القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

مجدي الرسام
مجدي الرسام

من نحن

about us

مقداد مسعود..... القصيدة...بصرة...قراءة اتصالية/ منتخبة من الشعر البصري (ج1)

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  

 

جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف

الكتاب : القصيدة...بصرة

قراءة إتصالية/ منتخبة من الشعر البصري

المؤلف : مقداد مسعود

تصميم الغلاف وألإخراج الفني : أمل عثمان

الطبعة : ألأولى 2012

العراق .بغداد. المنصور .شارع 14 رمضان

(يطلب من مكتبة الضياء .بغداد شارع المتنبي )

                   

 

                           لو كانت البصرة أرضا

                           لتخطيتها..

                           لكن البصرة سماء !!

                                               سعدي يوسف

 

 

 

عتبة

-1-

من البصرة ..تنطلق الشرارة ألأولى ..دائما

شرارة...

 الزنج ..اخوان الصفا..المعتزلة ..انشودة المطر ..هواجس عيسى أبن ألأزرق ..

انتفاضة 1991..بصرة ابن لنكك البصري.. بشاربن برد ....عبد الرزاق حسين .

يالهذا الإبداع البصري...يحسن العد إلى مالانهاية....ويستحق ورشة عمل جماعية ..لامحض محاولة فردية مثل هذه ..التي احاولها ..أنا في هذا الكتاب ..وهي خطوتي  ألأولى......أتمنى أن تليها خطوات ...

اذا لم تف بالغرض..في الأقل توسع في مديات القراءة لنماذج أخر من الشعر

البصري..غيابها يعلن تقصيري الشخصي..والذي أسعى لتجاوزه من خلال

تناول نماذج متعددة..في خطوة تالية جاهزة للنشر.

-2-

في(اتصالية اللون) كان اللون هو الرابط بين نماذج من الشعر البصري...ولكل نموذج منظوره الشعري في التعامل مع اللون..

 ثم...

انتخبت قراءتي..عينات شعرية.. الشاعر البريكان يشعل الأسئلة في ليل القنوط

مفعلا اتصالية بين انزياحات الدلالة وجغرافية الأقنعة...

الشاعر السياب والرؤية عبر الأذن...

.أنها محاولات.. للكشف عن الأتصال الجواني في النص

الشعري..وتسليط الضوء عليه...مثلا..التوقف عند مفردة (باب) عند الشاعر حسين عبد اللطيف..وتنويعات الشاعر في توظيفها..

..مفردة(مرآة) لدى الشاعر كاظم الحجاج...والتلاعب الشعري في استعمالها وربط ذلك بالبعد الميثالوجي للمرآة...

الشاعر مجيد الموسوي واتصالية المحنة: محنة الوجود أم محنة السنبلة؟

اتصالية التضاد .. بالندى تتصدى الشاعرة بلقيس خالد

للرمل بكل تنويعاته الإيحائية.والشاعرة بلقيس تعي ..لايتم ذلك من دون تصنيع فجرا يليق بالندى (لأكون ندية..اصنع فجرا)..كما أعلنت بلقيس في مقتبس كتابها الشعري(امرأة من رمل )..لدى الشاعر فرات صالح استوقفنا تشفير المحمول/العاطفي الشعري..فسعينا لتفكيك شفراته..دون إسراف..الشاعر كريم جخيور..في خارج السواد..يدعونا إلى داخل المملكة لتتكشف لنا مسرات أوجاعنا..من خلال الشاعر صبيح عمر نصل إلى الأنا عبر الآخر الذي هو الأنا في اكتماله النموذجي /ألأم العراقية..في مكابداتها الباهظة..في (غيبة )الشاعر عبد الكريم العامري..نرصد

الكاميرا وهي تكتب..ونثبت رأيين في قصيدة(غيبة)..الثاني عبر رسالة شخصية

وصلتني من القاص الراحل يعرب السعيدي...

-3-

حين أقول ..القصيدة...بصرة ..ليس في القول أي نزعة انفصالية...

..البصرة حقيقة أبداعية لا اختلاف على قوة حضورها المبادر دائما في الحراك الثوري والثقافي ..واذا كانت(الدنيا..بصرة)  حسب قول الصحابي الزبير بن العوام

لماذا لا تكون القصيدة ..بصرة ؟! ... بعد تراكم كل هذه المعرفيات التي وجدت في

البصرة ..حاضنتها الحقيقية للإبداع...التراكمات المؤدية إلى كيفيات تجاوز معرفي ..

على المستوى الشعري..ارتأينا التعايش السلمي بين ألأجيال..البصرية

والأسماء الشعرية  الغائبة هنا ..هي موجودة في مخطوطة تنظر

لكنني هنا راعيت .. الحد المسموح للنشر

وهو حد اشترطت أنا على نفسي....ولا يسعني  الا أن أتقدم بشكري وتقديري

لكل الأيادي البيض ..وراء اصدار هذا الكتاب الذي هو القسم ألأول من الكتاب الثاني من الجزء الثاني من(ألأذن العصية واللسان المقطوع) الصادر عن دار الينابيع/دمشق/2009

                                                    مقداد

                                                                  شباط/2011

                                                                  بريهة/ العشار

                                                                  البصرة

 

من شعرية الإنشاد ..الى النقش البصري

طواف سردي ..حول قصيدة النثر

                                

الورقة النقدية المشاركة  في(ملتقى قصيدة النثر ألأول في العراق/ من 23-25/12/2010)..تحت شعار

(قصيدة النثر رهان الشعر العربي الحديث)

أقامته جامعة البصرة  بالتعاون مع إتحاد أدباء البصرة

 

الى مجلة (الكلمة)....

 الى دورها الريادي في الدفاع عن قصيدة النثر

أهدي ورقتي هذه...

اضاءة...

فجر القصيدة الحداثية العربية ،هو صهيلها العراقي ألأول وألأجمل

في برية الحداثة العذراء،حداثة شعرية عراقية منبثقة من وعي حداثي اجتماعي ثوري شامل..

يومها لم يكن الشاعر،يتأمل في ألأحداث،بل كان يسهم فعليا في التغير وبجسده كله،في مرحلة أجتماعية اتفق الجميع على تسميتها

مرحلة التحرر الوطني.

مما دفع بناقد أكاديمي كبير مثل الدكتور احسان عباس،في عام 1955..أن يكتب كتابا عن الشاعر الشاب عبد الوهاب البياتي...

وحين يسأل عن ذلك بعد أكثر من أربعين عاما ،يجيب:

(كتابي عن البياتي لم يكن دفاعا عن شاعر معين بقدر ماكان مناصرة لتصور جديد عن الشعر،ودعما لما يدعى  ب(الحداثة الشعرية)التي لامعنى لها ان لم ترتبط بحداثة اجتماعية.

هكذا يجيب الناقد الكبير احسان عباس – طيب الله ثراه –

*محاورة اجراها معه فيصل دراج ومريد البرغوثي

 مجلة الكرمل/ ربيع1996

*آليات ألأشتغال:

عبر ثلاثة ممرات نحاول تشغيل ورقتنا،مستعملين من أجل ذلك ثلاثة عنوانات فرعية،علما أن العنوان ألأول سيكون مزدوج الوظيفة فهو من العنوانات الفرعية، وفي ذات الوقت هو ثريا ورقتنا المشاركة:

*من شعرية ألأنشاد الى النقش البصري

* القصيدة الحداثية من العتبة الى العنكبوت

*أتصالية اللون...نماذج في التطبيق

.......................

...............

في المدخل ألأول نتناول المصدات وألأجنحة ضمن فضاء قصيدة النثر /حصريا

في ... الثاني..نؤكد ان قصيدة النثر،هي جنس شعري يمتلك شرعيته من خلال التطورات الفاعلة في حراك قصيدة التفعيلة(الشعر الحر)..موضحين ان انتكاس الحداثة الشعرية ترتبط بديالكتيك ألأتصال مع نتائج ألأحتراب وألأصطراع في الحركة الوطنية العراقية

في ... الثالث:انتخبت قراءتنا ألأتصالية :تبئير اللون عبر نماذج من الشعر العراقي/البصري ..

 

-1-

 

ألتعامل مع قصيدة النثر،مايزال يتغذى من تلك الشجرة التي غرسها أفلاطون في مستعمرته ، توجس الفيلسوف: في فنون المحاكاة، تمردا ضد كهفه المعرفي..

في مستعمرته يشترط أفلاطون أن تكون كينونة الفن في خدمة الدولة،لاتعبيرا عن تدريب الفرد على عزلته المؤتلفة .

لذا أغلق ابواب مستعمرته ،لتبقى القصيدة منتبذة في عريها.،

هل نجد لأفلاطون عذرا،لأن حلمه الجمهوري،ضماد لجرحه النرجسي أثر انكسار أثينا أمام أسبارطة؟!

عندما نحدث أنزياحا بسيطا،سنرى في سيادة الموروث الشعري:كل طمأنينة أفلاطون وأحفاده المعاصرين ..

لأن الموروث الشعري في جانب منه دخل في صيرورة أنجذابية حتى غدا  لا ..لسان آدم  بل  ..ذراع السلطة..

بهذه الذراع  ألأفلاطونية.. لوحت سلطة أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي في العراق،ونصبت أفخاخها لطيور السياب ونازك ..بل ان احدهم بعدأكثر من ثلث قرن على سيادة هذه الريادة الشعرية في الوطن العربي يرى حين يكون العنوان(شناشيل أبنة الجلبي)،فأن هذا وحده كاف لرفض مايليه؟!

من زاوية معينة أليس (الشعر هو السياسة)،من خلال صدمة الحداثة،التي أستفزت البنى ألأجتماعية بتراتبياتها كافة،فكانت القراءة ألأولى له من قبل الجهاز ألأداري للسلطة،تتمثل بأعداد قائمة بأسماء الشعراء والتنقيب عن هوياتهم السياسية،وهي بحق اول قراءة برانية للنص،أعتمادا على أسم منتج النص ،وهذا ما سوف تنبه له(الحساسية الجديدة)

وحسب رولان بارت(.. ألأسم يحيل على كائن من لحم ودم،ومسؤول اجتماعيا وقانونيا عما كتبه وسيكتبه/44ص)

من خلال فاعلية المسمى،تؤثل أتصالية بين المرسل /صاحب ألأسم،والمتلقي/قارىء النص،حيث (يتداخل فيها الميثاق التخييلي والميثاق السير- ذاتي/45).(1).لذا فعل الجهاز ألأداري للسلطة العراقية آن ذاك على وفق اضبارة المؤلف

تدابير تعسفية أوصلت السياب الى سجون وتشرد وفصل أداري،وخرج القاص عبد الرزاق الشييخ علي ،في آواخر خمسينيات القرن الماضي ولم يعد الى آلآن؟(2)

لاأقول أن الريادة العراقية للشعر الحديث قد تزامنت بل كان ذلك متسقا مع نهوض حركة التحررالوطني بمدها اليساري.

-2-

ما العلاقة بين الريادة الشعرية العراقية للشعر الحديث وبين قصيد النثر؟

انها اتصالية(التراكم المتطور)،ديالكتيكا، ولدت قصيدة السياب ونازك من خبرتهما بالموروث ووعيها الشعري بضرورة التجاوز.

وبين الحين وآلآخر ستفعل حركية البنى ألأجتماعية ،هذه ألأتصالية بين التراكم/التجاوز...

فالبنية الثقافية،لها تموضعها في البنية ألأجتماعية،ضمن منظور سسيولوجي،يرى في ألأدب نظاما أجتماعيا،هذا المنظور يتغذى من أتصالية توازن بين الذاتي والموضوعي

وسيتطور هذا التوازن على يد(لوسيان كولدمان) ويعرف

ب(البنيوية التكوينية)..حيث ضرورة ألألمام بكافة الشروط ألأجتماعية التي لها فاعلية الحاضنة التي تطورت في رحمها النصوص..ويمكن أن نرى ان صعود النثر تزامن مع صعود

البرجوازية الفرنسية في منتصف القرن التاسع عشر ونتلمس

ألأمر بوضوح شعري في تحول سيد الوزن بودلير الى قصيدة النثر وهكذا أصبح (بودلير يشاطرالبرجوازية

إنتصارها ويوسع حقل هيمنتها ليشمل ميدان الغنائية المقدس

سابقا.النثر آلآن يحتل أرض الشعر.وفتوحاته هذه يمكن أن

ترى كرشق جمالي لأنتصار البرجوازية على ألأرستقراطية

وهكذا تكون قصيدة النثر،في أيام بودلير قد أسدت خدمة أيدلوجية كدليل على إلأنتصار النثري للطبقة المالكة لأمتياز

النثر،مثلما هي دليل الصورة الذاتية الشعرية للبرجوازية مقابل خيلاء ألأرستقراطية وإدعاءاتها../ص42/عبد القادر

الجنابي/ قصيدة النثر وماتميز به عن الشعر الحر/منشورات الغاوون/ بيروت/ط1/ 2010)(3)

 

-3-

من قانون(التراكم المتطور)،أشتق رؤية مصغرة ،اقترض،لها تسمية من اجندة مناطحات الرؤؤس النووية،في منتصف خمسينيات القرن الماضي.

أعني(التعايش السلمي) وحتى اخلصها  من شحنتها السياسية سيكون المفهوم بالصيغة التالية(التعايش السلمي بين ألأجناس ألأدبية)،وهي دعوة متأتية ،من ضرورة تجاوز مفاهيم الفيزياء الكلاسيكية (4)

ربما تكون هذه الرؤية نحيلة نحول المهاتما  غاندي أمام اللاعنف

لكن هي أفضل من سياسات ألأجتثاث التي وسقت حياتنا كلها....

شخصيا اتعامل وفق مفهوم الديالكتيك،الذي لايرى في السلب والنفي،رفضا مطلقا لماهو قائم بل هو تجاوز ،لايهدمه بشكل مطلق،بل هو صدور منه وأمتداد لعناصر الحركة والتقدم فيه،أنه ارتفاع الى منسوب نوعي جديد، دون أنقطاع،أرتفاع يتحقق بوثبة شعرية عالية..وحسب شارل لالو(لايضيع شيء ولايفنى ولايخلق فجأة وانما يتحول من صورة الى أخرى)(5)

 

أذن...لتتعايش معا :قصيدة العمود/التفعيلة/قصيدة النثر / النص المفتوح/الهايكو بسماته العراقية /الوحدات الشعرية...الخ

وهذه يعيني ان قصيدة النثر ليست مسك الختام ولن تكون

(فألأم الرحيمة لم تزل تنجب وألأفق فسيح).حسب قول سميح القاسم في أحدى قصائده.

واذا كانت فضائيات النفط العربي،قد جعلت من قصيدة العمود أبنتها الوحيدة،وجعلتها ترفل بالمال والبنين..فأن قصيدة النثر،سليلة تمردات الرسولة بشعرها الطويل ،ماتزال  :حاملة الفانوس في ليل الذئاب.

بعد مؤثرات قصص تشيخوف، في القص العربي وحدها قصيدة النثر،من جعل القصيدة،تتقوس أمام الهامشي،والعادي، والمتناهي في الصغروالخافت النبرة ....

وبالطريقة هذه ،أستطاعت قصيدة النثر تحرير الشعري من الشفاهي،واجتراح فاصلة تأمل بين لحظتي ألأبداع والتلقي.

وتلك من أهم لحظات انفصالها عن انفعالية النبرة الخطابية

والغنائية الشعرية،التي راهنت على تبئير ألأذن للنص الشعري،ثم ينحدر التبئير الى اليد التي تصفق وتواصل التصفيق.وحسب الشاعر معين بسيسو(أحد وجوه مأساة الشعر العمودي انه كتب ليسمع أو ليخطب به ولم يكتب ليقرأ)(6)

قصيدة النثر،لاذت بالنبرة الخافتة،لتطرز رؤيتها الهادئة ألألوان على بياض ألأفق.

-4-

لن أبحث عن شهود عدل حتى تطمئن الكافة،ان هذا الكائن الشعري ليس( طفلة ولدتها الرذيلة) كما تهامسوا في الملجأ/ج في رواية اللقيطة(7)

لاشرقية ولاغربية من الشهادات :أحتاج.

لن أفتش في لحية المواقف والمخاطبات،حتى اقنع الكافة ان قصيدة النثر حفيدة مولاي النفري .. أو أنها نزلت من رحم(سوزان برنار)..

 

أرى  قصيدة النثر:صوغا جديدا،بعيدا عن الظاهر والمعلن،تتدفق القصيدة بنبرة خافتة،كمياه جوفية عذبة،لاتضع حاجزا فقهيا بين الشعر والنثر،بل تعتمد في تدفقها على سردنة الشعري وشعرنة السرد،وعبر هذا ألأزدواج القيمي،تواصل القصيدة سيرورتها في قراءة الوجود،وقد زهد الشاعر بوظيفة الرائي أو ادعاء النبوة

بالطريقة هذه نحصل على قصيدة متعددة آلآفاق،انتجها شاعر

أو شاعرة،يتموضع كل منهما،في زاوية مسدلة عليها أعلاميا

في لحظة شمولية..

-5-

لحظة شعرية عالية،هي أفضل رد جمالي،على لاانسانية ألأنظمة السياسية...

لكن ليس كل مايلمع قصيدة نثر..

كيف نخصب أفق التلقي،بحداثية قصيدة نثر؟!

كيف نخصب..والفكر العربي (فكر مأزوم،لأنه يفتقد النظرية العلمية الواضحة، والخبرة العلمية المتنامية،وفي سعينا المأزوم الى الوضوح،الفكري،الى التحرر الوطني وألأجتماعي،الى الوحدة العربية،كانت تطل علينا بين آلآن وآلآخر صيحات تزعم في نبراتها العالية نبوة الخلاص.على انها لم تفعل شيئا غير أن تضاعف من محنتنا ومن أزمتنا..برجسون..سارتروالوجودية..الوضعية المنطقية والبرجماتية...) هذه كانت صرخة حق اطلقها المفكر اليساري الكبير محمود أمين العالم، عام 1972في مقدمة كتابه (ماركيوز أو فلسفة الطريق المسدود)....(8)

اللحظة الثقافية العربية، ماتزال تعاني انسدادات متنوعة في أفقها

اذن هي لحظة مصادرة ومعوقة،من قبل سلطة وعي جمعي تنشط خلايا ميتة في التراث وتبث فايروسها ،بأدعاء توكيل من المقدس،صوب حركية المعاصرة ،خلايا ميته لاترى في آلآخر،سوى الغازي،وحين نقارن مايحدث آلآن في القرن الحادي والعشرين،مع بواكير ما يسمى فجر النهضة في آواخر القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين

نرى ان الرواد(يقودون الجماعة الى منازلة المعتدين وفي ذات الوقت..يفتحون النوافذ واسعة للثقافة ألأنسانية)(9)

على المستوى الشعري،هناك انتهاك صلف تكابده قصيدة النثر،بفعل الحرية غير المشروطة بشروط ألأبداع  وحصريا في الكثير من مواقع النت،وبأسم آلآيروسية، تحولت الكثير من المواقع الى مطمر غير صحي..وآلآيروسية بريئة من هذا الزنى بالكلام...

ظاهرة ألأنتهاك ليست بالجديدة على الحراك الشعري ،تحديدا:

في عدد شباط1958في مجلة آلآداب تكتب الشاعرة نازك الملائكة مكابداتها في هذا الخصوص:

(لعله شيء لاريب فيه أن كثيرا من الشعراء الذين تلقوا الدعوة الى الشعر في حماسة لايعرفون حتى آلآن الغرض منها.بعضهم يخلط بينها وبين الدعوة الى تجديد الموضوع في القصيدة العربية،وبعضهم يرى أن غايتها الوحيدة هي تثبيت دعائم مايسمونه بالواقعية في الشعر) وتستمر شاعرتنا الكبيرة في بث شكواها مما يجري معلنة:(..حركة الشعر الحر تقترب يوما بعد يوم من نهاية مبتذلة لانحب أن نصير اليها وأنه ليخيل الى من يراقب ماتنشره الصحف من هذا الشعر ان الشعراء يتناولون ألأوزان الحرة ويلعبون بها كما يلعب طفل غير مسؤول بحزمة أوراق مالية عالية القيمة)(10)

 

-6-

اذا كان على الفرد الحر أن يخلق أبا له ليقتله ..حسب

عبد القادر الجنابي(11)  وأن غياب المرجع – ألأب جعل الكتابة العربية الراهنة،سلفية كانت أوحداثوية،مجرد تعبير عن مركب النقص حيال الكتابة..أذن

هل قصيدة النثر العربية،محاولة شعرية لقتل ألأب مجازا؟

أعني ذلك ألأب الذي أجترح مايسمى ب(الشعر الحر)،

وكانت اداة الجريمة مستوردة،حسب بعضهم :قصيدة النثر ألأوربية وتحديدا القصيدة الفرنسة،

ألأمر الذي أدى الى فرنسة قصيدة النثر العربية،كما أوضح الشاعر الفرنسي(أيف بونفوا) للشاعرأدونيس،حين سأله ألأخير عن رأيه في قصائد نثر عربية ،ترجمها أدونيس للفرنسية!

ألأب الذي اجترح الشعر الحر،لم يقتل نصا بل كتب قصيدة التفعيلة،فهو مصلح شعريا وليس ثائرا،لكن ألأصلاح ،في بنية التخلف،يعد جريمة سياسية ،حين ننظر اليها ضمن تحقيبها.

هي خطوة جريئة قام بها ألأب الشعري، فاتحا شهية ألأبناء نحو خطوات اوسع . .لم يعد ألأبناء يقتنعون بالخروج من بحور الخليل،الى التفعيلة، لايريدون الأصلاح بل ينشدون أفقا شعريا بعيدا عن كلية البحور او جزئياتها..فأنغمروا بأنتاج قصيدة النثر وأشاعتها ..لكن على أبناء الحرية المشروط بشروط الوعي أن يعوا :

*أن القصيدة تعبير عن الصداقة بين نفس الشاعر وبين علاقته مع آلآخر .الصديق الحر...

*وأن ألأشكالية الشعرية بقدر ماهي عود ثقاب الصداقة

التي تندلع في الشاعر نزاهة اجتماعية متماسكة قدر ألأمكان

فهي لحظة تغاير المرجع

*القصيدة رؤية منفردة ومتفردة

*قصيدة النثر ليس الفعل الشعري البديل،عليها ان تعي شروط التعايش السلمي بين ألأنماط الشعرية وكذلك عليها أن

تتأمل قليلا في ديالكتيك نفي النفي

*كيفية تجاوز بنية البلاغة العربية التقليدية؟!..

هل بتلك السمات التي يشترط توفرها احد المسهمين في قصيدة النثر،وهي:

(*العنف *الكثافة*التحدي*ألأحتدام)(12)

شخصيا ارى ان هذه الشروط لاتتوفر الأ عند أصحاب الطاقات الرياضية العنيفة. ونتساءل أين هذه الشروط في (الفرح ليس مهنتي/حزن في ضوء القمر/العصفورألأحدب/غرفة بملايين الجدران) لقد كتب الماغوط هذه الكتب الرائعة بهدوء المخذولين ،فأنتصرت القراءات له وماتزال وكذلك مع بساطة قصائد(صلاح فائق).

وانشغالها باليومي المحبط عبر شعرية أسلوبية عالية

وماتزال صارية مركب  نوح ..حامل الفانوس في ليل الذئاب دليلنا ألأوحد في الوصول الى مدينة أين /الشاعر سركون بولص،وبعرفانية القصيدة غرسها فاضل العزاوي في(الشجرة الشرقية) التي كتبها بحنجرة غير مبحوحة .وهل يمكن نسيان الوعي الشعري المتقدم لأنسي الحاج الذي لم يفقد طراوته وسطوعه..الى مابعد آلآن؟!

للأسف ان هذه الكوكبة الشعرية خذلت اشتراطات الشاعر محمد الخالدي واثبت ان القاعدة الذهبية هي اللاقاعدة واعني ان الوعي الشعري يرفض ألأشتراطات المسبقة وان للقصيدة قنونتها الخاصة .والقصيدة كما ترى بربارة هاويس يجب أن تجسد عبور الزمن،لأنها يجب أن تتحرك من تجربة الى أخرى،من سلوك الى سلوك مضاد..الى نمط معين من الحل.ثمة قصائد تستطيع أن تملك توازنها في رأس الريشة وثمة قصائد تتحرك الى ألأمام،ثم تعرج نحو زاوية ما،وتتغير في شيء آخر(13) ..

ثمة رأي آخر يشترط على أن تكون حداثة اللغة الشعرية العربية في(ردم الدلالة الدينية للغة التي ترتكز عليها صلة ثقافة بتراثها)(14)

 

نتساءل ثانية..كيف يتم تجاوز بنية البلاغة العربية التقليدية؟

هذه الصعوبة كابدها الشعراء الكبار،وعادوا الى البلاغة التقليدية عودة ألأبن الضال...

ربما يكون السبب أن حركة الشعر التي بدأت في آواخر ألأربعينات،لم تصل الى ذروتها الشعرية،كما ان السمات التي انتجهتا ليست بالسمات المطلقة،وانشغالها بقتل ألأب العمودي/شعريا أصبح هدفها ألأستراتيجي،وليس محض مرحلة يجب تجاوزها وألأنشغال بالفني والجمالي وتوسيع مديات قصيدة التفعيلة وهكذا عاد الشاعر من صناجة  القبيلة الى صناجة حزب معين أو تتبناه منظمة مخابراتية بيافطة ثقافية تصدر المجلات الدورية والكتب  وعلى الصعيد الوطني  ..أرتفعت النبرة المنبرية في قصيدة التفعيلة،واتضحت كمون ألأضطراب الهرموني حين نقارن بين نصوص الشاعرة والشعراء

قارن بين مقدمة نازك في(شظايا ورماد) وتنظيراتها في كتابها النقدي(سايكلوجية الشعر)الصادر في 1993

أو مجموعتها الشعرية ألأخيرة(يغير البحر ألوانه)

أو المجموعة الشعرية للبياتي(كتاب المراثي)في منتصف التسعينات.

...(شجر الليل)للشاعر صلاح عبد الصبور

...(كائنات منتصف الليل) للشاعر عبد المعطي حجازي

 ...(البدوي ألأحمر)  للشاعر محمد الماغوط.

واذا(اللغة هي التاريخ) أذن لاجسر بين التاريخ واللغة سوى...القصيدة بوعيها الثوري من داخلها وبأدوات انتاج شعرية حصريا،حين لايصوغ الشاعر قصائده بل يسهم في تحويل آلآخرين الى قصائد عبر تناولهم الشعري للوجود وتلك كانت المهينة التي كرس لها بطل رواية (تماس المدن) حياته التي ختمتها فوهة أغتيال(15)

من هنا نرى ان قصيدة التفعيلة،رغم تمردها النسبي ،فهي مستمدة من نسق الثقافة العربية.أما قصيدة النثر العربية،فهي ماتزال تحاول بوعي شعري ،البحث عن نسقها عبر فاعليتها الشعرية،وليست من خارجها..

وهنا ساهمت الترجمة،بشكل فعال في دعم حداثية قصيدة النثر،وكان الرائد في هذا الدعم الشاعر(سعدي يوسف)،في ترجمة   قصائد (جان فولان)  (16) و(ايماءات )مختارات من الشاعر ريتسوس،على أثرها انشغل الشاعر العراقي،باليومي والمحذوف والعادي،فتفعلت اتصالية بين السردي والشعري في قصيدة النثر العراقية،واخترقت ألأجيال(17)..وهكذا ساهمت الترجمة بشكل مدهش في إزاحة المصدات ومعاينة المتغيير الشعري العالمي وهذا

ألأمر لايقتصرنا علينا فقط ف(الترجمة،كالعادة في كل بلد

وفي كل لغة،سيقع على عاتقها دور كسر ألأبواب الموصدة

في لغة التراث ونحوه المنغلق وبالفعل أن النثر أطلق في سماوات جديدة من التركيب والتعبير والصورة،بفضل الترجمات التي عرفتها اللغة الفرنسية في القرن السادس عشروالقرن السابع عشر والقرن الثامن عشر..)(18)

 

-7-

اختم  المفصل  ألأول من ورقتي بهذا التساؤل..

لماذا المستهدف هو الشعر العربي؟

لماذا الشعر وليست فنون السرد؟

لماذا دائما ..

دائما ذات ألأتهامات المتوارثة

*ألأعتداء على التراث

*تلويث الشعر

*أنتهاك المقدس اللغوي .

........................

........................


2012-04-29 - عدد القراءات #488 - تعليق #0 - أصدارات عامة

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي