القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

كاظم حبيب
كاظم حبيب

من نحن

about us

لقاءات وتحقيقات/الجمعية المندائية في ستوكهولم

محمد الكحط
محمد الكحط
  محمد الكحط   

 

 

تحقيق: محمد الكحط/ السويد

من الجمعيات العراقية التي تأسست في السويد ولها نشاطات متميزة وشاملة هي الجمعية المندائية في ستوكهولم، ومن أجل الوقوف على تاريخ ونشاطات هذه الجمعية التقينا بالدكتور سعدي السعدي، وهو أحد نشطاء الجمعية كما كان عضو هيئتها الإدارية لعدة دورات، والذي أجابنا مشكورا على أسئلتنا.

س: بدءاً، متى وكيف تاسست الجمعية وأين ومن هم الأوائل الذين قادوا الهيئات الادارية؟

ج: في عام 1991 وبعد حرب الخليج الثانية وبسبب الظروف المأساوية التي كان يمر بها شعبنا العراقي بدأت هجرة غير منظمة للمندائيين من وطنهم الأم العراق إلى دول الشتات بحثاً عن أمان بعد أن زادت مظاهر الجريمة المنظمة في بلدنا في ظل النظام البائد، فكان نصيب السويد من هذه الهجرة الكثير، حيث توافدت أعداد من المندائيين اليها طلباً للأمان، وبعد سماع أنباء عن احترام حقوق الانسان ومظاهر الديمقراطية فيها، في ذلك الوقت كان عدد من المندائيين يسكنون السويد منذ زمن، كما كان في مدينة لوند عدد من المندائيين الذين وفدوا اليها من بلدان مختلفة، وكذلك وصول الدفعات الاولى من المندائيين الذين هاجروا من العراق تواً، وعمل هؤلاء على انشاء أول جمعية مندائية في السويد سميت بالـ "الجمعية المندائية في لوند".

وتبلورت لقاءات المندائيين مع بعضهم في ستوكهولم وتكونت لديهم فكرة تأسيس جمعية مندائية، كان من أوائل المجتمعين، كل من المرحوم أسعد الخفاجي والسيد زهير السهيلي والسيد موفق غضبان والدكتور سلام عبد الرزاق والسيد نهاد السليم، ثم التحقت بهم فيما بعد حيث كنت في بداية الامر في مخيم اللاجئين انتظر حصولي على الاقامة، وقام حينها وفد من هؤلاء المجتمعين لزيارة لوند والاطلاع عن كثب على مجريات تشكيل الجمعية، وكانت اللقاءات مفيدة.

في صيف 1993 استكملت كل القضايا بما فيها مسودة النظام الداخلي، وبرنامج المؤتمر التأسيسي، وتم حصر عدد المندائيين المتواجدين حيث تمت دعوتهم جميعاً، كما تمت دعوة الجمعية المندائية في لوند لتكون مراقباً على المؤتمر التأسيسي، وقد أجرنا لهذا الغرض قاعة في منطقة رسنا RISSNE.

 حضر الجميع تقريباً إلى مكان المؤتمر التأسيسي، وبوجود السيد فلاح الحيدر ممثلاً عن الجمعية المندائية في لوند، انتخب الحاضرون هيئة رئاسة من ثلاثة اشخاص هم د. سعدي السعدي، موفق غضبان، عماد المسودني.

ناقش المجتمعون النظام الداخلي واقرت صيغته النهائية وانتخبت الهيئة الادارية الأولى التي تكونت من الزملاء:

باسل الخفاجي (رئيساً)، زهير السهيلي (سكرتيراً)، سحر عبد الرزاق، كاظم الكيلاني، نمير السليم، هذه الهيئة التي أخذت على عاتقها مسألة تسجيل الجمعية ومن ثم تقديم طلب بالحصول على قطعة أرض كمجنة للطائفة في ستوكهولم وفعلاً استطاعت أن تنجز كلا المهمتين. كنت أنا في ذلك الوقت مساعداً لهم في مجالات عدة.

في السنة التالية لم يرشح البعض من الهيئة السابقة فترشح كل من السيد زهير السهيلي (رئيساً) والدكتور سعدي السعدي (سكرتيراً) والسيد وحيد سالم والسيد نمير السليم والسيد نهاد السليم وهذه الهيئة تبنت موضوع اصدار مجلة فصلية ثقافية لازالت تصدر لحد الان وهي مجلة "الصدى"،

في السنة التي تلتها (95-96) جرى انتخاب السادة د. سعدي السعدي (رئيساً)، المرحوم سامي جبار طلاب، السيد مظفر غياض، السيدة نرجس لطيف، والمرحوم نبيل ناصر .. وتعاقبت الهيئات الادارية، واليوم تقود الجمعية الهيئة الادارية التاسعة عشر والتي تتكون من السيد وليد مجيد الناشي رئيساً والسيد جابر ربح الدهيسي والسيد نمير السليم والسيد سرمد عواد السعدي اميناً للصندوق والسيد لؤي حزام عيال والسيدة فائزة دبش والسيد باسل ناجي والشاب سلوان غازي عبود والشاب رامي وجدي منهل.

  

س: ما هي أهدافها الأولى ؟

ج: الفكرة الاساسية لتأسيس الجمعية كانت تجميع العوائل المندائية المهاجرة والتي تركت الوطن بلا هدف واضح، وتعرضت لابتزاز المهربين في كل مكان .. ولم شملها ومساعدتها على التأقلم مع المجتمع الجديد، والتقليل من تأثير الغربة نفسياً، والتواصل مع اهلنا في الداخل وكذلك مساعدة العوائل المتعففة هناك.

س: ما هي أهدافها الآن وماهي أبرز نشاطاتها؟

ج: الحقيقة لا يمكن أن نقول أمس واليوم على مؤسسة قامت من أجل أهداف كثيرة منها ما هو آني ومنها ما هو  مستقبلي، أنا أنظر دائماً إلى تلك التجربة الفريدة من نوعها التي مارسناها في بغداد والتي كانت على درجة عالية من الروعة في كل شئ، الاداء والتنظيم والادارة والبرمجة، إنها تجربة "نادي التعارف" .. كما هو واضح أن المندائيين لم ينالوا في كل الحقبات ما يعبر عن شخصيتهم، وما يحافظ على تراثهم وعاداتهم، وما يعتني بشؤونهم الدينية والدنيوية، لكنه مع حلول حقبة السبعينات شهد العالم وكذلك وطننا العزيز تغيرات نوعية باتجاه التطور، فبادر مثقفو الطائفة إلى تأسيس نادي التعارف الذي كان يهدف بالاساس إلى تجميع الناس وتقريب العوائل إلى بعضها، الاهتمام بالشباب والمرأة، حيث لعب الشباب ادواراً رائدة في العطاء والحماس والارادة، وكانت المرأة المندائية في نادي التعارف سباقة في إظهار قدراتها وكفاءاتها في كل الميادين.. كذلك الاهتمام بالثقافة والمثقفين، فكان نادي التعارف حقاً مؤسسة نافست حينها مؤسسات ثقافية في عطاءاتها مثل اتحاد الادباء، وكان الطلبة عماد مستقبلنا، فكان لهم دوراً مشهوداً في تطور نادي التعارف، يضاف إلى ذلك الحركة الصاعدة للجيل الذي نما بمفاهيم حضارية رائعة كان عليه أن يعطي دفعة لكل المفاهيم السائدة بما فيها الدينية، حيث حصلت قفزة في اداء الطقوس الدينية هي حصيلة صراع هائل بين مدرستين، الاولى محافظة والثانية متنورة، والجديد يحتاج إلى نضال دائما.

هذه الامور جميعها كانت تراود الجميع، ماذا فعلنا في الجمعية على هذا الطريق.

أولاً: قمنا بتكوين فرق لحقوق الانسان، أخذ هذا الفريق على عاتقه مهمة متابعة قضايا اللاجئين وتخفيف معاناتهم ومعالجة مشاكلهم مع المؤسسات السويدية، كما تابعنا مشاكل من ظلوا طريقهم في الرحلة الصعبة للتفتيش عن ملاذ آمن، ثم تأسست منظمة حقوق الانسان المندائية فاخذت على عاتقها متابعة كل القضايا على الصعيد العالمي.. ولكن بقيت مؤسساتنا ومنها الجمعية المندائية في ستوكهولم تعمل بلا كلل من اجل ان تجمع وتحلل المعطيات لخدمة ابناءنا في السويد وفي كل مكان.

ثانياً: قمنا بتأسيس هيئة تنسيق بين الجمعيات المندائية في السويد لتنسيق اعمالنا لخدمة ابناء جاليتنا المندائية في عموم السويد، هذه الهيئة تحولت فيما بعد إلى المجلس الصابئي المندائي حيثً سجل رسمياً ولا زال عاملاً بتجليات جديدة وبالتفاف جميع المندائيين حوله.

ثالثاً: قمنا بتأسيس اتحاد الجمعيات المندائية في اوربا الذي تحول فيما بعد الى اتحاد الجمعيات المندائية في دول المهجر الذي لازال فاعلاً كأبرز مؤسسة مندائية خارج الوطن الحبيب العراق، وتعتبر المؤسسة الرسمية المندائية المعترف بها من قبل المؤسسات المندائية في الوطن.

رابعاً: كانت الجمعية من الجمعيات المؤسسة لاتحاد الجمعيات العراقية في السويد، الاتحاد الاكثر نشاطاً بين الجالية العراقية في السويد والذي لازال قائماً يعمل بكل كفاءة.

خامساً: قمنا بتفعيل برامج للاندماج الحضاري بالمجتمع السويدي، من أجل التعرف على كل قوانين المجتمع السويدي الذي احتضنك وقدم لك كل التسهيلات للعيش الآمن لك ولاسرتك، وما عليك إلاّ ان تحترم قوانينه، ومثلنا العراقي يقول "ياغريب كن أديب"، وبنفس الوقت انك غير مجبر ولا يجبرك المجتمع الجديد ان تتخلى عن تراثك وعن ثقافتك، أوتتنكر لدينك أو قوميتك، كما لا يفرض عليك أحد أن تعتنق ديانة، أو عقيدة ما على شرط أن تكون تلك العقائد لا تتعارض مع حقوق الانسان ولا تعرض حرية الاخرين الى الخطر.

سادساً: كانت لنا مساهمات غنية في مواضيع مهمة، كحرية المرأة، تشجيعها على الدراسة والعمل، تشجيعها على نيل حقوقها والتمتع بحريتها، تشجيعها على ان يكون لها دور في كل انشطة الجمعية.

تربية الطفل، التربية النموذجية البعيدة عن العنف. التربية التي تولد اشخاصاً متوازني الشخصية في مجتمعاتهم.. بدون اي مظاهر نقص او دونية .. وشعارنا لا للعنف ضد الاطفال. لقد انتهت الجمعية للتو من تنفيذ مهرجان الطفل المندائي الاول الذي كان بمثابة باكورة اعمال لصالح الطفل قامت بها الجمعية منذ تأسيسها ولحد يومنا هذا، هذا المهرجان نال وبجدارة تقييم الجميع من مندائيين وعراقيين وعرب وسويديين بما فيها مؤسساتهم المسؤولة عن نشاطات الاطفال.

 

سابعاً: وفي الجانب الثقافي لدينا مساهمات ليست بالقليلة:

أ. أقامت الجمعية وبمساعدة المجلس الصابئي المندائي وبمشاركة نخبة طيبة من المتخصصين مؤتمرين علميين عن المندائية.. كانت المشاركة متنوعة ومن العديد من دول العالم، منهم عراقيون ومنهم مندائيون ومنهم من جنسيات أخرى. وقد نجحت تلك المؤتمرات نجاحات جيدة، وقدمت دفعة للبحث العلمي عن المندائية التي بقيت طيلة عقود وقرون مهملة تماماً.

ب. اقامة المعارض للفن التشكيلي بحيث لنا معرض في كل مناسبة، للعديد من الفنانين، منهم من أعضاء الجمعية ومنهم من جمعيات أخرى، وحتى من خارج السويد. وقد تم مؤخراً انجاز أول مهرجان للفن التشكيلي لاعضاء الجمعية فقط نال اهتمام كل المهتمين بالفنون التشكيلية وكان الاقبال رائعاً طيلة ايام المهرجان. 

ج. اصدار مجلة الصدى .. ومنذ العام 1994 .. ولا زالت تصدر وسيصدر قريباً العدد 50 منها.

ثامناً: المقر الثابت: ولعل اهم منجز من منجزات الجمعية والذي لم يكن سهلا تحقيقه هو المقر الثابت. فقد حققت الجمعية لحد الان مقرين، الاول في منطقة كان العديد من المندائيين يرومونها، ولكن هذا المقر كان صغيراً، وبعد بضعة سنوات نجحت الجمعية بتاجير مكان واسع يسع لاكثر من 200 شخص، يستوعب جميع النشاطات وبتنوعها، جهز بكل الاحتياجات الضرورية للاحتفالات والندوات والمؤتمرات، واصبح مركزاً لتواجد المندائيين بافراحهم واحزانهم، كما تم الحاق قاعة اخرى مؤخراً بالمقر يجري الان ترميمها وتهيئتها لتكون مركزاً لنشاطات الاطفال بالدرجة الاساسية والنشاطات الفرعية الاخرى.

تاسعاً: وفي جانب الطقوس الدينية كانت الجمعية المبادرة في استقدام رجل دين الى السويد هو فضيلة الربي رافد الريشما عبد الله، ضمن مهرجان ديني رائع حضرته الصحافة السويدية وغطت تفاصيله، حيث تقام هنا ولأول مرة مراسيم مندائية فكانت مدار اهتمام واسع، تلا تلك المناسبة حضور عدد من رجال الدين قامت الجمعية باحتضانهم وتوفير مستلزمات اداءهم للطقوس الدينية على اكمل وجه.

عاشراً: كانت ولا زالت الجمعية مساندة لكل الفعاليات العراقية في ستوكهولم والسويد من اجل عراق ديمقراطي حضاري متطور تعيش فيه كل الاجناس في فسيفساءه الجميل بكرامة وحرية وعدالة اجتماعية، في ظل دولة يسود فيها القانون.

س: ممكن أن تحدثنا عن اصداراتها الثقافية

ج: كما ذكرت فالجمعية تصدر ومنذ العام 1994 مجلة فصلية ثقافية عامة تسمى "الصدى"، تعاقبت على هيئاتها الادارية وجوه عديدة .. لكن هيئتها الادارية الحالية تتكون من الأخوة التالية اسماؤهم:

نهاد باش آغا السليم، كريم جاني سهر الناشي، فاضل فرج خالد، نعيم عربي ساجت، نوري عواد حاتم، جابر ربح الدهيسي، الدكتور طالب عاشور الكيلاني، وانا رئيساً لتحريرها.

وقد صدر من المجلة لحد الان 49 عدداً والعدد 50 في طريقه للاصدار، انجزنا كل الاعداد السابقة بقدراتنا الذاتية، ولم يقدم لنا اي دعم لا من مؤسسات مندائية ولا من مؤسسات عراقية ولا من مؤسسات سويدية ولا من اشخاص، ان استبعدنا القلة القليلة.

المجلة تصل الى جهات واسعة وحسب الامكانيات، فالتوزيع البريدي يكلف اكثر من تكاليف الطبع، والمجلة توزع للاوساط الثقافية مجاناً، وللجمعيات مجاناً، وعدد متزايد من الناس تطلب المجلة نعتذر عن ارسالها لقلة الموارد المالية.

للمجلة ابواب ثابتة، الباب الاول: التاريخ والتراث، الباب الثاني: الادب، الباب الثالث: الصفحة العلمية، الباب الرابع: الصفحة الادبية، الباب الخامس: الصفحة الفنية، الباب السادس: صفحة منوعات، مع اخبار الجمعية.

وقد ناقشت المجلة خطها السياسي العام كمنبر اعلامي وثبت ومنذ الوهلة الاولى انها مجلة ثقافية عامة وبسياقات تقدمية، عراقية الانتماء، مندائية الهوية.

وقد سجلت لدى المؤسسات السويدية كواحدة من الصحف المحلية الرسمية واعطي لها الارقام التسجيلية، هذا كله حصل مؤخراً مما سيترتب على ذلك الكثير من الالتزامات التي علينا السعي لتحقيقها.

 وهكذا نرى كثافة النشاطات وتنوعها، وما عسانا أن نقول غير أن نشد على أياديكم ونتمنى للجمعية مزيدا من العطاء المثمر لخدمة القضايا الوطنية ولخدمة أبناء الجالية العراقية وتخفف عنهم أعباء الغربة.

 

 

 

2012-04-02 - عدد القراءات #14489 - تعليق #0 - لقاءات وتحقيقات

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي