القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

من نحن

about us

تحقيقات/بسبب هدوئها الدائم المكتبات أفضل مكان للالتقاء بالكبلات !!

فاتن حسين
فاتن حسين
  فاتن حسين  


 

تحقيق / فاتن حسين

 

لماذا نجد محطة الوقود والسيطرات والصيدليات مزدحمة دائما ؟، في حين نجد المكتبات في حالة سبات؟ تساؤل غريب ولكنه جاء من رحم الواقع ، فالبعض يقول بأن السبب يعود الى ان المواطنين قضوا  كل أوقاتهم في هذه الاماكن ولذلك لم يتبق لهم اي وقت للذهاب الى المكتبات في حين عزا البعض الاخر أن الزحامات في هذه الاماكن تكون بمواسم معينة  في حين  نجد ان المكتبات خارجة عن سلم هذه المواسم ، وفي ذات الوقت وضع البعض الحاسوب في قفص الاتهام لانه هو من ارتكب الجريمة النكراء بحق الكتاب ووضع الأسلاك الشاكة امام ابواب المكتبات فمنع الدخول اليها ، وبما ان مصائب قوم عند قوم فوائد، فالمستفيد الوحيد من هذه الاشتباكات هم( الكبلات ) الذين يجدون في المكتبات ضالتهم للالتقاء . ومن هنا يكون التساؤل لماذا نوجه دائما أصابع الاتهام الى الشباب ؟ أليس في زمننا هذا ما يدعو إلى قلة التأمل والسرعة في كل شيء ، أليس جميعنا يجري وكأنه يهرب من عدو يوشك على الفتك به ،أليس هناك القليلون فقط من يجدون متعتهم في قضاء الساعات الطويلة وهم يحضنون كتبهم عاشقين حروفها ؟ .

 

الناقد محمد نوار يقضي معظم وقته مابين العمل والقراءة فالكتاب رفيقه الدائم والمكتبات بيته الذي لا يستطيع هجرانه تحدث لنا قائلا : في هذه الحياة دوما قاعدة وقمة فالقليل من الناس من يملكون الهمة والارادة من اجل التغير لذلك هؤلاء دائما لا يرتضون البقاء في اسفل القاعدة بل هم في الغالب يحاولون الارتقاء لان عندهم رغبة في اصلاح العالم ،كما يقول الشاعر دانتي" القراءة ترتقي بالانسان وتجعله يعرف ذاته قبل ان يعرف الاخرين والذي لا يعرف ذاته ولم يكتشفها فهو لا يعني شيئا "، وهناك قول مأثور للامام علي(ع) يقول فيه: ان قيمة المرء بما يحسنه "اي بما يعرفه " . والمكتبات هي المقلع الثري للمعرفة وفقير جدا من لا يقرأ في زمن تتوفر المعلومة وانتشار المكتبات وأماكن العلم هي القمة التي يستطيع الانسان من خلالها ان يرتقي الى جميع الجهات ويرى كل الاشياء ولكن الذي يؤسف هو ان نجد الفئة القليلة من تسعى  لها .

 

وأضاف " نجد في بقية الاماكن مواسم تزدحم بها الناس للضروة والحاجة أما في المكتبات ،اليوم ، فليست من ضمن سلم المواسم ولذلك نجدها على الاغلب تكون مكان هادئ وغير مزدحم .

 

بينما يعلق الصحافي ياسم عبد العباس الجنابي ،بقوله " أن المكتبات هي آخر حلقة يمكن أن يفكر بها المواطن ولقد أصبحت اليوم القراءة من الرفاهية فهناك الكثير من الحاجات الضرورية أصبحت تشغل المواطن وتحتل جزءا كبيرا من تفكيره " .

 

وأضاف " إن من أهم الاسباب التي أدت الى ذلك قلة دعم المسؤولين للثقافة مما أدى الى أرتفاع نسب الامية وقلة الفعاليات الثقافية . مؤكدا :إن هناك الكثير من المتعلمين ليس لهم أي علاقة  بالقراءة وذلك لان المتعلمين يقرأون  الكتب المنهجية فقط من اجل الحصول على الشهادة التي تؤهله للبحث عن العمل .

 

بينما يفضل الشاب سرمد محمد ، استعمال الحاسوب للحصول على مايريد وبسهولة فائقة منوها " أن الحاسوب احتل مكانة كبيرة في حياتنا فأصبحت أحبه لدرجة الادمان وافضله على غذائي واصدقائي فبوجود الحاسوب لاحاجة للبحث عن المتاعب للحصول بالنهاية على كتاب .

 

ومع سبق الإصرار يتهم المحامي حيدر صالح ، الانترنيت وجعله المسؤول الاكبر تجاه تفاقم هذه الحالة، حينما قال" انشغال الشباب بالانترنيت الذي وفر كل شيء ووصل بما يصفه الاجرام الى حد سحب البحوث عن طريقه مما أضعف أهمية الكتاب وهجرانه شيئا فشيئا .ويعتقد حيدر،أن الكتاب وبفعل أنانية الحاسوب وسحب مكانته تدريجيا سيتحول بعد عدة عقود قليلة الى معارض للتحف " .

 

في حين يعلق الطالب سعد جاسم في كلية الهندسة ، بعبارة انا لست مجنونا حتى اذهب للمكتبة  للقراءة منوها الى ان اليوم المكتبات أصبحت مكان (للكبلات) والتي تعني علاقات الحب التي تقام بين الشباب  بدلا عن مكان القراءة فالذي يرغب بالجلوس مع كبله يواعدها في مكتبة الكلية والسبب لأنه مكان هادئ والزائرين يكونون قليلون جدا " .

 

وفي ذات الوقت وجدت المهندسة المعمارية منى سالم التي أتخذت من السخرية تحليلا ربما يكون صائبا  ، ان "  كثرة السيارات هي التي ادت الى زحام طابور البانزين خانة وكذلك زحام السيطرات مما أدى الى تلوث  الهواء وهذا  اثر سلبا على صحة المواطنين الذين وجدوا في الصيدليات ضالتهم للحصول على الدواء ".

 

واضافت " وعلى هذا الأساس يشير التحليل العلمي والاحصائيات التي تؤلم القلب وتنزفه الماً  ، نجد توزع المواطنين مابين زحامات البانزين خانة والسيطرات والصيدليات مما ادى الى فراغ المكتبات مؤكدة بعبارة"حقهم والله الناس ملتهيين ومتوزعيين بين هذه الاماكن وماعدهم وكت تروح للمكتبات" . 

 

الدكتور حامد السهيل أختصاص علم الاجتماع ، أكد لنا ماسبق من الاراء واضاف ان " في هذا الجانب تعددت الأسباب وتشابكت حتى تكونت عقدة تحتاج لمن يشطرها، فعزوف الشباب عن القراءة وأهمال زيارة المكتبات وفقدان قدسيتها في نفوسهم قد خلق  تساؤلات فوق جسر الحيرة ونعتبر انشغال الأسرة في زمن يركض فيه الكل وراء الجانب المعيشي اليومي، من بين اهم  العوامل التي تترك الطفل ينمو متعلقا بوسائل الترفيه المنزلية مثل مشاهدة التلفاز بإدمان وكذلك  خلو المنازل من وجود مكتبات تحث الطفل على الاهتمام بالقراءة، فالمثل الأعلى للطفل هما أبواه، فكيف سينجذب للكتاب ، ونادرا ما نجد أسرة تقرأ وكذلك وجود وحش البطالة الذي عمل على أنهاك المجتمع مما خلق أحباطا لدى الشباب فرفعوا شعار ما الفائدة من القراءة اذا كان مكـــاننا المقــهي واللف فـي طـرقــات الشوارع .

 

واشار ايضا الـى ان " عدم سيطرة الاستاذ علــى الطالب للحصــول عـلى معلــومات تدعم المنهج واجباره على البحث عن الكتب بدلا عن البحث في كوكل وغيرها من مواقع البحث ليحصل على معلومة جاهزة لم يكلف نفسه حتى لقراءة مابحث عنه من اهم الاسباب التي أدت الى أدمان الأغلبية على سحر الحاسوب بالشكبة العنكبوتية، فاكتفى الشباب باللهو وخلق علاقات فارغة قتلت وقتهم وقتلتهم .

 

هل ممكن ان نعيد للقراءة مجدها  ؟

 

يجيب دكتور محمد صبحي أستاذ في كلية الفنون الجميلة عن هذا التساؤل منوها " لا يتفق بناء المكتبات مع أطفال جياع وشباب متخرجون يجلسون في المقاهي أو موظفين يفكرون في الإيجار والماء والكهرباء أكثر مما يفكرون في القراءة فطرح هذا السؤال على هذه الطبقات سيكون ضربا من الجنون ودون تفكير سوف يحرك احدهم يديه متعجبا وساخرا ليعلق وهل نحن متفرغين وقد أكتفينا من أعباء المعيشة  لكي نذهب الى هذه الاماكن ؟ فيعتبرون المكتبات من الاماكن التي لايرتادها الا الطبقة البرجوازية "

 

 واضاف " لكن الجواب سيكون بنعم طبعا، لايوجد شيء مستحيل على أرادة الانسان ولكن هل نحن مصممون على ذلك؟ هنا السؤال الاهم  ثم هل نحن كدولة ومجتمع مستعدون من أجل نهضة اجتماعية شاملة، بعيدا عن الرتوشات التي لا تصلح لأن تكون أكثر من وجبة إعلامية دسمة فأذا كان الجميع متفقون ومصصمون سيكون من الممكن جدا أن نعيد للقراءة ألقها الذي كان

 



 

2012-10-11 - عدد القراءات #7933 - تعليق #0 - لقاءات وتحقيقات

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي