القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

ا.د.ابراهيم خليل العلاف
ا.د.ابراهيم خليل العلاف

من نحن

about us

نقد ادبي/طيران مريم... إتصاليات ..المثبت / المحذوف

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  


في (مملكة البيت السعيد ) للروائي حنون مجيد..

    

(.أيها الطفلة العزيزة جدا..هل تعرفين كيف يفقد الكاتب روحه ،وتوهجه ، وكيف تتمزق الخيوط التي تصله بالحياة

     الحقيقية ،الحياة الحارة،البكر،لأنه يخلق حياة أخرى بديلة على الورق؟ سيصبح العالم شاحبا،لأن الروائي قد أعتصركل مافيه من حياة،فلم يعد بأمكانه أن يشعر بطزاجته..إنه يعيش اللحظة ليكتب عنها، فينتزع حدتها / ص295)      

                                                                             غالب هلسا /  رواية - ثلاثة وجوه لبغداد.                                                               

            صيد الكتابة...

بالكتابة نستعيد مكابداتنا..لنفضح أسباب الهزائم....

هل نحاول أن ننصفنا ونمجد الآخر الذي لانكتمل إلا به  من خلال شراكتنا في الجوهر؟

في الكتابة نثبت ما تحذفه الحياة منا..وهل تحذف .. سوى ذلك الأخضر الفارع الخضل؟!

  حتى لاتصعقهم عين الحاسد ..أصحاب الحياة السعيدة...لايكتبون حياتهم بعد معايشتها .. يستعيدونها عبر زمن نفسي يصوغونه ، ارجوحة طمأنينة لهم..

إذن ماتحذفه الحياة ،تحاول الكتابة إستعادة جوهره

       أو ماتراه الكتابة جوهرا...ثم  تنتظر من يمّوج تثبيتاتها بفاعلية القراءة حتى لاتحذفها ذاكرة الإهمال

·        جغرافية المملكة...

تثبت الرواية منذ سطرها الأول إتصاليتها .. تتكشف لي كقارىء، وأنا أشارك في إبداع المعنى،وفي الموقف البلاغي ،تفرعات هذه الإتصالية النابضة في جسد الرواية الساخن جدا...بعد نزهتي الثالثة ،في فضائها السردي.

   

*شقة في الطابق العلوي..

*دكان في الشارع ...

شقة وحيدة ليست هناك شقق أخر ، مجاورة لها أو فوقها أو تحتها  ضمن الفضاء اللفظي ،كما ألفنا في حياتنا اليومية

نحن هنا أزاء تعارض معماري : شقة ضمن البناء العمودي ---------- دكان ضمن البناء ألأفقي

وهذا التعارض يتشكل بقصدية ضمن الفضاء الروائي، المنبثق من فضائية اللغة نفسها – حسب جيرار جينيت- وهو فضاء لفظي يؤثله السرد ويتشكل كموضوع للفكر،الذي يخلقه الروائي بجميع اجزائه..أراني كقارىء أمام (تقاطبات مكانية)،وظيفتها تصنّف الامكنة وتبحث في دلالاتها، في شكل ثنائيات ضدية..

      ومن خلال هذين البعدين وهما فضاء الرواية بطابقيه ،العمودي الأعزل والمشخصن بمملكة البيت السعيد،والدكان الذي يعتبر المستفيد الأكبر من الشقة  التي تتبضع منه يوميا وبإسراف  : تتكشف لنا تنويعات المحذوف / المثبت ...

*الإتصالية المكانية بين الفضاءالعمودي والأفقي :إتصالية تضاد :

فالملكة (لم تهن قوتها لتهزم أمام زوابع الشارع وناسه المساكين، إلا مرة واحدة وليس مرتين /24)

من البيوت لايعرفنا النص إلا.. على بعض ملامح شقة الملكة ..وفي منتصف الرواية يركز على غرفة مريم (147)

 *بيت الملكة : أوهن البيوت ...

خصوصية البيت مشروطة بعموميته..خصوصيته منتهكة  / مهددة . الأمر سنلاحظه من خلال  ثنائيةالحذف والتثبيت التي تقوم به مريم : ( في نوبة مفاجئة وقد توقفت عند سريرها الذي تنام عليه، نهضت من رقدتها وحملت فراشها إلى خارج غرفتها ورمته هناك وعادت بآخر نظيف غير منوم عليه، فرشته وأخذت سبيلها عليه /147) بهذا الرفض العلاماتي للعام ، ستثّبت خصوصيتها ..(قررت أن يكون لها فراش خاص تنام عليه ولاينام عليه أحد سواها..).

*الملكة .. لانعرفها بغير هذه التمييز الذي غدى اسمها

(- الملكة

ردت عليه حينما سألها عن إسمها...

- جميل،ولكن لكل ملكة إسم

- الملكة..هذا هو أسمي،ولم أعرف باسم آخر منذ ولدت / ص33)..

المثبت هنا هي سلطة الملكة ..والتي تفعل كمهنة ضمن أقدم مهنة عرفها التاريخ البشري.والمحذوف هو الأسم العلم للملكة.

*شاكر الذي غير اسمه الى صالح ..حذفت الحرب: إلفة البيت والعائلة من حياته

(لم يعد لي من إنتماء إلا لهذه العربة البائسة التي امست رزقي ومسكني وسلواي..)..

فحذف هو بدوره مثبتات أواصره العائلية:(لي أخت في البياع لم أزرها منذ عشر سنين ،وأخ في شارع فلسطين تركت

التفكير فيه /ص121)والمثبت المنسي : هي شهادته الجامعية (حينما أكملت دراستي الجامعية، لم ألتحق بوظيفة التدريس ،لم ادخلها يوما / ص123)

والمثبت /المحذوف ..من النص ،توجه شاكر السياسي الذي له تأثيرا قويا على قناعاته :

 (وكانت أفكاري السياسية على عمومها تحذرني من الإنخراط في أخطر سلكين في المجتمع، العسكر والتعليم وكما

هو معلوم فإن ألإنخراط فيهما، على واحد مثلي، يوقعه في المحذور)..

*أبو ليث لانراه إلا في دكانه وهو الذي كان..مرتبطا بأمرأة عاش معها المر والحلو ثم اصبحت ، قعيدة

مرض عضال لاتقوى على القيام والقعود وأخذت وتأخذ كل ما تلم يداه من رزق/ 116ص

هي قعيدة المرض،أبو ليث قعيد الدكان(وقواهر أخر ليس أقل منها مايسفر عنه كل لحظة جسد مريم من تكورات

ناضجة،كذلك ماتشف عنه زياراتها الواعدة وما يدعو إليه فمها الصقيل / 124)

*مؤلف الرواية..لانراه  خارج مكتبته (آفاق)..إلا مرة واحدة..

للدكان وظيفتان

*الوظيفة النهارية وحتى أوائل الليل ..هي المعلن عنها

*الوظيفة الليلة: يتحول الدكان  : خمّارة خاصة لأبي ليث والمحامي ثم يثبت شاكر ضمن المشرب ، وحين يحذفه القتل

يواصل الدكان وظيفته الليلية.. لأبي ليث والمحامي وسيثبت الثالث المحذوف بطريقة إستحضار الغائب

(ثلاثة مقاعد وثلاثة كؤوس. المقعد الشاغر وإزاؤه كأس طافح بالشراب لصالح/ 241)

المحذوف من النص: البارات والملاهي إنحذفت من الشارع العراقي بأمر الطاغية مع أوائل تسعينات القرن الماضي للدكان مميزات يتفوق على البيت ،يوردها النص الروائي ،على لسان شخصية المحامي:

*الحب في البيت جفاف،لأن البيت حالة سلبية يأخذ ولايعطي

*بينما الدكان حالة أخرى،يأخذ ويعطي ودوامه في هذا، أخذ جميل وعطاء جميل

*هناك لغة واحدة قد لاتثري، وهنا لغات .

*مثلما أنت في البيت واحد.وأنت هنا جماعة.

*من يحميك من البيت إذا إنقلب ضدك أو تآمر عليك غير الدكان؟

*من حظوظ الناس أن تكون لهم دكاكين وأغلب الظن أن هؤلاء أطول عمرا من مدمني البيوت

وموظفي الدوائر والمؤسسات ،ذلك أنك هنا تستطيع أن تسري همومك بواسطة هذا الباب المفتوح

على الهواء الطلق وبواسطة هذه الوجوه المختلفة إليك أو الهالة عليك ولو من الشرفات / 69ص

حين نتمعن في إنحياز المحامي لجماليات الدكان، يمكن ان نراه  حالة سقوط (المحامي في النفور من البيت/ ص138) حسب السارد العليم في الرواية ذاتها. وشاكر يورد اسم الدكان وهو يعدد محذوفات حياته (أنا آلآن رجل حر .لادكان ولازوج ولاأولاد ولامسؤوليات عائلة ولاروابط بأحد /121)..

والدكان كمكان بالنسبة للشخوص الثلاثة: ابوليث وشاكر والمحامي ،هو

( حيز جماعي تنظمه الجماعة لتحافظ على تماسكها وتناغمها)

*المحذوف الثاني..

زمن الرواية الأساس هي سنوات مسغبة الحصار..ويركز على هذا الزمن تحديدا في الفصل الرابع عشر/ المملكة

في مفزع السوق الكبير/ ص155 من خلال لقطات متنوعة لكن المثبت بشكل مديد ضمن فرشة الرواية هو زمن الحرب بعدما إستحالت ، ذكرى كئيبة وآثارها مدببة شاخصة في الذات العراقية وفي المكان العراقي...

*مثبتات زمن الحرب..هي حوارات الرجال الثلاثة في الدكان : الفصول العاشر/ .. السابع عشر /  التاسع عشر /...العشرون. وهناك حوارات الملكة وعشيقها شاكر/ صالح ..والمشترك الحواري بين الفضائين : الخمرة كشحنة إنفتاح للمحاورة.

*المحذوف سيريا هو شخصية شاكر

*والمثبت هو شخصية صالح / الذي هو شاكر

يستوقفني الأسم المثبت (صالح) وكيف سيفعل شاكر ذاته الأسم المثبت/ البديل.. من  خلال سلوكه الشخصي

ألم يصبح صالح للأستعمال رغم إدعائه التمرد وإلأستقلالية تلك الصلاحية التي لم تستعين بنباهته السابقة وحذره

(كنت أواجه القانون العام بالقانون الخاص،قانوني أنا، قانون الحرية إزاء قانون السجن والعبودية..كنت أطلق

أول كلمة تأتي على لساني لأشل بها عقل آلآخر،كما لم أكن أرد على السؤال عن هويتي إلا بما يبلبل الذهن

ليتحول كل شيء فيما بعد مزحة سريعة عابرة /118)..اليس في ثبيت البديل (صالح) وحذف أسم (شاكر)

يمكن أن نرى موت شاكر كما رأى ذلك قبلنا ابوليث ؟

(تنفس أبو ليث الصعداء،فلقد مات مثاله المجهول الذي حل بين عينيه أخيرا،وأنهار كما ينهار بناء سد عظيم/122)

وحين يصارح شاكر ابا ليث قائلا: (غدا ومتى ما أنعطفت نفسي على هوى جديد، أضرب الملكة على مؤخرتها

بقدمي هذه،وأعود الى هناك،الى الهوى القادم الذي لاأعرف كم يدوم) نحن هنا أمام إدعاء شخصية دون جوانية تحب الحب لا الحبيب..لكن حتى هذا الإدعاء ينقضه  شاكر/ صالح ..في جلسة خمر والمتعارف عليه( الخمرة صحو مطلق)

حيث (شهد صالح أمام أبي ليث ذات يوم قريب،أن هذه المرأة ،يقصد الملكة ألقت علي بظلال لم أعهدها من إمرأة قبلها،

المشكلة أنني كلما تأملتها وجدتها أمرأة غير عابرة ولن تكون كذلك، وهذا شيء غير متوقع من نساء كثيرات مثلها...

وأنا إن أحببت أخلصت،وهذا هو الشيء الوحيد الذي يقيدني ويقف أمام حريتي حتى آلآن/237)

مع موت شاكر ماتت نباهة صالح هكذا ترى قراءتنا ولم يفطن لذلك الرجل.. مشتري سكاير أسبين من دكان ابي ليث

بين الحين وآلآخر؟؟ الرجل الذي كان يترصده..إلا مرة واحدة (في لحظة أخرى كان كل شيء يبدو في نظره مثيرا للقلق،ولاسيما صورة ذلك الرجل الطارىء التي عادت إليه،وتنقله  ،كما القرد، من موقع الى آخر لينفذ نظره إليه، (الخريف موضع شك )/ 210)

ولن يعاد المحذوف الى الوجود إلا...بشرط هو في منتهى القسوة فيموت صالح ليثبت شاكر تثبيتا دمويا ثلاثي المجرى:

(أثناء ما كان يفتح باب سيارته،وقد إنشغل لحظة بتنظيف زجاجتها ألأمامية وكان الشارع إذاك مقفرا من ناسه، سمع

صوتا يقول: (أهلا بك شاكر في بغداد.حال أستقام جسده ملتفتا الى محييه، إندفعت الرصاصة ألأولى موجهة إلى صدره،ثم إذا تماسك على نفسه وحاول التقدم للأمام رافعا قبضته المتينة، نحو خصمه المجهول،إندفعت الرصاصتان التاليتان الى الموقع نفسه وهوى عند عتبة الباب..كان صدره...ينز دما من عيون ثلاث/ 228)..

*الملكة....

المثبت هو السلطة (الملكة)

المحذوف هو الأسم الحقيقي..على إمتداد(242ص) لم نتعرف على أسم الملكة ..رغم إننا نتعرف على بدايات طريقها

الى مملكتها.من خلال إعتراف سييري،مألوف يكشف عن ذكورية الخديعة. دائما ..(..كنت طالبة في السادس الاعدادي ،حين مناني بالزواج وبمدينة بغداد...ولم يكن غير كاذب محتال ،سرق أحلامي ورماني في شارع يعج بأو باش الناس../88)نلاحظ هنا إن المثبت السييري..يصادر محذوفا هائلا..،على القارىء إسترداده وملء فجواته ..من خلال إنانية الملكة المتمثلة بعقوقها المزدوج ،وهي تتخلى عن أم  فقدت بصرها  فجأة..  وأخا في الثانية عشرة ، تنصلت عن رعايته وتركته مع أم عمياء  وهربت مع أول عشيق،وقف في طريقها وهي في الثامنة عشرة؟!/ص88

خلافا لذلك الهروب يكون هروب إبنتها(هيفاء) فهو هروب أخلاقي ..سعيا وراء حياة كريمة مشرفة ..

(تزوجنا زواجا شرعيا عقدته لنا محكمة ألأحوال الشرعية في البياع،بعد أن عقدنا عقدا نفذه لنا رجل دين في الكاظمية/192)..نلاحظ هنا مايلي

·         عبر الجين الوراثي ،هيفاء كررت فعل أمها  (الهرب من بيت العائلة)الفرق هنا ان الحظ أو القدر او...

 ابتسم لها..خلافا لما جرى لأمها.

·         هروب هيفاء فاعلية حذف لسمعة سيئة (منعني حمدي من ذكرأسمك في أي مجلس،ولايسمح لي بزيارتك/192)

·         حذف أدى الى تثبيت موجب..(أمرأة بيت صالح،وصاحبة زوج وأم طفل /193)

*مريم هوالإسم المثبت...في الرواية..

*المحذوف هو (سرور) وهذا الاسم لاتطلقه عليها إلا إمرأة واحدة  .وبدوري سأنقل هذه الأسطر بشفرتها الشفيفة،

لفطنة القارىء(أزاحت طرفا من ستارة شباكها،حانت منها نظرة إلى مرآتها فهتفت بها تلك المرأة البيضاء

ذات العينين الرماديتين منادية عليها بذلك ألأسم الذي الغريب الذي كثيرا مارددته على مسامعها (سرور)، قبل أن

تنعطف على إسمها الذي يناديها به الجميع(مريم).إنها المرأة الوحيدة التي تنادي عليها بهذا ألأسم، تنطقه بإمعان ،

تترسم معانيه أوتستشف حلاوته،وتنطقه ثم تتوقف وعيناها تنصبان في عينيها ،تستولدان إستجابة ما(سرور) ماهذا

ألإسم،ولماذا تناديني به هي وحدها بإستثناء غيرها من الناس،إذا من أسماني مريم ومن هي سرور،ولماذا كلما رأت

هذه المرأة أهتزت لمرآها وذابت في حضورها،ثم لماذا كلما دست أمها بيدها شيئا من المال،وهمت بالمغادرة

وغالبا ما كانت زيارتها سريعة وخاطفة، إنبثقت في أطوائها رفرفة كانت تجدها في آلآخر عسيرة المنال،ليترسب

في نفسها ذلك ألأسى الذي يتولد بعد رحيل شي قريب؟ لم تسأل أمها الملكة يوما عن المرأة ذي، وعن الغرض

من زيارتها الخاطفة وسرها ومناداتها باسم غير أسمها الذي يناديها به الناس../ 152).

 

*الحذف / التثبيت

الحروب تحذف الحياة ...تمسخ الإنسان.. يتحول المهندس ، صاحب دكان (أبو ليث ) والمدرس (شاكر)..

 جنديا رافضا للحرب...ثم الى إنسان تطارده قوة غاشمة..ولايستبعد ان الحرب او نتائجها الشرسة ،حذفت(سرور)

وثبتت (مريم) لقاء وريقات نقدية ،تستلمها بين الحين وآلآخر تلك المرأة البيضاء..

 

*الإرتفاع المحذوف..

مع الكلمة الأولى في السطر الأول من الصفحة الأولى يضعنا السارد العليم ازاء موت شرس للبراءة

حيث العلو..يحذف الحياة من الطفولة...

(بموت سالي التي هوت من الشرفة المقابلة، تكون الملكة حزنت أبلغ أحزانها،ذلك اليوم لم تدل سلتها

ولم تقابل أحدا..كان موتا قاسيا على طفلة صغيرة، قالت ،وهي تراها تتسلق الحاجز الحديدي القصير،

ثم تطير لتسقط على الأرض فتموت. /9)....

وحين نلتقط هذه العينة السردية الصغرى (بموت سالي التي هوت من الشرفة المقابلة) وننظر لها عبر المجهر،

سنرى بهذا الإستهلال المضغوط، كل سيرورة الرواية ،هذا ماتتأكد صحته ،حين يحقق فعل القراءة ،الوجود الفعلي

للرواية

*تستهل الرواية بموت البراءة (سالي) وتختتم بإنتحار(الملكة)..

الشرفة هنا إتصالية مكانية بين الموت سهوا (سالي) وبين الإنتحار كقرار شخصي من قبل الملكة (239)

*السقوط. الفيزياوي.يعين في الحذف الأخلاقي..

حيث يداهم ضابط شرطة شقة الملكة ،تفلت أمرأة (.. ألقت بنفسها إلى الأرض أسفل الشقة من شباك خلفي

لتتحطم عظامها هناك/ 174)العلو هنا عري..حتى وإن كان داخل شقة، السقوط من خلال الشباك هو الطريقة الوحيدة لحذف التعرية وتثبيت الستر ولو من خلال الموت..وبوازع أخلاقي نبيل من أحدهم سيتحقق للمرأة ذلك...

(أياما ظل الناس يتناقلون شجاعة ابي ديلون وفطنته التي أنقذت المرأة مرتين،المرة الأولى حينما أنقذها

من الموت بنقلها الى المستشفى تعالج فيه، والثانية حينما أدعي أمام مسؤولي المستشفى أن سيارة مسرعة

صدمتها،فأنقذ سيرتها وحماها من إجراءات ذويها الذين صدقوا الإدعاء/ 174)

*أجنحة مريم..

لمريم حساسيتها المفرطة أزاء ماترى..ماتحذفه لاتعلن عنه إلا.. بالصمت..إذن صمت مريم تثبيتات مشفّرة..

مريم لاتعرف الكذب لذا تفضل الصمت حين تسأل من قبل زميلات الطالبات عن ترفها..الصمت سجية في مريم

وليس تلقين عائلي(..تعرف مريم قيمة الصمت وتتمناه،وتحبه أكثر من أي شىء آخر/ ص12)

(كانت تحس صمتها القسري وكيف يعذبها لكنه في الحقيقة أفضل من كلامها)

هل أقترب صالح من أسباب صمت مريم..؟

حين تخاطبه الملكة (حرارتها مرتفعة وجسدها نار ياصالح ،لنعرضها على طبيب )

يأخذ صالح الملكة في طريقه،حاثا إياها بصمت على الخروج من الغرفة،ليجيب الملكة قائلا:

(إنها تحتاج إلى رعايتنا،بعبارة أخرى لاتحتاج طبيب وإنما إلى أم وأب ../213) هل ..في تشخيصه

هنا يحذف عوزا ويثبت ابوة حانية..أزاء مريم....؟!

لكن  مريم لاتشعر بالمرئي الذي رصدته خبرة صالح في الحياة، فهي تعيش المحسوس اللامرئي من قبل الآخرين

حساسيتها المرهفة هذه تعطل( لغة الكلام) ..(هزت مريم رأسها للأعلى والأسفل ثم سكتت..كانت تستطيع الكلام،

أن تقول نعم أولا.بيد أنها تشعر إحتباسات ماتعترض كلامها ،وإنها مهما حاولت أن تتكلم فلن يكون كلامها مفهوما

لأمها أو لصالح أو لأي أحد ،فمن يشعربشعورها آلآن إن قالت أنها تحس دبيا يحرق كتفيها حتى لكأن جناحين

يخترقان لحمها في طريقهما لأن يبرعما هناك ؟ 214)....ولم يحصل لها ألأمر..دفعة واحدة  ..ذات مساء وهي

أمام التلفاز (حلقت بها طيور بيض لاعد لها كانت أجنحتها المرفرفة تثير شعلا من ضوء فضي براق وآلاف

من الفتيات يحيينها ويصفقن لها ويتابعن بنظر لاهف حسود تحليقها المدهش بين الغيوم/ 17-18)

مريم  عبر آلية إتصال المثبت / المحذوف ..تميزت بملكة ميتا/ واقعية هي بأتصالية الخفاء/ التجلي..

(من يصدق أن لديها آلآن جسدا يمكن أن يحضر ويمكن أن يغيب ؟/ 214)..

هل كان الصمت ،يدرب مريم على الطيران؟ ومن خلال التدريب يحذف السالب ويثبت موجبا فذا في سموه؟

(لسانها هذا الذي لم يفه بأي كلمة منذ الصباح الباكر..ليس عاطلا،لم يمت مثلما لم تمت هي،إنما هو في صمت،

الصمت الذي يحتاج إليه المريض والصمت الذي يحتاج إليه من يقرر شيئا عظيما بمستوى رحلة إلى المجهول؟)

 

إذا كان علو شقة  الملكةلايخلو من وظيفة علامتية ذلك العلو إلمؤدي الى نقيضه،وإذاكانت (الهندسة هي فن

الفضاء بإطلاق،لكن الهندسة لاتتحدث عن الفضاء،بل ربما كان ألأصوب أن نقول إنها تجعل الفضاء يتحدث،

من أن نقول إن الفضاء هو الذي يتحدث من خلالها أو يتحدث عنها ) حسب جيرار جينيت ..

*إتصالية العنونة: المثبت / المحذوف

ثبت الروائي المبدع  حنون مجيد،على تجربته الروائية الثانية عنوان(مملكة البيت السعيد)..وترى قراءتنا أن الروائي..حافظ على المسافة الموضوعية في تعامله مع شخصوص روايته..وما ثبته الروائي

كثريا نص ، (..السعيد) حذفته شروط موضوعية قاهرة..،وهذا الحذف كان(ديمقراطيا) مع الجميع..

وحين تنتهي نزهتنا ،ونعود الى (صوت يوناني قديم) اعني المقتبس المثبت، قبل الرواية سنلمس

فاعليته( إنك لترمين بنا في مجرى الحياة

         تحكمين على الشقي بالأثم

        ثم تتركينه لعذابه.

لا..إنما على هذه الأرض يتم التكفير

         عن كل خطيئة)..

يفعّل الروائي حنون مجيد هذا المقتبس من خلال إجتراح عدالة المسافة الموضوعية بينه وبين شخصوص روايته عبر سيرورة الزمن الروائي..والدفاع بنبرة روائية خافتة عن قيم إنسانية سحقتها سرفات الشمولية

الآفلة والشمولية الراهنة بطبعتها المزيدة والمنقحة..

الروائي يرفض عدالة الإرجاء،وينادي بعدالة ذات أبعاد حقيقية ملموسة :

(لا..إنما على هذه ألأرض يتم التكفير عن كل خطيئة)

الروائي يطلق على كتابه الروائي(مملكة البيت السعيد)..

وانا قارىء الرواية ،أشتق اسما من صريخ الملكة ،احذف ما ثبته الروائي،واثبت صرخة من

صريخ الملكة..واجعله اسما للرواية..( أرجوحة هذا العمر المكلوم)...أو(طيران ..ميريم)..

 

مقداد مسعود

 

*ثبت

*حنون مجيد/ مملكة البيت السعيد/ دار فضاءات / عمان / ط1/2010

*حنون مجيد/ المنعطف /دار الشؤون الثقافية/ ط2/ 2004

كانت الطبعة في 2002 وقد طبعها الروائي على نفقته الخاصة.

2012-10-11 - عدد القراءات #364 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي