القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

اسعد حميد مجيد
اسعد حميد مجيد

من نحن

about us

نقد ادبي/ مسرودات : عائديتها ....للنار العراقية ..

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  


 

بقوريها المقفّص..

إلى تلك المنقلة...

على عزف جمراتها سردت...

 فاطمة أحمد

ما..سيكون .

 

 

*مدفاة محمود عبد الوهاب../ قصة (رائحة الشتاء)

   

تنفتح القصة،على إستدعاء النار، من خلال معادلها الموضوعي(دخل الشتاء،غرفتنا فجأة هذا الصباح /89)

السارد يعلن عن هوية الداخل،أنه الشتاء وليس زائرا بشريا،ولهذا المباغت في دخوله،توقيعه المحسوس

في البشري(البرد بدأ يتغلغل في عظامها ويعصر روحها وأن داء المفاصل سيقتلها حتما هذا الشتاء/89)

هذا ماتعلنه أخت السارد،أعلان بنسقه الثلاثي: البرد: يتغلغل في العظام/ يعصر الروح/ البرد قاتل

وهذا ألإحساس إنعكاس شرطي فسلجي، يشترط ضرورة توفير التدفئة اللازمة للأخت،أي توفير النار المعقلنة..

وستأتي الوحدة الصغرى الثالث،ليكتمل نسقا ثلاثيا كعتبة نصية للنار

(عند الغداء،شعرت بلسعة برد،رفعت رأسي إلى السقف،كانت المروحة ساكنة،نهضت إلى دولاب الملابس وأرتديت قميص منامتي،وعدت أتناول طعامي في دفء مريح/ 90)

وسنلمح النار اللذيذة وربما نحسها نحن الذين أكتوينا بشتاء شمالي في ليل بهيم شرس

(وأنا أشعل سيكارتي متلذذا بالنار التي إنتشرت في راحة كفي/90)هذا مايخبرنا به السارد،تحيلني

هذه الوحدة الصغرى  كقارىء منتج إلى مشهد شرس في مباغتته،على قمة ثلجية،يقبل صوبي  الحرس البديل

أهبط نقطة الحراسة، اتمشى على بياض جامد، ادخل الموضع،أضع قوري الشاي على الجولة

اسمع صوت طلقة قناص،صوت شرس يغتصب الهدوء المصطنع،من كلا الطرفين..

العن حدسي، اغادر الموضع، صوب نقطة الحرس،رأسه  بأحمرٍ ساخن يطلي البياض الصلدعند مدخل نقطة،

. الحراسة.اهمسه: بحنو أخوة  السلاح والسنوات:أشعلت سيكارة،لتطفىء حياتك...!!

.......................................................................................................

بعد سيكارة السارد، نحصل على لذة دفء القص إذا كانت قراءتنا في الشتاء،وإذا لم تكن...فأن النص ..

سيخلع علينا معطفه،لامعطف غوغول(أستيقظت بعد القيلولة...كان المساء رماديا وجو الغرفة معتما وخيط الدفء يتسرب من مدفأة زيتية يبرق قرصها ألأحمر في عتمة الزاوية،تقلبت  في سريري وتمطيت في

إسترخاء ممتع)..نحن هنا أمام نار عقلنتها التقنية، اعني بذلك المدفأة الزيتية،وهي النار التي يرفضها الشاعر السوري الراحل ممدوح عدوان في أحدى قصائده(هذي النار لاتدفئني/ إنها خدعة الكهرباء)وهي تمنح دفئا تدريجيا،بتوقيت آلي،على هذه النار لاتشوي الكستناء والبلوط، ولاتسخن قوري الشاي،ولكنها إشتراطات العصر

التقني علينا، الشتاء لايمنع (سلمان) صديق السارد من زيارته رغم حلول الشتاء(سحب كرسيا وجلس أمام المدفأة واضعا باطن قدميه على إطارها) ...سلمان يأرقه المعادل الموضوعي للنار(لم يعد معطفي سوى خرقة

بالية/91) فيحتمي بمعادل موضوعي ثان جاء من أجله(جاء ليستعير كتابا أو كتابين/91) وبعد مقارنة داخل النص مع داخل حياة سلمان من خلال معطفه الذي يشبه معطف أكاكفيش،يقرر السارد إعارته قصة غوغول

(المعطف)..لماذا رواية غوغول هذه بالذات ،هل ليتماهي سلمان بقرين معطفه،أعني معطف اكاكفيش، هل من خلال التعرف على معطف سواه سيشعر بدفء النار الشتوية؟ أعني هل ثمة كمون للنار، ستقدحه قراءة

معطف غوغول،في جسد سلمان فيشعر سلمان انه شخصية إنسانية عالمية..؟

لاأدري كلما أقرأ هذه القصة ،أتذكر أحدهم حين يزور إستاذنا

في الشتاء،والوقت ضحى وانا عنده في تلك الصباحات الماتعة عبر حوارتنا، اول مايفعله هذا الزائر، كان

يستدير امام المدفأة النفطية ،مثل سلمان وبأدب جم.فأتذكر ذلك المثل الشعبي  الذي،يشبّه برودة  تعامل البعض

.ببرودة(....) السقاء..!!

الزائر الثاني سلمان يغادر صوب فضاء مفتوح،صوب مقبرة صيّرها العمران: ساحة أم البروم

الزائر ألأول..الشتاء يمكث في الغرفة..إلا تحيلنا الغرفة إلى كهفنا ألأول:

النار في الداخل/ والماء المتساقط في الخارج(قطرات المطر وهي تترجرج على زجاج النافذة وتتجمع

عنقودا مائيا ينتفخ من ألأعلى،ثم يختنق ويضيق ويتشوه ويندلق حبيبات إلى ألأسفل/ 91) هكذا كان سلمان

ينظر،لكن الماء،لايستفز في سلمان أحلام يقظة،فالنار ألإجتماعية،نار العوز والحرمان صيرته واقعيا منكسرا

يعقف إنكساره سؤالا جارحا(جاء الشتاء،كيف سأحتمي من متاعب الربو والقصبات بهذا المعطف؟

    لم يعد معطفي سوى خرقة بالية)..وهنا اتسأل هل سلمان يمت بصلة فكرية ل(عودة النجار)

صديق السارد في قصة(القطار الصاعد إلى بغداد)؟ ولماذا لايكون سلمان هو عودة نفسه..

بإنكساراته الفكرية وعزلته ألأجتماعية المشفرة؟

****

 بصرياثا..محمد خضير بين الشمس والمطبخ...

 

النار هي القوة المحركة لإبداع حكيم بصرياثا ، لولا النار لما نضجت أرغفة نصوصه( أما بالنسبة لي

،فأن (45)درجة مئوي هي درجة الحرارة المثالية لتأليف الكتب.و(45)مئوي هي درجة واقعية، لأنها

درجة غرفتي الكائنة على السطح،فوق المطبخ،حيث كتبت قصص هذا الكتاب.ولأن الغرفة بين نارين،

الشمس والمطبخ،فأنها تتحول في الصيف إلى فرن،تنضج فيه القصص أو تشوى شيا أو تطرق..

والنار/ )..مؤثرية المكان،غرفة القص تتموضع بين قوسين عمودين: الشمس / المطبخ..

ها انا مقداد مسعود،اعود ألى بداية تسعينات القرن الماضي، الى محلتنا( مناوي باشا)

وتحديدا الى ذلك الزقاق النحيل الذي يفضي إلى منسرح مفتوح آسر، حيث يتقابلان : باب بيتنا وباب بيت

القاص محمد خضير....

من غرفتي في الطابق الثاني ،أطل من نافذتي، على نافذة  غرفة القاص محمد خضير، ارى حدادا يشبه القاص

محمد خضير،يمسك ألأشياء الساخنة،بمزاج بارد،الكلمات بين يديه كرات ثلج بصلابة الحديد..ثم يحملها...

هاهي الكرات  تسردها المطرقة على السندان..،ثم يسردها كور متأجج على الدوام..فنرى تنورا حديديا

 صنعته السلطات الصحية،حين انتشر الوباء في مدينة،ضمن فضاء قصة( التنور الحديدي)..التنور تداوم

النار فيه على مدار الساعة..التنور يتنقل من ساحة إلى ساحة وربات البيوت يرمين فيه ألأزبال والحاجيات

التي يشك في تلوثها.. ...قبل هذا التنور كان النار حانية وحزينة ،يسرد علينا موقدها حكايات تخرط البرد

من غصون أيامنا فيتسعيد ألأمل نعمة الرضا في احلام فقراء الجنوب. قصة( حكاية الموقد)

الفحم الذي في المنقلة،يسرد النار، ثم تتحول النار المسرودة إلى سارد حكائي،عبر لسان الجدة ،..

فتختفي المدافىء النفطية،من ذاكرتنا، ونقلب فحم مناقل بيوتنا،المعدة مع(إصفار الشمس) وما ان يصير

الفحم جمرا يحمل المنقلة أحد الكبار الى مكان تجمع العائلة..

***

نار... على نهر دجلة...يوقدها مهدي عيسى الصقر.

 

إنطفأت نار العقل فيه،أطفأتها نار الحرب،أصبح الجندي هو الميت الحي والحي الميت في حياته

لذا أستدل عبر جنونه على نار بديلة، لها نفس الوظيفة السالبة،التي ستؤرق البيت( المهم أنك أخفيت عنه كل علب الثقاب/17)

(أحب إشعال النيران/12) والميت في حياته،يحس موته(فلو أن جنابك سألتني وأنا لاأزال على قيد الحياة

كنت حكيت لك الحكاية من أولها إلى آخرها،لكني آلآن ميت ومثل أي ميت تركت ذاكرتي ورائي/12)

الموت هنا يعني إنطفاء الذاكرة..،نار ذاكرة الجندي منطفأة،ذاكرة أخته ملتهبة نيرانها

(صوت أمه يشتعل/13)

(صوت أمه ثائرا)

(صوت أمه يرتجف مثل السعفة في الريح)

(في الوقت الذي كنت أشتعل مثل جهنم كان هو يضحك أفاق من شروده على صياحي وراح يضحك مستلقيا/15).

.تهديدات الجندي العائد من ألأسر،المصاب بحالة رهابية، تحول دون إضرام نار الزوجية بين(ماجد)

و( ساهرة) بل ص9 ثم هاهو يتحسس نار جسدها عبر مؤثريته في الفراغ..

( يمد يده يتحسس مكانها الخالي يشعربالدفء الذي خلفه جسدها وراءه..يترك راحته تتجول فوق مساحة الدفء الذي كان يتبدد شيئا فشيئا/18) أليس دفء الجسد،يجسد نار الحياة فيه؟

 

*نيران فؤاد التكرلي../ممحاة المسرود..

 

*موعد النار

*القنديل المنطفىء

*التنور...

النار معلنة في الثريا ألأولى، وفي الثريا الثانية والثالثة،هي حاضرة بإنابة الحاضنة : القنديل/ التنور

النار في (موعد...)  سيمولوجيا تشخص ضمن العلامات التواضعية و تنضد إتصاليا ضمن التجاور الوجودي،

وتعد قرينة(سيشعلون نارا ليهتدي بها أليهم/130) ويكون كل هم الشخصية المحورية(أن يعبر النهر وأن يصل

نار الرفاق/137)..لذا حين أصيب بطلقة في نهاية ظهره،تساءل(هل سيموت قبل أن يرى نار الرفاق/138)

النار تواصل وظيفتها كإحالة تكرارية، ضمن وحدات سردية صغرى،لتنشط فاعلية الثريا،(كان الجرف المقابل

ظلاما ،لاأثر فيه لضوء أو نار/139) ولايتوقف التساؤل.. على نوله ينسج النص القصصي  سرديته

(ورفاقه؟ ماذا حل بهم وبنارهم؟ وبموعدهم معه/141) (هكذا يتكوم على الشاطىء ورفاقه يشعلون نارهم المستعرة على مبعدة أمتار منه،أمتار ليس غير/144) النار هنا منكتبة بالحذف،حاضرة عبر غيابها.

والمسطور في النص،والذي يشكل الفضاء القصصي هوالماء،ومن خلال مائية الفضاء تنسج النار نصها

في طية النص،والماء جسر يؤدي إلى نار المثابة(أخبروه ان الماء غير عميق وان جميع الرفاق الذين لايملكون

جواز سفر قد خاضوه قبله/129)..وسيوقظ الماء أحلامه متنوعة في الشخصية،فمائية  الفضاء ألأخضر

تقوده الى مائية الجسد،المتغذي من نار الحياة(جسمها حارا يبعث الحياة/131).

.ولنثبت الوحدة الصغرى،كما هي مسطورة في ذات الصفحة..

(الماء يجري في ساقية غير بعيدة عنه، ماء أبيض رقراق جميل،

تتوثب مويجاته عند المنعطفات،كأنه ماء من السماء،تلك ألأعرابية الجميلة التي رأها قبل أيام كانت تجلس

على ساقية مثل هذه،لم تفزع حين أقبل نحوها ولمعت عيناها السوداوان الجريئتان لمعانا خاطفا،ولم تفهم لغته

وكان جسمها حارا يبعث الحياة./131.)...(كم كان جسدها أبيض مشتعلا/133).ستواصل الشخصية آلآيرانية مسيرها في بستان من بساتين ديالي،سيوحد الماء بين خريطتين بمذاقية الماء(كان ذا طعم الماء جميل،باردا كماء الينابيع في جبال إيران)فأتذكر آلآن،وهذي النار تكتبني نصا تساؤليا..

الموقف المائي آلآيراني من بساتين ديالي وابي الخصيب ونهر الوند وبدرة وجصان وو..!!

كان المتسلل،يعوم بمائية يقظته الحالمة..(كان الجو مشبعا برائحة الماء)..ويتأفق الماء المحمول جوا

سؤالا مصيريا(بعض النسائم الباردة تمر على وجهه.لعل الرفاق آلآن قد وصلوا ..هل سينتظرونه هناك؟

وهل سيشعلون نارا؟) الماء هنا يقوم بتجسير علاقته  مع النار الموعودة ،فالنار هنا ليس للتدفئة، نار القصة

لها وظيفة سيمولوجية،فالنار لاتحيل إلى جوهرها،بل إلى شيء آخر،والشي هنا هو :جماعة آلآيراني المتسلل.

وهكذا يفعّل النص،العنونة ،من خلال ألإحالة التكرارية إلى مفردة النار وما يجاورها..

الطلقة التي أصابته،تحيلنا إلى نار عدائية غامضة الشفرة،(كان طنين رأسه مختلطا بألأحتراق الهائل الذي يأكل

أسفل جسمه/135)..(كان أسفله مطموسا في نار لاهبة تأكله بشراهة وبأستمرار/137)..وسيكون للماء دوره المواسي ضد النار العدائية (وصل الماء منطقة ألمه،فأحس برودة أطفأت بعض ناره/143)..وهنا يتدفق الهذيان

الموجع(هكذا يتكوم على الشاطىء ورفاقه يشعلون نارهم المستعرة على مبعدة أمتار،أمتار ليس إلا../144)

وفي نهاية الصفحة ذاتها،نلمس فشل الماء في إطفاء نار ألألم( كان الجرح يشتعل في لحمه كالسيخ)

وهناك وظيفة علاماتيا اخرى للنار،فهي تحيلنا  من خلال كاف التشبيه الى  ألأيقونية،أعني

ذهب القباب المقدسة(ينتظره رفاقه الطيبون قرب وهج النار المرتفع،يشعلون نارا تسطع في الليل..

في الليل تسطع كمنائر الكاظمين..كمنائر الكاظمين الذهبية اللامعة،هناك ينتظرونه قرب نيرانهم الطيبة

التي تلمع كمنائر الكاظمين..المنائر الذهبية اللامعة/134)...إلا..يمكن تجسير شفرة بين النار الملجومة

 في المرأة، والماء العذب في البستان من  خلال رؤية المتسلل ألإيراني لجسد ألأعرابية؟!وهل يمكن

لمفهوم مخطط الجسد والجسد ألإفتراظي،أن يكونا مفتاحا للشفرة ذاتها، من خلال تكرار توصيفه للأعرابية

أمتلك المتسلل إحساسا تاما بالوضع الخاص بجسم ألإعرابية في فضاء الماء والخضرة،الذي إستفز حواسه

ودافعه الجنسي، ألم يحدث إنزياحا ،في توجه المتسلل،بعد رؤيته للأعرابية؟

(لم يتمتع بجلسة كهذه منذ رأى ألأعرابية،ورغم لذع ألأرض الرطبة لآليته وساقيه وضغط النتوءات على ظهره،كان يشعر برغبة في البقاء هنا إلى ألأبد،كانت كحيلة العينين جريئة لاتعرف كلمة من لغته

وكم كان جسدها أبيض مشتعلا،لكنها تركته وفرت/133)

نلتقط طرفي إتصالية هذه الوحدة السردية الصغرى:

يشعر برغبة في البقاء هنا إلى ألأبد ----------- كان جسدها أبيض مشتعلا

ألم يغير المتسلل نيته بعد رؤية ،نرى نار ألأنوثة البيضاء؟

ألإ يحمل عنوان القصة معنى إيهامي( موعد النار) ؟! كقارىء ألمس في النص نارين:

نار ذات وظيفة سيمولوجية،نار الدلالة على تجمع رفاق المتسلل،وهي نار مألوفة ومرئية للكل

والنار الثانية بدلالتها الجنسيانية،المتمثلة بجسد ألأعرابية،المبأرمن قبل الدافع الجنسي،لدى المتسلل.

الماء بنرجسيته،قاده للنار الثانية،ويمكن ان نقرأ العنوان، قراءة جنسانية..ليس لأن هذه القصة

هي ..النسق ألأول من جناسية النار،بل شروط ألإقناع بالنسبة لقراءتنا متوفرة

الماء: إيهام مزدوج، أوهمه بإنهمام في نار جسد ألإعرابية

والماء اوهمه،بالوصول إلى نار كمحطة ينتظرونه فيها رفاقه

ولم ينل من الماء، سوى نار الرصاصة،التي أوصلته إلى سواد العدم...

ثمة شفرة شفيفة،أودعها النص، في أفق القراءة،من القاتل؟ ولماذا...؟

*القنديل المنطفىء...

نقتطف هذه الوحدة السردية كعينة،تستحق التحليل المختبري:

(منذ خمس ليال وأمه تملأ القنديل نفطا وتشعله بعد غروب الشمس،

 ويلبث هكذا في زاويته العالية حتى ينطفىء أثناء الليل،رآه ينطفىء

  أربع مرات.ترتعش الفتيلة قليلا ثم تخبو وتترك شعلتها تبعث دخانا

أبيض كثيفا.وسيراه ينطفىء هذه الليلة/237)..

حين أتمعن في هذه العينة السردية،أراها وجيزا سيمولوجيا للقصة النارية كلها،كقارىء أراني أمام منظومة شفرات: خمس ليال/ خمس شحنات نفطية للقنديل/ القنديل في علوه/ إرتعاش الفتيلة ثم خبوها/ بياض الدخان الكثيف/ توقع إنطفاءه الخامس..ثم تعمد سيرورة السرد إلى تضفير الشفرات في مفتاح واحد:

(سهرت هيلة معه ثلاث ليال متوالية ولم تقاوم أخيرا.لعلها شعرت ان شيئا غامضا يمنع عريسها عن إتمام

 عمل الرجل العظيم). في الحيز الذي نسميه غرفة مجازا،الحركة كامنة في السكون،ثمة خوف يلجم الحركة

حين نكشط الخوف،نرى السطوة البدائية الشرسة للأب(هل سينهي أبوه هذه الليلة مايختبىء وراء عيونه الضيقة

اللامعة؟لم يكلمه منذ جاءت(هيلة) إلى كوخهم،أخذ ينظر إليه من وراء طيات وجهه ألأسمر النحيل.كان طويلا

جدا يرجف بهيئته قلب/238) ثم يصير السرد،من الرجفة جسرا واصلا بين جبار والقنديل(لو دخل آلآن لأضطر أن يحني رأسه،،إنتبه فجأة إلى القنديل يرتجف بعنف في زاويته العالية) وهنا نتساءل اليس جبار

نفسه،جسرا،يعبره البدائي ألأب ،بعد ان رفض اهل هيلة للأب كعريس(ذهب أبوه يخطبها لنفسه فرفضوه

فأخذها لجبار أبنه)..نعود للحيز المسمّى غرفة، لنتواصل بتضاد يجسّر إتصالية بين السكون المحتدم في الداخل

وبين ألإحتدام البراني المتشخصن بنار الطبيعي ومائه(كان الهواء عاصفا في الخارج ،وقطرات المطر تضرب

سقف الحصير/237)..(قرقعت السماء بشدة وتدحرجت الصاعقة ثم إنفجرت بصوت رهيب،كانت الريح تهدر/239)..  النار في جسد جبار ملجومة،ألجمتها سطوة ألأب، وسيرورة القص منذ الصفحة ألأولى تومض

شفرة غامضة،لها وظيفة الفعل ألإستباقي القصصي،وهي لحظة مبأرة عبر توجسات جبار(أحس برجفة في

ذراعيه،خيل أنه يرى الستارة السوداء تتحرك،كان القنديل يصبغها بحمرة ضوئه وثنياتها تتموج تحت عينيه)

كقارىء هاأنا أخترع مفصلا وأرقمه المفصل ألأول في القصة،والمفصل ألأول تبثه نار القنديل وإنطفاءاتها..

سيكون عزف الستارة السوداء وإحالاتها التكرارية،هو المفصل الثاني..

1-(إلتفت بسرعة إلى الستارة السوداء كانت ساكنة متموجة الثنيات/239).

 وبعد عشر أسطر:2-.(هاهي الستارة السوداء تتحرك،باغتته موجة متصلة من ألإرتجاف)..ثم

ثم 3-(كانت شعلة القنديل تتلوى إلى جانبه وثنيات الستارة تتماوج أمام عينيه)..

     4-(عادت الستارة تتماوج أمام جبار)

5-(كانت الستارة منكشفة وإنسان طويل يقف أمامه/241)..

من خلال هذا النسق من ألإحالة التكرارية،يكون إنبناء المفصل الثاني من القصة،وحسب،تودوروف

(وحدها الجمل الإحالية هي التي تتيح البناء/ 190)

بين سواد الستارة،وصبغتها الحمراء،بفعل القنديل،أن هذه ألإتصال اللوني ،هو المهاد للعنف المزدوج..

جريمة ألأعتداء الجسدي على ألأبن من ، وألإعتداء الجنسي على هيلة،

ونار القنديل كانت تغذي سواد الستار بسعيرها، وسيكون للقنديل شفرته المفتوحة من داخل السرد، لامن خارجه

أعني بتأويل أفق القراءة(كان القنديل يضيء بشعلته الحمراء فراشهما،رآهما كالثياب المختلطة كان فوقها

وكانت هيلة في إنهيار قواها ألأخير/242)..(كان القنديل يرسل ضوءا أحمر كالدم المتجمد)..كل هذه النار

لم تستولد نارا ،في جبار،بسبب التشيوء الذي إعتاد عليه منذ الصغر(هو أيضا مثل تلك الكلاب السائبة.كلب

مجذوم قذر صغير حقير،يرفسونه بالحذاء ليأخذوا قطعة العظم التي لايريدها/241)....هذا التعامل الفظ مع

جبار،لم يستولد رد فعل شرس،بل إنكماش ونكوص ،إستحال جبار بفعلها نارا مخصية..

ثمة إتصالية عناصرية محتدمة: نار القنديل/ نار القتل / نار ألإغتصاب/ النار المخصية

 النار في الداخل،بنسقها الرباعي.........في الخارج المطر/ الريح...

 المطر الذي لايكف عن إختراق سقف الحجرة(المطر ينقر سقف الحصير ): شفرة شفيفة الإيماء..

(وكانت الريح تهدر تهدر من بعيد)..النار إنهت مهامها..وإنغلق النص القصص على نار مجازية

مزدوجة: مطر/ ريح...،لاتختلف في نتائجها على النار الحقيقية..

 

*التنور...

النار معلنة والإسلوب السردي،يخفي لغة قصصية إضمارية،تكمن فيها نار أخرى،وتهويمات متعمدة كمنجز

سردي،مع غموض بوليسي،يكتنف القاتل(موعد النار) ألأول،والقاتل الثاني( القنديل المنطفىء)،والزاني في (التنور)..وسنطلق على هذا الغموض اللذيذ،ممحاة السرد،وأعني ثمة ممحاة يستعملها السرد في الكتابة،كما يستعمل

القلم.ولاتخلو الممحاة من حبر سري،ان تغييب فاعل الجرم،أو مرتكب الزنى،يفعل مأسسة إجتماعية للفاعلين

الثلاثة،إنهم ليس محض شخوص،معلمين بإسمائهم وصفاتهم،والتغيب ،ما ان نكشط الفعل الجنسي،سنجدهم

في بنية التخلف الإجتماعي..على شكل ظواهر مجتمعية..ونار الجنس في القصص الثلاث ليست مؤطرة بوظيفتها ألإستعارية،النار هنا قبس جذوتها في البنية ألإجتماعية،وهنا تتجوهر ريادة فؤاد التكرلي..فهو قدر

ما يؤثل اسلوبا متفردا في القص،فهو أيضا يؤسس لغة سردية يشيد عليها عالما مفارقا،لمن قبله أوبعده

فإذا كان الجنس نارا مقموعة في خمسينات القرن الماضي،فهي ليست المقموعة المستهدفة. أخلاقيا،بل نار الثورة،ضمن بنية المجتمع العراقي..هذه النار التي ستتمرد على مفجريها فتحرقهم وتحرقنا في حروب داخلية

وخارجية،ومازالت النار العراقية ليست فاصلا أعلانيا،بل أن أعمارنا منذ تموز 1958

 إلى مابعد آلآن ..هي إعلانها المدفوع الثمن..

------------------------------------------------------------------------

*المراجع..

*محمود عبد الوهاب/ رائحة الشتاء/ دار الشؤون الثقافية/بغداد/ 1997

*بخصوص شخصية( عودة النجار) انظر قصة (القطار الصاعد...) في المجموعة ذاتها

*محمد خضير/ في درجة 45مئوي/دار الشؤون الثقافية/ بغداد/1978

*مهدي عيسى الصقر/ بيت على نهر دجلة/ دار المدى/ دمشق/ 2006

ماقدمناه هنا عن هذه الرواية،مجتزء من دراستنا غير المنشورة عنها..

*فؤاد التكرلي/ الوجه آلآخر/ دار الشؤون الثقافية/ بغداد/ 1982

*تزفيتيان تودروف/ شعرية النثر/ ت:عدنان محمود محمد/ وزارة الثقافة-الهيئة العامة السورية للكتاب-/دمشق 2011

 

 

 

مقداد مسعود

 



 

2012-02-29 - عدد القراءات #419 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي