القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

علوان السلمان
علوان السلمان

من نحن

about us

نقد ادبي/ .. قصيدة ...تزودني بصكوك للنشاط ألإجتماعي...

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  

 

الشاعر الكبير محمود البريكان/ في قصيدة( قصة التمثال من آشور..)

 

عزلة إنبجس منها دمه كله!! إلهي.. لهذا الحد عزلة الشاعر تغيضهم؟

وتستوجب محوه  ..؟!

محوه.........؟؟

حتى من عزلته يمحى

يارب........؟؟؟

.................................

محمود البريكان: غزارة تواضع ..هدأة لاتخبو.. عزلته مكيّفة..مبصرة مؤتلفة..

البريكان: إصغاء مطلق للكلي بجزئياته

إصغاء...

يوفر له مجرات تبثه رسائل كونية..

..على وقع موسيقى جوانية

..تتقطر رسائل الكون: نوافذ ،مطرزة بعويل أخضر

من أسمائها الحسنى: قصائد البريكان..

 

مكونات هيكل القصيدة..

*الثريا/ ضمير المتكلم

مستويات الفضاء

*فضاء مغلق

*فضاء مفتوح

*فواصل التنقيط

*ألإحالة التكرارية

إحالة رئيسة

إحالة فرعية

*بطاقة تعريف التمثال.

*إتصالية الزمن/ الذاكرة

*هو الذي رأى....

*اللامفكر فيه..

 

*العنونة..

ثريا القصيدة،تشتغل ضمن نسق ثلاثي:

ألإحالة ألأولى إلى المغاير لجنس الشعر،للمسرود..(قصة)

...الثانية إلى ثبوت القار(تمثال)المكتنز بشحنة سيمولوجية

ألإحالة الثالثة،تتموضع في لحظة مزدهرة من تاريخ العالم

حين كان العراق صرة حضارة العالم..(آشور)..

***

قراءتي.. لاترى في مفردة (قصة) إجناسية سرد،قراءتي،ستحرك الثابت (قصة)من خلال المتحرك،أعني بذلك فعل(قص)أي تتبع ألأثر،كما جاء في قوله تعالى(وقالت لأخته قصيّه)هنا يعني الفعل تتبع ألأثر..

ومجرى القصيدة يتدفق في هذا السياق،أعني تقصي أثر التمثال،عبر محطات ألأمكنة

ألا،تتضمن الثريا ،في طيتها..مكرا؟

*للتمثال،أكثر من أفق إستجابة..منها:

*شبقية ألأنوثة

*بهجة الطفولة

*حرفية التقانة

 

*ضمير المتكلم..

القصيدة،تلتقط المنولوغ، وتجعل من الحرص على الشعري،لجامها ضد إنسيابية المسرود،فتهبنا شعرنة مسرودة وسردا شعريا،بشحنات عالية البذخ،المنولوغ،يتفرع .. محطات زمكانية،ما يهم قراءتنا ان تتوقف في محطة ذاتوية،لها فاعلية ألإتصال ألأيقوني:

معبود نينوى

سيدها،

في لحظة غامضة

برزت للوجود

على صدى أزميل

في راحتي نحات

في قاعة ألأحجار والسجيل..

هذي الوحدة الشعرية،يمكن إستعمالها مفتاحا،لشفرة ،ثريا النص،نستدل بها على شظايا من هوية التمثال،ربما في تجميع الشظايا،على طريقة لعبة الميكانو،نتعرف على وجه التمثال..الذي كان

(معبود نينوى

سيدها)..هنا تنكشف لنا سطوة الكاريزما في نص التمثال: معبود/ سيد . ..سطوة ،تبث صنميتها في العالم،مؤدية إلى تجميد سيلان وجودات الترابط المرآوي..،وكذلك إنعكاس الذاكرة على ذاتويتها وإنفصالها عن مسار الكون..كما تتكشف لنا ،جغرافية تموضع السلطة: نينوى..

وإنواجد التمثال وسطوته، ظهرت بقوة الفن وحدها،وحده الفن.. حوّل اللامرئي مرئيا مجسدا..

في لحظة غامضة

برزت للوجود

على صدى أزميل

في راحتى نحات

وهنا عليك ان نتوقف عند..اللامفكر فيه

النص.. فكك لنا شفرتين تفكيكا ذاتويا: مكانة التمثال ومكانه، وتركنا في غموض شفرة رئيسة، فالتمثال دوما،صدى كتلوي،لصوت سيمولوجي،التمثال هو البراني من الجواني، والتمثال دوما مرآوي الوظيفة ولايكون تمثالا دون تسمية،بل التسمية هي القوة الدافعة لإنتاجه..

           ..(إن هي إلا أسماء سميتموها إنتم وآباؤكم./23/ النجم)

من هنا نتساءل ..تمثال من ...هذا التمثال؟

نحن في القصيدة مع تمثال فارغ أو مفرّغ : تسمويا..خصوصيتة  المزدوجة الوحيدة: تموضعه المكاني..نينوى..وتحقيبه الحضاري :آشور..والتسمية تذكر كخبر عن تعدديتها،دون ذكرها كخصوصيات متغيرة

(سميت ألوانا من ألأسماء)

في الفقرة الشعرية التالية،تتكشف لنا،كيفيات قراءة نص التمثال من قبل إجراءات الكثرة الميتة في حياتها وهي قراءات جمعية منبثة من ترسبات (العقل البري)*،تجرد نص التمثال من الجمالي،وتشحن فيه محمولها التوسلي وهكذا يتمأسس الراتوب ألأنثروبولوجيا في القصيدة...

*حزمة  من القراءة المتباينة للتمثال كنص أنثربولوجي

قبائل ألأموات

تنحر لي  ذبائح الرعب،

وكم أوصوات

تهتز بالكابوس في ذبذبة الترتيل،

سميت ألوانا من ألأسماء

بخرت بالعطور وألأنداء،

ختمت بالخواتم،

عيناي ماستان

تخترقان الليل،من مناجم

لم يكتشف أسرارها إنسان..

كل هذه الطقوس من العقل البري،وما يجاورها:

*تقديم القرابين

*تعددية التسمية

*تعددية الخواتم

*مراسيم البخور

كل هذي الطقوس يمكن تنضيدها ضمن أفق إستجابة وثنية،شقت طريقها إلى الوجدان الشعبي،

كقيمة معنوية/جمالية لمنجز نحتي فضائي،كل هذي الطقوس عجزت عن تفكيك ..شفرة التمثال،المتجوهرة في عينيه:

عيناي ماستان

تخترقان الليل،من مناجم

لم يكتشف أسرارها إنسان

 

*تراتبية... فضاء القصيدة/ حركية التمثال

 

بين المغلق والمفتوح تتنقل سيرورة القصيدة..منذ السطر ألأول،ندخل القصيدة والمتحف معا،ونكون وجها لوجه مع التمثال وهو(في غرفة الزجاج)..ونكون في (آلآن) أعني لحظة زيارتنا،ثم يبدأ الإندراج التراجعي في المكان والزمان وعبر إتصالية ألإندراج،وتفرعاتها الخضلة،تكتمل دائرة القصيدة..

*إندراجات المفصل الشعري ألأول

*في غرفة الزجاج

*في متحف

*يقبع في مدينة ضائعة

*ترسب في بلاد

*مهجورة

*في قارة واسعة

*هذا أنا،مرتفع،أواجهه العيون

 أشلها

أنفض في نهاية السكون

حوادث الدهر،ورعب المائة التاسعة.

 

في هذه العينة الشعرية،تختلط الشفرة الواضحة،مع الشفرات المغمضة،بإرادة النص ذاته

المشفّرّ الواضح

يتمثل في:

*المكان الخاص: غرفة الزجاج

المكان ألأكثر،خصوصية دكة التمثال داخل الزجاج: ها أنا مرتفع

*المكان العام: متحف

*الزمان العام والمحدد: ورعب المائة التاسعة

والمائة التاسعة،تحيلنا فيها القصيدة إلى القرن العشرين وسنة نشر القصيدة ذاتها في حزيران 1970

المشفّرّالغامض بالقوة يتجسد في:

مدينة غامضة..

بلاد مهجورة

قارة واسعة

نهاية السكون

حوادث الدهر

 

***

هنا.. تتضافر جديلة بين الواضح/ الغامض.. في سيرورة القصيدة.

إلى مابعد نهايتها،بالنسبة للقراءة غير ألإعتباطية..حقا ان الشاعر البصري العراقي محمود البريكان من الشعراء العالميين،الذين يتقدمون صوب القارىء بنصوصهم لابشخوصهم،في هذه القصيدة أو وفي سواها من مجوهراته النادرة في تكوينها الشعري،ثمة حزمات وامضة من الوعي الكوني،يتبادل التموضع ،بين راتوبي: الذاتي/ الطبيعي،وهكذا تهبنا قصائده فاعلية اختراقية ذات مزدوج قيمي،يتزامن بنيويا وأخيوليا،وينتج لنا هذا الخرق الشعري،تجسيرا بين ألإنخراط الدلالي وألإرادة الواعية،تستحيل القصيدة لدى البريكان،ذاكرة حية /حوارية،تحاور ألأس،لتتمرد عليه بوعي متجاوز،من الخاص الى الكوني،يتم تطريزه على حافات جينالوجينة،هذا التجاوز الراسخ في رهف تذبذبه اللايقيني ،في منزلة بين منزلتين،اليس الشاعر البريكان بصري الهوى العيش؟؟

من أسلافه :المعتزلة،وهو حفيدهم،أخذ عزلة السجايا الحميدة ..وأعني ب(بين منزلتين )أن قصيدته لاتتوحد بكائنها الشعري،ولاتتحرر منه كل التحرر،بتغميض شفراتها بأقفال طلاسمية..

البريكان بالنسبة لي كقارىء منتج،أراه في أحجاره الشعرية الكريمة،يعينني في ترتيب وظيفة ثريا التقبل وألإستقبال،ويخذلني في ذات الوقت،ذلك الخذلان الجميل بضرورته وهو يترك قراءتي تتماوج في لجج صيرورة السؤال،حيث تصبح القصيدة:مشروعا حالما داخل (فضائية حاضرة في جزء كبير من أفكارنا/ جيل غاستون غرانجي) ويعيدنا حراك القصيدة،قبل نهايتها إلى الفضاء المغلق ذاته،لكن عين الكاميرا تكون قريبا جدا من كتلة التمثال.. وفي كل إحالة يتم تركيم،بعدا نوعيا للكتلة..

*في النسق الثاني،تشكل كتلة التمثال إستجابة جنسانية،في أفق نسوي:

(في غرفة الزجاج

منتصب،تحدق النساء

في جسدي الخالي من التعقيد

في وسط الحوض على التحديد)..

التمثال..يمرر ماينوب عن بصره، في تحديقاتهن الملتهبة،بصره يخترق القناع الفاجع للذة، لينغرز في جرح الكيونة، خارقا وفاتحا مقاما للعدم..في لحظة تحديق ألأنوثة، يأتي التمثال من لحظة المستحيل،ويستقر في أعماق ذواتهن المجففة بنار الشبق، وحده التمثال: انكشفن له فرأى التمثال في تحديقهن إنهماما جنسانيا، يعانق الفعل المتأتي من العدم.

اليس في (تحدق النساء) يكمن عجز اللغة، امام ملاء بلاغة إنهمام ألأنوثة؟؟

النسوة،هنا يحذفن،كل جماليات فن النحت،ويتراسلن،مع مايطفأ عوزا جنسانيا فيهن وبذلك يكتبن نصهن الشبقي الجمعي ألأخيولي،وهن يلتقطن قراءتهن المنتخبة،من ترسيمة فحولة التمثال../وهذه القراءة الجوانية ألأولى للتمثال

وكقارىء ضمن فكرنة مؤطرة بأفق عقل بري أتساءل هل انا أزاء قراءة(نافعة..أو قابلة الأستعمال؟) والمحذوف هنا نسق ثلاثي..المحذوف ألأول هو المهاد لما يأتي،يتمثل،ب(منتصب)..وهذه الصفة مشحونة دائما بحمولة جنسية،وللصفة هنا على المستوى ألإيحائي ديمومة الفعل المضارع،ومن أجل  أن يبين النص،مؤثرها كصفة،أعقبها بالمحذوف الثاني :فعل(تحدق)،وليس تنظرأو ترى،أو تتأمل،وحين نكلف إنفسنا معجميا،سنعرف،أهمية التحديق ضمن السياق الشعري،وتميزه،على النظر /الرؤية/ التأمل..

جاء في المعجم الوسيط(حدق: فتح عينيه وطرف بهما/ حدق به:شدد النظر/) في المحذوف الثالث،إكتفى النص بتهذيب وامض بدلالة حيية(وسط الحوض)،في هذه ألإحالة الثالثة،يهب النص درسا لغويا  لإدعياء الكتابة الجنسية مفاده:

قل ما تشاء ولكن بقدرات لغوية عالية التمكين..

في ألإحالة الثالثة،تبأر اللقطة عبر بهجة الطفولة،هنا العين محذوفة كرسم حروفي،والمعلن هو إزهرار ردفعل الرؤية،أعني البهجة الجماعية للأطفال،وهي بهجة عفوية تلقائية ،تشكل إستجابتهم التلقائية،مع المحذوف من كتلة التمثال:

(يبتهج ألأطفال

لأن أذني سقطت،وحاجبي مكسور

لأن في صدري

دائرة خالية(مفزعة في النور))..

هنا نحصل على إلإستجابة الثانية،فبهجة ألإطفال إستجابة تلقائية لنص التمثال..

*الغرفة:عازل شفيف،وكتيم،وعقيم،بحيث تصل المرسلة للتمثال مشوشة

(في غرفة الزجاج

لايصل الصوت

ولايلمس سطح الموت

يبدو رجال،ربما يواصلون الهمس

عن ظفري ألأيسر)...

إذا كانت إستجابة النسوة: شبقية المنحى،فالرجال وهم من ذوي الإختصاص لهم إستجابة مهنية محض..

(..يواصلون الهمس عن ظفري ألأيسر)

أرى في هاتين ألإحالتين،تغيرا في هوية السارد،حيث يحل مايعرف بالسارد الثالث، عوضا السارد بضميرالمتكلم في ألأنساق الثلاثة السابقة،ويواصل السارد الثاني،رصده للمغلوق الفضائي المزجّج.

وبثنائية السارد..ربما إقتربنا من نزهتين سرديتين *

(في غرفة الزجاج

لاتسقط ألأصابع الرثة

لاتصل الشمس،ولكن يصل المجهر)

(في غرفة الزجاج

وحيدة،تنتصب الجثة)..

تمنحني ألإحالات الخمس،حرية المساءلة :

هل التمثال ظاهرة نصية،خارج معرفة النصوص ونصوص المعرفيات؟

هل الخارج النصي/ المعرفي،يفّعل تصعيدا للوعي وصولا إلى راتوب المنتهى؟

ليقف الوعي ذاته؟ على شفا حفرة ...حيث يتعشقان:

اللامحدود/ المحدود.

..البراني/ الجواني

التخوم/ ألأطر..

التمثال..هل في نصيته الحجرية: تحرر من الموت،ليولد في ذل التقانة،المرموز لها علاماتيا ب(غرفة الزجاج).والتي تعلن(تدخل متطلبات المدينة على إنجازتنا البصرية النحية/ سهيل سامي نادر)

الكائن الذي إلتقطه الموت،هل صيّره الحجر:خالدا في عجزه؟!

أم ثمة بحة صوفية في صوتيات ما،أغوت الكائن بالعبور إلى الضفة الثانية، وهو يغني بياضه،على عزف عروج صوفي(اموت حتى لاأموت) ألا تحتوي سيرورة القصيدة،على سماء جوانية،مخصّبة بإحتدام،يتجسد بنزوع الكينونة  نحو الخارج عن ذاتها، وكأنها تكدح لنبذ ذاتها عن تموضعها الذاتوي،وهكذا.. عن طريق التعنيف الدخلي تكون على حافة إنهيارها..

هل أدرك التمثال: إنشطاراته الذاتوية،عبر النسقي بإحالاته الخمس؟ أليس لحظة ألإدراك هي لحظة المنال: فيها تكمن إتصالية التضاد الشامل،بين مطلقي العمى /البصيرة :العرفانية المعرفية؟

هي مساءلة إنجبست من قارىء يحاول صوغ إنتاجية ،فتوصل إلى أن تذوق القصيدة البريكانية نسبة إلى صائغها  الشاعرألأمهر محمود البريكان، تشترط على أفق إستجابة القارىء، أن ايتبضع فقط من المعرفي،بحسيته وتجريده وعليه ايضا يحتفظ بمشترياته المعرفية، على مبعدة ويغطس في حدوس التلقائي،متسلحا ب(العلم ألأحساسي) لأن قصائد البريكان مركزها وعي بري،يرفض إجراءات الأستقراء والقياس...

في حضرة القصيدة البريكانية،تتعرى إستجابة القراءة،ثم تحتجب ..ثم يحل صمت له خفة ألإغفاءة تقودني بإستجابة مغمضة،لأعبر على جسر أسميه الميتا قراءة...ربما بالطريقة هذه تتشافى إستجابة القراءة من مأسسة إجتماعية ضاغطة، قولبت حيواتنا وطاردت أحلامنا بكلاب كوابيسها...

*قراءة مقترحة..

ارى ثلاث قصص للتمثال

*واحدة معلنة في عنونة القصيدة

*أخرى معلنة داخل القصيدة

من خلال المغلق/ المفتوح

*المغلق: غرفة الزجاج،أتمنى على القارىء ان يجمع ألأنساق الخمس (في غرفة الزجاج) سيحصل على قصيدة لاتشكو من اي عوز مناعي،والعلاقة بين المغلق والمفتوح مثل الكنغر والكيس /الحضن..وهذي التقنية النصية سترافق البريكان وسيشتغلها ،في قصيدة له وهو يشطر الورقة عموديا،ويمنح القارىء قصيدتين من ذات المفردات المطرزة في ألأسطر* وهذا التساكن النصي،اعني ان يسكن نص في نص،لايقصد منه إستعراضا عضليا للمهارة،بل هي إتصالية المتعدد المستقل،في الفضاء النصي الواحد،والرابط هنا في قصيدتنا التمثال،له مكابداته في عزلته الزجاجية*  وفي الفضاء المفتوح.

*القصة الثالثة..قصة الشاعر محمود البريكان،مع التمثال ذاته،هل كان التعارف عليه،من خلال سكن الشاعر في بغداد،وزيارته للمتحف العراقي؟ هل من خلال قراءاته الموسوعية،استوقفه أمر التمثال؟ اليس التمثال يمكن تنضيده ضمن القصيدة/ القناع*؟

*ألإحالة التكرارية/ إتصالية الزمن/ الذاكرة

ترى قراءتنا،إحالتين في هذه القصيدة،الأحالة ألأولى هي ألإحالة ألأم/ ألإحالة ألإطار بها تبدأ سيرورة القصيدة وبها تنتهي،أعني بذلك النسق الخماسي(في غرفة الزجاج) وهناك إحالة فرعية، متشققة من فضاء المفتوح،إحالة التساؤل الوجودي، إذن القصيدة محكومة بشرطين إحاليين،ومن هاتين الرئتين،تمتلك القصيدة شروط صيانتها،وللتكرار قوته الدافعة،في الحفاظ على طراوة الماء في النص،والإحالة لاترتبط بأي قرابة دم مع الجملة ألأعتراضية، للإحالة أستمرارية النص بتعجيل عال..

النسق ألإحالي الثلاثي

يعترف الزمن

بهذه الذاكرة؟

يعترف الزمن

بهذه الذاكرة؟

يعترف الزمن

بذلك الواقع(أو بذلك الخيال؟)

 

هندسيا... كل مفتتح يتكون من مثلث مختلف ألأضلاع: المعرفة/ الزمن/ الذاكرة نلاحظ ان المطلق: الزمن،مقوّس بين قوسي المعرفة / الذاكرة  والقوسان هما تجسيدا للنسبي المتغاير دوما،عبر ديالكتيك نفي النفي..وكل نسق يكرر إنتاج العتبة النصية ذاتها،والعتبة جملة  فعلية في منتهى العادية  (يعترف الزمن بهذه الذاكرة)!! لكن ألإستقواء من نتاج  هيبة السؤال المعلنة سيمولوجيا بترسيمة ألإستفهام(؟) التي اكتنزت بشفرة ألتضاد ألإتصالي بين المطلق(الزمن) والنسبي (الذاكرة)،حين نكشط هذا التضاد هل نحصل على إتصالية(التراخي/ العدم) وأي زمن تقصده المساءلة الكونية،بصوغها الشعري؟ هل تسارع تنقلات التمثال،مشروطة بعدم معلوميته بمساره،فهو منقاد ولايقود؟..علاماتيا: قدامة التمثال هل تجسيرا مع ألأنا، القديم العميق الغني الملاء، وقد جرده الزمن من قواه المالكة لصرة الوجود،أليس التمثال(معبود نينوى ،سيدها) الذي تنحر له ذبائح الرعب؟

من اي فجوة،أفترسه الزمن؟ التمثال ضمن المفهمة الفلسفيةهل يمثل الممكن؟ المرجح ؟ أم الجوهر بإمكانات غير قابلة للنفاد؟هل ثمة شفرة مهموسة ،تعني المعرفة هي التعليم،والتعليم هنا ذاتويا والتجربة افضل من يخاطب الذات،وهكذا نحصل على تعليم ذاتي للذات :

فقدت ماساتي

جردت من خواتمي..جزت ذؤاباتي

دحرجت من قاعدتي

نقلت من مكان

إلى مكان

حاورتني البوم والعقبان

تسلقت اضلاعي الصبيان

جرب فأس ما

في جسدي يوما

ربطت بالحبال

سحبت ممدودا على وجهي

وراء زوجين من البغال

حرست سورا مرة

ومرة أخرى

وضعت في مدخل قصر ما

تركت في الصحراء

ممددا،تغسلني ألأنواء

تجفف السموم

أقصى حجيراتي)

هل ثمة درسا فلسفيا في طية هذه المنظومة من أفعال العنف؟ وهل الدرس على مستوى الزمن الفلسفي، يعني ان الحاضر ينجز مهام الماضي؟ هل في(يعترف الزمن بهذه الذاكرة؟) ،تكمن لزوجة الزمان التي تجعل من الماضي جوهرا للحاضر؟ وهذا يعني ان ثمة ديمومة حياتية وراء حياتنا،وماضينا يتلصص على ساعتنا اليدوية؟إذن هو حاضر عقيم، يعتاش على فائض ماضوي مضاري لايراكم وجودا في الوجود،وهكذا كأننا في حدس ألإمتلاء .. يلتقط العدم من جدلية قيرورة الوجود إلى الوجود، العدم المتشخصن في ان  الممكن الفكري والفعلي  البشري،في قبضة موصفات لامحمولات الجوهر الفرد..

يمكن إعتبار الإحالات الثلاث ،أشبه بثلاث لقطات، سينمية،تنقل من الخاص/ التمثال،إلى العام والعام هنا، شاشة تنبث لنا عروضها من خلال عيني التمثال، وهكذا ينتقل التمثال من دور المسرود ،إلى دور السارد الذي يعيد إنتاج ذاكرة العين،في ذاكرة اللسان، والمسرود لايتناغم بالهديل أو يتأرج وردا..المسرود ينز دما.. تاريخيا لانفاد له،ولايحظي السلام حتى بلحظة قنطرة بين حربين..

يعترف الزمن

بهذه الذاكرة؟

أنا رأيت القمر الناعم

عند إبتداء الليل وضجة الزلزال قبل الساعة العاشرة.

أنا رأيت الخيل

تقتحم الخدور

رأيتها ترتفع الرماح بالجماجم

رأيتها تختلج الرؤوس

بعد سقوط السيف

رأيت كيف ترقص العروس

في زفة الموت

وكيف تطفىء الشموس

زوبعة العواصم..

تحتوي هذه ألإحالة ،على مفردات وأفعال من فصيلة دلالية واحدة: الزلزال/ تقتحم/ الرماح/ الجماجم/ الرؤوس/ السيف/زفة الموت/ تطفىء/ زوبعة..

أي معادلة جائرة، كل هذه الدوال الجائرة ألإيحاء في طرف---------- والقمر الناعم،في طرف آخر من لهذه النعومة الفضية الناعمة؟ المنزوية، وقد عطّلت بثها الموجب،من قبل منظومة تدميرية فلكية و المضاف إليها غير اللغوي هو :عنف السلطة..

في ألإحالة الفرعية الثانية،تترافق ثنائية التدمير ألإتصالي: البشري/ الكوني

تساقط القلاع وألأسوار

القحط وألأمطار

والقمح والحديد

والبدء من جديد

أعود إلى ثنائية، ألإستقواء بالسؤال(يعترف الزمن بهذه الذاكرة؟)..وسأضع امام كل مفردة ما يوازيها

المعرفة------------ الممكن

الذكرى.............الأمل

الزمن-----------الذاكرة

وهكذا نحيّ سؤال القصيدة  : يعترف الزمن بهذه الذاكرة؟ بسؤال فلسفي  أليس الممكن يتذكر ويأمل؟

وهذا يعني هذا،إننا كلنا نبحث عن فردوس مفقود؟ وهذا الفردوس هو معرفة أمسنا، ومحاولتنا ألآن هي في إسترداده، حقيقية مرئية أو عبر الزمن الجواني؟ أليس(أمس كان غدا

والعنف..؟ هذا العنف الكلي الكوني، ضد ألأمكنة وما عليها من حيوات..ألا يمكن ان نرى فيما ورائه ومن خلل الحطام،إتصالية تضاد زمكانية؟ اعني أن الزمن تغيظه حيوات ألأمكنة..بهجاتها مسراتها!!

فيسخر الزمن،فاعليتين تدميريتين

(إرادة القوة

وشهوة التحطيم)

انها أتصالية تضاد بين المحسوس/ الملموس...

(كأن الزمن ينتقم من ألأمكنة وتاريخها،وله قدرة ثأرية عليها،كأن هناك صراعا دائما بين الزمان والمكان ،رغم أن أحدهما لايتواجد بدون آلآخر/ علوية صبح)..

في النسق الثالث يكون التساؤل ،عبر إتصالية إعترافية بين الزمني والواقع/ الخيال

يعترف الزمن

بذلك الواقع (أو ذلك الخيال؟)؟

الموعد السري

لموت أسطورة

وبدء مشروع من المحال

أوبئة التأريخ

دورتها المجهولة التقويم

أشعة الحرائق

تلون الوجوه والسماء والحدائق

إرادة القوة

وشهوة التحطيم

***

إذا كان الزمن يتصل بألأبدية،وهذا يعني أنه يتمعنن(يجد معناه)،في ألأبدي،إذن علينا ننجز مفهمتنا حول ألأبدية...،تاركين الموضوعات التي لاتخضع للتجريب الفلسفي أعني الموضوعات التي تصلح للأعتقاد وتكتمل به..وما نعرفه يوميا هو الزمن النمطي ..(الزمان الملاحظ)..قصيدة البريكان تتناول الوجودعبر الموجود ألإنساني،وهو في عنفه البشري/ الكوني..والبريكان يمارس قوامة ألأهتمام التاريخي: شعريا،من خلال إنتقاء عينات من هذا ألأرشيف الذي يواصل ارشفته لحياتنا بوحشية عالية . والشاعر يتواصل عبر التاريخ من خلال الزمن وهو يرمي في وجهه هذا السؤال الكوني المخيف( يعترف الزمن / بهذه الذاكرة؟) لقوة إتصالية علم التاريخ وهو اكثر  العلوم موائمة مع الزمان كمفهوم.. وتعامل الشاعر ليس مع المجرد بل مع تركيمات الخراب المحسوس في ذاكرة الجغرافيا وتراب آلآثار كنصوص شاهدة على ما جري ويجري.. وهكذا تكون موضوعة البريكان  : هي ألإنسان(ليس بوصفه موضوعا بيولوجيا ،لكن بقدر ما يحقق فكرة الثقافة من خلال أعماله الجسدية والروحية) حسب هيدجر...

إشارات

*مجلة المثقف العربي/ العدد الخامس/ السنة الثانية/حزيران 1970/ محمود البريكان/ قصة الثمثال في آشور

*مجلة ألأقلام/قصائد 1970-1992/عدد الثالث والرابع/1993

*مجلة ألأقلام/ع5/1998/محمود البريكان/قصائد جديدة/ سدم،تكوينات،عوالم

في هذين العددين من مجلة ألأقلام..ثمة نماذج يمنحنا فيها  الشاعرحرية قراءات متنوعة للنص الواحد ذاته من خلال خط عمودي يفصل بين الكلمات ذاتها،على متن الصفحة البيضاء الواحدة..وهذه اللعبة الظاهرة هنا في عددي مجلة ألأقلام..كانت مبطنة في قصائد المنشورة في سبعينات القرن الماضي في مجلة المثقف العربي..التي كانت تصدر في بغداد.

*بخصوص العقل البري،أقترضناه من كلود ليفي شتراوس....(الفكر البري)

*المعجم الوسيط/ الجزء ألأول/ دار التراث العربي/ بيروت

*من باب تزييف الوعي، المتواطىء مع بلادة الرقيب العربي،اطلق مفهوم إيروتيكية او أيروسية على القصائد الجنسية، فآيروس هو إله الحب وتايتوس إله الموت، انظر(الحب والحضارة) للفيلسوف هربرت ماركوز/ت: مجاهد عبد المنعم مجاهد/ دار آلآداب/ 1972

*جيل غاستون غرانجي/ فكر الفضاء/ ترجمة الدكتور علي دعيبس/ المنظمة العربية للترجمة / بيروت/ الطبعة ألأولى/ 2009

*سهيل سامي نادر/ثقافيات المدنية قبل النحت/ص110/ من كتاب المكان العراقي- جدلة الكتابة والتجربة/تحرير وتقديم/ لؤي حمزة عباس/دراسات عراقية/ الطبعة ألأولى/ 2009/ بغداد - أربيل – بيروت.

*كاظم ألأحمدي/ رواية (أمس كان غدا)/ دار الشؤون الثقافية/ بغداد/1992

*علوية صبح/ رواية (دنيا)/ دار آلآداب/ بيروت/ الطبعة الثالثة/2010/ ص99

 

 

مقداد مسعود

 


2012-02-23 - عدد القراءات #360 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي