القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

صابرين الصباغ
صابرين الصباغ

من نحن

about us

دراسات وبحوث/أساساتُ نظريّة ألمعرفة – ألأساسُ ألثّاني عشر(ج2)

عزيز الخزرجي
عزيز الخزرجي
  عزيز الخزرجي  


كما إنّ قيادة آلأمام ألخمينيّ(رض) ألتي قادت ألجمهورية ألأسلامية بعد نجاح ثورتها .. و برهنت على مبدئيتها وإخلاصها في تبني خط أهل البيت ألطاهرين ألذي هو خط الرسول(ص) رغم آلأعصار و آلمؤآمرات و تكالب قوى ألكفر ألعالمي ليها بقيادة أمريكا و ألوهابية ألسعودية(66) ألّذين يُنفّذون و يُدْعمون بأعمالهم و مواقفهم .. منهج ألصهاينة لضرب آلجمهورية ألأسلامية و إجهاض نهضتها و مشروعها آلعالمي ألّذي إنْبَثَقَ من أرض سلمان "ألمحمدي" رضوان آلله عليه.

و لعل آلبعض يتساءَل لماذا كلمة "ألجمهوريّة" بجانب "ألأسلاميّة"؟
هل ذلك يعني خروجاً عن ألحاكمية ألأسلاميّة أم دعماً لتلك آلحاكميّة؟

و آلجواب هو : إنّنا نعرف بأنّ كلمة "ألجّمهورية" هي نسبةً للجّمهور, و تعني عامّة (آلنّاس) أو آلشّعب ألذي ينتمي إلى بلدٍ و أرض مُعيّن تربطهم معاً روابط إجتماعيّة و دينيّة و تأريخيّة مُشتركة, و لكن هذا آلجمهور عندما يُقَيّدُ بصفةٍ رئيسيةٍ معينةٍ فأنّها تُعَبّرُ عن هويتهم ألأساسية ألبارزة من بين جميع آلصفات آلأخرى آلتي تتّصف بها شعباً من آلشعوب كالقومية والعرقية و الوطنية, ومن هنا نرى إن قوى آلأستكبار ألعالمي حاولت أنْ تُضفي صفة ألدّيمقراطية على آلأقل بجانب ألجمهورية ألأسلامية, لذلك إضطر قائد الثورة و وليّ أمر آلمسلمين إجراء إستفتاءٍ شعبيّ أساسيّ , من آلجماهير لتحديد هويّة ألثورة و آلدّولة من آلبداية, و كان آلخيار واضحاً بين "نعم" و "لا" للجّمهورية ألأسلاميّة,  و لم يكن ذلك آلأستفتاء إلّا بسبب ضغوط آلقوى و آلتيارات ألتي إرتبطتْ بآلمستكبرين ألّذين كانوا يُحاولونَ تغيّير مسار ألثورة و عنوانها بعد أنْ عجزوا على إجهاضها و دحرها!

لقد كان آلتصويت على آلهوية ألأيرانية ألجديدة مرحلةً مصيريّةً هامةً, حيث أصدر ألمجلس ألقيادي للثورة بأمرٍ من آلأمام ألخميني(قدس) و رقةً إنتخابيةً تحتوي على مُربّعين؛

ألأول: (نعم للجمهورية ألأسلامية) بالّلون ألأخضر.
ألثاني: (لا للجمهورية ألأســلامية) باللون ألأحمر.
و كان ألتصويت سرّياً لكلّ منْ بلغ سن ألسادسة عشر, حيث بيّنت نتائج آلتصويت, إبداء آلناس برأيهم لصالح آلأسلام بنسبة ألغالبية ألعظمى!

و قد رفض زعيم ألمسلمين آية آلله آلعظمى ألخميني(قدس) رأي ألمهندس مهدي بازركان(67) و مؤيّديه حول إضافة كلمة ألديمقراطية(ألشورى) إلى عنوان "ألجمهورية ألأسلامية" مُستدلّاً برأيه على عدم صلاح و جواز فرض آلآراء على آلناس بحصرهم و توجيههم من خلال خيارين فقط هما (نعم) و (لا)! بل لا بُدّ – حسب رأي تيار بازركان – من فسح ألمجال أمام آلناس ليختاروا ما يُريدون خصوصاً في آلمستقبل ألذي سيختلفُ وضعه كثيراً عمّا نحن عليه ألآن.

 لكنّ آلأمام ألخميني رَفَضَ هذا آلرّأي خصوصاً كلمة ألدّيمقراطية(ألشّورى) مُبيّناً؛ بأنّ آلدّيمقراطيّة و آللّيبرالية و آلوطنية و ما شاكلها, لا تُمثل حقيقة ألأسلام ألمُحمّدي ألأصيل – إشارة إلى إسلام رسول الله و أهل بيته – و إنّ آلدّيمقراطية هي علامة آلغرب ألبارزة من أجل نفوذهم و سيطرة شركاتهم علينا عبر عولمتهم, و خيارنا ألوحيد هو "ألجمهورية ألأسلامية"أو "ألدولة ألأسلامية" لا أكثر و لا أقل(68). و ما إجراء آلأنتخابات ألشرعية في أوقاتها سوى مظاهرةً شعبيّةً أمامَ آلعالم كدعمٍ لحركةِ ألثورة و قيادتها .. كيّ لا يتّهموا ولاية آلفقيه بتُهمٍ رخيصة كآلدكتاتورية, أو يستغلّوا آلموقف للتصيّد في آلماء آلعكر.

كما بيّن آلأمام تلك آلعلاقة ألرّوحية و آلمصيريّة ألتي تربط بين آلأمة و آلقيادة ألأسلامية في خطابٍ لهُ عام 1979م عُقيب إنتصار ألثورة ألأسلامية على آلشّاه ألمقبور, و هو يُرّغِّب ألشعب ألأيراني ألمسلم من أجل ألتصويت للجمهوريّة ألأسلامية بالقول:

 " أيّها آلشّعب ألأيراني ألمسلم؛ أنتمُ أحرارٌ في إنتخابكم لنوع آلحكومة, و بإمكانكم أنْ تنتخبوا ما تشاؤون من آلأنظمة و آلحكومات, لكنّي أُصوّتُ لصالح حكومة ألأسلام, ففيه خلاصنا من آلظلم و آلتبعية, و به تتحقّق سعادتنا و مُستقبلنا"(69).

  و جاءت نتائج ألتصويت لصالح آلأسلام بالغالبية ألعظمى 93%, حيث لعب ألأمام ألخميني دوراً قياديّاً بارزاً في إنجاح ألثورة ألإسلامية و صمودها بوجه ألمُخططات ألأستكبارية التي حاولت ألمستحيل لتحريف مسارها, مُستخدمةً كلّ وسائلها آلعسكرية و آلسياسية و آلأقتصادية و آلأمنية؛ إبتداءاً بشنّ ألحروب ألعسكرية .. كالحرب ألعراقيّة – ألأيرانيّة, و آلسياسيّة .. عبر دعم آلوجوه و ألحركات آلّليبراليّة و آلعلمانيّة بقيادة ألتّيارات و آلتنظيمات ألمختلفة كمنظمة مجاهدي خلق و آلشّخصيات ألسّياسية ألليبراليّة كبني صدر و قطب زادة و قبلهما شاهبور بختيار, و عبر آلضغوط ألأقتصاديّة .. كآلحصار ألأقتصادي و آلعلمي عبر منع تخصيب أليورانيوم و آلبحوث ألذرّية و آلفضائيّة و إغتيال عُلماؤها آلأكاديميون, لكنّ جميعها فشلتْ تاركةً ورائها جروحاً دامية, و لولا ألأمدادُ ألغيبي و صمود ألشّعب ألأيرانيّ و قيادته ألرّبانيّة ألمُتمثلة بولاية ألفقيه ألّتي تُمثّل حُكومة الله على آلنّاس .. كلّ آلنّاس, لما  كانتْ آلثّورة آلأسلاميّة باقيةً إلى آليوم!

و ما زالت ألمواجهات آلأستكباريّة ألعالمية و آلدّوليّة لهذه آلثورة مستمرة على كلّ صعيد, لمحاصرتها و منع إنتشارها, و لا تقتصر تلك ألمواجهة على آلصعيد آلسياسي و آلأعلامي, بل آلمواجهة شاملة , و تُكلّف آلجمهورية آلأسلامية في كلّ مرّة .. ألكثير من آلأموال و آلأرواح و آلطاقات, فكلّما أرادت أن تبدأ بمشروع على صعيد مُعَيّن - بعد إعداد و إستكمال مخططاته و مُقدّماته .. يظهر آلكثير أمامهم فجأةً و هُم يُحاولون عرقلة ذلك آلبرنامج بدعم و تخطيط من آلغرب و أذنابهم من حكومات آلمنطقة و ألطابور آلخامس.

فليس سهلاً على آلدّولة ألأسلاميّة ألوحيدة في آلميدان و بقدراتها آلذاتيّة ألبسيطة قياساً مع آلغرب و توابعها .. أنْ تُواجه كلّ تلك آلمخططات ألشيطانيّة, لولا تسديد ألأمام ألحجة(عج) بإذن آلله تعالى .. فآلأقمار آلصناعيّة آلتي صنعتها إيران و أطلقتها في آلفضاء .. و تخصيبها لليورانيوم و آلمفاعلات ألنوويّة .. و تصنيع ألطائرات و آلسّيارات و آلأعمار و غيرها .. كلّ ذلك ما كانت لتكون- لولا ألأمداد ألغيبي آلألهي و حكمة و تقوى و إستقامة قائدها ألمُسدد بالله و بمؤآزرة آلشعب ألأيراني ألمسلم ألّذي ما بَخَلَ بعطائهِ في طريق الله يوماً .. بآلمال و آلرّوح و آلفكر و آلأبداع, و لكن ما زال أمامهم ألكثير لِتحقيق ألأهدافِ ألكبرى, فعلى آلرّغم من كلّ آلحروب و آلمعاكسات ألشيطانية ضدّها و قصر عمرها آلزمني و مُحاصرتها من قبل آلغرب .. لكنّها حقّقت ما لمْ تتمكّن أيّة حكومة أخرى - ليس في آلعالم ألأسلامي فحسب بل في كثيرٍ من دول آلعالم من تحقيقها, حتّى من آلدّول  ألغربيّة ألتي تنعّمتْ بآلأمن و آلأستقرار و آلدعم على مدى أكثر من ثلاثة قرون - منذ عهد ألرّينوسانس(ألنهضة ألأوربية).

أمّا أسباب تأخّر ألمسلمين في آلدّول ألأخرى فهي كثيرة؛ نُضيف إلى ما أشرنا في مُقدّمة هذا آلبحث ألتالي:

 تسلّط ألأستعمار ألذي روّج للدّيمقراطية و آلعولمة و نصَبَ علينا حكوماتٍ وضعيّةٍ و أحزاب قوميّة و وطنيّة ظالمة تُريد نهب خيرات أوطاننا و تقسيمها مع آلمستعمرين و حرمان أكثريّة آلشعب منها.

- محاربة ولاية و فكر أهل آلبيت ألكرام ألذي يُمثّله آليوم ألمرجعيّة ألدّينيّة بقيادة وليّ آلفقية .. كنيابةٍ عامّة لأمام ِآلعصر و آلزّمان (عج) و ألمُمتدة من ولاية آلأئمة آلأطهار و ألرّسول(ص) ألتي هي ولاية آلله تعالى.
- ألحروب ألدّاخلية و آلأقليمية و آلشبه عالمية ألتي أنهكت قوّتها و إستنزفت إمكانيتها, ممّا مهّد آلسبيل للغرب كي يستعمر بلداننا مع آلتحيات و آلشكر!
- تدنّي ألمستوى آلفكري و آلثقافي و آلعلمي في آلأمّة, لتدني مستوى آلجّامعات و آلمعاهد ألعلميّة بسبب ألتعاطي ألخاطئ مع آلمبادئ و آلهدف من كسب آلعلوم لدى آلنخب ألأكاديمية, و علاقة آلأختصاص مع آلأختصاصات آلأخرى و كيفية ألأستفادة منها من جانب آخر, و إنشغال آلعموم بالكسب و تأمين لقمة آلمعيشة ألتي لم تَعُد سهلةَ آلمنال بسبب ألمنافسة و قلة فرص العمل و حلول  الآلة بدل الأيدي العاملة, ممّا أفْقدَ آلمواطنين ألتّمتع بالهدوء و آلراحة و آلكفاف و بالتالي صعوبة ألتفرغ لكسب آلعلوم و آلمعارف و آلتأمل في آلوجود و آلآفاق, و ألتي بها تتحقّق كل آلخير و التقدم و آلأزدهار.
- إستغلال آلحكومات في دولنا للشعوب ألمقهورة بهدر و سرقة حقوقها من أجل مصالحها و مصالح آلدّول ألمهيمنة عليها, ممّا يجبر ألمُواطن على آلعمل ألمضاعف لتأمين مُتطلّبات ألمعيشة, فَفَقَدَ بسبب ذلك ألأمان و آلراحة و ألفرص .. للتفكير و آلأبداع و آلتقدم!
- فقدان آلأمن و آلحريّة و آلكرامة آلّتي معها يفقد آلأنسان ألقدرة على آلتأمل و آلبحث و آلتّعاون من أجل آلأبداع و آلأبتكار و آلعمل ألمخلص ألدؤوب, و بالمقابل إنتشار آلظلم و آلدكتاتورية في جميع مرافق المجتمع, إبتداءاً بالبيت ثم آلمدرسة ثم آلعشيرة ثم آلدائرة و حتى رئاسة آلحكومة!
- ألنقل آلأعمى للتكنولوجيا من آلغرب, من دون معرفة أوّليات و أسس تلك آلتكنولوجيا, ممّا أدّى إلى إبقاء ألتبعية و آلأعتماد على آلغرب في كلّ صغيرةٍ و كبيرةٍ في تلك التكنولوجيا ألمستوردة, و عدم ألأعتماد على آلنفس و على آلأمكانات وآلطاقات ألذاتية .. ممّا أفقدت شعوبنا فرصة آلتطور و آلتقدم ألحقيقي.

ولولا ثروة آلنفط ألتي يعتاش عليها آلجميع في بلادنا العربية , لكان حالها أسوء بكثير من حال آلشعب آلهندي و آلباكستاني و آلشعوب آلأفريقية ألمغلوبة على أمرها!

و بالنّظر للأسباب و آلعلل آلآنفة .. علينا أنْ نُفكّرَ و نتأمّل بِجدٍ بمصيرنا و مصير أبنائنا و آلأجيال آلقادمة فيما لو نَضَبَ آلنفط بعد ثلاثة عقود من آلآن و نحن على هذا آلحال؟

و لا مُستقبل لنا إلّاّ مَعَ الأسلام ألمُحَمّدي ألأصيل في ظل ولاية ألفقيه, و لا حولَ و لا قوّة إلّا بالله آلعليّ آلعظيم.

 

عزيز الخزرجي

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يقول آلأمام علي(ع): في أنواع ألعبادة: [إن قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة ألتجار، وإنّ قوماً عبدوا الله رهبة فتلك عبادة ألعبيد، و إن قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة آلأحرار] نهج البلاغة: ألحكمة237. راجع شرح الحديث2495 في ميزان ألحكمة للريّ شهري.

- و عن الإمام الصادق (عليه السلام): [إن] آلعُبّاد ثلاثة: قومٌ عبدوا الله عزّ وجل خوفا فتلك عبادة آلعبيد، وقومٌ عبدوا الله تبارك و تعالى طلب ألثواب فتلك عبادة آلأجراء، وقومٌ عبدوا الله عزّ وجل حباً لهُ فتلك عبادة آلأحرار، و هي أفضل آلعبادة (ألكافي: 2 / 84 / 5).

ـ عنه (عليه السلام): إنّ آلنّاس يعبدون الله عز وجل على ثلاثة أوجه: فطبقة يعبدونهُ رغبةً في ثوابه فتلك عبادة آلحرصاء، و هو آلطّمع، وآخرون يعبدونه فرقا من النار فتلك عبادة العبيد، وهي الرهبة، ولكني أعبده حبا له عز وجل فتلك عبادة الكرام، وهو الأمن، لقوله عز وجل: * (وهم من فزع يومئذ آمنون) * ولقوله عز وجل: * (قل إن كنتم تحبون الله...) * فمن أحب الله أحبه الله عز وجل، ومن أحبه الله عز وجل كان من الآمنين (ألخصال:188 / 259).
- ألإمام زين آلعابدين (عليه السلام): إنّي أكره أنْ أعبد الله و لا غرض لي إلّا ثوابه، فأكون كالعبد ألطمع ألمُطمّع، إنْ طمعَ عملَ و إلّا لم يعمل، و أكره أن [لا] أعبدهُ إلّا لخوفِ عقابهِ، فأكون كالعبد ألسّوء، إن لم يخف لم يعمل. قيل: فلم تعبدهُ؟ قال: لما هو أهله بأياديه علي و إنعامه (ألبحار: 70 / 210 / 33).
- ألإمام ألرّضا (عليه السلام): لو لمْ يُخوّف الله ألنّاس بجنةٍ و نار لكان آلواجب أنْ يُطيعوه و لا يعصوه، لتفضّلهِ عليهم وإحسانه إليهم و ما بدأهم به من إنعامه ألذي ما استحقوه (ألمحبة / 2 : باب 665), (ألرّي شهري, محمد 1982م), ميزان الحكمة, ج3 الصفحة 1800.

(2) ستفترق أمتي إلى إثنا وسبعين فرقة كلّها في آلنار إلا واحدة, و تلك الواحدة لا يمكن أن تكون إلا تلك التي أشار لها رسول الله(ص) و أكدها في مواطن عديدة أشهرها غدير خم.

(3) في عصرنا هذا يُعتبر ألمرجع ألأعلى ألسيد علي ألحسيني ألخامنئي دام ظلّه على الأنسانيّة جمعاء هو آلقائد و آلمجتهد ألمطلق ألأعلم ألذي هضم مبادئ الرسالة الأسلامية و تحمّل مسؤولية تطبيق أحكام ألأسلأم داخل إطار الدولة الأسلامية, و يعتبر مسؤولاً على القوى الثلاث ألتشريعية و التنفيذية و القضائية, للتفاصيل راجع ألقانون الأساسي للدولة الأسلامية, ألفصل الخامس, البند السابع و الخمسين.

(4) إنّ آلفكر آلأسلامي يؤكد من خلال آلنصوص آلقرآنية آلثابتة أنّ آلولاية و الحكومة و أمور الأمة تكون للنبيّ ألمعصوم(ص), أو للأمام المعصوم(ع) من بعدهِ في حالة وجودهِ, و إلّا تكون آلولاية آلعامة للفقيه آلأعلم ألجامع لشرائط المرجعية الفقهية في الأمور آلحسبية و آلقضائية و غيرها كما بيّنا ذلك مفصلاً, بشرط معاضدة الأمة و نصرتها, و إنتخابها لها, و هذا هو مفهوم "الديمقراطية آلحقيقية" أو " آلشورى الحقيقية" في الأسلام, و التي تسعى من خلال منظومتها و مؤسساتها إلى تعبيد الناس لله تعالى من دون طواغيت الأرض .. و هذا الأصل لا يتحقّق إلّا بوجود آلدولة الأسلامية على أرض الواقع, لأنه كما يقولون : " أول ما يضيع في الأسلام ألصلاة و آخره ألحكم", و بما أن ولي الفقيه و طبقاً لقانون الدولة الاسلامية المعاصرة يكون مسؤولاً على القوة القضائية و التنفيذية و التشريعية لهذا يكون كل مسلم تابع لأوامر الفقيه المتصدي الذي يريد تحكيم شرائع الأسلام كما هو واضح في القانون.

(5) ألأسلام يؤمن بأن آلبشرية جميعاً تنحدر من أب و أم واحد, سواءاً كان أسوداً أو أبيضاً أو أصفراً أو أحمراً أو من أصول أخرى!
لذلك لا فضل لأحد على أحد مهما كان أصله و فصله, كما لا يمكن لأي كان أن يكون عزيزاً أو ذليلاً بسبب عرقه أو لون بشرته أو قوميته, ألمعيار الوحيد للتفاضل هو التقوى, و التقوى له مفهموم لو تعمّقنا به لرأينا أن آلفاضل هو خادم القوم, و لك أن تعلم عظمة الأسلام من هذا آلمنطلق!
(6) ألتشريع لله وحده, و لا حق لأحد في ذلك, حتّى الرسول(ص) ما كان ينطق عن الهوى, إن هو إلا وحيٌ يوحى, حيث كان يحدّث الناس و يحكم بما كان يأمره الله تعالى عن طريق الوحي!

إنّه آلوحي ألألهي ألذي هو منبع التشريع و الأحكام بعد التفحص لأستنباط الأحكام و قوانين الحياة.

لذلك في النظام الأسلامي يكون بدل التقنين الوضعي الذي إنتشر في أكثر البلاد للأسف يكون إستنباط الأحكام هو البديل, و هذا هو  الأصل الذي يؤكد إصالة الأسلام و إدامته بين البشرية.

(7) راجع كنز العرفان في فقه القرآن, مطبعة ناصر خسرو, طبعة 2 ص404, جمال الدين مقداد سيوري.
(8) شرح اللمعة الدمشقية, ج1 ص262, ألطبعة ألحجريّة.

(9) تمّ تدوين ألقانون ألأساسي للدولة الأسلامية المعاصرة في إيران عام 1979م, و بعدها أضيفت لها المقدمات ألأصلاحية و بعض التغيرات و التتمات عام 1989م, حيث تمّ تدوين القانون و ترتيبه بإشراف مجتهدين كبار و فقهاء أعلام ليكون دستوراً ثابتاً للأمة.

 

(10) راجع عوائد آلأيام للشيخ ألنراقي, و كذلك نظرية ولاية الفقيه و تداعياتها في آلفكر,  لشفيق شقير,(2001م). مجلة ألمعرفة – ملفات خاصة.

(11) راجع كتاب ألحكومة الأسلامية, و كتاب البيع, و خطبه على مدى أكثر من نصف قرن في آلمسائل و آلأمور ألمتعلقة بآلحكومة ألاسلامية للأمام ألخميني(قدس).
(12) ألحائري, كاظم (1995م).الأمامة و قيادة  المجتمع, مطبعة باقري, ص32, ط1.
(13) ألشورى / 38.
(14) آل عمران / 159.
(15) أشار لهذا آلموضوع ألأمام الشهيد ألفيلسوف محمد باقر الصدر(قدس) في مؤلفاته ألعديدة و نخصّ منها ؛ كتاب خلافة ألأنسان و شهادة الأنبياء(4)؛ لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الأسلامية(1) في سلسلة ألأسلام يقود آلحياة, و كذلك؛ منابع القدرة في الدولة الأسلامية؛ رسالتنا؛ إقتصادنا؛ منطقة الفراغ في التشريع الأسلامي؛ تدّخل ألدولة و مسؤوليتها؛ صلاحيات ألحاكم ألشرعي؛ كما بحث هذا آلموضوع؛ ألمفكر الفيلسوف محمود آلهاشمي في بحوثه حول الولاية, و تجدر ألأشارة إلى أنه تحمل مسؤولية ألسلطة ألقضائية في آلدولة ألأسلامية على مدى عشرة سنوات(1998 – 2008م)؛ و كذلك ألسيد آية الله كاظم الحائري(عضو مجلس ألخبراء في آلدولة ألأسلامية) في كتابه : أساس ألحكومة ألأسلامية؛ و كذلك ولاية  آلأمر في عصر آلغيبة؛ و ألأمامة و قيادة المجتمع, هذا بالاضافة إلى محاضراته ألعديدة حول آلموضوع, و يُعتبر ألمفكران الكبيران آية آلله ألهاشمي و آية آلله ألسيد ألحائري من أبرز تلامذة ألأمام ألفيلسوف  محمد باقر ألصدر(قدس).
(16) ذكر آلحديث صاحب ألمستدرك, ألنيشابوري, ألمجلد الأول,ص 115 – 117, طبعة دار المعرفة بيروت, 1985, ط1.
(17) عبر آلفيلسوف ألفقيه محمد باقر آلصدر عن آلخلافة آلألهية في آلأرض بالقول:"إنّ آلملائكة لاحظوا خط آلخلافة بصورة منفصلة عن آلخط ألمكمل لهُ بالضرورة فثارتْ مخاوفهم, و أما آلخطة آلرّبانية فكانت قدْ وضعتْ خطّين جنباً إلى جَنبْ : أحدهما؛ خطُ آلخلافة, و آلآخر؛ خط آلشهادة ألذي يُجَسّدهُ شهيدٌ ربانيّ يحملُ إلى آلناس هدى آلله و يعمل من أجل تحصينهم من آلأنحراف, و هو آلخط آلذي أشار إليه آلقرآن آلكريم في قولهِ تعالى:"قُلنا إهبطوا مِنْها جَميعاً فإمّا يأتِيَنّكم منّي هُدىً فمنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَليهِمْ وَ لا هُم يَحْزَنونَ"(ألبقرة). للمزيد من آلتفاصيل راجعْ:
 ألصدر, محمد باقر(1979م). خلافة آلأنسان و شهادة آلأنبياء – سلسة ألأسلام يقود آلحياة (4) – دار آلتعارف للمطبوعات, بيروت – لبنان, ص19, ط2.
(18) ألبقرة / 32.
(19) يقول آلحديث ألمتواتر بسندٍ معتبر عن جابر بن عبد آلله آلأنصاري, عن فاطمة آلزهراء(ع) بنت رسول آلله, قال: سمعتُ فاطمة(ع) أنّها قالت:"... فهبط آلأمين جبرئيل, فقال: ألسلام عليك يا رسول الله .. ألعليّ ألأعلى يُقْرِؤك آلسلام, و يَخُصّكَ بالتّحية و آلإكرام, و يقولُ لك: و عزّتي و جلالي إنّي ما خلقْتُ سماءاً مَبْنيّةً و لا أرضاً مَدْحيّةً, و لا قمراً مُنيراً, و لا شمساً مُضيئة, و لا فلكاً يدور, و لا بحْراً يجري, و لا فُلكاً تسري إلّا لأجلكم ...".
 .
(20) روي عن الأمام الباقر(ع): "يا جابر أ يكتفي من ينتحل التشيع, أن يقول بحبنا أهل البيت(ع), فوالله ما شيعتنا إلّا من إتقى الله و أطاعه, و ما كانوا يُعرفون يا جابر إلّا بالتواضع و التخشع و آلأمانة, و كثرة ذكر الله, و آلصوم و آلصلاة, و البر بالوالدين, و آلتعهد للجيران من الفقراء و أهل المسكنة, و آلغارمين و آلأيتام, و صدق الحديث و تلاوة القرآن".
(21) يونس / 13 – 14.
(22) ص / 26.
(23) ألحائري, كاظم (1995م).الأمامة و قيادة  المجتمع, مطبعة باقري, ص48, ط1.
(24) للمزيد من التفاصيل راجع ألمصدر السابق, ص49 -53. 

(25) لمعرفة التفاصيل راجع آلكتب التالية: ألغدير؛ ألسقيفة؛ ألأحتجاح؛ ألألفين؛ ألمراجعات؛ نهج البلاغة.
(26) ألنساء / 105.
(27) ألأنعام / 114.
(28) ألأنعام / 115 - 116.
(29) ألحديد / 25.
(30) ألنساء / 59.
(31) ألمائدة /55.
(32) ألمائدة / 44.
(33) ألمائدة / 45.
(34) المائدة / 47.
(35) صنف العلماء ألأحاديث إلى آلأقسام ألتالية:
- ألمتواتر: هو آلحديث الذي أخبر عنه جماعة, يمتنع عند العقل تواطئهم على الكذب في كل طبقة.
- ألآحاد: هو بخلاف المتواتر, حيث لا يمتنع عند العقل ألتواطؤ فيه على الكذب.
- ألمستفيظ: هو الذي يخبر بها ثلاثة أو أكثر.
- ألمشهور: هو الذي يوجد في جميع الأصول(من كتب الحديث), و قيل في آلأكثر.
- ألشاذ: هو بخلاف المشهور ألذي لا يوجد في أكثر الأصول, بل يوجد في بعض آلأصول.
- ألمردود و آلمنكر: هو الذي لا يوجد في جميع الأصول.
- ألصحيح: ما إتصل سنده إلى المعصوم(ع), بنقل المؤمن العدل عن مثله في جميع الطبقات.
- ألمُوَثّق: ما كان كلّ من رواه ممّن نصّ آلأصحاب على ثوثيقه في خبره, و إن كان مناقشاً في عقيدته.
- ألحسن: ما إتصل سنده بالمعصوم(ع) بإماميّ ممدوح من غير نصٍ على عدالته و توثيقه.
- ألضعيف: ما لا تجتمع فيه شروط أحد الثلاثة المتقدمة؛ بأن يشتمل طريقه على مجروح بالفسق و نحوه, أو مجهول الحال, فأن إتصال السند إلى المعصوم يعبر عنه بالمتصل ألضعيف من جهة عدم وثاقة رواته.
- ألموقوف: م إتصل سنده إلى غير المعصوم ممّن صاحَبَ المعصوم(ع).
- ألمقطوع: ما إنقطع سنده من الوسط.
- ألمرفوع: ما حذف فيه أحد الرواة, أو كان أحدهم مجهولاً.
- ألمرسل: ما حذف فيه الرواة جميعاً, أو ذُكر مجهولاً.
و آلأنواع الأربعة الأخيرة مشتركة بالضعف, و لا يمكن العمل بها.
(36) ألكافي: ج1, ص32, ط3, دار الكتب الأسلامية في طهران – إيران, عام1388هـ ق.
(37) ألكافي: ج1, ص33, ح5.
(38) من لا يحضره الفقيه: ج4, ص302.
(39) ألكافي: ج1, ص38,ح3.
(40) ألكافي: ج1, ص46, ح5.
(41) منية المريد, ص36.
(42) وسائل الشيعة: ج18, ص101, ح9.
(43) ورد الحديث في مصادر عديدة منها: و سائل الشيعة: ج 18, أبواب صفات القاضي, ب11, ح9.
كما ذُكر الحديث في كمال آلدين و تمام  النعمة للشيخ الصدوق؛ ج2, ص483. و كتاب ألغيبة للشيخ الطوسي؛ ص176.
(44) ورد تفاصيل آلحديث في كتاب ألأحتجاج للطبرسي (1983م). منشورات آلأعلمي للمطبوعات, بيروت, ج2, ص355 – 357, بيروت ط2. و قد إعتبره الشهيد ألثاني من الثقاة, و قبله جميع الأصحاب, و نص الرّواية:{عن عمر بن حنظلة, قال: سألت أبا عبد الله(ع) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث, فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة؟ قال(ع): من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فأنما تحاكم إلى الجبتْ و آلطاغوت ألمنهي عنه. و ما حكم له به فإنما يأخذ سحتاً, و إنْ كان حقّه ثابتاً له لأنه أخذه بحكم الطاغوت, و منْ أمر الله عز و جل أنْ يكفر به, قال الله عزّ و جلّ: ( يريدون أنْ يتحاكموا إلى الطاغوت و قد أُمروا أنْ يكفروا به), قلت: فكيف يصنعان و قد إختلفا؟ قال: ينظران منْ كانَ منكم ممّن روى حديثنا, و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا, فليرضيا به حكماً, فقد جعلتهُ عليكم حاكماً, فأذا حكم بحُكمٍ و لم يقبله منهُ, فأنّما بحُكم الله قد إستخف و علينا ردّ, و آلرادّ علينا كافر و رادّ على الله, و هو على حدّ من الشرك بالله.
قلتُ: فأنْ كان كل واحد منهما إختار رجلٌ من أصحابنا, فرضيا أنْ يكونا ألناظرَيّن في حقّهما فيما حكما, فأنّ آلحكمين إختلفا في حديثكم؟ قال: إنّ آلحكم ما حكمَ به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما, و لا يلتفت إلى ما حكم به الآخر, قلت: فأنهما عدلان مرضيان, عُرفا بذلك لا يُفضل أحدهُما صاحبه؟ قال: ينظر الآن إلى منْ كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما, ألمجمع عليه بين أصحابك, فيؤخذ به من حكمهما و يترك الشاذ ألذي ليس بمشهور عند أصحابك, فإنّ آلمجمع عليه لا ريب فيه, و إنّما الأمور ثلاث: أمرٌ بيِّن رشده فيُتبعْ, و أمرٌ بيِّنٍ غيّه فيُجْتَنبْ, و أمرٌ مشكلٌ يردّ حكمهُ إلى الله عز و جلّ و إلى رسولهِ, حلالٌ بيِّن, و حرامٌ بيِّن, و شُبهاتٌ تتردّد بين ذلك, فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات, و من أخذ بالشبهات إرتكب المحرمات و هلك من حيث لا يعلم, قلتُ: فأنْ كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما ألثقات عنكم؟ قال: ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب و آلسنة و خالف العامة فيؤخذ به, و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنة و وافق العامة, قلتُ: جُعلتُ فداك أ رأيت إنْ كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و آلسنة, ثم وجدنا أحد الخبرين يوافق العامة, و آلآخر يخالف, بأيهما نأخذ من الخبرين؟ قال(ع): ينظر إلى ما هم إليه يميلون, فأنّ ما خالف العامة ففيه الرشاد, قلتُ جعلتُ فداك! فأنْ وافقهم الخبران جميعاً؟ قال(ع): إنظروا إلى ما تميل إليه حكّامهم و قضاتهم, فإتركوا جانباً و خذوا بغيرهِ, قلتُ: فأنْ وافق حكامهم الخبرين معاً؟ قال(ع): إذا كان كذلك فأرجه و قف عنده, حتى تلقى إمامكَ, فأنّ الوقوف عند الشبهات خيرٌ من الأقتحام في الهالكات, و الله هو المرشد.
يقول الطبرسي رحمه الله: جاء هذا الخبر على سبيل التقدير, لأنه قلّما يتفقْ في آلأثر أنْ يرِدَ خبران مختلفان في حكم من الأحكام, موافقين للكتاب و السنة!
(45) بن بابويه القمي, محمد (1404هـ). من لا يحضره  الفقيه, منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم, إيران, ط1. كما ذكره الكليني في الكافي ج5, ص215. و في التهذيب, ج2, ص138, و في قاموس الرجال, ج4, ص297. و في كتاب وسائل الشيعة: ج18, ص4, ح5, و ص100, ح6.
(46) وسائل الشيعة: باب صفات القاضي, ج2ص3 و كذلك ج18, ص80, ح20.
(47) و سائل الشيعة, للحر العاملي, ج27, ص131, ب10, ح20.
(48) وسائل الشيعة: ج18, ص88, ح45.
(49) تجدر آلأشارة إلى أن الشهيد ألمرجع الكبير محمد باقر الصدر, عندما أصدر فتاواه(ألعبادات) أورد في بداية الكتاب توضيحاً بيّن فيه أنه لم يحتاج لا إلى العقل و لا إلى الأجماع لأصدار تلك الرسالة! و إنما إعتمد آلنصوص فقط, و هذا يُدلل على أن مجمل الأحكام العبادية لا جديد فيها تقريباً, و يعلم الجميع بأن أستاذنا ألأمام ألشهيد لم يكمل رسالته العملية في المعاملات, ربما كان يعتقد بأن بيانه للمنظومات الأسلامية آلمختلفة من خلال مؤلفاته القيمة؛ هي آلبديل ألأمثل لذلك, و الله أعلم.
(50) يعتمد آلأستنباط على أربعة مصادر هي: ألقرآن و آلسنة و آلعقل و آلأجماع.
(51) لا يوجد خلاف بين فقهاء آلشيعة على آلأقل حول ضرورة إقامة الدولة الاسلامية؛ بل هي مسألة لا يختلف عليها عاقلان, و إن آية الله السيستاني صرّح بوجوب ألحفاظ على ولاية  الفقيه كونها تمثل عزّ آلأسلام و المسلمين في هذا  العصر.
 فقد
أفاد رئيس آلأئتلاف الأسلامي الأيراني محمد نبي حبيبي بعد لقائه بالسيد السيستاني ألذي يمثل قطب المرجعية في النجف ألأشرف قوله: لقد بيّن السيد السيستاني في لقائنا معه .. بأن الذي يريد خدمة الأسلام و المسلمين عليه الألتفاف حول آلولاية, مشيراً إلى أن آلدولة الأسلامية بقيادة السيد الخامنئي أعرف بشؤون المسلمين و مصالحهم!
كما أعرب ألعَلّامة آلسيد مرتضى ألكشميري صهر آلمرجع آلديني آية الله ألسيد ألسيستاني دام ظلّه و مُمثّله في أوربا و أمريكا بالقول في لقاء جمعنا و إياه في كندا عام2008م في مركز آلرسول آلأعظم بالقول: {لو تهيأت آلظروف ألمناسبة في آلعراق فأنّ آلسيد ألسيستاني سَيُعلن عن تشكيل ألحكومة ألأسلامية على غرار إيران, لكنّ آلوضع في آلعراق ألآن يختلفُ عن إيران و كما كانّ في زمن آلأمام ألخميني(قدس)}.

(52) للأمور ألحِسبيّة مَعْنَيَيَن: ألأول؛ يقصد بها شؤون الرقابة الأجتماعية و آلأمر بآلمعروف و آلنهي عن ألمنكر, و هذا هو آلمعنى آلأشمل و آلمقصود من ولاية ألحِسبة في آلفقه الأسلامي. و آلمعنى ألثاني هو؛ ولاية الحسبة هي كل ما يطلبهُ آلشارع على نحو ألكفاية ممّا تقوم به حياة آلمجتمع و يختلّ من دونه ألمجتمع, و يدخل في قوله تعالى: " و تعاونوا على البّر و التقوى..."(إنظر : ألأجتهاد و التقليد, للشيخ الآصفي, ص198).
(53) قال تعالى: "قل لا أسئلكم عليه أجراً إلّا آلمودة في آلقربى"(ألشورى / 23). و قال تعالى أيضاً: " قل لا أسئلكم عليه من أجرٍ إلّا منْ شاء أنْ يتّخذ إلى ربهِ سبيلا"(ألفرقان / 57).
(54) يعتقد سيد قطب: {إنّ مجرد تشكيل حكومة إسلامية تعمل وفقاً للقانون الأسلامي في ناحية ما من هذا العالم الكبير, لهو قادرٌ على أنْ يترك من آلتأثير ما يفوق آلاف آلكتب, و آلاف آلمحاضرات, و آلآلاف من آلأفكار ألدقيقة ألهادفة إلى نشر آلدين}.
(55) تنقسم غيبة الأمام المهدي(ع) إلى مرحلتين: ألصغرى و آلكبرى, إستمرت ألصغرى 70عاماً(260هـ - 329هـ), و هي آلفترة ألتي كان يتّصل فيها ألأمام ألمهدي(ع) بآلناس عن طريق آلسفراء الأربعة ألذين تمّ تعينهم من قبلهِ مباشرةً على التعاقب, و هم: ألشيخ ألموثوق به أبو عمرو(عثمان بن سعيد العمري), نصبه أولاً ألأمام أبو الحسن عليّ بن محمد العسكري(ع), ثم إبنه أبو محمد الحسن(ع), فتولى القيام بأمورها حال حياتهما(ع) بسبب آلظروف الأمنية و مضايقات الحكومة العباسية, ثم بعد ذلك قام بأمر صاحب الزمان(ع), و كان توقيعاته و جواب المسائل تخرج على يديهِ, فلما مضى لسبيلهِ, قام إبنهُ أبو جعفر(محمد بن عثمان ألعمري) مقامهُ, و ناب عنه في جميع ذلك, فلما مضى , قام بذلك أبو القاسم(حسين بن روح ألنوبختي) من بني نوبخت, فلما مضى هو, قام مقامه أبو الحسن(عليّ بن محمد ألسمري), و لم يقم أحد منهم بذلك إلّا بنصٍ عليهِ من قبل صاحب الأمر(ع), ونصب صاحبهُ الذي تقدم عليهِ, و لم تقبل الشيعة قولهم إلّا بعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كل واحد منهم من قبل صاحب الأمر(ع), تدلّ على صدق مقالتهم, و صحة بابيّتهم, فلما حان سفر أبي الحسن السمري من الدنيا, قيل له: إلى منْ توصي؟ فأخرج إليهم توقيعاً نسختهُ؛ بسم الله الرحمن الرحيم .. يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك, فأنك ميّت ما بينك و بين ستة أيام, فإجمع أمرك و لا توصي إلى أحدٍ فيقوم مقامك بعد وفاتك, فقد وقعت آلغيبة التامة, فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره, و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلوب, و إمتلاء الارض جوراً, و سيأتي إلى شيعتي من يدعي المشاهدة, أ لا فمن إدعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة, فهو كذاب مفتر, و لا حول و لا قوة إلا بالله ألعلي ألعظيم.
فنسخوا هذا  التوقيع و خرجوا, فلما كان اليوم السادس عادوا إليهِ, و هو يجود بنفسهِ, فقال له بعض الناس: من وصيّك من بعدك؟ فقال: لله أمر هو بالغه, و قضى, فهذا آخر كلام سمع منهُ(رض). للتفاصيل راجع؛ ألجزء آلثاني من كتاب ألأحتجاج للطبرسي (1983م), مؤسسة آلأعلمي للمطبوعات, ص477 – 478, بيروت, ط2.
كما ورد في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي تفاصيل أخبارهم أيضاً.
(56) من منن الله سبحانه على آلخلق إرساله للأنبياء و الرسل و الأوصياء لهدايتهم, منذ أبينا آدم(ع) و إلى يومنا هذا, حيث لا يمكن أن تخلو الأرض من حجة لله تعالى, لئلا تبطل آلنواميس و العلل, لأن تماميّة الحجة متوقفه على وجود إمام يهدي إلى التكامل, و قد وردت روايات كثيرة تؤكد على إستمرارية الحجة كونها تمثل العلة الغائية في الوجود, من أجل تحقيق آلخلافة الالهية آلموعودة في القرآن الكريم,  لذلك يستحيل عدمها, لأنها تخالف نظرية المعرفة الأسلامية و أصل آلغاية من خلق آلأنسان و الوجود, و قد ورد في الحديث: " لولا الحجة لساخت آلأرض بأهلها", كما ورد عن الأمام  الباقر(ع):"لو بقيت آلأرض يوماً بلا إمام منّا لساخت بأهلها, و لعذّبهم الله بأشدّ عذابه, و ذلك أنّ آلله تبارك و تعالى جعلنا حجةً في أرضهِ, و أماناً في آلأرض لأهل الأرض, لن يزالوا في أمان من أن تسيخ بهم آلأرض ما دمنا بين أظهرهم, فأذا أراد الله أن يهلكهم و لا يمهلهم و لا ينظرهم ذهب بنا من بينهم, و رفعنا الله, ثم يفعل الله ما يشاء(شاء) و أحبّ"(راجع كتاب  الغيبة, للنعماني, ص218.
(57) ألنهاية, ص301.
(58) للتفاصيل:
http://www.alwelayah.net/welayah/index.php?sec=V1d4a1IySm5QVDA9&sub=V1cweFYwMHlUak5RVkRBOQ==&r=%7B000A31B4EA3/000067964D9603850E2B4/000000020/000067964D9603850E2B4/00000003/000067964D9603850E2B4/00000000D0077A702D4C10CC52F420304%7D&id=7139&act=show&Sectyp=493
(59) نفس المصدر السابق.
(60) ألجواهر: ج40, ص23. نقلاً عن المصدر السابق.
(61) علل آلشرائع, للشيخ الصدوق, ألباب 128, ص251 – 255, ألحديث9.
(62) في بداية الثورة الاسلامية عام1980م, حدث خلاف بين رأي أحد قضاة ألدولة الاسلامية و بين رأي أحد مراجع  الدين(ألسيد شريعتمداري) بشأن مصادرة قطعة أرض زراعية كانت متروكة تعود لأحد آلأقطاعيين من مقلدي آلمرجع آلديني شريعتمداري, ألذي حكم للاقطاعي بخلاف حكم القاضي ألمخول من ولي الفقيه ألمتصدي للدولة الأسلامية, و كاد آلخلاف يتأزم, لولا دخول السيد آلأمام و حسم الموضوع لصالح رأي القاضي ألذي كان مجتهداً بالطبع, لأن جميع قضاة الدولة الاسلامية مجتهدون تقريباً.
(63) يقول ألفقيه ألفيلسوف محمد باقر الصدر(قدس): {أن آلدولة آلأسلامية ليست ضرورة شرعيّة فحسب .. بل هي إضافة إلى ذلك ضرورة حضارية, لأنها آلمنهج ألوحيد ألذي يمكنهُ تفجير طاقات الأنسان في العالم آلأسلامي و إرتفاعٌ به إلى مركزهِ آلطبيعي على صعيد آلحضارة ألأنسانية لأنقاذه ممّا يُعانيه من ألوان التشتت و التبعية و آلضياع}. للتفاصيل؛ راجع منابع القدرة في الدولة الأسلامية, ص5.
(64) ألصدر, محمد باقر(1979م). لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية ألأسلامية – سلسلة ألأسلام يقود آلحياة, دار آلتعارف للمطبوعات – شارع سوريا, ص11, ط2.
(65) ألمائدة / 44.
(66) ألصدر, محمد باقر(1979م). خلافة الأنسان و شهادة  الأنبياء – سلسلة ألأسلام يقود آلحياة(4), دار آلتعارف للمطبوعات, بيروت, ص21 – 22, ط2.
(67) يعتبر آل سعود "رأس آلحربة" ألتي بيد ألصهاينة و آلغرب في آلشرق خصوصاً في منطقة آلخليج! فتاريخ آل سعود, بدأ مع بروز و نجاح حركة ألشيخ "محمد عبد آلوهاب" ألذي كان شاباً طموحاً للغاية , عصبيّ آلمزاج ناقماً على آلحكومة ألعثمانية, تعرّف عليه "ألمستر همفمر" أحد وكلاء وزارة ألمستعمرات ألأنكليزية بداية ألقرن ألثامن عشر في مدينة البصرة ألعراقية, لقد أثّرتْ فيه كثيراً تلك "ألكلمة ألذهبية" ألتي قالها همفر لمحمد حين ودّعهُ بالقول: "إنّا إسترجعنا إسبانيا من آلكفار – يقصد ألمسلمين – بالخمر و آلبغاء, فلنحاول أنْ نسترجع سائر بلادنا بهاتين ألقوتين ألعظيمتين".
لقد جنّد "همفر" ألذّي تلبّس بالأسلام ألشيخ محمد في محلّ ألسيد عبد آلرضا ألخراساني ألذي كان مُلتقىً لأصدقائه ألناقمين على آلعثمانيين! و ناسبتْ تلك آلأجواء أهواء محمد, و لم يكن له شأنٌ بحكومة فارس, و لم يتعصّب ضد آلشيعة رغم كونهِ سُنّياً, و لم يتّبع أيّ مذهب من "آلمذاهب ألأربعة" لإعتقاده بأنها ما أنزل آلله بها منْ سلطان, و إدعى فهمه للقرآن و آلسنة, و طعن بآراء جميع ألمشايخ حتى آراء أبي بكر و عمر, إذ فهم من الكتاب على خلاف ما فهموه, و كان يقول: "إنّ آلرسول(ص) قال: إني مُخلّفٌ فيكم ألكتاب و آلسنة, و لم يقل إني مُخلّفٌ فيكم ألكتاب و آلسنة و آلصحابة و آلمذاهب".
يقول همفر(نقلاً عن ألوثائق ألتي جاءت في مذكرات ألمستر همفر ألجاسوس ألبريطاني في آلبلاد ألعربية/ألوثائق موجودة في آلطابق ألثاني في ألمكتبة ألمركزية بلندن – بريطانيا): "لقد رأيت ضالتي في هذا آلأنسان ألذي عليّ إعدادهُ للقيام بمهمة كبرى يتلخص في إعداد دين جديد مقابل ألدين ألأسلامي ألأصيل, ليكون هذا آلعمل بمثابة سقيفة جديدة أضيفت لتأريخ ألأسلام!
لقد بدأ مستر همفر ألذي كان يتقن عدة لغات(إنكليزية؛ عربية؛ فارسية؛ تركية) بالنفخ في محمد بإستمرار, و يُبَيّن لهُ أنّهُ أكثر موهبةً من جميع آلصحابة, و إنّ آلرسول(ص) لو كن حاضراً لإختارك خليفةً له) و كنت أقول له دائماً:( آمل من تجديد آلأسلام على يدك فأنك آلمنقذ ألوحيد ألذي يرجى به إنتشال آلأسلام من هذه آلسقطة), و كان محمد يسترسل في قبول آرائي خصوصاً في تفسير آلقرآن, ليظهر نفسه بمظهر آلمتحرر و ليجلب ثقتي أكثر فاكثر. قلت له ذات مرّة: (ألجهاد غير واجب), قال: و كيف و قد قال الله تعالى: (جاهد الكفار)؟ قلتُ: إن الله يقول: (جاهد آلكفار و آلمنافقين), و إذا كان آلجهاد واجباً فلماذا لم يجاهد آلرسول ألمنافقين؟ قال: جاهدهم ألرسول بلسانهِ, قلتُ: إذاً فجهاد آلكفار أيضاً واجب باللسان, قال: لكن آلرسول حارب آلكفار, قلتُ: حرب آلرسول كان دفاعاً عن آلنفس, من حيث أن الكفار أرادوا قتل آلرسول فدفعهم, فهزّ محمد رأسهُ علامةٌ للرضا. و قلتُ له ذات مرّة(مُتعة آلنساء جائزة), قال: كلا, قلتُ فالله يقول: (فما إستمتعتم به فإتوهنّ أجورهنّ), قال: (عمر حرّم آلمتعة بقولهِ: متعتان كانتا على عهد رسول آلله و أنا أحرمهما و أُعاقب عليهما؛ متعة النساء و متعة الحج), قلت: أنت تقول أنا أعلم من عمر فلماذا تتّبع عمر, خصوصاً و إنّ عمر نفسه قال: إنّه حرّمهما و إن آلرسول حلّلهما فلماذا تترك رأي آلقرآن و آلرسول و تأخذ برأي عمر؟ فسكت, و لمّا وجدتُ سكوتهُ دليل آلأقناع, و قد أثّرت فيه آلغريزة آلجنسية, و لم يكن في وقتها متزوجاً, قلت له: أ لا نتمتع أنا و أنت معها؟ فهزّ رأسهُ .. علامة على آلرضا, و إغتنمتُ آلفرصة و قرّرتُ آلأتيان بإمرأة يتمتع بها, وكان هميّ كسر طوق الخوف من مخالفة الناس, و بالفعل زوجته إحدى المسيحيات أللواتي كنّ مُجنّدات من قبل وزارة المستعمرات لأفساد آلشباب ألمسلم, و نقلتُ لها كامل القصة, وجعلتُ لها إسم صفيّه! بعدها جرى حواراً طويلاً معه حول عدم تحريم الخمر, و قلتُ له أخيراً: لقد صحّ أنّ معاوية و يزيد و خلفاء بني أميّة و بني آلعباس كانوا يتعاطون الخمر, فهل من آلممكن أنْ يكون كلّ أؤلئك على ضلال و أنتَ على صواب؟ إنهم بلا شك كانوا أفهم لكتاب آلله و سنة رسولهِ ممّا يدُلّ على إنهم لم يفهموا التحريم و إنما فهموا الكراهة و آلأعافة!
و في آلأسفار المقدسة لليهود وآلنصارى .. إباحة آلخمر,فهل يعقل أنْ يكون آلخمر حراماً في دين و حلالاً في دين؟ و آلأديان كلّها من إله واحد! ثمّ إنّ آلرواة رووا أنّ عمراً شرب آلخمر حتى نزلت آلآية؛ (فهل أنتم منتهون), و لو كانت آلخمرة حراماً لعاقبهُ الرسول, فعدم عقاب الرسول دليل الحلية. كان محمد يسمعني بكلّ قلبه, ثمّ تنهد و قال: ثبت في بعض آلأخبار أنّ عمر كان يكسر آلخمر بالماء و يشربها, و يقول إنّ سكرها حرام .. لا , لا إذا لم تكن تُسكر. ثم أردف قائلاً: (و كان عمر صحيح آلفهم في ذلك), لأنّ آلقرآن يقول: (إنما يُريد آلشيطان ليوقع بينكم آلعداوة و آلبغضاء في آلخمر و آلميسر و يصدكم عن ذكر الله و عن الصلاة), فإذا لم تسكر آلخمر, و لم تفعل هذه الأمور ألتي ذكرت في آلآية فلا نهي عن الخمر إذا لم تكن مسكرة.
أخبرتُ "صفية" بما جرى, و اكدتُ عليها أن تسقي الشيخ في هذه آلمرة خمرةً مغلّظة, ففعلت و أخبرتني بعد ذلك أنّ آلشيخ شرب حتى الثمالة و عربد و جامعها عدّة مرّات في ليلتها, و قد رأيتُ آثار النحول و الضعف عليه غداة تلك الليلة, و هكذا إستولينا على الشيخ إستيلاءاً كاملاً! بل وصل آلأمر معه بترك إقامة صلاة الصبح في أكثر الأحيان, حتى بدا لا يهتم بأمر الصلاة, حيث كنت أسهر معهُ حتى منتصف آلليل لأنهاك قواهُ عند الصباح فلا يقوم للصلاة, يقول ألمستر همفر:  و هكذا سحبتُ رداء الأيمان عن الشيخ, و اردتُ ذات مرّة أن أناقش محمد حول الرسول(ص) لكنه صمد في وجهي صموداً كبيراً, وقال لي: إن تكلمت بعد هذا عن الموضوع قطعت علاقتي بك! و خشيتُ أن ينهار كل ما بنيتهُ, لذلك أحجمتُ عن الكلام حول آلرسول.
لكنّي أخذتُ في إذكاء روحهُ ليتّخذ طريقاً ثالثاً لنفسهِ غير آلسنة و غير آلشيعة, و كان يستجيبُ لهذا آلأيحاء كلّ إستجابة, لأنهُ كانَ يملأ غرورهُ و تحرّرهُ و ظهوره بين آلناس, و كنتُ أتبعه في كلّ سفرٍ و حظر, و أهتمّ لأن تأتي آلشجرة آلتي غرستها أُكلها, بعدما صرفتُ لأجلها أثمنُ أوقات شبابي.
بعد هذا آلأعداد آلرهيب, أظهر محمد عبد آلوهاب دعوتهُ سنة(1143هـ, 1727م) و جمع لهُ أنصاراً لا بأس بهِم, و أظهر الدعوة بكلماتٍ مبهمة, و ألفاظٌ مجملةٌ لخواصّهِ, و بدأ يُوسّع رقعة آلدعوة, و تجمّع حوله عصابة شديدة آلمراس, زوّدناهم بالمال, و كنتُ أشدّ عزيمتهم كلّ ما أصابهم خور من أجل مهاجمة أعدائهِ, فأحياناً كان يُريد آلتراجع لكثرة أعدائهِ و ضغط آلشائعات ضده, لكني كنتُ أشدّ من عزيمتهِ, و أقولُ لهُ: (إنّ محمد آلنبيّ رآى أكثر من ذلك في سبيل دعوتهِ, و أنّ هذا هو طريق آلمجد, و كلّ مُصلِحٍ لا بُدّ و أنْ يتلقى ألعَنَتَ و آلإرهاق.
بعد سنوات من العمل معه و بتوجيه خاص من قبل سكرتير وزير آلمستعمرات ألبريطانية, حيث أرسلت لي آلوزارة رسولاً يُبيّن ضرورة آلتعاون بينَ(ألمُحَمَدَينْ)؛ فمن مُحَمد عبد آلوهاب .. ألدّين, و منْ مُحَمد بنْ سعود .. ألسلطة, ليستولوا على قلوب آلناس و أجسادهم, فالتأريخ أثبتَ أنّ آلحكومات ألدينية أكثر دواماً و أشدّ نفوذاً و أرهبُ جانباً!
لذلك إتّخَذنا و آلكلام لـ (مستر همفر) كما جاء في مذكراتهِ؛ (ألدرعيّة) عاصمة للحكم و (آلدين ألجديد), و آلوزارة كانت تُزوّد آلحكومة ألجديدة سِرّاً بالمال آلكافي و آلسّلاح, و كانت ألحكومة قد إشتَرَتْ عدداً من آلعبيد صاروا منْ خيرة ضباط آلوزارة ألذين تعَلّموا آللغة آلعربية و آلحروب آلصحراوية,فكنتُ و إياهم(عددهم أحد عشر) نتعاون بوضع آلخطط أللازمة لتحقيق ذلك آلمشروع ألكبير!
كان (ألمُحَمَدان) يسيران على ما نضع لهما من آلخطط, و قد تزوّجنا جميعاً من بنات آلعشائر آلعربية, و أُعجبنا بإخلاص ألمرأة آلمسلمة لزوجها. و قد ساعدني في إنجاح مهمتي ما وجدتهُ في كتاب:(كيف نُحَطّم آلأسلام؟) و كانَ أفضل برنامجٍ لعملي في آلمستقبل, مع مجموعة مدربة وصلت عددها إلى خمسة آلاف عضو في ذلك آلوقت, و كانت ألوزارة تريد إيصال آلعدد إلى مائة ألف, حيث كانت تعتقد بأنّ تجنيد مثل ذلك العدد يحقق إستيلائنا على بلاد آلمسلمين كافةً, و نكون بذلك قد نسفنا آلأسلام و بلادهُ نسفاً كاملاً, و قد قال له سكرتير ألوزارة كما جاء في مذكرات همفر ص74؛ إني أُبشرك بأنّ أقصى مدّة تحتاجها آلوزارة لتكميل هذه آلخطة قرنٍ من آلزمان, و إنّ أبنائنا سيرون ذلك بأمّ أعينهم, إن حكومتنا تفكر .. بعد ما رأتْ عدم جدوى الحروب الصليبية, كما إنّ آلمغول لم يقدروا في قلع جذور آلأسلام لأن عملهم كان إرتجالياً بدون حكمة و تخطيط و يعتمدون على القوة العسكرية, لذا فأنهم إنحسروا بسرعة – لكلّ ذلك فأننا نفكر بهدم آلأسلام من داخلهِ عبر خطةٍ مدروسة دقيقة و بصبرٍ طويل و نهائي, و قد نحتاج للحسم آلعسكري أخيراً لا اكثر, لكنه يأتي في آلمرحلة آلأخيرة, حيث نكون قد أنهكنا بلاد آلأسلام بعد ما ضربنا جذورهُ بالمعاول في كل جوانبه, و قد فتحوا آلمدارس لتربية أولادهم, و أسسوا حتى آلكنائس في أوساطهم, و نشروا بينهم آلخمر و آلقمار, و شككوا شبابهم في دينهم, و أثاروا آلنزعات بينهم, و ملؤوا بيوت كبارهم بالحسناوات ألمسيحيات, حتى ضعفت شوكتهم و قلّ تديّنهم و وهنت وحدتهم و ألفتهم, فسهل آلسيطرة عليهم.
كما ضمّت تلك آلوثائق أخطر وثيقة مكونة من خمسين صفحة, تتعرض للخطط آلرامية إلى تحطيم آلأسلام و آلمسلمين خلال قرن واحد, حتى يكون آلأسلام خبراً بعدَ حقيقة, و آلوثيقة كانت موجهة إلى آلرؤساء ألعاملين في حقل آلوزارة, لأجل هذا الشأن, و كانت مركّبة من 14 بنداً, و حذّرت من إفشائها لكيلا يطّلع عليها آلمسلمون؛ يرجى للذي يهمّه مراجعة ذلك حيث طُبعتْ تلك آلوثائق تحت إسمٍ مستعار, و عنوان الكتيب هو " مذكرات ألمستر همفر "للدكتور ج . خ.
لقد كانت تلك آلبنود مشروحة شرحاً وافياً, و مزوّدة بالخرائط و آلصور و آلأشكال. كما إنّ آلوزارة أكدّت للمستر همفر بأنها حصلت على مختلف آلتقارير آلواردة إليه من آلعملاء .. مفادها؛ أنّ آلشيخ محمد عبد آلوهاب هو أفضل شخصٍ يمكن آلأعتماد عليه ليكون مطيّةً لمآرب آلوزارة. ثم قال سكرتير آلوزارة: لقد تكلّمنا مع آلشيخ عن طريق عملائنا بصراحة, و قبِلَ آلشيخ ألعرض, على شرط آلحفاظ عليه من كيد آلحكومات و آلعلماء ألذين لا بُدّ و أنْ يُهاجموه بكافة آلسبل حينما يعلن للملأ آراءهُ و أفكارهُ, و أنْ يُزوّدوهُ بالمال آلكافي و آلسلاح أللازم إذا إقتضى آلأمر ذلك, و أنْ نجعل له إمارة و لو صغيرة في أطراف بلاد (نجد) أي آلسعودية ألحالية, و قد قبلتْ آلوزارة كلّ ذلك, و فرِحَتْ لذلك آلنبأ, و قلت للسكرتير عندما كنتُ متواجداً في لندن: فما هو آلعمل آلآن؟ و بماذا أكلف آلشيخ؟ و من أين ابدأ؟ قال آلسكرتير: لقد وضعت آلوزارة خطة سداسية محكمة و دقيقة و هي: أولاً؛ تكفير كلّ آلمسلمين و إباحة دمائهم و سلب أموالهم و هتك أعراضهم و بيعهم في أسواق آلنخاسة, و حلّية جعلهم عبيداً و نسائهم جواري. ثانياً: هدم آلكعبة بذريعة أنها آثار وثنية إنْ أمكنْ, و منع آلناس عن آلحج, و إغراء آلقبائل بسلب آلحجاج و قتلهم. ثالثاً: ألسعي لخلع طاعة آلخليفة, و آلأغراء لمحاربته و تجهيز آلجيوش لذلك, و محاربة أشراف آلحجاز بكل آلوسائل آلممكنة, و التقليل من نفوذهم. رابعاً: هدم آلقباب و آلأضرحة و آلأماكن ألمقدسة عند آلمسلمين في مكة و آلمدينة و سائر آلبلاد آلاسلامية آلممكنة, بدعوى أنها وثنية و شرك بالله و إستهانة بشخصية آلنبيّ(ص) و خلفائهُ و رجال الأسلام. خامساً: نشر آلفوضى و آلارهاب في آلبلاد حسب آلأمكان. سادساً: نشر قرآن فيه آلتعديل ألذي ثبتَ في آلأحاديث من زيادة و نقيصة. ثمّ قال السكرتير في ختام اللقاء؛ لا يهولنك هذا آلبرنامج آلضخم, فالواجب أنْ نُبذِر آلبذرة و آلأجيال آللاحقة ستكمل آلمسيرة, و حكومة بريطانيا إعتادتْ على النفس آلطويل, و السير خطوة .. خطوة. للمزيد من آلتفاصيل: راجع كتاب ؛" مذكرات مستر همفر – ألجاسوس ألبريطاني في آلبلاد ألعربية. د. ج . خ( إسم مختصر لمترجم آلوثائق ألتي جاءت في مذكرات همفر), و لم يذكر إسم آلمطبعة أيضا.ً
(60) يعتبر ألمهندس مهدي بازركان أحد أهمّ ألشخصيات ألبارزة ألتي قادت حركة المعارضة ضد الشاه منذ خمسينيّات ألقرن ألماضي, فقد أسّس "حركة تحرير إيران", و كانت أوّل حركة شيعيّة في آلعالم ألأسلامي بعد آلحركات ألثورية ألمسلحة التي إنبثقتْ بقيادة ألمجاهدين و العلماء كآلميرزا كوجك خان, ثم حركة ألسيد نَوّاب صفوي و غيرها, و بسبب إبتعاد ألمهندس بازركان و أقرانهِ عن مسار ولاية الفقيه لذلك لم يتركوا أثراً كبيراً في مسار الثورة آلأسلامية, سوى تسلّمه لرئاسة أول حكومة إسلامية مؤقته بعد نجاح الثورة الاسلامية عام 1979م.
(68) ألمصدر:
http://www.khabaronline.ir/news-139972.aspx
(69) نفس ألمصدر ألسابق.

 

 

2013-01-05 - عدد القراءات #7849 - تعليق #0 - دراسات وبحوث

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي