القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

حيدر الباوي
حيدر الباوي

من نحن

about us

نقد ادبي/طوق المعنى/ طيور ألأصابع في...(أصابع لوليتا) للروائي الجزائري واسيني ألأعرج

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  

 

الروائي الجزائري واسيني ألأعرج

 1-4

ألإهداء...

أجثو..

لأهمس قبلتي..

على كفك ..

أيها المناضل المخضرم

أستاذي الدكتور غانم حمدون...

                                  مقداد مسعود

  

 

مكونات ألأهمية المفتاحية ..

تتمأسس ...المفتاحية من العناصر التالية

*التجاور الروائي ..أو إتصالية الملاحقة

*ثريا النص..

*ألإندراج النصي/ العطر/  ألأغتصاب/ لوحة الذبابة..

 *   التسمية...

*الرائحة

*آلآخر

*ألأرشيف

*****

*ثريا النص...

تحيلني ثريا النص:(أصابع لوليتا) ..إلى (الشمس وأصابع الموتى) عنوان مجموعة شعرية للشاعر السوري على الجندي

ومفردة أصابع تحيلني إلى مهيمنة الملامسة في رواية سمر يزبك( رائحة القرفة)،حيث الأصابع هي الرابط

التفاعلي في علاقات سحاقية ..إنها حقا(لعنة ألأصابع) حسب د.ياسر ثابت *

أشتابك ألأصابع في العلن: يعني الجهر عن علاقة ناصعة ،هكذا فعلت لوليتا بكل طهر الطفولة وعلى مرأى

كل الحضور في معرض فرانكفورت والروائي يونس مارينا ،في حفلة توقيع روايته الجديدة( عرش الشيطان)

لم تكترث لعيون المرجفين والمرجفات ،لم تكترث للألسن الحداد ،بكل شجاعة العاشقات الناصعات:

(أصبحت ملتصقة بطاولة التوقيعات ..وضعت الباقة على الطاولة

ثم نظرت في عينيه بدهشة طفولية: هل تسمح سيد يونس مارينا؟

لم تنتظر إجابته: قبلّت يده. وضعت الباقة فيها وهي تضحك،بينما ظل هو مندهشا؟

قال بخجل وتردد كبيريين: عفوا..كل الشكر..عفوا

تشكرني على ماذا؟ أتمنى أن أوافيك بعض حقك يوما/ ص32)..

وبعد منولوغ لذيذ يعتور يونس مارينا..تقطعه لوليتا بعذوبة هامسة

:(أعذرني على هجومي عليك..أقسمت مع نفسي أن أقبّل اليد التي كتبت عرش الشيطان/33)..

في قصيدة لمحمود درويش يعلن جغرافيا الحذف في إتصاليته الجسدانية مع المرأة من خلال

(لاأنسى من المرأة إلا..

   وجهها) إذن ..ماعدا وجهها .......يؤطره السرير..

*****

يونس مارينا يخاطب المرأة من خلال أصابعها..وهذا ألأمر لايتعلق ب لوليتا

بل يجسده السرد من خلال علاقته بحبيبته التشيلية (أزميرالدا)

(كانت يده في يدها ولم يعرف كيف أنسحبت من هذه الدنيا،لأن كل شيء فيها

  ظل دافئا،أصابعها ..يديها/416)..وتعرّفه الجسداني مع مجدولينا كان ..مبأرا

(أنت لم تر إلا أصابع يدي/67)

(..لم أر فيها إلا يدك وأصابعك ،حتى أصبحت دليلي في كل شيء ..كنت في البداية

أتعامل مع ألإناء الذي تسلمينه لي ،ولكنني مع الزمن أصبحت أجد لذة في أن ألمس

أصابعك/65) وحين يلتقط يونس مارينا شفرة ألإستجابة المضمرة..تتعمق الملامسة

(بقيت يدي على أصابعك للحظات ،كانت تطول في كل مرة أكثر ثم من أصابع اليد الواحدة

إلى أصابع اليدين /67) ويكون تلقي ذلك بالنسبة لمجدولينا

(أحسست بكل شيء من خلال أصابعك) ألأصابع والتخاطب من خلالها ،يؤكد ان ألأصابع

بصمة مطلقة..وهي أكثر بلاغة جسدانية من اللسان  فمن رائحة ألأصابع تتغذى نار الشهوة

(أحب ألأحذية النسائية،قبل ما أدخل فيها المسامير أشمها ياااااااااي أية رائحة زكية أتخيل

نعومة ألأصابع والقدمية،أتحسس جلد الحذاء ،أشبع حواسي به/107)....هكذا يجيب يونس

على ذئب من ذئاب العقيد..،وهو متقنع بقناع أسكافي..

هنا يونس مارينا،كشف عن هويته للقارىء من خلال ألأصابع...ولنفترض جدلا بيزنطينيا

لوكان المستمع ،الذي هو من ذئاب العقيد قد قرأ (أصابع لوليتا) لألقى القبض على يونس..

*****

ألأصابع بارومتر الشخصية ،الخوف المضمر في القلب،يتراقص في أصابعنا

(لم تتوقف أصابعها عن ألإرتعاش...السيكارة ترتجف أيضا بين أصابعها بقوة/439)..

وتواصل ألأصابع بث بلاغتها ..

(فكر أن يتبعها ويسحبها من أصابعها الناعمة كما تعّود أن يفعل ،يضمها ويقبلها

  لكنها مدت له أصابعها الناعمة من بعيد.شعر ببرودة يدها على غير العادة من نعومتها

الحريرية/440)

(وقبل أن يلمس رؤوس أصابعها  مرة أخرى،كانت قد خرجت ../ 442)

(حيث تمد أصابعها الناعمة نحوه وتفتح كفها عن آخره،ثم تنفخ على أصابعها نثار قبلة /444)

*****

 ينتقل السارد العليم ليصف أصابع أمرأة لوحة الرسام دولاتور

(أصابعها تصغي إلى أنين الحياة الكاذبة/ 455)

ثم يعود لتشكيل تخييلي لإصابع لوليتا

(خيل له أنه رأى أصابعها الناعمة التي أرتفعت لتبعث له بقبلة هاربة/456)

وفي قصاصة ورقة أخيرة كتبت لوليتا

(سأترك لك ورقة بيضاء عليك ان تملأها بنفسك..ستكون أول صفحة من رواية حبيبتك

لوليتا وأصابعها التي كسرت في وقت مبكر/458)..

*****

يتغذى النص الروائي على ألإحالة الوامضة ،في تشغيل عنوان الرواية بين الحين وآلآخر

(ضغطت لوليتا،على يده. لأول مرة يشعر بدفء أصابعها وصغر كفها،بعد أن نزعت القفاز

ألأسود،لتدخل أصابعها بين أصابعه،وتشبكها بنعومة وهي تتمتم: ياااااااي يديك كبار

ودافيين../186)..هاهو يونس مارينا يتساءل مرة أخرى(ماذا في أصابع لوليتا)..

الميديا كانت السبّاقة في إكتشاف قطع غيار جسد لوليتا :

(......وأصابعي لشركة مستحضرات طبية،لاأعرف الى

اليوم،لماذا يشترون أصابعي فقط ويدي بشكل مستمر/252)..

والزمن بالنسبة الى لوليتا،لايتم تركيمه فقط في الذاكرة ألإسترجاعية، بل يجسده السارد العليم

عبر مفهمة إستعارية،ذات قدرات بالغة الجودة في تصنيع المعنى،وتوضيح الغامض ..

عبر أصابع لوليتا:

(ولكن شيئا غامضا فيها كان كل يوم يتنامى قليلا ليتحول بين أصابعها إلى رماد/253)..

لوليتا تعرف سحر أصابعها ،ولكن تماهيها  في شعلة نار يونس ،لايتوقف على هذا السحر

(لا لأني أشتهي إغواءك داخل شعلة أصابعي فقط ولكن لأني أخاف صمت الحجارة ورعشة القبور/ 403)

ولوليتا خلاف لكل الناس، هي ذلك ألإستثناء البلاغي ألأجمل فهي تتكلم من خلال أصابعها ..أي ان

أصابع لوليتا..لسانها/  مطلق جسدانيتها / روحها/ ذاكرتها /وعيها ولاوعيها

(أصابعي التي تحبك لن تستأذن القتلة الذين سرقوا عذرية طفولتك / 403)

لوليتا..ناصعة الطفولة ومهبولة بحريتها المشروطة بإحترام حرية سواها ،وهي تشخص

المفتقد الحياتي(لاشيء ينقصنا..لمسة فقط من ألإحساس بأن آلآخر موجود أيضا ،ويمكنه

أن يعيش بشكل مختلف عنا،نحبه ويحبنا،وغير مجبر على أن يكون من أغبياء هذا الوطن

من قتلة الروح/379) وشريط يقظتها الحالمة،لايتوقف عن بث الملجوم ،الناصع والمضاء

بعشق لاينام، عشق مكابر

(أشتهي أن أقبلّك في منتصف الطريق فجرا)

(.. أحتضنك في حديقة عامة وأمام الجميع في بلداننا)

(أضع يدي في يدك بلا تمثيل)

(أريد أن أفعل كل ذلك دون أن أشعر بأني مدينة لأي أحد ولا مدانة في عيون أي منهم/378-379)

*****

 ألإرادة هنا  تصوغ مسرودة عشقية ،لاتكتفي بالبوح ضمن أفق العشق ، فالعشق  ليس إشكالية

بذاتها ،العشق هو متأ زم، لا لأنه  هو هو، بل لأنه يحتوي في داخله المفتقد ألإجتماعي ،مما يجعله

عشقا قيد التهديد،لغياب الحرية المشروطة بالوعي الجمعي..إذن هو عشق بأجنحة محكومة بمقص

دونية المجتمع المزدوج المكيال ..دونية تغتاظ من إتصاليات البياض المتسامي

*****

لوليتا نظرته بدهشتها الطفولية،هل قالت نظرتها ما قاله الشيوعي( لحمر آية موسى )

قبلها... في سنوات إبادة الشيوعين في الجزائر وتحديدا، بعد عزل الرئيس(أحمد بن بلا)

 وهم يخاطبون جسد لحمر آية موسى بوحشية المخالب التقنية.

(ياااااااه لو يعرفون من هو يونس مارينا؟ طفل مليء بالحياة لايقول إلا ما يملأ قلبه

نورا وتماديا في ألأشواق/120)..ويونس لاينسى لحمر آية موسى،الذي قضي

في سجون العقيد(13 سنة و6 أشهر و8 أيام،وأطلق سراحه في 28/ ديسمبر1978)

غادر السجن ،هو والسرطان المنتشر في جسده

بفعل (القناني والخوزقة/ 121)هكذا يمنح الجلادون للمناضلين أمكنة جلوس إقتصادية جدا..

يونس مارينا،ليس شيوعيا،وهذا ألأمر شخصه ربان السفينة

(الشيوعيون من المفروض أن يكونوا شاطرين ولكنك شبه نائم،أنت لاتشبههم في أي شيء/155)

،لكن لاينكر أفضالهم عليه،لولاهم لأصطادته ذئاب العقيد

وفروا له جوازا مزورا،وأصعدوه في سفينة توصله لمدينة النور والجمال والمعرفة: باريس

لولاهم  وحصريا لولا الشيوعي ( عمي أحمد الشايب )لظل يونس يكتب بطريقة تقليدية، لايفرق بين المعنى وزخرف القول في أفق المسرود،هاهو عمي أحمد الشايب بحنو تربوي يوّجه  يونس مارينا في خطواته ألأولى :

(جهدك كبير يايونس،ولكن قلّل من ألإنشاء، يا أبني ألإنشاء يضيّع المعنى، أكتب مثلما تشعر

وتحس،اللغة متوهة،لاتتركها تهرب بك،حيث تشاء،وليس حيث مشيئتك قاوم غيها،لو كانت

أمرأة،لقلت لك أذهب وراءها وأعطها كل ماتملك،ولكنها وهم ساحر وخطير/ 127- 128)

ولكن اين الشايب آلآن؟(مات بظروف غامضة ولم يعثر له على قبر/349)..

وقتلة عمي أحمد الشايب ،لاينتهون من البحث عن يونس مارينيا حتى بعد إنتهاء رواية

(أصابع لوليتا) (عاد الصوت نفسه بقوة أسكنت فيه رجفة لم يحس بها إلا مرة واحدة

عندما سمع بحزن،قصة عمي أحمد الشايب الذي أذيب جسده في محلول الحامض

أفتح الباب ياحميد السويرتي

علته رجفة أخيرة وحمى باردة

لأول مرة  يقتنع بأن للموت رائحة. رائحة ككل الروائح/ 463)

و(عمي أحمد الشايب) يتدفق دون إنقطاع في سيرورة الزمن النفسي العائد ليونس مارينا

يظهر حينا ودائما يتخفى في تلافيف ذاكرته،ثم ينط كدلفين في الذاكرة..

:(لايدري ما الذي جاء بالرجل ذي الشعر ألأبيض عمي أحمد الشايب، الذي كان يصحح

جنونه وعلّمه بشكل غير مباشر ،سحر الكتابة دون أن يتحول يوما إلى معلم ثقيل الظل/ 415)

وكيف ليونس..؟ كيف له ان ينسي الفادي الشيوعي لحمر آية موسى،فهو رغم شراسة

التعذيب لم يعترف على يونس مارينا( لحمرقاوم حتى الموت ليمنحه حياة ،كان يمكن

أن تتوقف في لحظة إلقاء القبض عليه/ 127)

*****

لوليتا، عبرتبئير سيكلوجي،هي مصابة بفاعلية إسقاطية،تبرر دونية ألأب،بإتهامها للأم؟!

(وسحبت من بين أصابعي أبا لاأحتفظ من صورته إلا كسورات عميقة،يعاكس ألأبوة

وقوتها وحنانها/ 187)..وهنا من الناحية الفنية ،نلاحظ،كيف يشتغل النص على تفعيل

مفردة أصابع،فألأ ستعارة هنا ( سحبت من بين أصابعي أبا)،بمنزلة مجاز المجازات

فهي تقع(في أعمق عمليات التفاعل ألإنساني مع الحقيقة وأكثرها عمومية،إنها آلية

معرفية تساعد في بناء عالم مفهومي بقوانينها الخاصة/ 22/ جيرار ستين)

*****

 وهذه المفاتيح الروائية ،لايضعها النص ،على العتبة..أو على اهداب نافذة  من نوافذه ..

بل يعمد السارد العليم إلى تشظيتها في  جسد الرواية/،يومضها يبرقها /يؤجلها،هل ليزيد القراءة

إستفزازا؟ إحتجاجا؟ تضامنا مع الضحية؟ ثم تفصّل لوليتا الومضة ،وهي تحيل يونس مارينا إلى

مسرود له في (ص310) فألأب التاجر..يبئر رؤيته للدنيا،عبر إتصالية التسويق : عرض/ طلب ..

فينمسخ ألإنسان في ألأب، ويتشيء الكائن الذي فيه،يتصابى، يموّل المنظمات ألأسلاموية، يمارس

المحرمات كلها..إنتهاء إلى...ونتساءل مع لوليتا

( أتساءل عن أية لذة يشعر بها وهو يغتصب أبنته؟ لابد أن يكون كل ماهو إنساني قد مات

فيه نهائيا..هايشة/ص308)..وأخيرا تفتح لوليتا مروحة السرد على سرعتها القصوى لتهوية

زمنها النفسي في ديالوج هو أقرب مايكون الى المنولوج ( ص424-43)

 وآلآن,,تتساءل قراءتنا المنتجة ..هل (لوليتا ضحية لإصابعها /453)

 

 

إشارات

*واسيني ألأعرج/ أصابع لوليتا/ كتاب مجلة دبي الثقافية / عدد مارس 2012

*د.ياسر ثابت / كتاب الرغبة /الدار العربية للعلوم ناشرون/ الطبعة ألأولى/ 2010

*جيرار ستين / فهم ألإستعارة في ألأدب / ترجمة محمد أحمد حمد/مراجعة شعبان

مكاوي/ المجلس ألأعلى للثقافة/ القاهرة/ 2005

 

 

مابعد... القراءة ألأولى ..

خريطة البياض..

2-4

كاد يغرق في بياض الورق،لايأكل إلا قليلا..لايتحدث مع آلآخرين

إلا نادرا..كان مستسلما للعزلة وللذة الحروف التي كانت تأتيه

من مكان غامض وبعيد في كيانه..

                              واسيني../ أصابع لوليتا/ ص17

 

حين أنتهيتُ من القراءة الماتعة ،وهي القراءة ألأولى دائما ..توقفتُ عن اية قراءة  بما فيها الصحف اليومية ..صمتُ عن القراءة يومين تجولنا ذاكرتي ألإسترجاعية وأنا في شوارع مدينتي بعيدا عن الجحيم..

ثم نشطت ذاكرتي ألإسترجاعية، في إعادة تركيب هيكل الرواية والتأمل عند عينة من المسرودات الصغرى ..ثمة عينات عبر ألإحالة التكرارية كانت أشبه بمنشّطات لأفق القراءة

تستفز فطنة القارىء ..منها التالي:

*سأترك لك ورقة بيضاء عليك أن تملأها بنفسك.ستكون أول صفحة من رواية حبيبتك لوليتا

وأصابعها التي كسرت في وقت مبكر/ 458

هذا البياض المطلق في الورقة ،يحمل غزارة في التأويل ،سألتقطه كمصباح يدوي وأدخل للرواية بقراءة جديدة

ها أنا القارىء سأكون الواقف الرابع خلف (ثلاثة شباب متسمرين ينتظرون الكتاب والتوقيع ،دفنت العاملة التركية رأسها عميقا في الكراتين ،عثرت بالضبط على ثلاث نسخ وكأن قدرا غريبا وضعها في المكان..

رأى يونس مارينا اللمعة التي أرتسمت في وجه أثنين منهما،بينما ظل الثالث واقفا وراءهما ببرود ،تليفونه

في أذنه، وكأنه لم يكن موجودا في المعرض إلا بالصدفة والفضول .كان يتحدث بصوت خافت وفي عينيه

نوع من ألأحراج مع محدثه/ص27) هذه المسرودة الصغرى بريئة حين نتأملها بموضوعية لكن المسرودة

التالية ،ستجعلني اقوم بعملية تجسير فيما بعد..وهاهي المسرودة ............. :

(وعندما إنتهى من توقيع النسختين للشاب وصديقته،تقدم الشاب الثالث بخطى وئيدة وثابتة نحوه،وفي أذنيه

السماعتين .ودون مقدمات سأله بأستغراب

-: السيد مارينا،لماذا تكتب ضد ألإسلام ؟ ماذا ستربح عندما

تخسر ربك؟

ثم نزع السماعة اليمنى،وبقي محتفظا بالثانية فقط .

*لن أربح أي شيء من وراء شتم أي دين كان،وليس ألإسلام وحده /27)

هنا نتساءل ..هل هذا الشاب قارىء حقا؟

شخصيا تستفزني فظاظته ،وأشعر كقارىء منتج ان هذا الشيء محض رابط تفاعلي من خلال سماعتيه

فهو يكلم الروائي يونس مارينا،ليسمعه آلآخر الذي ينصت من خلال الموبايل للمحاورة ،فالشاب بقي

محتفظا بالسماعة اليسرى في أذنه ،والروائي يونس مارينا إلتقط شفرة فقد قرأ

(الشيء المبهم الذي أرتسم في عمق عينيه)..لذا لجم إنفعالاته وخاطبه بموضوعية

(أنت قارىء وأنا غير منزعج من رأيك ،لكن هل قرأت عرش الشيطان أو أي عمل لي؟)

يجيبه الشاب :(ذئاب العقيد.. أعجبتني الرواية كثيرا على الرغم من أني لم أحب الصورة

التي رسمتها للإمام المخبر ) شخصيا ومن خلال مجريات الرواية ومن خبرتي في هذا المجال

أرى في كلام الشاب،محض ناقل خبر،من خلال ثقافة المشافهة ،وهذا جرى ويجري مع كثير

مما نكتبه،البعض يقرأ عنوان المادة ويحكم عليها أو يلطش قراءة سواه وهي قراءة النص قبل قراءته

أعني بذلك من خلال أسم المؤلف أو إنتسابه ألأيدلوجي،وفي هذا الصدد يذكر نجيب محفوظ ان

أحدهم إتصل به تلفونيا،بعد مشاهدة فيلم بين القصرين ،محتجا على عدم ذكر تنظيم (مصر الفتاة)

وهو تنظيم فاشي كان يقوده أحمد حسين،فأجابه محفوظ بمرحه المعهود: ألايكفي أن احمد حسين

كتب ثلاثية روائية عن تنظيمه؟

الشاب في (أصابع لوليتا)  .. كان يستلم مايقوله،عبر السماعة اليسرى،التي لم ينزعها..

فيجبه يونس مارينا :(في رأيك،كل ألأئمة كانوا ضد ألإنقلاب؟ هناك عملاء للنظام من كل الجهات)

كان رد مارينا حجرا في فم الشاب التركي،لذا فينتقل إلى مربعة آخر من رقعة الشطرنج قائلا

(على كل ليس هذا غرضي. أتحدث عن عرش الشيطان. ألإهتمام ألألماني بها غير طبيعي)

يلتقط يونس الشفرة،فيسعى إلى تهديمها(طيب ماالذي يزعجك في ذلك؟)

يجيبه الشاب (تريد الصراحة،النية المبيتة ضد ألإسلام .لم أقرأ عرش الشيطان ولكني سمعت عنها

الكثير،كنت أنوي شراءها اليوم،لكن قوة ما منعتني من ذلك قبل لحظات،كلام إمام مسجد دوسلدروف

الذي أعطاها كمثال للتغريب والكفر بالقيم وبيع النفس للشيطان)..

ترى قراءتنا،ان هذا الشاب محض أنبوب تتدفق من خلاله رسالة هو  حاملها من قبل

قيادته التنظيمية،التي معه على خط المحاورة،من خلال السماعة اليسرى التي في أذنه

وللشاب وظيفة أخرى من خلال المناورة،يحاول تمطيط الوقت للقادم الذي يليه ولنحدق عميقا

في الشريط  ونحن نعيد تشغيله بعد قراءتنا الثانية للرواية..

(تأمل النسخة الوحيدة التي ظلت لحظات بين يديه ، قلّبها قليلا.ورّقها بإنفعال ظاهر،

ثم وضعها بهدوء على طاولة التوقيعات ،وأنسحب منكس الرأس،دون أن يقول أية

كلمة،ولكنه ارجع السماعة الثانية الى أذنه اليمنى، كان يقطع بهو الكتب بحركية

منفعلة،لم يلتفت.كان يهرول ويهز رأسه من حين لآخر.كأنه كان يتحدث مع

شخص آخر/29)

كل حركات الشاب الفيزياوية ،تخرجه من الفضاء الثقافي :

*ورّقها بإنفعال ظاهر

*أنسحب منكس الرأس دون أن يقول كلمة

*أرجع السماعة الثانية الى أذنه اليمنى

*يقطع بهو الكتب بحركية منفعلة

*لم يلتفت،كان يهرول ويهز رأسه من حين لآخر، كأنه يتحدث مع شخص آخر

من خلال مشاهداتي اليومية ،ألتقطت التالي:

*يدخل رجل لمحل ألأقمشة،يسأل البزاز عن حاجته ..يتناول القماش المطلوب ويغادر

*تدخل أمرأة إلى مكتبة،تسأل صاحب المكتبة عن الكتاب الفلاني

تساومه على السعر، مساومتها مع بائع الطماطة ،تلتقط السلعة / الكتاب و..تخرج

كلاهما: الرجل عند البزاز وهذا النوع من النساء ..كلاهما يشعران إنهما في الفضاء

ألإضطراري..وإلا لتنزه الرجل في حديقة ألأقمشة النسوية،وفعلت الشيء نفسه

المرأة في حديقة الفكر..

كل هذه العلامات الحركية الغامضة،تومىء الى مناورة/ إستفزاز/ تعتيب للداخل

بعد خروج الشاب ..

الشاب التركي شفرة نصف مغلقة ، سينفتح نصفها الثاني، في الربع الرابع من الرواية

يسأله المحقق (إيتيان ديفيد وهو يزوره في بيته والمسؤول عن حمايته

:هل ألتقيت في معرض فرانكفورت في الخريف الماضي بألماني من أصول تركية

هددك بالقتل؟ أوبدا منه شيء خاص / ص334)

*****

الشاب التركي يمهد لغيره، ثم تدخل أيقونة سيمولوجيا لتمهد لإتصالية جديدة ..والرابط التفاعلي

هو الحدس عبر رائحة الشم،التي تستقطب مالاوجود له في فضاء المعرض..

وألأصح هذه الإتصالية،يعلن عنها مع السطر ألأول للرواية، ولكن متعة القراءة ألأولى

تجعلها تمر بسلام،وها نحن نعود إلى الفصل ألأول (خريف فرانكفورت) ،نثبت الوحدة الصغرى

ألأولى من الرواية

(أستنشق يونس مارينا العطر الهارب طويلا،بعد أن أغمض عينيه،تمتم وهو يحاول أن يتفرس

الوجوه: لست باتيست غرونودي،لكن هذا العطر ليس غريبا على حواسي/14)

عطر من؟ هذا الذي قصده دون سواه،فشلت محاولة معرفة مصدره وهو(يتفرس الوجوه)

وهي تميل بعطرها وشلال شعرها الذي إنسدل على وجهه لكن (..لا ليس عطر إيفا)

ولعطر إيفا قوة ألإنتهاك (عطرك هذا سيسرق مني عذريتي/16)..

ثم سيعاود العطر حضوره في ص(22) وفي ص24 يتساءل يونس

(طيب من أين يأتي) والعطر غير محسوس من قبل غير يونس ..لأن يونس

المستهدف حصريا..

العطر.. هنا يتأفق بأفق نظام أحالي إيقاظي  يستقطب أفق ألإستجابة،ويجعله مسموتا بشحنة تشويق باذخة

وهنا يحضرني ألإمام الغزالي في قوله(ولامتكلم إلا وهو محتاج الى نصب علامة لتعريف مافي ضميره)*

والعطر يتموضع كعلامة عالية القدرة تبث مؤثريتها على يونس مارينا،وفي أفق قراءتنا المنتجة..

 علاماتيا..ليس للعطر قيمة بذاته هنا بل بوجوده  المحكوم بشبكة منظومات البنية النصية وأنساقها

وهو يشتغل عبر تنويعات ،في بدء الرواية له وظيفة الفعل ألإستباقي الممهد لما سوف يتمأسس

وثمة عنصر آخر ينافس العطر في بداية الرواية،عنصر يومض عاليا في ص12

ثم يعود الى تموضعه الجواني ولكنه لايتوقف عن الجريان ،كأنه الخلايا النائمة وهذا العنصر

يشتغل ضمن فضاء ألأركيولوجي والفيلولوجي..يبدأ بأبن مسعود ويمر على السيوطى ولاينتهي عند

تيودور نولديكة.*. والعطر غصن مصّنع أصله  طبيعي الجذور ،بحنوها تشغل الجذور مصعدها

النباتي ليتضوع رائحة ..

*وثمة طراز آخر للوظيفة ألإستباقية النصية ،حيث يصف السارد الضمني لوليتا مع ظهورها

مركزا على ألأوربة في قوله (لم يكن فيها شيء يوحي بأنها قادمة من الضفة الصحراوية

من المتوسط/38) وفي هذه الوحدة السردية الصغرى شفرة شفيفة لإصولها المجتمعية

تلي ذلك شفرة إحالية ..(كأنها خرجت من مجلة ملونة...) ،سوف تتفصل الشفرة في

الرواية،فنتعرف على المانيكان لوليتا

وفي الجملة التالية وهو يرصد أصابعها(أصابع ناعمة وطويلة، عازفة بيانو؟/ ص34)

تجيبه لوليتا(غير محترفة أعزف لنفسي ولمن أحب)..

وستعزف على البيانو الموجود  في شقة يونس (411ص)

وضمن الوظيفة ألإستباقية  قول لوليتا ليونس مارينا في أول محاورة بينهما

(أشد ما أخشاه عليك هو أن لاتعرف كيف تتخلص مني مستقبلا/ 41)

ومن بؤرة غيرتها عليه شخصت عشيقته أيفا ألأمر أيضا

(أخاف عليك من لوليتا.تفاداها حبيبي .أنت لاتعرف هذا النوع من النساء ،

 يمكن أن تكون أمرأة ألأقدار/460-461)

*****

 

*جهوية  السارد / المسرود..له

الجهة ألأولى: السارد العليم ،من يسرد علينا النص ولاتطابق بين السارد العليم والمؤلف

تبدأ (السراب) رواية نجيب محفوظ بضمير المتكلم وتستمر..لكن لايعني ذلك ان محفوظ

يسرد حياته الشخصية..

الجهة الثانية : السارد الضمني،اعني مايسرده يونس مارينا علينا

الجهة الثالثة السارد الضمني لوليتا

الجهة الرابعة: ربيكا كسارد ضمني

جهة السارد الثانية،تكون لوليتا  أحيانا مسرود لها والقارىء مسرود له ثان

في الجهة الثالثة : السارد لوليتا والمسرود له يونس ..والقارىء مسرود له ثانٍ

..في الجهة الرابعة تكون ربيكا السارد والمسرود

له يونس والقارىء مسرود له ثان

في الجهة السردية ألأولى: المسرود له : القارىء وحده

 

*التلاقح الروائي ..

تعلن الرواية منذ السطر ألأول ،على مستوى العطر والرائحة،تلاقحها مع الرواية العظيمة التي

نبهت الرواية العربية على أهمية توظيف الرائحة والعطر،كما نبهتها مدن لامرئية للروائي ألأيطالي

ايتالو كالفينو على أهمية غرائبية مدن اليوتوبيا كشذرات مسرود، وكذلك فعلت أيقونة المخطوطة في(أسم الوردة) لأمبرتو ايكو، وفاعلية ألأسم الشخصي في أعمال اريك ماريا ريماك وتحديدا..( ليلة لشبونة) و(ثلاثة رفاق)

ووصلت محاكاة العلامات ألأربع : العطر/ المدن اللامرئية/  المخطوطة /فاعلية ألأسم .. وصلت حد الرثاثة ..

بسبب غياب كيفية ألإستفادة من منجز آلآخر..ولم يضف إبداعيا سوى نفرٌ قليل منهم واسيني

ألأعرج .. يقول السارد الضمني(لستُ باتيست غرونوي*

،ولكن هذا العطر ليس غريبا على حواسي/14) ثم يثبت المؤلف حاشية في نهاية الصفحة ذاتها

(بطل رواية (عطر) للكاتب ألألماني باتريك سوسكيد التي صدرت في سنة 1984

والتلاقح الروائي الثاني مع رواية فلاديمير نابو كوف(لوليتا) :

·         تلاقح في ثريا الروايتين : أكتفي نابوكوف بأسم العلم (لوليتا)

عمد ألأعرج الى شبه الجملة( أصابع لوليتا)

·         تقارب السن: في رواية نابوكوف همبر همبر عمره في الستين ولوليتا  دون سن التكليف

في رواية ألأعرج

(كان سيقول لها أنه فكر فيها وفي سعادتها الجميلة بين رجل عمره ستون سنة

وشابة لم تتخط عتبة العشرين من عمرها/ 202)..

ولايتوقف ألأمر عند هذا الحد ..( كان منهمكا في كتاب لوليتا،كأنه يقرأه للمرة ألأولى

ولايدري أصلا لماذا أختاره بينما هناك كومة من الكتب/ 362)

وهنا نتساءل هل كان يونس يقرأ رواية نابوكوف؟ ام يستقرأ حبيته لوليتا؟

(وهو يقرأ لوليتا من جديد،لم يتخلص من الرغبة في البحث عن ملامح

 لوليتا التي سرقتها ألأسفار)

 

*التلاقح الثالث..لم يرد مباشرة.. شخصيا أستدعته قراءتي المنتجة

وحصريا عملية إبادة الشيوعين الجزائريين في الرواية..هذه ألأبادة

تعيدني الى رواية (التفكك) رائعة الروائي الجزائري رشيدة بو جدرة

تتناول الرواية سيرة خمسة قياديين في الحزب الشيوعي الجزائري

أربعة يبادون بالتعذيب ولايبقى على قيد التهميش سوى القيادي

الشيوعي(الطاهر الغمري) يواصل السرد والحياة مع جيل جديد

تمثله الشابة سا لمة وشقيقها لطيف..يسرد على سالمة

مدونة العذاب الطبقي..

*ابو حامد الغزالي/ المستصفى في علم ألأصول / مطبعة الجندي / القاهرة /1970

*رشيد بوجدرة/ التفكك/ دار ابن خلدون/ بيروت / 1981

 

 

 

 

 

2012-04-08 - عدد القراءات #371 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي