القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

سعد السلمان
سعد السلمان

من نحن

about us

مقالات/بلاغة الفوتوغراف / آثار المعنى في رواية (مدينة الصور) للروائي الدكت

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  


 

الورقة المشاركة في ملتقى الرواية العراقية

يقيمه إتحاد أدباء البصرة  بالتعاون مع جامعة البصرة

6-7 تشرين ألأول /2011

-1-

(صور..صور

أنها صور.

صورة قديمة

صورة جديدة

صورة للحياة المفتوحة

رغم ضراوة الرصاص

صور للعشاق تلمع عواطفهم

صور للأماني

صور لجوقة العازفين

صور للجنون..)

من قصيدة صور للشاعر سهيل نجم

 

*بلاغة الماء

علينا بالماء،لنحتكم اليه ..اليس الماء (حكمة المدن الساحلية)

(كل شيء في البصرة يبدأ عند الشط

تلك حكمة المدن الساحلية

كل شيء ينتهي عنده /ص12)

لؤي حمزة عباس/ رواية مدينة الصور

الماء يؤطر مدينتنا البصرة، إذن البصرة صورة مائية ،لكن (الصورة تكذب ) !!إذا لاإتصالية صدق بين صورة

خال السارد وبين الواقع(لم تكن بين خالي وانا اتصوره متمهلا يمشي على الكورنيش وصورته المحفوظة

في البوم العائلة اية صلة .الصور تكذب /ص12) ...

الصورة الفوتوغرافية :كمون الكلام في الصمت .. والحركة في السكون هل الصمت كتابة بدون مؤثثات ؟ ..وحده المخيال من يبث كلاما وحركة في ورق الفوتوغراف .. ليس هناك قراءة صحيحة إلا بتكرار إنتاج قراءات  متعددة  .تقوم بإختراق الصورة النص   والنص المكتوب..وإذا كانت فضائية اللغة نفسها وبطبيعتها أكثرإقتدارا على ترجمة العلاقات الفضائية ،فأن هذه الفضائية حسب جيرار جينيت  يمكن توصيفها

بفضائية أوالية أو بسيطة..وإن مايجعل الصورة فنا فضائيا ليس مانجد فيها من تشخيص للمساحة ،بل لأن

هذا التشخيص نفسه يتم ضمن المساحة ،مساحة أخرى هي مساحة فن الفوتوغراف المميزة..

تعد الصورة الفوتوغرافية شرطا اساسيا في ألإستيثاق :

*بطاقة ألأحوال المدنية

*جواز السفر

*الهوية ألإدارية

*السجلات الرسمية

-2-

جغرافية الرواية:

تنهض (مدينة الصور) للروائي لؤي حمزة عباس عبر طوبوغرافية متفردة تمنحها توقيعها المميز:

*واقعية المكان/ مدورة اللحظة العراقية

*الكتابة بالفوتوغراف

*إتصالية : العام/ الخاص

*العام :نسق ثلاثي من الشخوص الكاريزما:

*الزعيم عبد الكريم قاسم

*عبد الحليم حافظ

*السيد الخميني

*الخاص:

*خال السارد

*السارد

*سعود/ كريمة

*يوسف/ ياسين / صفاء

-3-

سلنتقط ألألبوم من السارد ونشتغل عليه ،مركّزين إنتباهنا إلى الخاصية (المجهرية) أعني تفعيل إتصالية بين

زمن القراءة الخطية المطردة وفضاء المكتوب ،وذلك من خلال المشاهد التي تلوح متباعدة  جدا في زمن القراءة، لكنها متقاربة ضمن ،فضاء المكتوب،ويكون ذلك من خلال ال(155)صفحة الحمولة الورقية للكتاب

المطبوع الذي يشكل رواية (مدينة الصور) للروائي لؤي حمزة عباس.

كقارىء منتج علي ان ادرك  أن وحدة النص الروائي إدراكا تزامنيا لايمكن الوصول إليها عبر اواليات

الجوار والمحايثة ألأفقية فقط. إذ لابد من تفعيل إتصالي للتوقع وألإسترجاع وألأجابات والتناظر..وبالطريقة

هذه تحصل قراءتي على المكون العمودي في إنتاجها.

-4-

*فوتو / أمنية:

(تمنيت أن أستعيد وجوه اناس المعقل بكاميرا البولورايد

لكل وجه صورة

ولكل حكاية

وكل حلم /ص77)

*(من وجه إلى وجه

ومن حكاية إلى حكاية

تنتقل الوجوه بين الحكايات

تعبر من حلم إلى حلم/ ص99-100)

*(بكاميرا البولورايد اواصل أمنيتي بالتقاط الصور

لكل وجه صورة

ولكل حكاية

وكل حلم/ 141-142)..

نحن امام نسق ثلاثي من بلاغة الفوتوغراف..كأداة توثيق للحظة التاريخية ،والسارد على موقفه

مايزال ..(أعرف أن الصورة تكذب وإنها أبدا لن تكون الوجه والحكاية والحلم

وأن صفاء في الصورة لم يكن

أبدا صفاء. كان ملاكا من الشمع ذابل العينين)..

عبر الفوتوغراف تتكشف لنا اهم سمات سعود :

*(في صوره القليلة كان وحيدا على ظهر أحدى البواخر ببدلة عمله في المسفن / ص147)

(أو يجلس في حديقة من حدائق المعقل بقميص لاأتذكر أنه لبسه يوما.هل هي إحدى حدائق المعقل

حقا؟ وهل كان القميص قميصه بقماشه المخطط الخفيف ؟)

(لم يكن يبتسم.كانت شفتاه مطبقتين في جميع الصور)

(لم يقف أحد إلى جانبه . كان وحيدا .)..

هنا يكشف لنا السارد عن :

*عزلة... مؤتلف معها سعود  :

كان وحيدا على ظهر أحدى البواخر

لم يقف أحد إلى جانبه

كانت شفتاه مطبقتين في جميع الصور

ثم ينتقل السارد إلى صورة ،كأنها خضعت للمونتاج

:يجلس بقميص لا أتذكر أنه لبسه يوما

هل كان القميص قميصه بقماشه المخطط الخفيف ؟

يجلس في حديقة من حدائق المعقل

هل هي أحدى حدائق المعقل حقا؟

ثم ينتقل للتباين ألأخير

(كانت السماء فوقه صافية

سماء الصور كانت صافية ،لاطير ولاغيمة ولاحتى ذرة تراب أو حشرة

كأنها ليست سماء البصرة التي نعرفها.تصورتها سماء مرسومة

تمتد من صورة إلى أخرى .يتبدل الفصل وتختلف ملامح سعود وتتغير ملابسه والسماء كما هي

زجاجية صافية ./147ص) ..

نلاحظ  هنا ان الفضاء داخل نص الصورة يجترح نظامه،ولايتطابق مع فضاء خارج نص الصورة

كأن شخصية سعود لاتقتصر على ألإنخراط الجسدي في واقع فضاء الفوتو ..بإعتبارها كائنا ورقيا بل هي

تحلم أوتعيد النظر او تتخيل ذاتها وهكذا ينبثق فضاء مروي يرافق إطار ألأحداث ..حسب كولدنستين

-5-

إتصاليات الفوتوغراف  أو سردانية التصوير:

(..إن كان ثمة مايجمع بين صور عبد الحليم وصورتي صفاء وملفل .شيء ما يقرب بينها ثم يمد

خيطا شفيفا ليربطها بصورة عبد الكريم قاسم. وجدتني أعود إلى الدفتر . لا لألصق صورة ملفل

على ورقة منفردة لاتقابلها صورة أخرى .مثلما تمنيت حال رؤيتها في يد يوسف . وقد غمرتني بهيأة

صاحبها الغربية آلآسرة .بل لأتأمل من جديد صور عبد الحليم وصورة صفاء بكاميرا البولورايد/ ص148-149)

أليست بلاغة الفوتوغراف تنتج رؤية ايدلوجية ترى العالم بطريقة مغايرة  لرؤية الحكاية والحلم والوجه؟

وإذاكان البصر حاجة نفعية أولية تقتضيها أواليات ألإبصار،فأن النظر هو صياغة لفعل البصر ضمن ماتمليه

حاجيات الحجم ألإنساني،لذا فهو حسب الناقد سعيد بنكراد مضاف ثقافي وليس أصلا سابقا ، وسيقوم المضاف

الثقافي بصوغ جديد لدلالات ،من قبل العين ،عبر تنوع المنظور ،فالفضاء الممثل في الصورة بكل أشكالها

لايتحدد بإعتبار أمتداده في الوجود الواقعي فالواقع لايغري أحدا والعين تتمرد على إكراهات إدراك واقعي

يأسر النظرة ويقلص مدياتها..إذن الصورة تكذب في كثير من الحالات ..وتحديدا حين تستهدف تزييف وعينا

لصالح أستراتيجيتها ....

 

*تمنيت أن ألتقط صورة من بعيد لخالي ودشداشته وهو يمشي مخطوف البال متمهلا على الكورنيش

أضعها إلى جوار صورته بالسدارة، أمامها في دفتر الصور /78) من خلال المجاورة بين صورتي الخال

صورة بالدشداشة مخطوف البال وصورته بالسدارة ،سيختلط ألأمر على ياسين (لن يعرف ياسين ابدا

أيا منهما صورة الحلم..ففي ألأحلام ايضا يلبس الناس السدارة ويمشون بالدشاديش على الكورنيش

بالهم مخطوف وخطواتهم متمهلة / ص78) تنماز آليات سيرورة الحلم بالغرائبية وتكون شفرة الحلم مركبة

ربما تعكس هذه الغرائبية مكانة الرأس العالية ، قياسا لما يلحق الجسد من عسف وملاحقة ، تعيننا في ذلك

العودة إلى صورة الخال بالسدارة( كان خالي مايزال كما في الصورة .يلبس السدارة وقميص العسكر

بأزراره النحاسية الكبيرة/ ص13) والسارد يضعه كلام أمه :

(أمي تقول أنه تسرح من الجيش من زمان وهو يعمل اليوم مع شيوخ الى الكويت) يضعه ..أمام حيرة مشفرة :

(لم أكن أعلم ماذا يعني أن يخلع سدارته ويستبدل قميصه الخاكي بدشداشة نصف عمر..يجمع اغراضه

ويندس داخل باص خشب متوجه إلى الكويت. ماذا يعني أن يطوي الرمال ليعمل مع الشيوخ .

هل يقعي مثل كلب الحراسة؟

-عيب خالك لا يعمل مع شيوخ البادية .خالك في الكويت / ص13) ..وسيضع السارد قارئ النص

امام غواية تفكيك الشفرة من خلال مفتاحين :

*مفتاح عياني: (تكررت أمامي رؤية خالي. أراه في كل مكان لا اتوقع رؤيته فيه يمشي وحيدا بدشداشة

خفيفة بيضاء يجرجر قدميه بنعال جلد مسحوت../ ص10)

*مفتاح الحلم (    كلما أغمضت عيني رأيته .

يقطع وحشة الليل كما يقطع وحشة النهار/11ص)

(من خلف ضباب النوم أرى خالي يمشي وحيدا كما لو ينوء تحت ثقل لايرى..

خالي يمشي ومن حوله تندفع الكلاب . كلاب بملامح بشرية .من أمامه ومن خلفه

أرى كلابا لاهثة،ألسنتها طويلة تتدلى من افواهها وأراه يواصل المشي كما لو كان لا يراها

ولا يسمع هريرها/ ص18)

تعقب ألأم (فال الله ولا فالك /ص19)..ألأم لا تكتفي بتفكيككها لشفرة حلم أبنها..

ألابن يلمس تأثير شفرة الحلم على أمه( الصوت الغاضب صوتها.)

ويجهل تفكيك شفرة حلمه(لا أعرف إن كانت قد رأت شيئا مريبا فيما رأيت شيئا قاسيا اخافها

فبقيت طول النهار لا تنظر نحوي/ 19)..وبعد ساعات من القطيعة تتوجه ألأم مصطحبة

ابنها وحلمه إلى أمها في ام الدجاج (أنه يرى خاله في كل مرة يحلم فيها..يراه يمشي ومن حوله الكلاب ./21ص)..هنا يكون للحكي سطوته على الولد/ السارد ، يناقض تأثير حكيه  هو على أمه، فهو حين

أخبر ها عن حلمه، رصد السارد صفتين في نبرتها ألانفعال / النبرة: (الصوت الغاضب الخفيض صوتها)

أما وهي تسرد الحلم على امها، جدة السارد يتخذ الحكي منظورا مختلفا أو هكذا كان تأثيره على الولد/ السارد

(صوتها ينخفض وهي تواصل حكاية الحلم بتفاصيله الدقيقة ،كأنه حلمها. أرى خالي في حكايتها يواصل المشي

كما لو كان لايرى الكلاب ولا يسمع هريرها وأحس شيئا دقيقا معتما يذوب في حكايتها مثل قطرة حبر ملوثا

الحلم) ..ولن تصل ألأم إلى تفكيك مغاير ، هاهي تختصر.( أنه فأل سيء/ 21ص)..عبر تفكيك شفرة الحلم

وتداولها بين المرأتين ..الحكي استلب ملكية الحلم من الحالم ،يتضح ألإستلاب بنسق ثلاثي

*(كان خالي يسحرهما وهو يدور في الحلم الذي

لم يعد حلمي)..

*(أدخل الغرفة ولا أشم عطره الغريب)

*(أسمع صوته بعيدا يرحب بي في عتمة الغرفة )

*(ثم يسألني إن جئت وحدي.أستغرب لسؤاله فأنا أسمع من مكاني داخل الغرفة صوت أمي كلما ارتفع)

*(أتقدم نحوه وأمسك يده الموضوعة على فخذه .يده التي لم تحمل الدلة ولم تدق الفناجين)

*(أتمنى لو كان ياسين يراني أمسك يد خالي في عتمة الغرفة )

*(عتمة الغرفة وقد أضاءتها دشداشته  بقماشتها الرقيقة البيضاء )/22ص

هل نحن أمام حالات متغيرة من الوعي؟ بتأثير تحولات حلم السارد ،هو ينتقل من لسانه إلى لسان ألأم

هل نحن امام صورة فوتوغرافية ،يلتقطها ذهن السارد ،(صورة تتكون من ذرات متحركة بالغة الدقة والصغر

وإن ألأشياء تطلق صورا مشهدية محاكية لها تتكون من عناصر ذرية تتحول بدورها عبر الهواء /233).(3)

صورة تجعله يتمنى وجود صديقه ليفند أكذوبة صور الفوتوغراف(أتمنى لو كان ياسين يراني...)..

ألا يمكن ان نرى في كل ذلك: لحظة شبحية ؟! فعلتها إتصالية بين لونين :ألأسود/ ألأبيض

*عتمة المكان :(عتمة المكان وقد أضاءتها دشداشته بقماشتها الرقيقة البيضاء)..اليس ألأمر كله أشبه

مايكون بالمعادل الموضوعي يتم من خلاله إستحضار الغائب ..معادل موضوعي له وظيفة ممحاة ،يمحو

القسر ويثبته حضورا لا تجاعيد فيه : للخال.. للزعيم عبد الكريم قاسم..للمتشظي بأول قنبلة آيرانية على ميناء

المعقل : سعود ..(صورة موته الفاجع على الصفحة ألأولى من جريدة الثورة تحت مانشيت :

آيران تقصف ميناء المعقل..لم يكن يظهر في الجريدة كما يظهر الناس عادة في الصور..كان سعود

كتلة مهروسة من اللحم والدم ملطوشة على بقايا جدار/ ص51)..يوسف يستعيد اخاه سعود ويصيره

حيا من خلال لسانه هو..(كان يوسف يحدثنا عن أخيه، مثل طيف عابر نستعيد الصورة كلما وصل بحديثه

إلى أخيه..يبتكر كلما مرة حكاية مختلفة..حكاية عجيبة يدرأ بها موته / 63-64ص)

(..تاركا ليوسف أن يحدثنا عن سعود. ينتقل به كما يشاء .يدور في ليالي المعقل .بعيدا عن القذيفة

وقد نزلت بحكايتها الموجعة/ 101ص) وسيتدفق سعود في الرواية بمساحة تشغل الثلث الثالث

منها ...(101-155) ثم سيكون ألأكثر حياة في آفاق إستجابتنا كقراء بصريين عراقيين

قد نتخيله حين يمر أحد الشبان بدراجته البخارية أمامنا..

الصورة تكذب ..؟ أم وحشة الغياب هي التي تنتج المسافة وألإختلاف ؟

(كنت أختلس النظر إلى الصورة.إلى وجهها خلف برقع الضباب لأنظر إليها..بين الوجهين

مسافة إختلاف .ليس الزمن وحده مسؤولا عنها.وليست السمرة التي ترتسم بنيّة أمامنا.إنما

وحشة الغياب وقد رفعت عن الوجه الحي لمسة البهاء السعيدة التي يضفيها الحب على الناس والصور/ ص145)

-6-

المجهرية السردية

ألسارد يستعيد الخال ويجعله يتدفق حضورا في تلافيف السرد الروائي معظمه(56-98-103)

يقدم لنا السارد ، صورة مصغرة لاتخلو من إبهام (كنت واثقا من حضوره إلى مجلس العزاء

وجلوسه إلى جانب أبي في السرادق الطويل يرشف الشاي ويستمع شارد الذهن إلى عبد الباسط

ينغم آيات الحشر/ ص11) ..المعلومة الوحيدة التي يبثها لنا السارد: ان الخال حاضر في مجلس

فاتحة أحد معارفه) لكنه الصورة ستتضح ،عبرألإحالة التكرار وتوسيع مديات المشهد في

الصفحة(103) من الرواية: الخال يشارك آلآخرين في مجلس فاتحة الشهيد سعود..والخال

وحده الحاضر/الغائب وهوجالس في مجلس العزاء(من بين الوجوه المأخوذة الصامتة رأيت

وجه خالي.الذي لم أره منذ كنت صبيا. كان محشورا إلى جانب والدي..كان يستمع شارد الذهن

إلى عبد الباسط ينغم آيات الحشر. ينظر إلى أمام من دون أن يرى كريمة../ 103-1o4ص) .

يمكن إعتبار الصور الفوتوغرافية بمثابة سارد من طراز خاص ،فالصورة لغة تقرأها العين وتسلمها للعقل

ليفكك شفرتها إذن الصورة : لغة بصرية. ولا تخلو هذه اللغة من مجاز يكون الفيصل بين الحقيقي وغير

الحقيقي في إنتاج الصورة علاماتيا..و(الصورة تكذب) من خلال إنحراف المجاز وهو انحراف موجب

وفي الصورة ماهو مغيب منها ويكون مكتشفا دلاليا..هنا ستكون ألأولوية للمغيب عن الصورة وهذه

مسؤولية فطنة القارىء ،على إستخراج الدلالة

مع الصورة نكون أمام قراءتين :

* قراءة أفقية تقليدية: تلتقط عين الرائي ما هو موجود امامها على ورق الفوتوغراف

*قراءة تتعامل مع الصورة كنص يحتوي شفرة ،وعليها ان تبحث عن اللامرئي في هذه الشفرة

إذن (الصورة تكذب ) فالخال ليس هو الخال الذي يعرفه السارد

و(الصورة تكذب) صورة عبدالحليم حافظ وهو على سرير المرض(هل رأيت شعره  كيف يبدو مصففا؟/ 24)

نص الصورة نص تمويهي يستهدف تكييف إستجابة الرائي للصورة  ضمن إطار منتجها الذي يطمئن الرائي

على صحة الكاريزما الغنائي عبد الحليم حافظ  وانه مايزال هو هو رغم المرض .

والصورة لها وظيفة تراتبية في العلاقة بين السارد ويوسف زميله في المدرسة

(كانت مسروقاته من جنة أخيه هي ماغيرت موقعه في حياتنا.رفعته بأصابع سحرية من مكانه في آخر الصفوف حيث بالكاد تبدو لمة شعره لتضعه في قلب الصورة بمواجهة الكاميرا. مكان أقرب الى الحلم/ 25)

صورة يوسف هنا صورة لا مرئية، صورة معنوية ،كأنها المعادل الموضوعي لمسروقاته من المجلات الخلاعية. وحين يحدث خلاف بين يوسف والسارد وياسين سيعلو راتوب يوسف وهما يطاردناه

لأنه حرمهما من مسروقات جديدة من جنة أخيه  كنا نركض خلفه مثقلين...قدماه خفيفتان تلتهمان

الطرق الرملية وتطيران عاليا في سماء الصور/ 39)

وألإبلاغ ألإشهاري  فوتوغرافياعن مقتل الزعيم عبد الكريم  يكذبه شهود عدل رغم حقيقة وقوع ألاغتيال

*(الصور تكذب

صاح يوسف

صاحت البنت التي تنام في حنجرته

صاح معلم التربية الدينية

-الصور تكذب

صاح أستاذ طاهر بعد أن قطع درس التاريخ ووقف بجسمه الضئيل تحت مروحة السقف

-الصورة تكذب

صاح ياسين وسط جلبة السوق/ 41)

وبنسق التكذيب تعطلت الرسالة ألإشهارية لصورة مقتل الزعيم وازدادت نقمة العراقيين على القتلة

وبهذا الصدد يؤكد د.علي كريم سعيد(رسالة همجية لاتنتمي إلى حضارة إنسانية عمرها سبعة آلآف

سنة،وكأنها رسالة تقول : أن الحكومة الجديدة قاسية/ حاشية ص103/د .علي كريم سعيد/ عراق 8 شباط

1963 من حوار المفاهيم إلى حوار الدم / مراجعات في ذاكرة طالب شبيب / دار الكنوز ألأدبية/ ط1/ 1999)(4)

والصورة وثيقة تاريخية ،ويمكن التعامل معها على مستويين :

*المرئي أو المحدد التاريخي : صورة الزعيم المقتول في التاسع من شباط 1963 هي صورة حقيقية

أراد وا منها فاشيو 8شباط إعلان إنتصارهم على الشخصية الكاريزما العراقية .

(كأنه يتهيأ لإلتقاط صورته ألأخيرة وقد إستمع إلى قرار مجلس قيادة الثورة ..إنطلقت العيارات

النارية في التاسع من شباط 1963في دار ألإذاعة فأردته قتيلا/ 44)

*اللامرئي/ المحسوس / اللانهائي : نصل الى هذا المستوى ، من خلال  سعة المتخييل السردي

(ظل الزعيم يهيم بعيدا عن دار ألإذاعة .بعيدا عن اللحظة التي عدل فيها سدارته على قبل أن يجلس

على الكرسي كأنه يتهيأ لإلتقاط صورته ألأخيرة وقد أستمع إلى قرار مجلس قيادة الثورة. بعيدا عن

التاسع من شباط .لم يسمع سرب الطائرات يخطف فوق وزارة الدفاع في الليلة التي سبقت مقتله ولم

يربكه دوي القذائف المتلاحقة .حتى تصورناه رجلا يتجول بقامته الرشيقة خارج درس التاريخ / 44-45)

هنا إتصالية تقاطع بين المرئي والمضمر..يكشط المرئي يزيحه ليكون بديلا عنه وهو لايستند إلى الزمان

كوحدة قياس ،المضمر يتحرك بتوقيت حلم جماعي وسعادات مغدورة ...

*إتصالية التضاد: الحكي / الصورة

يتمثل ذلك في قول السارد( كان يوسف يحدثنا مثل طيف عابر بعيد نستعيد الصورة كلما وصل بحديثه

إلى أخيه.يبتكر في كل مرة حكاية مختلفة.حكاية عجيبة يدرأ بها موته /64) للحكاية وظيفة استعادة وتثبيت

صورة آفلة عن اخيه المقتول في الحرب العراقية-آلآيرانية، من خلال حكي يوسف تنشط مخيلة المستمع

وتركز  إصغائهاعلى قوة الحكي وهي تزيح بشاعة مقتل ألأخ ، في هذا الصدد،(يرى علماء النيورولوجيا

جوانب سينمائية موجودة داخل المخ البشري، حيث يمكن لعين العقل(الخيال) أن تجمع الصور معا

وتكثفها وتركبها أو  توزعها أو تحيط بها أو تقوم بتدويرها..ويصاحب ذلك عمليات الكلام الداخلي

ويستخدم المخ هذه المناطق وغيرها من مناطق ألإسقاط الداخلي للصور والكلمات والحركات من اجل خلق

بيئة مكانية داخلية تماثل البيئة الخارجية).(5).يوسف لايكتفي بذلك فهو ينقل كل ذلك حكيا يسمعه الى صديقيه  او كما يصف فاعليته السارد

(يمحو صورة الجريدة. يزيل بقايا جدارها المهدم ويغيب بقعتها الكثيفة السوداء،يمحوها ويضيف بدلا عنها

صورة جديدة.صورة يمسح بها موت سعود كما يمسح بخارا عن مرآة)..هنا يعطل يوسف الوظيفة النرجسية

للمرآة، ويجعلها غيرية (لاليرى وجهه على زجاجها المضبب بل ليمنح وجه اخيه فرصة يطل منها على العالم

مرة أخرى) ألم تمكننا هذه  المرآة نحن القراء من رؤية مالانستطيع ان نراه من انفسنا؟ فاعلية الحكي لدي يوسف سعود من ضيق المرآة إلى سعة النافذة (والفرق واضح بين النافذة والمرآة ،فالمرآة نافذة تنظر فيها

إلى الداخل اما النافذة فهي مرآة ننظر من خلالها إلى الخارج وفضاء الرؤية اوسع بكثير من مقاساتها )(6)والسارد لايؤطر يوسف عبر النافذة بل يمنح حرية الحركة من خلالها حيث تتحول النافذة بابا يوصلة للطواف في مدينته (كما لو يطل من نافذة صغيرة مدورة، كاملا مكملا ،لم تهشمه قذيفة من قبل .فرصة

يتحرك فيها مثل شبح على شوارع المعقل – ألأشباح تحن إلى شوارعها القديمة ايضا وتشتاق لوجوه أناسها /64)..في هذه الوحدة السردية الصغرى نكون أمام أشباح الخيال ،ببعديها المجازي والدلالي، وستكون لشخصية

سعود مساحة سردية اوسع ، (101-154)...

*الصورة كشاهد عدل / الصورة كوثيقة تاريخية..

*مقتل سعود هو معلن وموثق اعلاميا في جريدة الثورة وفي مجلس الفاتحة

*الفوتوغراف : عقد زواج..

أم سعود(تحدثت عن سعود..عن رغبتها بتزويجه. كل مرة تأتي فيها تتحدث عن رغبتها. لاتنقص سعود غير بنت الحلال. كأنها بحديثها عن زواجه تمنع آلآخرين من التفكير بما يشيع من روائح الكلام .كلام ينتشر مثل غيوم الزفر..غيوم حكايته مع أرملة المعقل القديم / ص56) هنا تحاول ام سعود ان تروج لصورة فوتوغرافية

لسانية تدرء عن ابنها  مايقال عن علاقته بكريمة..سنرى ان هذه الصورة تنضد ضمن (الصورة تكذب)

حين نقف في غرفة كريمة سنرى الوثيقة الفوتوغرافية التالية،تفند كلام أم سعود:

(صورة فوتوغرافية بألأبيض وألأسود.بدت من بعيد مثل اية صورة لزوجين حديثي العهد بالزواج لكنها

مع أقترابي بدت صورة لامثيل لها. كان سعود يرتدي بدلة أنيقة مخصرة لقماشها بريق..سترتها مزررة

شعره الواقف القصير يلتمع كما لو كان مبللا وعيناه تبسمان .يمد يده اليمنى لتستقر في حنو ولذاذة على

خصر كريمة.تحتوي الخصر وصاحبته وتستريح على نسيج ثوبها ألأبيض بقماشه المنمنم واسع الصدر

عالي الكتفين .كانت ابتسامتها باهرة في إلتفات قليل. كأنها التفتت لتتأكد من صاحب اليد التي تنام على خصرها

لتكمل يقينها بنظرة حانية. كانت تنزل على وجهها برقعا شفافا.لم يغيّب ملامحها بقدر ما منحها لمسة ضبابية

لاتكون إلا لعشاق أبدين . صورة لامثيل لحديثها عن حب اللمسة الحانية وألألتفاته الشغوف. حب ينبض مثل

أنفاس الياقوت / 144ص)...

هاهي الصورة تعلن أشهارية شرعية العلاقة بين سعود وكريمة وهاهو نحن اسوة بياسين والسارد

آزاء (قراءة للصورة تتم بشكل طبيعي وفق خطية دلالية تقود من دال كلي إلى مدلول كلي يدركه المتلقي)..

هنا امام صورة زواج كريمة وسعود،أدرك السارد (السبب الذي دفع يوسف لينتقل بأخيه من مكان إلى مكان

ومن حكاية إلى حكاية . مكان موحش بعيد يدرأ به قسوة صورة الجريدة ووحشيتها وحكاية معتمة ترفع عنه

ثقل الموت وفداحته. مكان وحكاية يخففان كثافة الموت وهو يمحو سعود  / ص145)..هنا بالمحبة وحدها

يضاء المكان وتعلن الحكاية ..حكاية سعود وكريمة عن بياضها المطلق ..

وبفعل الحقيقة المعلنة في الفوتوغراف حقيقة مابين سعود وكريمة ،يندفع السارد الى بيتهم وينتزع صورة

موت سعود الفادح ويصعد سطح البيت وهو يحس لأول مرة (أن لها ثقلا غريبا كأنها لم تكن صورة ورقية

مقتطعة من جريدة) ثم يقوم السارد بتقطيع هذه الذكرى الكئيبة ونثرها عاليا (ص146) ..السارد هنا يمزق

الموت عن سعود وهو يرى حيا سعيدا مع كريمة من خلال صورتها وهي تتدفق وفاء وتجسده كريمة

بجملتها (أوصاني سعود قبل أن يذهب أن أعتني به/ 145) وسيركز السارد على( ملامحها المخطوفة

وهي تتحدث عن سعود( قبل أن يذهب )..ويقارن بين لحظة الفوتوغراف القارة وبين آلآنية

(كنت أختلس النظر إلى وجهها خلف برقع الضباب وأعود لأنظر إليها ..بين الوجهين مسافة اختلاف

ليس الزمن وحده مسؤولا عنها وليست السمرة التي ترتسم بنيّة أمامنا ،إنما وحشة الغياب وقد رفعت

عن الوجه الحي لمسة البهاء السعيدة التي يضفيها الحب على الناس والصورة /145)

-8-

روايتان في رواية

كقارئ منتج أراني امام روايتين

*رواية مطبوعة اسمها( مدينة الصور) تأليف لؤي حمزة عباس

*رواية فوتوغرافية أعني دفتر السارد الذي لااسم له في الرواية

الدفتر/ ألألبوم الذي يلصق فيه السارد صورا ينتخبها ويعلق تحتها..ولا تخضع في تسلسها في

الدفتر لتراتبية قارة بل لتحولات رهنية بإكتشاف المتغير

الرواية المطبوعة تغذت من سرد الفوتوراف وبلاغته العالية.

*لؤي حمزة عباس/ مدينة الصور/الدار العربية للعلوم ناشرون/ ط1/ 2011

(1) سهيل نجم/ لاجنة خارج النافذة / بغداد / دار الشؤون الثقافية/ 2008/ من قصيدة (صور) ص61.

(1)الفضاء الروائي/ جيرار جينيت وآخرون / ترجمة عبد الرحيم حزل / دارأفريقيا الشرق / ط1/ 2002

إستفدنا من (ألأدب والفضاء) جيرار جينيت  /ص11-18 وكذلك من(الفضاء الروائي) كولدنستين

(2)سعيد بنكراد وآخرون/  إستفدنا من (هناك يعيدا في ألأعالي / مقالة بنكراد) ضمن كتاب بعنوان أستراتيجيات التواصل ألإشهاري / دار الرواد/ سوريا – اللاذقية /ط ألأولى / 2010

(3)د.شاكر عبد الحميد/ الخيال من الكهف إلى الواقع ألأفتراضي/ عالم المعرفة/ ع/ 360/ 2009/ الكويت

(4)د.علي كريم سعد/ من حوار المفاهيم الى حوار الدم/ مراجعات في ذاكرة طالب شبيب ص103/ دار الكنوز ألأدبية/ الطبعة ألأولى/ 1999

(5)شاكر عبد الحميد/ الخيال من الكهف إلى الواقع ألأفتراضي / ص371-372

(6)مقداد مسعود / ألإذن العصية واللسان المقطوع / مطبوعات إتحاد أدباء البصرة / على نفقة آسيا سيل

 

  مقداد مسعود

 

 

2011-10-07 - عدد القراءات #443 - تعليق #0 - المقالات

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي