القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

حبيب محمد تقي
حبيب محمد تقي

من نحن

about us

مواضيع مترجمة/تحسين مهارات الترجمة الفورية

غسـان أحمد نامق
غسـان أحمد نامق
  غسـان نامق  


 

بقلم: هولي مكلسون

By: Holly Mikkelson

ترجمة: غسـان نامق

Translated by: Gassan Namiq

 

 

الدماغ مَرِن. السكر سيء، أما التمرين فهو أمرٌ حسن. أحلام اليقظة حسنة. والتوتر أمر حسن أيضاً، أوقد يكون أمراً سيئاً، ذلك يتوقف على كيفية استعمالنا له. الكتابة باليد أفضل من الطباعة. حتى السبّ يمكن أن يكون أمراً حسناً! قد يكون بعض هذه العبارات قديماً، والبعض الآخر قد يكون مفاجئاً. ولكن ما علاقة هذا كله بالترجمة الفورية؟ حسناً. لقد جاء هذا في بحث حديث حول كيفية عمل الدماغ، ويمكن تطبيقه على تحسين أداء المترجمين الفوريين.

 

تكشف التقارير الصحفية عن الكثير من المعلومات حول آخر الاكتشافات العلمية، وهي كلها مكتوبة بلغة يفهمها الجميع. وهناك مجلات أكاديمية مكرسة حصرياً للبحث في الترجمة الفورية، وغالباً ما يستطيع الممارسون أن يلتقطوا المعلومات ذات العلاقة بعملهم اليومي. سأتحدث عن بعض هذه البحوث وعن المصادر المتاحة لمساعدة المترجمين الفوريين على مواكبة آخر التطورات.

 

إن أحد الاكتشافات المذهلة هو أن الدماغ البشري مَرِن. وهذا يعني أنه يجدد نفسه باستمرار وينتج خلايا عصبية جديدة كلما نحصل على خبرات جديدة.

 

كنا نعتقد أن الدماغ يتوقف عن التطور في نهاية مرحلة الطفولة، وأن تعويض الخلايا الدماغية الميتة (إن كان هناك ثمة تعويض) يجري لدى البالغين بسرعة أبطأ كثيراً مما هي لدى الأطفال. ولكن تَبيّن أنه حتى أدمغة البالغين يمكنها الاستجابة إلى التلف في المناطق الحساسة في الدماغ أو إلى الخبرات الجديدة من خلال عملية تُدعى تخليق الأنسجة العصبية neurogenesis. ففي الحقيقة بإمكان التراكيب الدماغية والتنظيم الدماغي أن تتغير بمرور الزمن، وذلك يتوقف على الفعاليات التي نشترك فيها. وبتعبير آخر، فإن ما نفعله إما أن يعزز من طاقتنا الدماغية أو يقلل منها. إننا نعرف منذ زمن طويل كيف تتفاعل الذاكرة قصيرة المدى والذاكرة طويلة المدى في معالجة المعلومات ذات المعنى. وقد استمر الباحثون في دراسة هذين الجانبين من الذاكرة. والآن يُعتقَد أن الذاكرة العاملة تنطبق على الذاكرة قصيرة المدى والذاكرة طويلة المدى. وهكذا فإن الذاكرة العاملة طويلة المدى تشتمل على تطوير شبكاتٍ مترابطةٍ من الخلايا العصبية التي تمكّننا من استعادة المعلومات بسرعة وتطبيقها على المواقف الجديدة.

 

يقول "أليكس مكدونالد" إن تطور الذاكرة طويلة المدى يحدث على ثلاث مراحل: 1) إكتساب المعلومات؛ 2) التوحيد في دوائر عصبية بغرض التخزين طويل المدى؛ 3) الإستعادة بواسطة عدة أجزاء من الدماغ تعمل مع بعضها. إن العملية المستمرة من التغذية الاسترجاعية والتعديل والتي تحدث مع إضافة ذكريات جديدة تُعَدّ أمراً جوهرياً في التعلّم. وتُعَدّ المرحلة الثالثة، أي الاستعادة، هامة بشكل خاص في الترجمة الفورية. أما "باربرا موزير – ميرسير"، وهي واحدة من كبار الباحثين في الترجمة الفورية، فقد أجرت الكثير من البحوث التي تركز بشكل خاص على الجوانب الإدراكية في الترجمة الفورية. فقد وجدت أن المترجمين الفوريين يطوّرون ذاكرات إجرائية تُمكّنهم من اختيار وتنظيم وتخزين المعلومات المتعلقة بواجباتهم في الترجمة الفورية. وتتحسن هذه القابلية بمرور السنين مع تقدم المترجمين الفوريين من مرحلة المبتدئين إلى مرحلة الخبراء، ولكن شريطة أن يشتركوا في ما تطلق عليه "موزير – ميرسير" اسم "التدريب المتعمد". يشير هذا المصطلح إلى الأداء المتكرر والمكثف للتمارين التي تهدف خصوصاً إلى تطوير مهارات الترجمة الفورية بما يعزز لدى المرء الوعي بترجمته الفورية من ناحية العملية والناتج، وكذلك استلام تغذية استرجاعية منظمة بشأن المناطق التي تحتاج إلى المزيد من العمل. إن هذا أكثر من مجرد تدريب روتيني من خلال تكرار الأشياء نفسها مرات ومرات (وارتكاب الأخطاء نفسها مرات ومرات).

 

واستناداً إلى "موزير – ميرسير" فإن المترجمين الفوريين الخبيرين يستخدمون إستراتيجياتٍ مثل التوقّع (الاعتماد على المعلومات التي جمعوها ونظّموها عند إستعدادهم للواجب لكي يتنبأوا بما سيقوله المتحدث أثناء الترجمة الفورية ذاتها) ومراقبة ناتجهم الشخصي (التأكّد من أن نتاجهم ينسجم مع النسخة باللغة الهدف والتي أعدّوها في ذاكرتهم العاملة ومن ثم تعديل ذلك النتاج أو صقله مع تعمقهم في الحديث). كما إن التدريب المتعمد هو الذي يساعد المترجمين الفوريين على استيعاب هذه الاستراتيجيات. ومن المدهش أن هذه العملية في الواقع تغيّر بنية وتنظيم دماغ المترجم الفوري الخبير. وتقول "موزير – ميرسير" في ختام مقالها الأخير إنه على الرغم من عدم إجراء بحوث كافية بما يساعد على التوصّل إلى استنتاجات حاسمة، إلا أنه من الواضح أن تخليق الأنسجة العصبية لدى البالغين أمر حقيقي: فدماغ البالغين قادر بالتأكيد على النمو المستمر. لذا ليس هناك داعٍ لأن يقنط أولئك الذين يقتربون من الشيخوخة.

 

ومن ناحية أخرى، فإن تلك التمارين الدماغية التي قرأتَ عنها في الإنترنت ليست بالضرورة هي الجواب. وثمة أبحاث أخرى، لا تركز على الترجمة الفورية ولكنها ذات علاقة بها، تقول لنا إنه على الرغم من أن النشاط العقلي والبدني يمكنه تعزيز الذاكرة إلا أنها يجب أن تثير روح التحدي لكي يكون لها أي تأثير. وتقول "ماريسا سيفالوس" إنه لا يكفي حلّ لغز الكلمات المتقاطعة كل يوم أو السير على الطريق ذاته الذي تسلكه على الدوام. فيجب أن تتحدى حواسك باستمرار بتمارين جديدة وأكثر صعوبة وذلك لكي يتحقق النمو الدماغي. وبتعبير آخر "إن لم يكن صعباً فإنه لن يجدي." وتقتبس "سيفالوس" توصية أحد الباحثين بأن يتعلم الناس استعمال آلة موسيقية جديدة أو لغة مختلفة أو يتعلمون الرسم. بل حتى أمر بسيط ببساطة ارتداء الملابس في الظلام يمكن أن يكون ذا فائدة مادام جديداً.

 

كما تشير "سيفالوس" إلى أن الأشياء المؤذية التي نفعلها بأجسادنا يمكن أن تؤذي أدمغتنا أيضاً: "التوتر يقتل الخلايا العصبية ويمنع نمو خلايا جديدة، كما يمكن أن يؤدي إلى الاكتئاب" الذي يُعَدّ "أرضاً خصبة للألزهايمر". وعلاوة على ذلك، يبدو أن القلق يعيق الذاكرة. فعندما نكون في موقف يثير التوتر بشكل خاص، مثل الترجمة الفورية في مناسبة عالية المستوى بحضور شخصيات هامة والصحافة أو أداء امتحان للحصول على شهادة، نجد أن القلق المفرط حول أدائنا يمكن أن يعيقنا من تحقيق إمكانياتنا القصوى.

 

تقترح "جوان رتشارد" أن علينا تعلّم كيف نقلق بشكل صحيح لكي ننجح. وتستشهد بـ "سيان بيلوك"، وهو عالم نفس متخصص في قلق الأداء، الذي يقول إن الإفراط في تحليل العواقب السلبية للأداء السيء يُصعب الوصول إلى المعلومات التي نحتاجها ويُضعف وظائف الربط الدماغية، وهذا يؤدي إلى "عوائق معلوماتية". ويوصي "بيلوك" بالتدريب تحت الضغط من أجل محاكاة توتر الموقف الذي نستعد له، وكذلك يوصي بالتركيز على الناتج وليس على الآليات. وتقول إنه عند مساعدة الناس على الاستعداد للحديث جهاراً فـ "إن كنتَ قد حفظتَ مقدمة حديثك أو ما ستقوله بالكامل، ما عليكَ إلا أن تنطلق فيه وحاول ألا تفكر كثيراً بكل كلمة." هذه مقاربة أوصي بها دائماً لطلبة الترجمة الفورية: وهي أن يركزوا على الصورة الكبيرة وليس على الكلمات المفردة في ما يترجمونه.

 

ومن ناحية أخرى، وكما هي الحالة غالباً، فإن النتائج المختلفة بشأن كيفية عمل الدماغ تبدو متناقضة مع بعضها البعض. وثمة دراسة أخرى ذكرها "توم أفريل" في مجلة "فيلادلفيا إنكوايرر" تخلُص إلى أن القليل من التوتر بصيغة أي قدر من الإثارة الكهربائية يمكنه تحسين التذكّر.

 

كما يمكن أن نقول إن القلق والإحباط اللذين نمر بهما عندما نبذل جهداً في حل لغز سودوكو أو تعلّم عزف مقطوعة موسيقية جديدة على البيانو هما من نفس نوع التوتر الذي نحتاجه من أجل الاستمرار في تحفيز نمو الدماغ. وعلى أي حال فلا أحد يدّعي أن علينا جميعاً الخضوع إلى العلاج بالصدمة الكهربائية أو أن نتعمّد تعريض أنفسنا لمواقف مثيرة للتوتر. ولكن من الواضح أن علينا تجربة التوتر بشكل معتدل.

 

ثمة أمر آخر ينبغي فعله بشكل معتدل، وهو تناول الطعام. فتُبيّن الدراسات التي أجراها "مكدونالد" أن غذاءنا ونشاطنا البدني يمكنهما أن يؤثرا على ذاكرتنا. على سبيل المثال، من الثابت أن الجلوكوز يساهم بنسبة 99% تقريباً من الطاقة التي يحتاجها الدماغ. وقد اكتشف العلماء الآن أن الخلل في تحمّل الجلوكوز impaired glucose tolerance (وهو أحد سمات داء السكري، والذي يمكن أن ينجم عن البدانة والخمول فضلاً عن عوامل أخرى) لا يرتبط بمشاكل في القلب والدورة الدموية فقط، بل بتدهور وظائف الدماغ. فما يحدث هو أن عدم تحمّل الجلوكوز glucose intolerance يسبب إنكماشاً في الحُصَين hippocampus [منطقة في المخ – المترجم] الذي يُعَدُّ ضرورياً للتذكّر الفوري والآجِل. لذا فمن المحتمل أنه بزيادة تحمّلِنا للجلوكوز من خلال الغذاء والتمرين فقد نتمكن من تحسين ذاكرتنا.

 

وبما أنه يجب على المترجمين الفوريين أن يكونوا بارعين في حلّ المشكلات، فبإمكاننا جميعاً الاستفادة من البحث الذي أورده "روبرت لي هوتس" حول نشاط الموجات الدماغية. فيُبيّن البحث أن أحلام اليقظة ليست علامة على الدماغ الخامل، بل هي في الحقيقة نشاط كثير المطالب يساعدنا على تطوير قابليتنا البديهية على حلّ المشاكل. فحالات الاستبصار المفاجئة التي تحدث أثناء لحظات "المفاجأة" تلك عندما نتمكن فجأة من حلّ مشكلة ما هي في الحقيقة "ذروة سلسلة كثيفة ومعقدة من الحالات الدماغية التي تتطلّب مصادر عصبية أكثر مما يتطلبه التفكير المنهجي." فعندما يتجول الدماغ يزداد النشاط الدماغي أكثر من زيادته عند التفكير في مشكلة معقدة. وفي دراسة أخرى ذكرها "هوتس" فإن الأشخاص الخاضعين للدراسة والذين حلّوا الألغاز بواسطة البصيرة وليس التفكير كان لديهم نمط من النشاط العصبي عالي التردد بما يصل إلى ثمان ثوانٍ قبل مجئ الجواب إلى العقل الواعي للشخص. هذا يعني أن دماغهم كان يعرف الإجابة قبل أن يعرفوها هم. وعلاوةً على ذلك، فهناك احتمال أكبر في أن يمر الأشخاص ذوي المزاج الإيجابي بالاستبصار. ويخلص الباحثون إلى أن الكثير من فكرنا الإبداعي يأتي من عمليات تجري خارج وعينا وبعيداً عن تحكّمنا المباشر. تتفق هذه النتائج مع تلك المبيَّنة في كتاب "مالكولم غلادويل" الذي يحمل عنوان "طرفة عين Blink" والذي يناقش فوائد الاعتماد على تداعي المعاني الضمني، وهو نتاج العمليات الحدسية القوية في النصف الأيمن من الدماغ.

 

والاكتشاف الآخر المثير للاهتمام والذي يمكن تطبيقه على الترجمة الفورية هو أن الكتابة باليد بدلاً من لوحة المفاتيح تسهم في تطوّر الدماغ. وتذكر "غويندولين باوندز" أن فعل الكتابة يُشرك الدماغ في التعلّم لأنها تتطلب تنفيذ حركات متعاقبة بغية تكوين الحرف (على النقيض من الطباعة التي تسمح لنا باختيار الحرف بأكمله من خلال لمس المفتاح ببساطة). ويبدو أن الحركات المتعاقبة للأصابع المعنية بالكتابة تقوم بتنشيط أجزاء الدماغ المرتبطة بالتفكير واللغة وذاكرة العمل. ويُعَدُّ هذا سبباً آخر لأهمية تدوين الملاحظات في الترجمة الفورية. فالملاحظات لا تساعدنا على تذكّر الأشياء التي يصعب تذكّرها وحسب، مثل الأسماء والأرقام، بل من الجليّ أنها تعزز عمل الدماغ بطرق أخرى كذلك.

 

وأخيراً أقدم أفضل اكتشاف توصّلتُ إليه في بحثي: يبدو أن السبّ يساعدنا على تحمّل الألم. فقد كشفت دراسة أجراها عالم نفس بريطاني جاءت في صحيفة Science NOW Daily News أنه حين طُلِبَ من الخاضعين للدراسة أن يقولوا شتائم بصوت مرتفع فإنهم تمكّنوا من إبقاء أيديهم في دلوٍ من الماء المثلّج لمدة أطول كثيراً من المجموعة التجريبية التي تفوّهت بكلمات غير نابية. لكني لا أعرف فيما إذا كان لهذا أي علاقة بالترجمة الفورية باستثناء الحقيقة التي تقول إن المترجمين الفوريين في المحاكم غالباً ما يتوجّب عليهم التفوّه بكلمات نابية في سجل المحكمة، وهذا يروق لروح دعابتي المنحرفة.

 

وختاماً، من الجلي أن هناك الكثير من المعلومات المتاحة في الصحف وفي مجلات الترجمة الفورية والتي يمكننا الاعتماد عليها في تحسين تقنياتنا في الترجمة الفورية.

 

 

*     *     *     *     *

 

"هولي مكلسون" تعمل أستاذاً مساعداً في مدرسة الدراسات العليا للترجمة التحريرية والترجمة الفورية وتعليم اللغة في معهد مونتيري للدراسات الدولية، وهي مدرسة تابعة لكلية مدلبيري. وهي مترجمة (إسباني < > إنجليزي) مجازة من جمعية المترجمين الأمريكان ومترجمة فورية مجازة فدرالياً في الترجمة الفورية بالمحاكم. وقد عملت في تدريس الترجمة التحريرية والترجمة الفورية لمدة 30 عاماً. لها العديد من الكتب والمقالات وكتيبات التدريب في الترجمة التحريرية والترجمة الفورية. وقد تشاورت مع عدد من الكيانات الحكومية والخاصة بشأن اختبار وتدريب المترجمين الفوريين. كما ألقت محاضرات وأقامت ورشات عمل للمترجمين الفوريين والمهنيين ذوي العلاقة في مختلف أرجاء العالم.

 

*     *     *     *     *

 

ما جاء أعلاه ترجمة لمقال عنوانه الأصلي هو:

Want to Improve Your Interpreting? Drop That Donut and Grab a Jump Rope!

هل تريد تحسين ترجمتك الفورية؟ ألقِ تلك الكعكة وامسك حبل النط !



 

2013-01-05 - عدد القراءات #7787 - تعليق #0 - مواضيع عامة مترجمة

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي