القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

انمار رحمة الله
انمار رحمة الله

من نحن

about us

قضايا وآراء/مفهوم التحرر عند المرأة!

مكارم ابراهيم
مكارم ابراهيم
  مكارم ابراهيم  


يختلف مفهوم التحرر عند المراة باختلاف عوامل كثيرة متداخلة مع بعضها. مثل العوامل الجغرافية أي الاقليم الجغرافي الذي تعيش فيه المرأة والعوامل السياسية كالقوانين ونوعية السلطة الحاكمة ونوعية النظام السياسي  ونوعية الديمقراطية اذا كانت موجودة وحقيقية وبالاخص حرية التعبيرونوعية الاعلام ومن يمتلك وسائل الاعلام الاثرياء الفاسدون والسلطة ام افراد مستقلون . وكذلك عامل القضاء ان كان مستقل عن السلطة ام القضاء مرتبط بالسلطة . وهل الدولة علمانية ام دينية هل المجتمع مدني يعتمد على مؤسسات مدنية مستقلة عن السلطة الحاكمة.

كذلك يعتمد مفهوم التحرر لدى المرأة بالبنية الاجتماعية لتلك الدولة وطبيعة العلاقات الاجتماعية وسلوك الافراد والاعراف والتقاليد والوعي والفكر السائد وكذلك يرتبط  بالعوامل الاقتصادية والمادية وعلاقات الانتاج في تلك الدولة وبنوعية التربية الاسرية التي تربت عليها المراة في اسرتها وايضا بالعوامل الدينية في المجتمعات الدينية وبالعوامل الفكرية كالتحصيل العلمي ونوعية الدراسة التي حصلت عليها المراة . ويرتبط مفهوم التحرر بشخصية المراة ايضا.

ولاننسى ايضا العوامل المناخية والتضاريس الجغرافية وربما يسأل احدهم وماعلاقة المناخ بمفهوم التحرر لدى المراة . نعم الطقس والتضاريس الجغرافية له علاقة في تحديد نوعية الحياة  وسلوكية الافراد ونوعية الملابس التي يرتديها الافراد كالمناطق الجبلية,السهلية, الصحراوية, والمناطق المطلة على البحر, المناطق المتجمدة القطبية.

 

هذا يعني ان مفهوم التحرر لدى المراة يختلف من امراة الى اخرى باختلاف جميع تلك العوامل الآنفة الذكر.

بمعنى أدق أن لكل امراة مفهومها الخاص للتحرر تختلف فيه حتى عن اختها في نفس الاسرة وذلك باختلاف الخلفية الفكرية التعليمية وحتى الاقتصادية بينهن. وهذا يعني انه ستكون هناك اختلافات كثيرة في سلوكية النساء وطبيعة المبادئ التي تؤمن بها كل منهن على حدة. ولهذا يمكن القول بان مفهوم التحرر لكل امراة لايمكن تجريده من سياقه العام وخلفيته المعقدة وهذا بالتالي يفرض علينا احترام هذه الاختلافات في السلوك والمبادئ مهما تناقضات مع مانؤمن به نحن الاخريات.

 

ومن هذا المنطلق علينا ان ندرك بانه في حال انتقادنا لظاهرة اجتماعية معينة او سلوك معين تقوم به فئة معينة من النساء علينا ان نأخذ جميع العوامل الآنفة الذكر بعين الاعتبار .

فمفهوم التحرر لدى المراة الدنماركية إختلف بابعاده وحيثياته من فترة زمنية الى اخرى وذلك باختلاف تلك العوامل. فمثلا طالبت المراة الدنماركية في عام 1850 حقها في الحصول على الدراسة وهذا كان بالنسبة لها قمة التحرر. ثم في عام 1887طالبت المراة الدنماركية المساواة الكاملة مع الرجل ومنها حق التصويت . ثم في عام 1960 تغيرت مطالب المراة في التحررفبدات تتناول مواضيع الجنس ,الطلاق والاجهاض ورعاية الطفل والعمل واعتبارها فرد مستقل .

وفي عام 1970 نشات حركة الجوارب الحمراء وهي حركة نسائية عالمية ركزت في ثورتها على العمل السياسي  ومثلت الجناح اليساري المناهض للقمع .وهكذا نجد ان هناك تطور تدريجي في مفهوم التحرر لدى المراة .

وفي الواقع حتى يومنا هذا مازالت هناك جدالات كثيرة بين المبادئ والايديولوجيات حول التحررفي الجمعيات النسائية المختلفة.

فهناك جمعيات نسائية ترى أنه من حق المراة العمل في البغاء اذا كان الاختيار شخصي في حين هناك جمعيات نسائية تطالب بمنع ممارسة مهنة البغاء لانها تمثل صورة لاضطهاد المراة.

 

وهناك جمعيات نسائية ترى بان الحجاب الاسلامي يعكس صورة لاضطهاد المراة , في حين أن هناك جمعيات نسائية ترى ان من حق المراة ان ترتدي ماتشاء وان الحجاب لم يعيق المراة من ممارسة دورها في المجتمع .

 

لناخذ امثلة عن مدى الاختلافات بين النساء في مفهوم التحرر واعتقد أن نوعية الازياء والملابس هو اكثر شئ يرتبط بابعاد فكر التحرر لدى المراة.

فهل التحرر يحدد بنوعية الملابس التي تختارها المراة ام لاعلاقة له؟ هل يمكن للمحجبة التي ترتدي ملابس محتشمة ان تعتبر نفسها متحررة وان حجابها لايعقها من عمل ماتشاء؟

وفي المقابل هل تعتبر المراة انها متحررة اذا ارتدت ملابس فاضحة وانها اصبحت مساوية للرجل وحصلت على جميع حقوقها ؟

 إن نوعية الملابس لاتحدد مدى حرية المراة بالمعنى المطلق بل تبقى الحرية نسبية بكل الاحوال فعلى سبيل المثال المراة السياسية رغم حصولها على منصب سياسي  كان مقتصرا على الرجل الا انها ستظل مقيدة بنوعية الملابس فلايمكن ان ترتدي ملابس فاضحة مثلا او ذات عنق مفتوح جدا واذا فعلت تكتب عليها الصحف كما حدث مع المستشارة الالمانية أنجيلا مركيل . فقد كتبت عليها الصحف عندما كانت مرتدية قميص مفتوح  بشكل يكشف عن صدرها.

وكذلك بالنسبة للعائلة المالكة فان الالمصورون البابا رازي يتسابقون لالتقاط صور تظهر افراد العائلة المالكة وهن يرتدين البكيني لزيادة مبيعاتهم حيث يبدوا ان هناك افراد في هذه المجتمعات الغربية المتقدمة يهمها ان ترى الملكة او الاميرة واعضاء الاسرة المالكة في ملابس البكيني او في وضع غير لائق.

 

ولنوعية الملابس في اوربا اهمية كبيرة في تحديد الطبقة الاجتماعية اتي ينتمي لها الفرد .

فالاثرياء يشترون ملابس ذات ماركات معينة لايرتديها الفقير وحتى الاغنياء يختلفون فيما بينهم حيث يقسمون الى طبقات اجتماعية اكادمية مثقفة وطبقات غير اكاديمية وبالتالي لهذه الاختلافات الفكرية تاثير على نوعية الملابس والسلوك الاجتماعية للفرد .

ومن خلال الملابس يمكن ايضا تمييز الافراد حسب المبادئ والايديولوجيات السياسية التي يعتنقونها كالمحافظين او الفوضوعين اوجماعة اتباع الشيطان الخ الخ الخ....

اذا هناك عوامل غير مباشرة تفرض على المرء ارتداء زي معين. ولكن يمكن ان تكون هناك عوامل مباشرة تفرض على المرء زي معين مثل زي العمل. وكذلك هناك بعض البارات والديسكوات تفرض على الزيون زي معين للدخول ( للرجل طقم وربطة عنق, وللمراة بدلة قصية او طويلة وكعب عالي).

 

ومفهوم التحرر لدى المراة يتوضح ايضا في نوعية العمل فهناك من ترى بان العمل في الجيش هو نوع من التحرر او العمل مع عمال البناء هو قمة التحرر.

 

وبالنسبة لظاهرة التدخين والكحول تختلف اليوم عن عشر سنوات مضت  فمثلا لاينظر الى المراة باحترام اذا كانت تدخن وهي تمشي في الشارع ويقال بانها غير قادرة على السيطرة على نفسها لتنتظر الى ان تصل للمكان الذي تتوجه اليه رغم ان الكثير منهن يدخن في الشارع لاسباب مختلفة  فمنهن مثلا وهي تتجه للعمل وبسبب ضيق الوقت تريد تدخين السيجارة قبل ان تصل لمكان العمل في الوقت المحدد وكما هو معلوم فان في الكثير من الدول الاوربية يمنع التدخين في داخل الاماكن العامة كاماكن العمل والمطاعم وبعض البارات.

حتى نوعية الكحول والكمية تختلف باختلاف المراة  فاذا استثنينا المدمنة على الكحول فانه غالبا المراة من الطبقات الراقية تشرب النبيذ وليس البيرة وبكميات قليلة وفي اماكن معينة ومناسبات معينةوالتحرر لايعني شرب كميات كبيرة بل على العكس يعتبر صفة سلبية للمراة.

والتدخين  اليوم في المجتمع الاوروبي يعتبر من الظواهر الاجتماعية السيئة ولهذا  ينظر اليوم للمراة المدخنة على انها من الفئات الاجتماعية المتدنية و الغير اكاديمية ليست من النخبة .

اما الحرية الجنسية تختلف ايضا من امراة لاخرى فهناك نساء ترى ان الحرية الجنسية هي ان تمارس الحب في نوادي الممارسة الجماعية ولا تحتفظ به لحبيها فقط في حين هناك الكثيرات يعتبرن هذا السلوك شذوذ وسلوك اجتماعي سلبي يوصم تلك المراة بالعهر.

 

والان لو اخذنا المراة الشرقية التي تنتقل للحياة في العالم الغربي فالموضوع هنا سيختلف في تحديد مفهوم التحرر لديها لانه سيبقى ايضا مرتبطا بالعوامل التي ذكرتها في البداية .

سنجد منهن وهي فئة قليلة تتعامل مع مفهوم التحرر بنفس اليات المراة الاوروبية حيث تتطابق الكثير من العوامل التي تحملها في خلفيتها مع العوامل التي تحملها المراة الاوروبية في خلفيتها ولهذا ستكون هذه الفئة قليلة غالبا .

ولكن غالبية الشرقيات اللواتي انتقلن للغرب  يربطن نوعية الملابس والتدخين والكهول بشكل مطلق مع مفهوم التحرردون ان يكون هناك وعي لابعاد التطور التدريجي لعملية التحرر الذي وصلت له المراة الغربية فيحاولن ممارسة سلوكيات ربما تكون غير ايجابية لتصورهن ان هذا يعني اندماج دون معرفة اي السلوكيات ايجابي وايهم سلبي في نظر المجتمع.

 

أما لو اخذنا المراة الشرقية في العالم الاسلامي او الشرقي فالموضوع سيختلف تماما لاختلاف العوامل التي ذكرناها سابقا.

فالتحرر ربما تجده المراة في قيادة السيارة ليكون بالنسبة لها اعلى درجات التحرر .او ان تعمل شرطية  او ان تلبس البنطال او  تكون سافرة او تستطيع السفر لوحدها او تمارس رياضة معينة او تكون مستقلة في عملها.

او ان تدخن او تشرب او تمارس الحب مع حبيبها.

لكن بكل الاحوال الحرية هو ان تقوم المراة بسلوك ما اختارته بارادتها الكاملة دون ان يفرض عليها ,لكن ستبقى هذه الحرية نسبية يمكن ان ناخذ المثال التالي:

هناك امراة يطلب منها زوجها ان تدخن وتشرب وتمارس البغاء فهذه المراة ليست متحررة بهذه السلوكيات لانه فرضت عليها وبشكل مباشر من زوجها او صديقها.

وهناك امراة اخرى اختارت ممارسة مهنة البغاء بارادتها دون ان يجبرها زوجها او حبيبها بهذا العمل فهل هي متحررة؟  حقيقة هناك عوامل غير مباشرة فرضت عليها هذا العمل ربما لم تنجح في الدراسة وشخصيتها تحب الحصول على الاموال السريعة بدون ان تعمل في التنظيف مثلا . ربما هي تتصوريكون الاعلام والدعايات قد اثر على وعيها بان هذا العمل له شهرة مميزة ويعطيها مكانة لدى الرجال. اذا بكل الاحوال هناك عوامل عديدة غير مباشرة فرضت عليها هذا الاختيار.

 

وبهذا نرى ان مفهوم التحرر تمتد أبعاده من حجرالى جبل ولايمكننا ان نطالب المراة في الصحراء ان تمتلك نفس مفهوم التحرر لامراة في القطب الشمالي . لان لكل امراة بيئتها الخاصة التي تحدد فيها ابعاد التحرر لديها

واود الاشارة الى ان كل ماذكرته من تاثيرات للعوامل لايقتصرعلى المراة فقط بل يتناول الرجل  ايضا وهذه العوامل لها تاثيرات كبيرة على الرجل في تقييمه لتحرر المراة  .

 

مكارم ابراهيم


 

2011-10-09 - عدد القراءات #387 - تعليق #0 - قضايا وآراء

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي