القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

د. عبدالحسين شعبان
د. عبدالحسين شعبان

من نحن

about us

مواضيع مترجمة/الامراض والعقاقير الطبية في العراق القديم

حسيب حديد
حسيب حديد
  الدكتور حسيب حديد  

 

 ترجمة الدكتور حسيب حديد

  

الطب([1])

 

لا توجد هنالك الاّ مواضيع قليلة تتعلق بالاحكام المتناقضة حول موضوع الطب في بلاد الرافدين فهل كان يعدّ علماً في الالفية الثالثة والذي هو مشتق من الخرافات او الاساطير؟ ام انه كان فولكلورياً بأصله؟ وهل هنالك نوعان من الطب يمكن تمييزهما وان كل واحد منهما له اختصاصه ونصوصه؟ لقد تمت مناقشة هذه المواضيع في هذه الدراسة.

 لا نعرف الكثير عن الافكار الخاصة لبلاد الرافدين وحول اصل الامراض وفي بعض الاحيان تم تقديم المرض بانه عقوبة الاهية بسبب التجاوزات او المخالفات او الذنوب المقترفة او ان يكون هنالك اتصال مباشر مع المريض او مع حيوان مريض. وحسب الرسائل والادبيات الخاصة في بلاد الرافدين فان سكان البلاد كانوا يلجأون الى المعالجين عندما يصيبهم أي مرض من الامراض وغالباً ما يلجأون الى الالهة وذلك من خلال الصلوات والتوبة. كما يقومون بأستدعاء  المتمرسين البشريين المعروف (الاسو) وهو الطبيب و(اسيبو) وهو المعزّم او الذي يقوم بالتعويذة وهناك بعض النصوص التي تسمح لنا بان نميز بين هذه الاختصاصات المختلفة. هنالك رسالة من ملك ماري حول مرض من الامراض (يذكر فيها: سيدي يجب ان يعطي اوامر صارمة لكي يجلب (نيرانو اس) الطبيب وعليه ان يأتي بسرعة الى هنا وان يجلب معه ايضاً الذي يقوم بالرقية). ويجب ان يجلب معه   الذي يقرأ التعويذة هنا نجد تقسيم الادوار امر واضح حيث ان البارو يكون عادة من مع الالهة وان مهمته هي تحديد تشخيص المرض في حين ان (الاسو) الطبيب يعالج المرض من اجل شفاءه.ً ومن جهة اخرى لم تذكر لنا النصوص الادوات الطبية التي كانت مستعملة في ذلك الوقت ولكننا نجد بعض انواع الانابيب المعدنية التي كانت مستعملة. اما بالنسبة للجراحة فكانت تعد استثنائية الا ان حمورابي قد ذكر ذلك في قوانينه. ولكن ذكر  انه اذا ما اخطأ الطبيب في اجراء العملية وفشل فيها فان يده سوف تقطع. هنالك نصوص اخرى تذكر لنا بان (سائلتو) يلعب دوراً مشابهاً لدور الذي يقرأ التعويذات لكنه يستعمل وسائل مختلفة ربما تتعلق بتفسير الاحلام اما بالنسبة للذي يتلو التعويذات او المعزم فانه يقع بين هذين الاثنين.

اما فيما يخص بالنصوص المتعلقة بالتشخيص وبالتكهن الطبي فانه تم تنظيمها كبقية النصوص الخاصة بتقديم الاعراض للامراض. ويذكر ان هنالك سلسلة من اربعين لوحاً تحت عنوان "عندما يأتي المعزم الى بيت المريض"  ويذكر (اذا كان العمود الفقري اصفر فان مرضه سوف يكون طويلاً واذا كان العمود الفقري اسود فان سوف يموت، واذا كان العمود الفقري ممزقاً فانه سوف يعاني من القلق. اما فيما يتعلق بالنصوص الطبية المستعملة من قبل الطبيب والمعزم فانها منظمة ايضا كبقية النصوص الخاصة بالرياضيات  وتم تقسيمها بطريقة جيدة كما ان الاطباء كانوا يستعملون الادوية التي تؤخذ عادة من الطبيعة ومن النبات ومن المعادن وكذلك اجزاء الحيوانات.

 

   تشكل الالواح  او الجداول نوعاً من فهرسة للنصوص تم تنظيمها حسب الامراض التي كانت موجودة وقد تم تقديمها على شكل ثلاثة اعمدة ويبدو ان الممارسة في بلاد الرافدين كانت تمر بصورة عقلانية كما انه يبدو من غير الواضح التمييز بين (الطب العلمي والطب الشعبي) او الذي كان يعود الى الماضي وهنا نحن امام مجموعة من التطبيقات والممارسات التي كانت تجري في بلاد الرافدين.


 

 

 

مشاكل الجهاز البولي

 ظهرت بعض النصوص تصف لنا المثانة او الكلية والحصى الموجودة في المثانة او الكلية حيث انها تسبّب الماً حاداً جداً فضلاً عن النزيف الدموي.  وهنالك نصوص اخرى تشير الى سلس البول  نصوص في جمل مثل المريض الذي يسيل تبوله ولا يستطيع الامساك به. فان مثل هذه الحالة يمكن ان تعالج ذلك من خلال اعطاء دواء يمكن ان يتم ادخاله في المجرى البولي وذلك من خلال انبوب برونزي.

 

 

الجلد

مثلما يتوقع المرء انه في جو مشمس وجاف فان مناخ بلاد الرافدين معروف بانه حار جداً ولذلك تنشأ الامراض الجلدية بكثرة وهنالك عدد كبير جداً من النصوص الطبية التي تكشف لنا وصفات لمعالجة الامراض الجلدية. ان الامراض التي كانت موجودة مثل الجدري (ولكن ليس من المؤكد بانه كان موجوداً فعلاً في بلاد وادي الرافدين) والاضرار التي كان  يلحقها في الجلد

 

 وتمت معالجة مثل هذه الامراض. وبسبب التعرّض الشديد ولوقت طويل لاشعة الشمس فان امراض سرطان الجلد يمكن ان تحدث ولكن لا يوجد هنالك دليل مباشر وهنالك ايضاً امراض تتعلق بالالتهابات بالنسبة لوحيد الخلية وهنالك الزيوت النباتية والحيوانية التي  كانت تستعمل كمراهم للجلد.

 

الجلطة الدماغية والنوبة القلبية

بسبب عدم الدقة في الوصفات في وصف الاعراض في النصوص الطبية فانه من الصعب ان نميز امثلة خاصة يمكن ان يتم تشخيصها بانها نوبات قلبية او جلطات دماغية. وهنالك مثال على كل حال يمكن ان نقتبسه من رسالة ماري والتي يظهر فيها رجل اصابته جلطة دماغية  بصورة مفاجئة وتوفي على الفور وقد قال (هنالك شيء خطأ في ارجلي) وعندما قال ذلك أي ارجلي قال ايضاً هنالك شيء خطأ مع يدي ثم توفي على الفور.

 

الامراض العقلية

بصورة عامة يبدو ان الامراض العقلية التي  تتضمن مجالاً واسعاً لظروف تنتج من فقدان الذاكرة او من تصرفات منحرفة تتم معالجتها بوسائل سحرية وخصص جينس كيناي ولسون عدد من الدراسات هذا الموضوع (انظر على سبيل المثال المقالة التي كتبها بعنوان الامراض العقلية في بلاد الرافدين القديمة).

 

الحمل والولادة

ترتبط مشاكل المرأٍة مع الحمل والولادة وهنالك نصوص طبية تشير الى هذا الموضوع كما ان هنالك وصفات عديدة لطبيب كان يعالج النساء مع بعض التعقيدات بعد الولادة ولكن لا يوجد هنالك اشارات الى نصوص طبية تشير الى ان الاطباء كانوا يحضرون ولادة الاطفال. الا ان هنالك مساعدة يتم تقديمها من قبل القابلة ربما تتم مساعدتها من قبل اقارب المرأة. وعلى كل حال، تقدم نصوص عديدة وصفات لمعالجة بعض الامراض المتعلقة بالعقم بحيث انها تساعد المرأة على الانجاب وهنالك مثال ينص على ان (21 حصاة لمساعدة المرأة العاقر لكي تصبح حاملاً تشد هذه الحصى في خيط من الكتان ويتم وضعها على رقبتها) ويوجد نص واحد على ما يبدو يقدم وصفات فيما يتعلق بالاجهاض اما السطر الذي له علاقة بذلك فانه يقرأ كما يأتي (يسبّب للمرأة الحامل اسقاط جنينها) وتتضمن الوصفات عشرة مواد يتم تركيبها للمرأة وتوضع هذه المواد في الخمر لكي يتم  تناولها عندما تكون المعدة فارغة وينتهي هذا القسم بالكلمات الاتية (وسوف تسقط المرأة الجنين).

اما بالنسبة لامراض الاطفال هنالك تفاصيل عديدة منها خاصة ذكرت في الفصول المتعددة ولكن في الوقت نفسه لم يتم ذكر الكثير عن هذه الامراض ونعرف على كل حال من رسائل ماري بان الاطباء كانوا يعالجون الاطفال فعلاً. ويذكر بان امراض الاطفال كانت تعالج بسلسلة سحرية.

 

الجذام

تم تكريس كتابات كثيرة لمسألة الجذام وفيما اذا كان موجوداً في العالم القديم. وهنالك دليل يوحي الى وجود مرضى الجذام في فلسطين في الفترة البيزنطية ولكن في الوقت الحاضر يصعب تبرير أي اقتراح لوجود المرض في بلاد  الرافدين في الفترات السابقة.

 

استعمال العقاقير

هنالك احتمالات متعددة حول استعمال العقاقير في بلاد الرافدين القديمة. وتوجد اشارة واضحة جداً الى استعمال الكحول في المصادر المدونة اما بالنسبة للوسائل المستعملة في التقطير وغيرها لم تكن معروفة لديهم ولهذا السبب لم يتم استعمال السوائل الثقيلة. وتعد البيرة هي المشروب المعروف والمستهلك بدرجة كبيرة من قبل سكان بلاد الرافدين  ويقومون بانتاج العديد من انواعها. ومن ناحية اخرى هنالك ايضا انتاج الخمور في بلاد اشور ويتم تصديره الى بابل. ونجد ان كل من البيرة والخمر يدخلان في الوصفات الطبية بسبب ان التعليق القديم يصف لنا ازالوا أي نبات ازالوا (وهو نبات يستخدم من اجل نسيان القلق). في بعض الاحيان يعتقد بان هذا النوع من النبات يحتوي على خصائص المخدرات او مادة التخدير وتستعمل اجزاء اخرى من هذا النبات   كجرعات او مراهم ولا يوجد دليل من انه كان يستعمل لوحده. ومن خلال استعماله في الوصفات الطبية يمكن الحكم انه لا يوجد سبب يدعونا الى ان نشك بأنه يتصف بصفات  التخدير. اما بالنسبة للمتخصصين في علم النبات فلم يجدوا أي دليل من النمو او زراعة الافيون او الحشيشة في الشرق الادنى القديم. وهنالك محاولات من اجل تشخيص الموضوع الذي تم وصفه في الرسوم البارزة الاشورية باعتباره  انه الافيون الا ان هذا الامر لا يعدّ مقنعاً وهكذا لا يوجد دليل واضح لاستعمال الافيون في بلاد الرافدين القديمة.

معالجة الجروح او الجرحى

    تتم معالجة الجرحى الخاصين بالعمدة من قبل هذا الشخص نفسه. ان الدليل هو قليل لكي  يشير فيما اذا ان الاطباء تعلموا القراءة والكتابة. ومن المحتمل وليس كثيراً ان يكون ذلك ضمن قصة ساخرة ولكن في احد الامثلة ذكر بان طبيب من ايسين لم يفهم اللغة السومرية عندما تكلموا بها وهذا يبدو انهم يتعارضون مع الافتراض بان السومرية كانت العنصر الاساسي لمناهج المدرسة.

ومن المحتمل ان الاطباء قد تم تنظيمهم على شكل مجموعة مهنية بحيث انهم يحملون لقب  رئيس الاطباء كما ورد ذلك ولكن لا يوجد دليل بانهم كانوا تحت رقابة أي سلطة عامة. وبالقياس مع مدارس الكتبة فانه من الممكن ان المدرسة الطبية في ايسين (التي وجودها يمكن ان نفكر به هنا) ربما كان هنالك نظام امتحانات يجب اجتيازها قبل ان يطلق على الشخص لقب  طبيب من ايسين. واذا كان هذا صحيحاً فان ذلك سوف يعني ضمنياًِ انه هنالك مجموعة من اطباء كان لديهم سيطرة ورقابة على المناهج وقائمة المهارات التي يتم اكتسابها وعلى كل حال فان الاطباء هم ايضاً الخبراء ولكن لا يوجد هنالك دليل باية رقابة في ذلك الوقت.

ويبدو ان الاطباء لم يكونوا خاضعين لاية عقوبات قانونية ضمن اطار عملهم. وهنالك استثناء هو ان الطبيب الذي يسبب موت المريض نتيجة لعملية او ان يفقد احدى عينيه بسبب التداخل الجراحي فان العقوبات تختلف هنا حسب الوضع الاجتماعي للمريض. ان عقوبة المرضى او فقدان احد العيون  موجودة في القوانين او ان تقطع يده ولكن  يتم طلب تعويض في حالات اخرى خاصة فيما يتعلق بالعبيد. ولا نعرف فيما اذا هذه المادة قد نفّذت ام لا ولكن  قطع يد الطبيب ربما يعدّ امراً غير محتمل. وعلى كل حال فان قانون حمورابي عالج هذه المسألة وسوء الاستخدام والممارسة من قبل الطبيب لنفس الفصيلة التي ذكرت ما يتعلق بالقارب والغرق والاهمال الذي يسبب سقوط المنزل بالنسبة للبناء. وكما لاحظ كيدوماجنو ان الطبيب لا يمكن ان يعتبر مسؤولاً عن وفاة أي مريض او معالجة غير ناجحة ما لم يستعمل سكينه.

بالنسبة  للوضع الاجتماعي من نفّر البابلية الوسيطة لدينا عدد من الرسائل من اطباء كانوا يعالجون مجموعة من المرضى وان قسم منهم كانوا من النساء ويقترح بأن هنالك مجموعة ايضاً من الطلبة الموسيقيين ويبدو انهم كانوا على شكل مجموعة ومن المحتمل ان هذا يمكن ان يعتبر بالنسبة لهم مثل دار التمريض. ثمة رسائل موجّهة الى سيدي لم يتم تشخيصها ولكن بالتأكيد هي ذات مرتبة اجتماعية عالية ولدينا عدد من الرسائل من الاطباء يرجع تاريخها الى فترة الملك  الاشوري اسرحدون. ويمكن ان نلاحظ في هذه الرسائل ليس فقط الادوية العشبية التي تم وصفها والتي كانت تتم ممارستها في ماري ولكن ايضاً استعمال المعالجات السحرية كما لاحظنا ذلك ان امراض اسرحدّون قد تمت دراستها بتفاصيل دقيقة.

 

 

 

 

2013-02-11 - عدد القراءات #7845 - تعليق #0 - مواضيع عامة مترجمة

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي