القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

أوراق فراتية
أوراق فراتية

من نحن

about us

نقد ادبي/الضرورة : حلمٌ قيد الصيرورة .. إتصالية التضاد في مسرودات نجيب محفوظ ..

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  

 

*اللص والكلاب

*الطريق..

* نور القمر..

*السمّان والخريف ..

*بداية ونهاية..

*الشحاذ ..

*عنبر لولو ..

*خان الخليلي..

 

 

 

 

 

                                    

ثمة رأي أفضلهُ ،اذ أنني مازلتُ  أحتقر الحلول الفردية

                                   نجيب محفوظ

                  الحب فوق هضبة الهرم /157

 

 

 قنطرة...

في هذه القراءة المنتخبة ،حاولنا  التوقف عند ظاهرة سردية ،ربما لم يتوقف عندها النقاد ،أعني نقلة،هرم الرواية العربية نجيب محفوظ ،من فضاء الجماعة الى فضاء الفرد في محنته،والفرد هنا ليس فردا نمطيا،بل هو بحق الإستثناء الذي يختزل القاعدة....

(لست ُ فردا ولكنني أمة مظلومة /هكذا يقول السارد العليم، في ختام رواية (بداية ونهاية)وهذه النقلة، ليست مرحلة ميتافيزيقية،كما هوّل لها النقاد بل هي فيزيقية إجتماعية..تتناول الظلال الداكنة للمرحلة الناصرية..إن مسرودات محفوظ تحطم أطر التمرحل .اذ ليس من الصحيح ان نضيف رواية (أمام العرش) الى مايسمى بالمرحلة الفرعونية*

فالمرحلة كما هو متعارف عليها تكون بين قوسي

البدء والإنتهاء ،ومحفوظ له بدء ولكن ليس لمسروداته في هذا السياق إنتهاء ،فهو لايقفل

فضاءاته بقفل مرحلة او بشمع أحمر.....أرى ان قوة

إبداعه ذات سيرورة،تعود للفضاء ذاته بمقتضيات ضرورة المبنى السردي..ويولي محفوظ هنا للفرد عناية سردية مرّكزة، وإذا كان جبلاوي (اولاد حارتنا )،حاضر بالإنابة كتجسيد عياني، من خلال ( أدهم / جبل / رفاعة/ قاسم / عرفة)وهو رمز  المطلق بتفرده ،فأن (سعيد مهران/ عيسى الدباغ/ صابر الرحيمي/ عمرالحمزاوي/ الكهل..في عنبر لولو/ أنور عزمي.. ...هؤلاء هم بحق غصون فردانية، منبثقة من شجرة فردانية عظيمة من اسمائها الحسنى :

(الجبلاوي)

(السيد سيد الرحيمي)

(الشيخ زعبلاوي) ..

(مكرم عبد القيوم)*وهؤلاء الأربعة محض أسماء حسنى تحيل للمطلق الميتافيزيقي..

*****

ولأنه ناصع فهو المخذول دائما هذا الفرد،كما هو الحال مع(سعيد مهران)وكذلك الكهل في قصة(عنبر لولو) أو نراه يعي عزلتهُ، لكنه لايملك قوة تجاوزها: عيسى الدباغ/ عمر الحمزاوي، وأحيانا تكون الشخصية محكومة بجبر مطلق لافكاك لها منه ،كما هو الحال مع (حسنين ) في رواية (بداية ونهاية) وكذلك (صابر) بطل رواية (الطريق) وأيضا ،كل من (عاطف) وشقيقه (رشدي) في رواية (خان الخليلي)

..وهناك فردانية،بمثابة طفرة وراثية، ضمن نسق الرواية الإجتماعية أعني رواية (السراب) وبطلها(كامل رؤوبة لاظ) ،ثم دخلت هذه النطفة في مرحلةالكمون ،كما تقول معتزلة البصرة ،وحين عاودت العلن هذي النطقة، تخلّقت بهندسة وراثية،لا علاقة لها بسكلجة السراب..ولاتمت بصلة للتشوهات الخلقيةالتي اعتورت سراب الرواية في رواية السراب

 -حسب الناقد جورج طرابيشي -*

وهكذا ترى قراءتنا المنتجة ان الفرد هنا ليس منشغلا بذاته، بل بأشكاليات مجتمعية متراكبة حد الإحتدام الدموي..

*اللص والكلاب / الطريق ..أو الحياة المقضبنة..

السجن ...مفتتح الروايتين ..

تبدأ (اللص والكلاب ) ،وقد أطلق سراح

(سعيد مهران)..وبإطلاق سراح (بسيمة عمران) ..قوّادة الماخور تبدأ رواية (الطريق)..ليتوقف من يقرأ قليلا عند دلالة الأسمين

 (سعيد / بسيمة)..لإتصالية جوار المعنى للأسمين ..

وليتوقف ثانية عند (مهران / عمران)..وكيف تفعّل الروايتان

التضاد التسموي في الأسمين..عبر فاعلية حامليهما..

ترى قراءتنا ..ان ألأسمين لهما منزلة أيقونية..   

تغادر ..(بسيمة عمران ) السجن ،بعد أن قضت فيه خمس سنوات

وقبل إطلاق سراحها من الحياة ،توصي أبنها(صابر ) ،بالبحث عن أبيه (سيد سيد الرحيمي) ..

 

اللص والكلاب..أو الفضيحة الدامعة..

أجمل تعريف للمغد ور سعيد مهران ،هو ما جاء على لسانه

عبر منولوغ يناجي نفسه(أنا الدمع الذي يفضح صاحبه )..بعد إطلاق سراحه لاأحد مع سعيد مهران..يطارده الآخرون بخياناتهم ..

خانه صديقه (عليش سدرة )..وشى به للسلطات

خانته زوجته (نبوية )مع عليش سدرة..

خانه المثقف الثوري رؤوف علوان ...،علمّه الثورة وتخلى المثقف عن الثورة وصار ناطقا صحفيا بأسم القطط السمان

ولاعجب (لاتتعجبوا أيها السادة ،قد يكون السلك الموصل للكهرباء  مغطى بأفرازات الذباب ).. هكذا يخاطبنا سعيد مهران

 وقد فقد الصديق والزوجة وتنكّرت له (سناء)أبنته الوحيدة

وأكتشف خيانة المثقف لمبادئه الثورية ...

 غُلقّت الأبواب في وجهه..وأظلمت الفضاءات ،ولانور

يضيء وحشته الشرسة ،سوى (نور) المرأة المسّقطة ،من قبل

الذكورة الباطشة بكل القيم ألإنسانية..والتي تشغل  سرديا وظيفة البغي الفاضلة ..ولا حصن له سوى: القرافة /المقبرة ..

عبر هذي السيرورة الشرسة، من غربة الروح وخذلان آلآخر

وأطواق الخيانات ،في سيرك يسمى مجازا : الحياة ..

تكتمل دائرة الخونة / الكلاب ..على من شاءت ألأقدار ان يكون

نصيبه من الوجود ..هو أن يتلصص على الحياة قسرا، لا أن يعيشها حرية وسترا وعافية وطمأنينة عائلية.. لاذنب لهذا

الناصع/ البريء..سوى أن الفقر: قذفه وسط مستنقنع إجتماعي..

كلهم دائرة واخزة..واللص وحده : نقطة الدائرة.. حقا هو

(الحلم والدمع الذي يفضح صاحبه )...

 

*اللص والكلاب: بين لويس عوض ونجيب محفوظ..

سعيد مهران..ليس من مشتقات (جان فالجان ) الشخصية الرئيسة،في(بؤساء) فكتور هيغو،كما رأى ذلك الناقد الراحل

(لويس عوض)* والناقد عوض ،يعرف أكثر منا، ان(سعيد

مهران)..مستوحاة من شخصية(محمود أمين سليمان ) الملقب

ب(سفاح ألأسكندرية)..وحين نشرت وقائع مقتل (..سليمان)

كان أحد ألأدباء المصريين ،المقربين من نجيب محفوظ ،قد

توقع،أن ثمة رواية سيكتبها (محفوظ) عن هذي الشخصية..

 

*خارج النص/داخل الوجع

ترى قراءتنا المنتجة،أن اللص والكلاب، كانت طبعتها ألأولى 1961وهي تدشين مرحلة جديدة في تقنيات السرد المحفوظي

نحن هنا امام رواية قصيرة،لاعلاقة لها بالرواية النهر أو رواية

الأجيال كما هي الحال مع الثلاثية المنشورة (1956-1957)..

ويمكن ان نرى فيها من جانب آخر مؤثرية ميتافيزيقيا ملحمة

(أولاد حارتنا) ،المنشورة،على شكل حلقات في جريدة ألأهرام عام1959..في رواية (اللص والكلاب ) حين نقرأها بالكشط ..

فالمحذوف ممكن قرائته..اعني ماجرى في مصر عام 1954وكذلك عام 1959من ملاحقات لليسار المصري..ولقيادات

الحزب الشيوعي المصري وكذلك لجماعة أخوان المسلمين

حيث الفاصلة قصيرة بين اعدام سيد قطب والتصفية الجسدية

للقائد الشيوعي شهيد عطية الشافعي..

اللص والكلاب :ليست من الروايات المعتمة ،بل هي الضوء

الذي فضح العتمة المسلّحة..الفرد في هذي الرواية : مخذول

والفرد (سعيد مهران) ضحية المثقف الإنتهازي (رؤوف علوان)

وضحية العائلة والبيئة..حقا ان سعيد مهران:

(هو الحلم والدمع الذي يفضح صاحبه)..ترى قراءتنا: قصور

الوعي الفردي هو من أغوى سعيد مهران، أن المسدس يمّكنه من الكتابة وحصريا الكتابة المضادة لمايجري من ظلم ،هل قلت

الكتابة التصحيحية؟ وهنا تكمن إشكالية سعيد،انه لايتقن خياطة

جرحه النرجسي العميق، انه مخذول وليس معه سواه ،والآخرون

ربما يعينونه،ولكن ..على مبعدة ..وحلوله لاتختلف عن حلول

سلطة السلطة،أعني انه يلجأ الى إبادة آلآخر،لا إلى إستعادت نفسه وترميمها،والبدء مجددا،هل نجد ..في عمق جرحه النازف عذرا..وإذا كانت السلطة،تتحرى وتوثّق وتلاحق ،فهو يعتمد على أرشيف ذاكرته الشخصية..دون ان يقوم بتغذيته، بآخر تحديث

فهو يقصد بيته،ليثأر من الخائنين (نبوية: زوجته) ومن (عليش

سدرة: صديقه الخائن)..فأذا بعمى المسدس ،يورطه بقتل أبرياء

لايعرفهم،قدرهم قادهم للسكن في ذات البيت ،وعلى حد قول سعيد

(أردت أن أحل جانبا من اللغز،فكشفت عن لغز أغمض )..وهنا يتضح الفرق بين أفق التوقع ،لدى الطرفين،الطرف الخائن

كان متأكدا من مباغتة مسلحة سيقوم بها سعيد..وبين سعيد

الذي،لم يتحر..وهكذا أنقتل ( شعبان حسين ) المستأجر الجديد..

وحين قصد المثقف الذي خائن المبادىء (رؤوف علوان)..

سقطت رصاصاته في بريء ثان ..هو البواب ..

وإذا كانت الحياة مصفوفة مكابدات ،والأصح هكذا صيروها في عيني سعيد مهران حياة دون بلاغة المعنى،فأنه يبحث عن بلاغة

في موت كريم (لست أطمح في أكثر من أن أموت موتا له معنى) ..

موت من هذا الطراز العالي..هو مدونة سعيد مهران الذهبية

موت يكتنز بالدرس ألأخلاقي الى الكافة ..فهو

(يرى في الموت رغبة في حياة أسمى كما هو في

العشق ،وكقارىء منتج ارى في  من يتصدى بروح نضالية للموت ،قد بلغ أعلى حالات العشق الوطني.../الفلسفة كتوقيع )

 

(فالرصاصة التي تقتل رؤوف علوان،تقتل في الوقت نفسه العبث

والدنيا بلا أخلاق والكون بلا جاذبية )..وإذا كانت رصاصات سعيد

طائشة، فأن (عباس) في (حلم منتصف الليل)* كان يسدد ضرباته

بالهدف ،لكل من يتزوج أمه ويحاول ألإستيلاء على ممتلكاتها

ورمزية ألأم ،أيقونة شفيفة من خلال ملكيتها العمرانية..

ويبقى التجوال الليلي لعباس وهو بصحبة نبي الله الخضر..

لاتحيلني الى النبي موسى(ع) بل الى الصبر الجميل لعباس

وهو في رفقة الخضر(ع)..

*****

سعيد مهران..المخذول من الكل ،يخطط لوحده،ينفذ لوحده،وليس معه سواه،فالقضية قضيته وحده،لكن الأشكالية لاتخصه وحده

إنها إشكاليات تركيبية،في مجتمع ثوري يتعرض للأبادة وبحيادية

محيّرة من مايسمى أنذاك ب(المعسكر ألأشتراكي)..

سعيد مهران: قوتهُ المسلّحة ضئيلة،إنفعالاته موجعة بصدقها..

الكتب التي إستعارها من الطالب رؤوف علوان،لم يجر على

فعل القراءة ،عملية تأيض غذائي،لذا لم تتحول ثقافته البسيطة

من الحس الى الوعي الفردي وبالتالي ،لم تنصهر في بوتقة

وعي جمعي،حتى يعي سعيد آليات الأضطهاد الطبقي،وكيفية

التغيير من خلال ال(نحن)..نحن هنا لانحاكم سعيدا،بل نحاول

تبرير فردانيته التي سعى نجيب محفوظ الى تناولها بشعرنة

المسرود .. شعرية عالية في إقتصادها ألأسلوبي....دون رخاوة أو ضمور..

 

*رواية الطريق...أو الحث على لاهوت العمل ..

علة (صابر)..في رواية الطريق: هي الإتكالية..إستهلك عمره عالة ،على أمه وهي تموله بما يدره عليها البغاء من ثروة

سوداء،وحين أوصته وهي تحتضر،بالبحث عن ابيه (سيد

سيد الرحيمي) فأنها بألأحرى ،حولت إعالته من الناحية

الإ جناسية،من معيل أنثى الى معيل ذكر.وحين يسألها

(صابر)(هل أضيع عمري في البحث عن شيء.قبل

التأكد من وجوده؟)تجيبه أمه (ولكنك لن تتأكد من وجوده

إلا بالبحث وهو خير على أي حال من بقائك بلا مال ولاعمل

ولاأمل) وسيكون صابر من السالكين ولكن للأسف ،على المستوى البراني،في بحثه عن ألأب:

*المساءلة...

*ألإعلان الصحفي..

*دليل الهاتف..

ومشاطئة ً..هناك الطريقة الجوانية في البحث عن الأب،هي طريقة(إلهام)،في بحثها عن أبيها،الذي ترك العائلة،منذ فترة ليست بالقصيرة،إنها لم تسلك الطرق البرانية في الوصول إليه..

مثل(صابر) بل سعت الى التحصيل العلمي وبالتالي الى العمل

دون ان تتنكر لهذا الأب،وحين تتناول الصحف مشكلتها ،يفيق

الأب من سلبيته،فيجيء من أسيوط الى القاهرة ويزورها ثم يصطحبها معه..

*صابر..بين إلهام الروح..وكريمة الجسد..

سعت(إلهام) من أجل تهوية ذاكرة صابر، من أجل تفعيل

قطع في سيرورة زمنه النفسي،وتحويل مجرى حياته

نحو التصعيد الناصع،وقفت معه في بحثه عن أبيه،قدمت

له مصوغاتها وما لديها، من أجل مأسسة حياة جديدة ل(صابر)

جديد..صابر معافى..لكن هيهات (العقل ينصحه بأن يهجر إلهام/91).. هل شعر العقل ..عقل صابر بدونيته أمام علو عقل

إلهام ..فأرغم صابرا بألأنسحاب خشية من إنفضاح لاعقلانية

العقل ذاته؟ من جانب آخر..ان الفردية في هذي الرواية ،تسطع

كجبر مطلق ،لامنجاة منه ،فالشخصية الرئيسة( صابر) إسفنجة

مشبّعة بمياه ثقيلة من الماخور،لذا تقوده غزيزته الى (كريمة)

كريمة بجسدها عليه،وإسمها آيقونة دامغة،وكريمة جزء حيوي

من ماضيه،من أمه سلوكيا،وهكذا إنشطر (صابر) بين زرقة الحب

إلهام..ووحل الغريزة المتدفق ،نحوه من كريمة...

( فعجب لإنقسامه الحاد بين المرأتين/ 72)...

 

*صابر/سعيد مهران..

أن سعيدا..لاحول ولاقوة لديه ،في حين،هناك إلهام تعين صابرا

لكن صابر سيد سيد الرحيمي،لايعين نفسه ويتعالى مع قوة الروح/ إلهام..بل يتسفل تحت شروط عماء الغريزة،حد الإستسلام

المطلق..وعلى حد قوله،بعد ان أرتكب جريمتيّ قتل..

(ليكن مايكون)

*****

*نور القمر...

أو...إتصالية التضاد بين حرية الجمال /عشق الصورة..

الفضاء الحاضنة هو القدر أو إتصالية المصادفة / الضرورة

التي لجمت الحيوان في (أنور عزمي) وأثلت ساعة جوانية في روحه حولته من(مغرما بالنساء،سيء السمعة في صباي وشبابي/ص6) الى مجنون عاشق (عرفت الحب لأول مرة في حياتي..أنه كالموت...يصب الجنون في جوفه/8) وحدها

(نور القمر)..وحدها ولا أحد سواها من أعادت صوغ( انور عزمي)وهكذا(تلاشى شخصي القديم تماما وحل محله آخر..ينقض على مصيره بعينين معصوبتين ..) وهكذا تلاشى المجنون العاشق

وتماهى في معشوقتة التي لاشريك لها في روحه

(ملأت نور القمر وجداني وأستأثرت بوعي /9) ..

هي رحلة فردية ،خائبة..قام بها(أنور عزمي)،سالكا الممرات الجوانية،للوصول الى حلمه الجمالي ،فقد كانت المصدات شرسة

أزاء امكاناته الفردية، وعلى مستوى آليات إنتاج المسرود

هي عودة لتكرار إنتاج (عمر الحمزاوي/ رواية الشحاذ) بطبعة منقحة ومزيدة ..(أنور عزمي) له تراتبيات مكابدات الحمزاوي:

(*هل خدعني الشعور الباطني الملهم كما خدعني المنطق؟

*الحياة قفراء لدرجة الرعب . لاشيء ،ولامعنى ولا ألم.

*هل أستطيع أن أواصل الحياة بخواء شامل وقلب معذب ؟

*بلغ بي ألألم حده ألأعلى../ 46)

ثم يحاول ان ينتج أجوبة ميدانية لذلك من خلال التجريب الذاتي

*(خطر لي أن أقامر ،فالقمار ينسي ألإنسان النوم والطعام

*التمست الشفاء في الكتب الروحي

*وخطوت خطوة جديدة ،فأستشرت طبيبا

-لاأعتقد انك مريض إلا إذا أعتبرنا الحب مرضا)

ان المصدات الشرسة المسلّحة،بإنغلاقها على(نور القمر)

حالت دون إشهار أنور عزمي نار عشقه ل(نور القمر)..

ونلاحظ ان ثمة إتصالية تسموية بينهما..

أنور/ نور

ثم يسدد الزمن ضربته،كما عودنا الروائي الكبير ، في ختام

السرد....

 

*السمّان والخريف أو ..إتصاليات متوالية ..

على مستوى قرائتنا. الشخصيىة،تبدأ الرواية في ص57

أعني من التردي الكبير في حياة البطل عيسى الدباغ ،الذي

تمرحل من(مدير مكتب الوزير) الى قسم (المحفوظات/ ص19)..

ومع ثورة يوليو،يتم (إحالته الى المعاش مع ضم سنتين الى مدة الخدمة/56)..وحين يغادر الوزارة (أيقن آلآن أنه قضى عليه

بأن يعاني التاريخ في أحدى لحظات عنفه / 57)...ومقابل ذلك

يتحول حسن أبن عمه من(موظف صغير الى نائب مدير شركة

جديدة للأنتاج والتوزيع السينمائي/ 81) ..ومع ماجرى له تولد

فيه عطل في الروح، شخصّه عيسى في قوله لصديقه

سمير عبد الباقي وهو يحثه على العمل

(ومع أي عمل سنتخذه، سنظل بلا عمل ، لأننا بلا دور. وهذا سر

إحساسنا بالنفي،كالزائدة الدودية/ 94)..و ثمةإتصالية متريركية..

بين صابر و عيسى الدباغ ..فأذا كان صابر لم تقطع  أمه عنه رعايتها ألإقتصادية  حتى مماتها،فأن عيسى الدباغ سيكون كذلك بعد وفاة أمه مع أختلاف مصدر المال ..

(علقت منذ أيام أعلانا ،على باب بيت المرحومة الوالدة ((للبيع))

..سيمكنني نصيبي منه من أن أعيش حياة ألأعيان التي أحياها

أطول مدة ممكنة../138)..

وألأثنان عاطلان بالقوة وليس بالفعل .وحين تحاوره زوجته (قدرية) (..ولكن هناك أسبابا تسيء الى الرجل؟ أن يكون بلاعمل وهو القادر عليه../181) يتذرعالدباغ ذلك ساخرا( لاتوجد وظيفة وزير خالية)..

وفي طية جوابه،أيقونة تومىء الى عدم تكيفه مع المتغير ألإجتماعي الذي اوصلته ثورة 1952..والمشكلة إن عيسى يعي مرضه النفسي وهو يصوغ وعيه سؤالا صادما

(إلا من سبيل الى نسيان الهزائم الشخصية؟/ 170)

(أحيانا أقول لنفسي أن الموت أهون من الرجوع الى الوراء/ 169)...

في الصفحتين ألأخيرتين من (السمّان والخريف)..وتحديدا

الحوار بين الشاب /المناضل حامل الوردة الحمراء وهو السجين

السابق..هذا الحوار..سيكون بمثابة (النطفة) التي ستتخلق منها

رواية( الكرنك)

..وهذي شهادتي كقارىء أنتسب لحقل الفاعلين في القراءة،أو هكذا أوهمني (أمبرتو أيكو)..وتحديدا من هذا المشهد الحواري بين الشاب وعيسى الدباع..سيتشقق من الدباغ شخصية

(خالد صفوان) ضابط الأمن / المحقق مع الشباب اليسارين..

قرنفلة/ حلمي وغيرهما..

 

 

 

*بداية ونهاية..أو الفقر يسرد مقبوحاته في العائلة..

في رواية بداية ونهاية..(حسنين)،يرفض أن يكون معلّما،ليعين

عائلته التي فقدت معيلها (ألأب )..فقدته مع الصفحة ألأولى للرواية،وسيكون لفقد ألأب.. مؤثرية البؤس،والمتغير ألأكبر

في مصائر أفراد هذي العائلة، وحسينين يرفض كذلك الدخول

في كلية الشرطة،ويبذل جهودا، من أجل أن قبوله،في كلية الضباط...هل في ذلك إيماءة لبداية صعود العسكرتارية

في مصر..؟!

يستعين حسنين ب( أحمد بك يسري) ،صديق والده .

وما أن يصبح ضابطا،حتى يقوم حسنين بتغير:

*السكن..

*الحبيبة..

واضعا نصب عقله ،كريمة (أحمد بك يسري)..

وهو غير معني بأحمد بك الشخص ولا بأبنته ألأنثى..

حسنين معني  ب: المال / الجاه / القوة المجتمعية..

لكن..أسرة (أحمد بك..) لاترى حسنين الضابط ..بل

حسنين :العائلة البرجوازية الصغيرة ،المنهارة من السلم

الطبقي بعد وفاة ألأب / المعيل..والأخت (نفيسة ) الخياطة ..

ها نحن أمام الفردية ذاتها..يحاول حسنين تضميد جرحه النرجسي،عبر التسلل الطبقي،صعودا نحو الرفاه ألإجتماعي..

وهنا يتم تصعيد المسرود الروائي،عبركسر افق توقع القارىء

*حسنين..ترفضه خطيبا، لأبنتهم عائلة( أحمد بك يسري)

*حسنين ..تستدعيه الشرطه،ليستلم أخته (نفيسة) بعد أن

ضبطت في بيت دعارة !!

*حسنين .. يقود أخته ليسلمها الى أمواج النيل :منتحرة..

أسوة بسعيد..لحسنين مونولوغه،هاهو يخاطب الفاتك ألأكبر

يخاطب الفقر:(كنا جميعا فريسة للشقاء،فما كان ينبغي لأحدنا

أن  يعين الشقاء على أخيه..)..ثم ينتقل صوت نجيب محفوظ بنبرة

عالية.. على لسان حسنين :

(يا للعجب أن مصر تأكل بنيها بلا رحمة.مع هذا

يقال عنا ..إننا شعب راض،هذا لعمري منتهى البؤس

أن تكون بائسا وراضيا هو الموت نفسه. الجاه والحظ

والمهن المحترمة في بلادنا وراثية،لستُ حاقدا ولكني

حزين،حزين على نفسي،وعلى الملايين،لستُ فردا

ولكني أمة مظلومة)....

 

*الشحاذ....أو بنية ألإفتقار

 

 

اذا كان (حسنين ) في رواية (بداية ونهاية) ،لم يحالفه الحظ ، في

الصعود ألإجتماعي،فأن المحامي (عمر الحمزاوي)،قد أرتقى السلم الى أعلاه ،حتى وصل أسفل سافلين!!

هل لأن صعود (الحمزاوي) كان على المستوى البراني ؟!

أما على المستوى الجواني، فهو يحس (بخمود غريب وعدم

رغبة في العمل ) ومن جراء هذا الخمود تتقطع إتصالياته

كافة.. وتكون حالته بالضبط كالتالي:

(كثيرا ما أضيق بالدنيا،بالناس، بألأسرة نفسها) ..هكذا يعترف

الحمزاوي، بين يدي الطبيب النفسي،الذي قصده للعلاج،يجيبه

الطبيب ساخرا(أنه مرض برجوازي)،لكن الحمزاوي الذي

كسب العالم، وفقد ذاته،لايقتنع بالجواب الساخر،فيقرر

البحث الفردي،أسوة ب:

*سعيد مهران..

*صابر..

*حسنين..

*أنور عزمي..

عمر الحمزاوي،يبحث عنه..يبحث عن الحمزاوي ..يبحث

عن خلاصه الفردي،عبر حرية فردية غير مشروطة..

(من آلآن فصاعدا،أنت الطبيب..فأنت حر،والفعل الصادر

عن الحرية، نوع من الخلق )..

تدريجيا نتعرف على ماضي المحامي الحمزاوي،نتعرف عبر جذوره المتشابكة:

*جذر أسري يتمثل بأبنته (بثينة) التي تقتفي أثره الشعري

وهاهي شاعرة مثل والدها الحمزاوي الشاب ،وبثينة أفضل

من يتذوق قصائد الشاعر الحمزاوي ..

*الجذر الثاني(عثمان خليل) ألشيوعي الطالع للتو من سجون

عبد الناصر..مايفعله عثمان هو بإختصار التبشير بدولة الإنسان

(نحن نعمل للأنسانية جمعاء،لا للوطن وحده ،نحن نبشر بدولة

ألإنسان...نخلق بالثورة والعلم،عالم الغد المسحور)..لكن الحمزاوي صاحب ألأطيان والعمارات والسيولة المالية،

عمر الحمزاوي ..لايصغي لغير غرائزه والتي تجعل منه

محض(عابر سرير) يتنقل بين النساء،لكنه يعي جيدا

بعد ذلك أن :

(نشوة الحب تدوم ونشوة الجنس أقصرمن أن يكون لها أثر)..

وإذا كان سعيد مهران ،قد رفض الحل الميتافيزيقي ،المتمثل بمواعظ رجل الدين ،فأن الحمزاوي،سيلجأ  الى تحقيق اليقين بلا

حاجة الى دليل..ان الحمزاوي،وهذي قراءتي الشخصية،يرفض

رؤية أزمته بمنظار واقعي ،وهي ازمة طبقة وليست ازمة شخص،أعني ازمة البرجوازية الكبيرة ،مع نظام مصري، كان

يزعم إشتراكية تسعى الى تجاوز التملك البرجوازي..والحمزاوي

في حيرة: هل يعود الى جذوره ألأشتراكية؟ أم يقف ضدها؟ وتنغلق حيرته،على تقطع ألأسباب ،كافة ويصبح  الصوت بحد ذاته( يمثل أملا حقيقيا في حياة ألإنسان ) وهكذا أوصلته

أجراءاته الفردية التي سلكها الى طريق مسدود ،أسوة

ب( سعيد مهران / اللص والكلاب) و(صابر سيد سيد الرحيمي/ الطريق)...

 

*عنبر لولو : أو ...  يوتوبيا المقهورين ..

لاوجود جغرافي ل(عنبر لولو) وعلى حد قول الرجل الكهل للشابة

(كانت حياتنا الحقيقية ،أنا وبعض الزملاء،رسمنا له خطة عظيمة

في غيابات السجن،إشتققنا أسمه من عنبر السجن، وأضفنا اليه

(لولو) على مثال(هونو لولو) .وحين تصارحه الشابة

(من المؤسف انك لن تحسن الرقص والغناء والمرح) يرد عليها

الكهل(ولكني صاحب مشروع قيّم) تسأله الشابة(عنبر لولو؟)

يجيبها الكهل(أجل)، ترد عليه (لكنه،لايمكن تنفيذه بمجهود

فردي)..وهكذا نرى ان إجراءات الكهل ذات سمات فردية

تنز عنفا مسبقا( إتفقنا على القتل والسرقة) سنرى ان

قتلا من هذا الطراز ،يرسم دائرة هندسية

(سأطلق الرصاص في جميع الجهات )..ومع إختلاف المحمول

ألأيدلوجي في هذي الشفرة،فثمة إتصالية/ سلوكية مع موقف

سعيد مهران،حين يكون سعيدا محاصرا في القرافة/ المقبرة

ويوجه رصاصاته لكل الجهات..

ولاتخلو هذي العملية المشفّرة،من إدانة الجميع ..

*خان الخليلي ..أو حياة للغير

ألا يمكن على مستوى المسرود الروائي ،أن نعتبر رواية (خان الخليلي) الخطوة ألأولى في هذا السياق ؟ من خلال شخصية

المثقف النمطي(أحمد عاكف )؟ المحبط ،حد الشعور بتعذيب

الذات،المغترب معرفيا عن عصره ،والذي يرى نفسه

(من السابقين لزمنهم،فلا يرجى لي أي تفاهم مع الناس )

يسأله شقيقه رشدي( ألم تشرع في التأليف يا أخي ؟

فوخزه السؤال ،ولكنه لم يعي بالجواب فقال :

رأسي مترع بالمعارف،فأيها أختار وأيها أدع !والحقيقة أنني لو

أردت التأليف ففي وسعي أن أملأ مكتبة كاملة؟ ولكن ما الداعي لمثل هذا الجهد؟ هل يستأهل هذا الشعب التأليف بمعناه الحق؟

هل يمكن أن يهضمه؟ ألا إنهم رعاع يقرءون رعاعا/ 115)

وأحمد عاكف ..يلصق بنفسه،نعوت تليق بسواه ،وهو ألأخلاقي الأنموذج فحين يدور الحديث عن الثري(سليمان بك عتة) ويصفه عباس شفة:

(بغيرشك،فلا شباب ولاجمال ولا أخلاق !/145)

نلاحظ كيف أن (أحمد عاكف ):

(أمتعض أحمد من هذا الوصف ،وشعر بأنه ينطبق عليه من أكثر

من وجه،لاشباب ولاجمال ولا أخلاق . وأضاف عليها من عنده

ولامال /145) وأحمد عاكف يتعثر بخجله الناصع حتى في

حضرة العشق ،وهو يقارن بين خجله والشاب الجسور،شقيقه

(رشدي) في علاقته مع ذات البنت(نوال )

(وذكر ممتعضا كيف لبث مرتبكا جامدا – مدة علاقته بها ،لايدري

ماذا يفعل؟ أما هذا الشاب الجسور فليس في مذهبه بين التحية

واللقاء سوى غمضة عين /149) وكأن احمد عاكف، يصوغ

تساؤل نوال ذاته عن شقيقه رشدي

(ما لهذا الفتى الجسور لايكف عن مطاردتها مذ وقعت عليها عيناه، غداة الوقفة؟ /129)...

2012-08-24 - عدد القراءات #397 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي