخرى هي باقي العقل وهو ادنى مرتبة لانه يتلقى الاوامر من الاعلى) .
هنا استطاعت المادة ان توجد صيغة لفهم نفسها وعلاقاتها وبهذا التنظيم الهائل والمعقد والمتسلسل استطاعت الجينات (صنيعة المادة ) ان تحول كل ما تحس به حولها وبداخلها الى مسارات محددة ونظم وقوانين ورموز لكي يتم الفهم الاعمق والاتصال المتعدد وكانت الفلسفة هي اعلى النظم الهلامية التي تغير شكلها مع شكل المحيط. وسنرى هذا الشكل لهذه المرحلة.
لقد ذكرنا بعض التفاصيل للجهاز العصبي اعلاه والتي تم نقل بعضها نصا من المصادر المذكورة اعلاه لاسباب عديدة منها تبيان الدخول الى المناطق الرابطة( العقل) التي سيكون باقي الجهاز العصبي (جسما لها) وايضا مما يوليه هذا الجهاز في التشكل الذي سناتي اليه ، بالاضافة الى الملاحظة المهمة وهي ان الكثير ممن تخرج من قسم الفلسفة ونال اعلى الشهادات او ممن درسها في اقسام اخرى ذات صلة لم يدرسوا الجهاز العصبي وايضا بالمناسبة لم يدرسوا علم الوراثة( وعموما علم الاحياء) و اساسيات علوم اخرى مثل الفيزياء والكيمياء وهي علوم مهمة جدا لفهم بناء الانسان و الوجود ومتغيراتهما وتبقى الدراسة دونها سطحية وعامة وغير مثمرة بالابداع العلمي ( فلسفة العلوم الطبيعية) لذا نرتأي ان يصحح هذا الخطا التعليمي الفادح ولهم ايضا بينا مقدار ما يجب عليهم ان يرجعوا اليه وبتفاصيل ادق و( لكي يكون بامكانهم ان يهاجروا الى منطقة العقل الجمعي الدائم التشكل كما تهاجر الخلايا العصبية اثناء مراحل تشكل الجنين)
 
اما باقي الدماغ وباقي الجهاز العصبي فبالرغم من انه يغذي( مناطق العقل) هذه بنقل المعلومات اليه الا انه يمثل آلة مستجيبة ( بالاضافة لواجباتها الانعكاسية والشرطية) وليس لديها القدرة على التخطيط المبني على الاستنتاج المتقدم.
تأريخيا ومن حيث النشوء توسعت المناطق الرابطة( العقل) بشكل متسارع وتدريجي من حجم لايساوي شيئا بالنسبة لباقي القشرة المخية الى ان وصلت خلال عشرات اومئات الالاف من السنين الى ان تكون هي الاكبر مساحة في القشرة. وحدت بالدماغ ككل ان يكبر من حجم 500غم تقريبا للانسان القديم( جاوة)، الى 1400 غم تقريبا للحديث وبطبيعة الحال تكبر باقي مناطق الدماغ والجهاز العصبي والانسان بالحجم لكي يتم التناسب معها ( وحتى عمره) ( الانسان القديم كان يشيخ بعمر الاربعين وطوله لايتعدى المتر ونصف).
 
هل سيقف هذا التضخم ام سيستمر؟
عدا الدراسات الحالية ومنها ما اكده الباحثون في جامعة شيكاغو( العالم بروس لاين ومساعديه موخرا)، فان هنالك ملاحظات تشير الى هذا الاستمرار، بالاستحداث المستمر لمقومات الاستمرار بشكل ديناميكي بل والى ابعد من ذلك كما سياتي.
ان هذا التضخم هو الذي ادى الى نشوء الحضارات واختراع الالات المعقدة والبناءات الشاهقة وتطور العلوم والطب ووسائل الانتاج والالاف من الانجازات العلمية العظيمة والمترابطة ( التي يساعد بعضها الاخر) وان يجعل من الجماد مادة تتحرك ذاتيا( الروبوت) وان يخترع الة مساعدة له في خزن المعلومات الهائلة وفي التفكير( الحاسوب) وان يطور اللغة وان ترتبط المناطق الرابطة( بين الافراد) بوسائل اتصال عديدة ومتطورة وصلت الى حد الاجهزة اللاسلكية وشبكة الانترنيت مما ادى الى تعاظم تبادل الخبرات والمعلومات بين افراد يرى كل منهم الوجود من زاوية وتجربة( جينية) وبينهم مسافات هائلة . ادى كل ذلك ويؤدي ( ولو ان هذه الملاحظات كانت جزء بسيط وموجز من الظواهر التطورية الهائلة) الى ظهور مستمر وتبدل للمفاهيم ( ومنها الفلسفية) والى الضغط اكثر باتجاه توسيع الرقعة الدماغية لاستيعاب وتحليل الكم الهائل من المعلومات الواردة وباعتبار ان كل عضو يكبر مع كبر الوظيفة المناطة به.
وايضا ان اعتقادي الاخر المضاف،هو ان المناطق الرابطة هي التي ستصل بتطورها وتضخمها الى ان يقف حد الحجم لها وللجسم وان تستفيد من الطاقة الفائضة المتراكمة من الاندفاع التطوري المتسبب من التطور المستمر في الجينات تبعا لقوانين الوجود ( المستمرة في البناء) لتنقلب مع الجسم الى مخلوق آخر اكثر ديناميكية مع الوجود المتجدد . وهذا ماتبدو بوادره في الهندسة الوراثية وتقنيات الطب والعلوم ( ومنها علم النانو) وكذلك الرغبة العارمة للتجدد بسعادة اكبر ورفض المعتقدات القديمة والثوابت التي تحد من حرية الانسان . ونجد ذلك في الاندفاع اكثر في التوسع باتجاه الفضاء الخارجي الهائل الحجم الذي يتطلب التواصل الحقيقي معه طاقات واعمار(سن) لايمتلكها الانسان الحالي . وبذلك نرى الانسان تدرج في تطوير مفهوم ( الانسانية) واقترب اكثر من باقي الكائنات فاكتشف انواع جديدة وتعرف اكثر عن خصائصها وصنفها ليجعل بعدها من كل الطبقة الحية منظومة موحدة يقف هو على راس هرمها , ثم يعمل علي تطويرها لتكبر وتنمو وتصعد ليصعد معها .. الى رغبة بجسم وعقل جديدين .. ثم تتبدل الرغبة وتتبدل معها الفلسفة.
 

اسس الفلسفة ( الشكل الحالي للفلسفة)
 
من المنطقة الرابطة قبل الجبهية اذن انطلقت الفلسفة بمباحثها واتجاهاتها ، شكها وتمحيصها، خيالها وواقعيتها . وعندها ايضا حفظت ثوابت العلوم واستنجت القوانين والاختراعات والاكتشافات.
ان مساحات وحجوم واشكال مناطق القشرة المخية بضمنها الرابطة وعدد اليافها العصبية غير متساوية داخل الانسان الواحد وايضا تختلف باختلاف الافراد. وان الزيادة لاي منطقة تجعلها تؤدي وظائفها بشكل اكبر وادق ،
 
في كتابه ( الاصالة في مجال العلم والفن ) راى الدكتور نوري جعفر ان تضخم المناطق الرابطة قبل الجبهية هو الاساس المادي للابتكار في مجال العلوم الطبيعية والرياضيات وظهور العباقرة ( اقليدس ، كوبرنيكوس ، غاليلو، نيوتن،كوس , دارون ،بافلوف ، اينشتين ) . و تضخم المناطق الرابطة الحسية هو الاساس المادي للابداع الادبي والفني فضرب امثلة رائعة من قصائد البحتري والشريف المرتضي وابو نؤاس وغيرهم . وهناك اعتقادات و(علم) جديد سمي علم الفراسة
phrenol0gy يربط بين شكل الراس والوجه مع سلوك وفكر الانسان وتم فيه تقسيم الرأس والوجه بتقسيمات اخرى .
ومثلما تقول القاعدة ان حجم الوظيفة تعتمد على حجم العضو فأن حجم كل منطقة من مناطق برودمان سيتناسب مع حجم الاداء وبالتالي سيحدد كفاءة او وعيي الشخص باتجاه معين. وايضا يؤدي اتلاف المناطق الرابطة ان يتصرف الانسان بلا تخطيط ويتعامل مع الواقع بشكل مجرد ( بدون ذاكرة او خبرات وبالتالي بدون اخلاقيات او ثقافة اجتماعية) .
وبتضخم كل منطقة من المناطق الرابطة سيتحدد اتجاه فلسفي معين والخلط بالنسب مع المناطق الاولى ومع ايضا مناطق الدماغ الاخرى في الاسفل مثل الجهاز الحافي والتكوين الشبكي والسرير البصري وتحت السريري ستؤدى الى نسب جديدة من الاتجاهات الفكرية. (هذا السرد هو لتبيان الانطلاق داخل الفرد الواحد قبل ان تتحول الى ظاهرة جمعية.
مابين لغز العقل ولغز الوجود تربط وتعمل الفلسفة . وبالرغم من ان الشك والاستغراب لهذين المفهومين سيجعل كل التفاصيل هي الغاز ايضا ، الا ان عملية التطبيع العقلي ( بالاحتكاك الا جتماعي ووجود ثوابت لم يبدو منها تغيير لبعض الوقت) ادت ان يتم اعتبار الكثير من التفاصيل مفهومة ولتخرج منها ومن جسد الفلسفة العلوم الطبيعية والرياضيات واساسيات العلوم الاخرى ليتم بعدها تكملة نواقص الفهم بالبحوث العملية ثم لتبنى وتكتمل مسارات ثابتة مثل سكك حديد. وما بقي من غموض تتكفل الفلسفة بمحاولات فهمه.
كانت اعداد البشر قليلة جدا في اول الظهور بالمقارنة مع حجم الارض والكون وما يخبئان من تعدد هائل للظواهر والقوانين وكان حجم الدماغ صغيروتعقيده ضعيف فكان كل مايعجز عن فهمه او ربطه يتفلسف به واحيانا كان عدم الفهم يسبب له الخوف فتفلسف بالدين محاولا التثبيت وربط كل غموض مخيف او ماشك به او قلق منه( بالثوابت الدينية) . وبتوالي كبر حجم دماغه وترتبيبه و انتشاره الكبير على سطح الارض وغزوه الفضاء واختراقه باطنها واكتشافه القوانين توالى التصحيح بالفهم وتغيرت المعتقدات واسس لثوابت جديدة .
من البديهي ان اختلاف الشيفرة الوراثية وماينتج عنها من تراكيب كيميائية بين فرد وآخر ادى الى اختلاف الادمغة واختلاف مساحات وحجوم الادمغة، وهذا يضاف اليه اختلاف المتاح من الغذاء واختلاف موقع العيش والمجتمع ادى الى اختلاف الفكر للفرد وايضا الجماعات المتقاربة .
 
لكن بما ان الاختلاف لم يكن تاما لوجود بعض الجينات المتشابهة او المتقاربة وتشابه الظروف الموضوعية فان ذلك ادى الى تشابه وتداخل للافكار . وايضا ان الفكر للفرد الواحد متغير لكل مرحلة حسب حجم الانفتاح الجيني ودوره وتغير الظروف الخارجية ، خصوصا حجم الفرد البشرى وايضا حجم الجماعات على مر التاريخ ولحد الان هي ضئيلة جدا بالنسبة لحجم الوجود الارضي او الكوني والمشكلة ايضا ان حجمه كبير جدا بالنسبة لمكونات الذرة.
 
ادى كل ذلك الى اختلاف زوايا انطلاق الفكر بدا من مناطق القشرة المخية.
 
كما ان (صفة القرابة ) الجينية ومانجم عنها من تزاوجات وان يكون الانسان كائن اجتماعي واصبحت هناك مصالح فرد مرتبطة مع مصالح المجتمع المرتبطتان بتغير الوجود المحيط ، ادى الى التحقق والتفضيل والاختيار والتحديد والجمع والبلورة للافكار وظهور البحث وطرقه ونمو المصلحة والاتجاهات. وهذا ما حصل في الموران الفلسفي .
يضاف الى ذلك ان تطور الجينات ودخول جينين جديدين قبل حوالي 5800 سنة كان قد ادى الى تطور الفلسفة والى تحديد مباحثها ومناهجها وظهور مذاهب متعددة ومتداخلة( مع العلم بان 30% من البشر الحاليين لم يظهر عندهم احد هذه الجينات لحد الان وبطبيعة الحال هم غير متوزعين على الاجناس او الدول بشكل متساوي فربما وصلت النسبة لبعض منها 80% او 90% لذلك مازالت تزحف عمياء مع ركب التطور) . وعلى امتداد المسيرة ظهر عظماء الفلاسفة الذين عبروا عن عظم الترتيب الجيني ثم العقلي الذي تكون بداخل اجسادهم . ( ملاحظة: اغلب الفلاسفة جاؤوا بافكار او بفلسفة لم تقبل في حينها للاغلب) . وبذلك تمت ولادة الظاهرة
 
ان لفظة الفلسفة جاء ت من الكلمة اليونانية فيلو سوفيا وتعني حب الحكمة وان افضل وابسط تعريف لها هو تعريف ارسطو.. البحث عن الوجود بما هو موجود. ( وبذلك اصبح للوليد اسم وهوية وعلينا الان ان ندخل الى عقله لنعرف بنائه و اتجاهاته) وان لها مباحث هي :-

أولا* الانطونولوجيا:- وتعني مبحث الوجود ويشمل النظر في طبيعة الوجود على الاطلاق مجردا من كل تعيين او تحديد ويترك للعلوم الجزئية البحث في الوجود من بعض نواحيه فالعلوم الطبيعية تبحث في الوجود من حيث هو جسم متغير، والرياضية من حيث هو كم ومقدار.
ثانيا* الابستمولوجيا:- او نظرية المعرفة وهي تخدم المبحث السالف الذكر ويراد بها البحث في امكان العلم بالوجود او العجز عن معرفته. ويختلط هذان المبحثان مع مبحث آخر هو الميتافيزيقيا او (الفلسفة العامة) وهو البحث بما بعد الطبيعة او مشكلات الوجود اللامادي وعلله الاولى وغاياته القصوى.
ثالثا* الاكسيولوجيا:- ( فلسفة القيم) وهي تبحث في المثل العليا او القيم المطلقة وهي الحق والمنطق والخير والجمال من حيث ذاتها وليس باعتبارها وسائل لغايات اي من حيث هي علوم معيارية( ينبغي ان يكون) وليست وضعية( البحث بما هو كائن).
والبعض من مؤرخي الفلسفة يلحق بها دراسات اخرى مثل فلسفات القانون و الدين و التاريخ والسياسة وعلوم اخرى نشات في رعاية الفلسفة ثم استقلت عنها مثل علم النفس والاجتماع .
 
وان هناك طرق مختلف عليها في التوصل الى ( الحقائق ) تحولت فيما بعد الى مناهج هي:-
1-الاستنباط ويتفرع الى:- أ- القياس الصوري وهو من وضع ارسطو(البحث في صورة التفكير دون مادته ويعني القياس ان كل قول يتالف من قضييتين او اكثر متى سلمنا بصحتها لزم عنها بالضرورة قضية ثالثة) ب-الاستنباط الرياضي( وهو اصلاح ادخله ديكارت واتباعه على الاول ليكون منتج وهو اصل لعلوم الرياضيات والمنطق).
 
2- الاستقراء التجريبي ( منهج العلوم العلوم الطبيعية والواقعية وينطلق من دراسة العالم المحسوس وابتغاء الكشف عن علله ومعلولاته للسيطرة عليها والتحكم في توجيهها).
على اساس هذه المباحث والمناهج ظهرت المذاهب الفلسفية المختلفة والمتفرعة والمتداخلة والمتشابكة مثل تفرع الخلية العصبية وتشابكها مع الاخريات ( البعض من الاخريات لها وظائف اخرى).
 
وظهر فلاسفة كبار تخصصوا في المبحث او المنهج وانتهاج مذهب معين وبالرغم من ذلك لم تخلو فلسفتهم من التشابك مع فلسفات اخر ومنهم من تقلب او غير في المبحث اوالمنهج او جمع او عدد منهما . تقسم المذاهب الفلسفية الى :-
اولا// مذاهب الانطونولوجيا:-
1- بالنسبة للوجود:- أ- ميتافيزيقية ( البحث في ماوراء الوجود)( الفلسفة التقليدية وفلسفة الدين، سبينوزا1677 ، الغزالي 1111 ) ب- وجودية ( تبحث في الوجود المحسوس)( الفلسفة الوضعية اوجست كونت 1857.
2- بالنسبة لاصل الوجود:- ا- مذهب الواحدي – المذهب المادي- مذهب الجواهر الفردة (ديمقريطس 370 ق.م واستاذه ليوسيبوس)- المادية الجدلية( الماركسية) - المذهب الروحي-(1)مذهب الروحية المتكثرة (ليبنتز 1716 وباركلي 1753) –(2) مذهب الروحية الواحدي ( يتمثل في المثالية المطلقة ، فشتة 1814 وشوبنهاور 1860 وهيجل1831ب- المذهب الثنائي
 
ثانيا// مذاهب الابستمولوجيا:-
بالنسبة لامكانية المعرفة ا- مذهب الشك – الشك الحقيقي او المطلق(بيرون275ق.م والسوفسطائية وهيوم 1776) – الشك المنهجي(ديكارت1650) ب- مذهب التيقن( ارسطو322ق.م)
2- بالنسبة لطبيعة المعرفة:- ا- مذاهب الواقعين – الواقعية الساذجة (جون ستيوارت مل 1873) – الواقعية النقدية( التقليدية)( جون لوك1704- الواقعية الجديدة( بيري ومارفن ومونتاكيو وزملائهم 1910)- الواقعية النقدية( المعاصرة) (سانتيانا وزملائه1916) ب- مذاهب المثاليين-المثالية الذاتية (باركلي1753)-المثالية النقدية (كانت1804)- المثالية المطلقة( هيجل1831)-المثالية الموضوعية(افلاطون348ق.م) – وغيرها من المذاهب.
3- بالنسبة لمنابع المعرفة ا- المذهب العقلي( ديكارت) ب- المذهب التجريبي( فرانسس بيكون1626)( الوضعية – الوضعية المناطقية - .

ثالثا// مذاهب الا كسيولوجيا: –
 
1- مذاهب الحق والمنطق- البرجماتية( وليم جيمس1910) – الذرائع( جون ديوي1952).
 
2- مذاهب الخير وعلم الاخلاق- مذهب الحدسيين(جرسون1331)- مذهب الغائيين ( نيتشة1900)
3- مذاهب الجمال- المذهب المثالي – المذهب الطبيعي( فلوبير 1880و اميل زولا 1902) – المذهب الرومانسي( روسو1778ونوفاليس1802)- المذهب الرمزي
 
ان بعض ما ذكرنا على انه مذهب وتم حصره ضمن مبحث معين هو في الحقيقة فلسفة شمولية لها راي في كل المباحث الثلاثة وتفاصيلها لكن صنفت على سبيل تعدد الاراء او انها اشتهرت به او ركزت على موضوع اكثر من غيره ( وينطبق ذلك على الفلاسفة المذكورين). ( هذه التقسيمات بصورة عامة تمثل العقل الجمعي للانسانية وهي ايضا بصورة عامة تشترك مع توجهات باقي الكائنات الحية على الارض لتشكل عقل الامة الحية وهي مع باقي العلوم تكون دماغها في هذه الفترة والفلاسفة هم خلاياه العصبية العقلية والعلماء يمثلون باقي خلايا الجهاز العصبي حسب التدرج الوظيفي والادباء والفنانين يمثلون الجهاز الحافي( جزء من الدماغ الاوسط مسؤول عن العواطف والانفعالات والمشاعر) له وهي قبل كل شي تعبر بالاساس عن تقسيمات جينية). و بناءا على هذه التقسيمات وتقسيمات الدماغ وجزئه العقل لنا ان نفترض بايجاز وامثلة مختصرة ان :-
* كل الكائنات الحية دون الانسان هي وجودية وواقعية وبرجماتية وتعدديةلاصل الوجود وتتعامل مع الوجود من حيث هو وجود يتم التعامل معه بشكل مباشر بالاعتماد الكلي على الحواس والمصلحة . وتنتهج الشك واليقين حسب درجة تطور الحواس.
* في بداية النشوء للمناطق الرابطة قبل ان تتطور اكثر وتتميز وتتخصص مال الانسان الى الميتافيزيقيا لعدم الدقة بالربط وتكوين الافكار المحددة.
* بداية ظهور منطقة مركزية في المناطق الرابطة ( يحتمل ان تكون رقم 9 او 10 او كلاهما) ادى انطلاق المذهب الواحدي وعندما يكون التمركز هذا متخصص وحوله لم يتخصص كان المذهب الواحدي الروحي واذا تخصص حوله ايضا انطلق المذهب الواحدي المادي.
* رجع الانسان الى الوضعية والوجودية والواقعية والبرجماتية عندما تميزت وتخصصت كل المناطق الرابطة وباقي القشرة والاختلافات في هذه المناهج يرجع الى الاختلاف الدقيق في نسب مساحات المناطق يضاف له التاثر بالثقافة الاجتماعية التي تطغي احيانا وتلغي الميل للتخصص الفلسفي المستند على هذه الاسس المادية العقلية او يحد منها.
 
* كلما زاد حجم منطقة الذاكرة 38 والمناطق قبل الجبهية بصورة عامة اتسعت دائرة الابستمولوجيا وزاد اليقين على الشك.
* كلما تضخم الجهاز الحافي الذي يقع في منطقة الدماغ الاوسط وهو المسؤول عن العواطف والمشاعر والانفعالات بالاضافة الى الرابطة زاد الميل الى الاكسيولوجيا وايضا كل مذهب يقابله منطقة من هذا الجهاز تتضخم اكثر . ان عملية الربط ( الافتراضي هذا) مع مناطق العقل هي محاولة بمثابة تنويه لكونها تحتاج الى جهد شاق ومشترك لمختصين في الفلسفة وعلوم الدماغ واكتشافات مستقبلية تضاف له وسيأتي اليوم الذي يتم فيه التعامل مع هذه المناطق وغيرها بلغة النسب الكيميائية ويتم ربط موضوع الفكر مع نسب العناصر والمركبات وتقديره كميا على اساسها. ويمكن ان نعكس المعادلة فنصمم فكرا ثم نصنع الاساس المادي ( الكيميائي) له.
هيكل الفلسفة وهيكل العقل
 
بالرغم من ان الفلسفة ( وايضا كل الوجود ) هي غير موجودة بعدم وجود العقل الا اننا سنقارنها مع العقل بتلبيس كل منهما بهيكل وآلية لاداء الوظيفة وهي اشبه بمقارنة هيكل وآلية الحاسوب مع هيكل وآلية العقل برغم ان الحاسوب هو نتاج العقل وهو غير موجود ايضا بدونه. والغاية هو تبيان ما ستؤول اليه الفلسفة بالمقارنة الى ماسيؤول اليه العقل ( بالرغم من التداخل). وكان هذا هو المبرر لادراج التفاصيل اعلاه لكل منهما.
 
آالية وهيكل العقل
 

1- العالم الخارجي( المنبهات)
2- تصطدم المنبهات بالحواس الخمس
3- تتخصص كل حاسة بتحديد ماهية وشدة المنبه
 
4- يصل التنبيه الى مناطق الدماغ ( ومنها العقل) بالتوصيل الكهربائي المصاحب لتفاعلات كيميائية في شبكة الاعصاب
5- يتم تمييز ثم تفسيرالمنبهات في مناطق القشرة المخية حسب كل حاسة
 
6- تقوم المناطق الرابطة( العقل) بربط المنبهات التي تحولت الى مدركات، بين مناطق التفسير( التمييز الثانوي) مع بعضها او مع الخبرات ( منطقة الذاكرة) ومع منطقة العقل الاعلى ( الرابطة قبل الجبهية) للقيام بالتحليل والاستنتاج ثم اتخاذ القرارات.
7-وحدات بناء العقل هي الخلايا العصبية وماتشكل من حزم .
8- للعقل الفرد ذاكرة( ارشيف) في المنطقة 38
9 – تكوين عقل النسان الفرد ومناطق العقل الاعلى وهي 9و10و44و45
10- سيستمر العقل في التطور ليقلب الانسان الى مخلوق ارقى آالية وهيكل الفلسفة

1- العالم الخارجي (ظواهر الوجود)
2- تصطدم الظواهر بالعلماء والفلاسفة او اشخاص عاديين ينتبهون لها لتكون اول خطوة لمنهج البحث العلمي
3- يتخصص كل علم او فرع منه لدراسة ظاهرة معينة( او تخصص فلسفي)
4- تصل الى مراكز البحوث بوسائل النقل والاتصالات المختلفة واهمها حاليا شبكة الانترنت
5- يتم تمييز وتفسير المعلومات في مراكز البحث العلمي
 
6- تقوم الفلسفة بربط العلوم المختلفة والقيام بالاستنتاج( في مراكز البحوث والهيئات او المنظمات الخاصة او الحكومية او الامم المتحدة
7- وحدات الفلسفة هي عقل الانسان والمؤسسات البحثية والمنظمات والحكومات
8- تكوين ذاكرة( ارشيف) في الكتب او الاقراص اليزرية وماشابه ، والبناءات والاختراعات
9- تكوين العقل الجمعي للبشرية والعقل الاعلى هو حكومات الدول العظمى والامم المتحدة
 
10- تستمر بالتشكل لتكون عقل الكائن الارض
 



الفلسفة... التشكل الجديد
 
في الساعة 0552 بتوقيت غرينتش من صباح يوم 4/7/2005 حقق العلماء الامريكيون انجازا علميا كبيرا بنجاحهم في توجيه قذيفة كونية نحو مذنب (تمبل-1) انطلقت بسرعة هائلة من سفينة ديب امباكت (الاصطدام العميق) الفضائية الحاملة لها، لتضرب المذنب وتلتقط صور الاصطدام معه على بعد 134 مليون كم عن الارض.
 
وهنا نقول لو إن مخلوقا كونيا وعيه بمستوى وعي الانسان الحالي او يزيد قليلا كان يسير بمسافة عن الارض ابعد قليلا عن القمر بحيث تبدو ككتلة مضيئة دون معرفة تفاصيلها ورآى في نفس الوقت ان عشرات من الكويكبات الصغيرة تسير باتجاه الارض لتصطدم بها وبشكل متوالي ولكن حال اقترابها من الارض ستخرج كتل (هي عبارة عن مركبات مدمرة مضادة) فتصطدم بها وتدمرها وتدرأ الخطر عنها. ماذا سيتصور هذا المخلوق؟ الا سيتصورها لاول وهلة مخلوقا واحدا ذكيا، حيث انه سوف لن يرى البشر من ذلك البعد؟ وحتى لو استنتج او رآى من بعد اقرب البشر الا يمكن ان يتصور انها خلايا للمخلوق الواحد هذا.
ان هذه الملاحظة هي تقريب لصورة ما سيحدث بعد ملايين او مليارات السنين من تحولات ئؤدي الى صناعة مخلوق واحد كما شككنا وبررنا وافترضنا في موضوع ( البيضة) عند ذلك سيكون للفلسفة معنى اعظم وهيكل آخر جديد . ومثلما ستكون الارض بتحولاتها الجيولوجية المتاثرة بتحولات الطبقة الاحيائية هي جسد المخلوق وسيكون العلم المتطور في معلوماته وبناءات اجهزته هو الجهاز العصبي وجزء الدماغ الثابت الالية ستكون الفلسفة بهيكلها وآليتها المستقبلية هي عقله وروآه للماضي والمستقبل وتحديد المسار الجديد داخل العلاقات الكونية وربما هي التي ستختارله الزوجة المناسبة من داخل مجرة التبانة او المجرات الاخرى(وستتبين الغاية من نسب العناصر التي صنعت منها الارض وموقعها) وبذلك نقول أخيرا .. لا يوجد بداية ولانهاية للفلسفة.
 

 

 

رائف أمير اسماعيل 

المصادر:-
1- فسلجة الجهاز العصبي د. صادق الهلالي
 
2- الاصالة في مجال العلم والفن د. نوري جعفر
3- اسس الفلسفة د. توفيق الطويل
4-العقل والدماغ د. محمود حياوي حماش
5- نشأت الحياة على كوكب الارض وليم داي
6- القوة العظمى بول ديفز
7- موسوعة ويكيبيديا

2013-02-17 - عدد القراءات #7950 - تعليق #0 - دراسات وبحوث

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي