القائمة الرئسية

أحدث الكاتب

testar
testar

الماضي الكاتب نشط

جورجينا بهنام
جورجينا بهنام

الكاتب عشوائي

انس نجم عبدالله
انس نجم عبدالله

من نحن

about us

نقد ادبي/اللساني الميتا لساني/ إيدلوجية السارد.. حنا مينه ..في(الثلج يأتي من النافذة)

مقداد مسعود
مقداد مسعود
  مقداد مسعود  

 

2-2

 

*إتصالية اللساني/الميتالساني..

مفردة ثلج لاتحتاج، تصفحا في القاموس،وحين نقرأ الثريا(الثلج يأتي من النافذة) فلا يزيح

العنوان،المعنى المتعارف،لمفردة ثلج لكن الشفرة الوامضة في الصفحات ألأخيرة من الرواية،تهدم المعنى

القار في المعجم لمفردة ثلج،وتشيّد إنزياحا مفارقا، بقدرات عالية البذخ....على مزج اللساني بالميتالساني

وعلى مناقضة ألأول بالثاني..ثم التوغل في الميتالساني، حد تفعليه  كقوة فاعلة إنقلابية

(وقال فياض:إلهي!الثلج ليس باردا.لم يعد باردا،أنه يدخل من النافذة..الثلج يأتي من النافذة..وأني لأحب الثلج حين يأتي من النافذة!/369)..حين نقتطع هذه الوحدة السردية ونحللها مختبريا،وقد وفرت لنا قراءتنا للرواية

مكابدات فياض،سنشعر ان المناضل بسسب مايجري له،ربما سقط للتو في بئر طفولة عقله،لأن سوريالية من

هذا الطراز تعني ثمة بارانويا أصيب بها فياض ؟! لكن حين نلتقط الوحدة التالية،سيتحرك مؤشر القراءة

إلى جهة مغايرة..

:(وقالت الفتاة: من كان يظن أني سأجد إنسانا هنا...أكرهني والديّ على المجيء معهما في العيد،فقلت في نفسي

وماذا في العيد هناك؟ لسوف أموت عشر مرات ضجرا في اليوم..وها أنا لا أموت ..نار صغيرة وسط ثلج كبير

..وماذا يهم؟ يكفي إنها نار...مشروع نار، لانار كاملة!)...

اذن كمون النار في هذا الثلج الدافىء،،بل هي نارصغيرة مثل كلمة طيبة، تكمن فيها نار كبيرة

خضراء، (البارود في الصخر.أشعل الفتيل فقط ويحدث ألإنفجار/355)

..نلاحظ ان الرابط التفاعلي بين فياض المطارد وفتاة النافذة،هو العزلة، وان تجسير التفاعل ألأخضر

مشيد عبر ركيزتين متقابلتين: نافذة فياض/ نافذة الفتاة .

فياض غادر السجن،ثم غادر بيروت، وإرتقى جبلا أعزلا،لجأ إلى قرية نائية،سكن غرفة في بيت كبير خال،

والشرطة تتعقبه... كم بدّل غرفا ورأى وجوها وقطع طرقا ..هو آلآن ليس معه سواه

(هنا يعيش مقطوعا تماما..يعيش بين كتبه وأوراقه،ويقتات ذكرياته/ 261-262) ،لم تعطل الملاحقة ،فاعليته

المنتجة،بل صيّرها قوة دافعة (في هذا الجو الهادىء الكئيب،أنهى قصته الطويلة)،عزلة فياض عزلة مبصرة ومؤتلفة، مكتنزة بمعرفيات الكتب،وإعادةإنتاج خبرتها ميدانيا،اليس فياض قاص ومثقف عضوي مشارك

 في عملية ثورية،وهو آلآن مطارد لهذا السبب؟

 في منولوغه ،المرسل نحو فتاة النافذة،يكشف عن طراز راق في إتصالٍ،لايعتنقه سوى من هو في عروج البياض:(أنا لاأطمح فيك ياعزيزتي..لست في وضع يسمح لي بالإتصال بك،ولاأمل لي في حبك

 ولامكان له في قلبي،أنا أبحث عن عزاء..عن عاطفة..عن نسمة دافئة..أما أنت فشيء آخر

...أنت بغير حاجة إلى هذا،ولذا فأن إطلالتك علي، كرم يفوق كل كرم/366)..

وستكمل فتاة النافذة،منولوغها،بذات المستوى:(أني لاأرجو منك شيئا..حبي هناك،في مكان بعيد..

وأنا أنثى وحيدة كما ترى..وفي الوحدة يستوحش القلب،فإذا نظرت إليك،فبصفتك وجها بشريا..وجها

هو أنت ولست أنت..أنا لن أحبك في يوم من ألأيام..لن أحبك أبدا،ولكنني أحتاجك آلآن..أحتاج أن أنظر

إلى وجهك..بل إلى إيما وجه من جنسك،ولو كان معتوها...فيا صاحبي،أيها الواقف وراء تلك النافذة شكرا)

على أثر ذلك يكون الثلج جيد التوصيل للحرارة بين كائنين منعزلين في شرنقة  ثلجية واحدة،من الثلج تندلع نار خضراء كرنفالية(فتح كلاهما نافذته، وتبادلا التحية على إستحياء،كما يفعل جاران مهذبان،وعبثا بالثلج

كما يفعل سائر الناس،ويتراشقان به..يقذفانه في الهواء دون أن يصل إلى أي منهما/379)..

يواصل الثلج إشتعاله،في لهفة البشري،فيأرث نارا،تحرق ثلج المسافة:

(ومن النافذتين،بشكل غير منظور،كانت أيد أربعة تمتد متعاكسة،كل أثنتين تصطلي نارا في الطرف آلآخر،

وفي ألأعماق تزهرأحاسيس كاد يقتلها الصقيع/370).

أيدلوجية السارد

.نار الثلج في نهاية الرواية، علاماتيا هي نار إستثنائية

وظيفتها الجوانية،تجسير علاقة بين فياض وحلمه الثوري الجماعي،يتضح ذلك بعد عودة فتاة النافذة إلى المدينة

(والثلج وحده يأتي من النافذة/371)..هل السبب في بقاء النافذة مفتوحة؟

لقد كانت مفتوحة النافذة وكان الثلج ساخنا، بفعل تواصل مؤنث النافذة مع مذكرها..إذن(البرد ليس من الثلج)

وسيلّوح فياض بمفتاح هذي الشفرة أربع مرات، وفي كل تلويحة يحاول فياض أن يدير مفتاح الشفرة في قفل تجربته المريرة،ولم يفلح،فأستفز ذلك شعرية المكان(وراحت الغرفة،بكل مافيها تصرخ في وجهه:

البرد يافياض ليس من الثلج!..البرد يافياض ليس من الثلج!..البرد يافياض ليس من الثلج!/371)

الثلج يأتي من النافذة -----------------البرد يأتي من الغربة

هذي هي معادلة تجربة فياض الثوري(البرد كان من الغربة،والتجربة تمت في الغربة،وآلآن وداعا للغربة/372)....

هنا تعلو النبرة المنبرية،لكنها نبرة لذيذة،ضمن حقبتها،وضرورية، وشفرتها تعطي درسا أخلاقيا

في علم الثورة(في مدينته سيعيش،وفي مدينته سيكتب، وفيها سيكافح/372) ومن هذا القرار الثوري

الحاسم،يتفجر هذا النسق الثلاثي من المواجهة(يستقبل الدنيا بصدره،وأعداءه بصدره،وأصدقاءه بصدره)..

ويمكن توزيع ذلك عبر هذي الترسيمة:

*في مدينته يعيش ---------------------يستقبل الدنيا بصدره..

*في مدينته سيكتب-----------------يستقبل أصدقاءه بصدره...

*..وفيها سيكافح-----------------يستقبل أعداءه بصدره.....

هذا النسق الثلاثي المترابط بضفتيه،يحيلني دلاليا،إلى الواقع ألإجتماعي العربي،إذا هي إحالة خارج النص،

وداخل مناظرات الحراك الثوري،في فترات نكوصه، بين النضال بالمراسلة،عبرالمنافي،أو المكوث في

وطن،صيرته سلطة السلطة الغاشمة،عنق زجاجة،وهو مكوث،عرضة للمداهمة وألإبادة،والتسقيط

السياسي..هل إقتربنا من آيدلوجيا السارد....؟!

 

*أمكنة العمل...

مكان العمل في البناء:

المتغير ألأول بفعل المكان،تغير التسمية والطبقة،أختفى فياض المدرس والكاتب،وظهر فياض تحت ألأسم/ القناع: سليمان،وطبقيا هو آلآن عامل بناء في ورشة في منطقة (كرم الزيتون)(ينظر القسم الثالث/202)

وتأثير العمل عليه موجبا(وأنت أيتها الشمس،أراك آلآن أبهى،أنني عامل بناء/203)،لكن ثمة تضادات

بينه وبين شروط العمل:

* غياب شرط الخبرة..

*يعينه العامل الذي يشاركه في رفع ألأثقال (وقال له زميله: حين ترفع اللاطة باعد مابين قدميك،

ذلك يريحك أكثر)

*(وقال المهندس وهو يراه في بدلة جيدة:لماذا لاتلبس ثياب العمال؟ أنت في عرس أم ورشة بناء؟/204)

ثم يلاحظ مراقب العمل،قلة خبرته، فهو لايحسن مسك الرفش

مكان العمل مؤثل من قوة عمل وهي سواعد العمال وأدوات ألأنتاج،عربات ومطارق ومعاول وقوالب خشب

تسند البناء في طوره ألأول وهناك ألإدارة،بهرميتها: مراقب/ مهندس / رب العمل...

وفضاء مفتوح،مشحون بمشاق الكدح.

 

*معمل المسامير..

فضاء مغلق،ويضاعف إنغلاقه ضجيج تلك آلآلة البدائية،أخيولتي كقارىء منتج،تراها كأحدى أطفال

عهد المانيفكتورة(251 /ص)،سلبيات العمل هنا،تجعل فياض،يرى في عمل البناء،أكثر رحمة(260)

 

*ألأماكن ألأضطرارية..

القبو..

حتى لايتفاجىء القارىء،بالنزول دفعة واحدة،في ظلمة القبو،فقد مهدت سيرورة الرواية لذلك،عبر

إسكان فياض في تلك الغرفة،قرينة القبو، حين كان يعمل لدى ابو روكز..

ظلمة القبو،تصوغ فياض صوغا،يليق بحلمه الثوري،الظلمة ليست رحما آخر،بل إستعادة فياض ألأصل

زائدا،خبراته في تركيمها الموجب.

السجن..

مكان مضاد،مغلق،معتم،ضوءه منفي فيه، له أبعاده الحجرية العازلة، وحسب ريجيس دوبرية

(إنقلاب للستراتيجية العقلية التي لاتملك نفسها بطرفة عين)..والسجن إتحاد جمعي،كرد فعل على

شراسة حامل المفتاح.. السجن :مزرعة ألأخيولة ومصنع الحلم،إلفة ألأرق..حين ألفظ مفردة سجن،لاأرى سوى

نسقا من ألأقفال...تقابلها ذاكرة السجناء السياسين الجمعية،كل سيرورة العلاقات بينهم،تكون بتوقيت هذه الذاكرة

..لاذاكرة للسجن العادي، بل قوة القبض، تدير السجن من الداخل..بكل الوسائل اللاشرعية، تعرف بها إدارة

السجن،وتغض النظر لأسباب نفعية..

 

الجبل..

نقيض القبو،هل الجبل،حدبة القبو؟ وهل القبو سلم فياض،إرتقاه وصولا للعلو ..الجبل :حصن الخائف

/رحم الثورات /محراب العابد /شجرة المهربين..

 

المغارة..

هي كمون في تجاعيد الجبل، مشروع نفق لم يكتمل ،مهبط البشائر بقدراتها،العالية،المغارة عين تترصد

ألأسفل الشاسع بإخضراره أو بإصفراره...المغارة: سجادة العابد،عرين الثوار،سحّارة المهربين..

 ظلمة المغارة: كفايتها شمعة الثوري :

(خليل والعمال يقرأون هذه الكراريس الممنوعة،في مغارة بعيدة في الجبل/45)

هنا يتحول المكان أيقونة نصية إظهارية(ومنذ ذلك اليوم،غدت المغارة والشمعة والعمال الذين يقرأون

الكراريس في الجبل،لوحة منقوشة في ذهن فياض،لوحة غريبة ومثيرة إلى درجة أنه كان يراها مرسومة

على كتبه وجدران البيت/46)وهذي ألأيقونة تتدلى في ذاكرة فياض بضوئها الذي لايخبو..

المصعد..

صندوق صلب،مشدود بحبال تكنولوجيا،في نفق عمودي،يختزل العلو والهبوط،يوفر للقدمين وعضلات القلب

راحة الكراسي،ولساعاتنا اليدوية مانحتاجه من زمن،والمصعد فضاء ضيق ومغلق،إنفتاحه في بابه الذي ينفتح

على الطوابق.. المرايا المتقابلة في المصعد توهم رهابنا بطمأنية سعة المكان.

في الرواية،لم نشعر به ،في المرة ألأولى،حين وصل فياض الى بيت جوزيف..

(137)..لكن في المرة الثانية،قرأناه من خلال فياض وهو يقرأ يوميات جوزيف،حيث تحول

المصعد إلى مكان أضطراري،لممارسة الجنس مع أمرأة(جميلة،مثيرة،قحبة بإختصار،ولكن محترمة

وأنا أحب هذا النوع من النساء/182)..تعطيل المصعد من قبل جوزيف..من خلال فتح الباب من الداخل

جعل المصعد،في إهتزاز متواصل،هذي الهزات، حولت عمودية المصعد إلى أفقية القطار،جنسيا

 حيث تفح المرأة(يلذ لي،يلذ لي،كما في القطار/184)..

أمكنة طيفية..

الكوخ...

كقارىء أتساءل ،وهو يغيّر مخبئه،لماذا ذاكرة فياض،رسمت كوخا وبستان و..؟!

(رسم للحياة الجديدة صورة لايدري لماذا هي وليست غيرها،فقد خيل إليه أنه سيعيش في كوخ

 بطرف بستان كبير،بعيدا عن الناس/136)..هل في الكوخ نسرّح تركيم ضغوطات الذاكرة؟

نمشط فوضى زمننا النفسي؟ ونستعيد بدائية الهدوء البكر؟ عبر حلم مائي اليقظة

(يحلم حالم المأوى،بالكوخ،بالعش أو بالأركان والزوايا التي يجب أن يختبىء فيها الحيوان

 في حجره،والحالم بهذا يعيش في منطقة تتجاوز الصور ألأنسانية/باشلار/جماليات المكان/ص46)

عالم دينيز...

فضاء انتجته قراءاتها الرومانسية،المتزامنة،مع تفتح وردة جسدها ،وإنغلاق عائلتها الطبقي،

وتضاد ألإتصال بينها وبين أمها، هذا الفضاء،يزوّد وحدة دينز بعدسة كبيرة لاترحم،عدسة

تضعها في وجه حقيقتها المكبرة مئة مرة..تستحيل قراءاتها الرومانسية  لهيبا جسدانيا،

تستحيل نافذة فياض المقابل لنافذتها،تيارا للهيبها الجنساني،(148-149)..

 

بئر ألأفاعي...

فضاء طيفي،يرد ذكره مرة واحدة،إنبثق من ليالٍ  قضاها فياض بلا مأوى،(البرد أفاعي

ذات فحيح،في ذلك العراء،وكان يخيل أليه أنه في بئر مع هذه ألأفاعي،تحدق فيه بعيون سنجابية

ثم تنساب من حوله،وتتسور حيطان البئر/234)..هذي وحدة سردية مشفرة وامضة،بوجيز

مكابدات فياض،يمكن إعتبار البئر: محنته.. /إنتظاره ../قلقه ../ قبوه ألأسطواني..

 

*المدينة بإماكنها...

 

(كوني أمرأة أو ماتشائين كوني

  لاتكوني مدينة

ففيها أخذ القلب: شكل السفينة)

                          مظفر

.. تشيء المدينة ألإنسان،تختزله .. محض قلب لايشبه القلب،بل(شكل السفينة) تصيّره المدينة أيقونة

شكلية،لسواه،في المدينة،المباني: مقص الحدائق العامة،وألأرصفة: معارض المحلات،المدينة: فضاء التنمية

ألإقتصادية،ومحفزات ألإعماروالبناء والإستثمارات ألأجنبية، لكن(هذه ألإحتمالات تمثل في الوقت ذاته خطرا

على نسيج المدينة العمراني التقليدي،فالرغبة في تمهيد ألأرض بأسم التقدم- أمام الجديد،يمكن أن تسفر عن محو المعالم التأريخية التي لاتقدر بثمن ولاتعوض/ص6/ مفيد الجزائري/ مدينة الحكايا)..المدينة تحلمنا

مثلما نحلمها،تنمّي ذاكراتنا من خلال فاعلية الروح الحية في ذاكرتها الوثابة،توقد أحلامها في سواعدنا

في المدينة يتفنن الجدار في إتصالية الفراغ والكتلة،يثبت الجدار نقطة لامرئية ويطوف حولها

عبر تطوافه اللا إرادي،تستكمل المدينة إنشطاراتها المرئية واللامرئية ،وبعد لحظة حضارية،

يواصل الجدار إتصالية عزلنا وإحاطتنا بعشوائية،انتجها ضرورة جدارية،لاعلاقة للجدار ألأول: بها !!

نعم أن فكرة المدينة،أشد وقعا من المدينة ذاتها،في التذكر،تظهر الصورة في شاشة ذاكرتي،ثم تتحول الصورة

شريط كلام على لساني.. كل المدن المرئية، منشغلة بزينتها: المركبات الكبيرة تحتاج حذف البيوت التي ركّبها

العوز على بعض،وردم السواقي وألأشجار المسنة،التي دونت المدينة عشاقها على خصرها..

تحذف المدينة ملامحها،تستبدلها بملامح تليق بثراء آلآخر ألأجنبي،ولاتستعصي عليها سوى ذاكرة ألأسماء

بعد أن فرمتت حداثة التخلف،ذاكرة المدن العربية،وأشاعت( ثقافة السوق التي تعيد إنتاج الحداثة المخففة/دراج)

بيروت... مركزها(ساحة البرج)..(في الماضي كان البرج ساحة غيرهذه.تغيرت المعالم وبقي ألأسم/81)

المدينة في إماكنها العامة،يوحدها ألإختلاف السيمولوجي(كانت الساحة كقرية نمل بشري،والضجيج  من

حوله على أشده،وألأزياء تتكاثر وتتباين..الطربوش والقبعة والملاية اللف والديكولتي،فقال في نفسه

باريس لاتسبق بيروت في الموضة/52)

 

الشارع..

(تعّلم....

  علم الشوارع علم جميل..)

                           مظفر

الشارع: نص مفتوح، يدربني على الثقافة الميدانية ،

عبرجدل ألأرصفة،في تلويناتها العقائدية،الشارع وجه،لايجدي ..مكياج ألأقنعة معه..

الشارع من الكائنات الحية،فهو(يشيخ ويموت مثل البشر،بل ربما يكون عمره أحيانا اقصر من

عمر ألإنسان/ص98/علوية صبح)

.والشارع: مقياس المناسيب، وهويته :لاطبقية،بل جماهيرية الخليط غير المتجانس.

فضاء مفتوح على العام،طباشير الذاكرة،ولافتة الثورات،خلفية صورنا السياحية، ومهيمنة نص المكان،

تتوجس منه سلطة السلطة،الشارع بوق بدوي عالٍ،وشاشة تتعلم منها آلآن الفضائيات وشبكات النت

كيفية الترابط التفاعلي،الشارع في(الثلج...) له فاعلية تجسير هائلة:ساحة البرج/ المطعم الذي عمل فيه

فياض،تحت أسم ميشيل/ المبغى الذي قصده ذات يوم/الشارع يمكن ان اراه نهرا،مياهه الناس والعجلات

وعلى عموميته للشارع خصوصيته، لنا إلفة مع شوارع معينة.....(ليس غريبا علي هذا الشارع)

كما يقول الشاعر سيرغي يسنين،في أحدى قصائده،والشوارع التي تنأى عنا، أو تأولها مخالب الشفلات

يكون لها أهمية القوقعة، ولاطريق للتجوال في الشوارع ذاتها بغبشها الطفولي الطاهر،الهمس،إلا عبر نهر

النوم العميق..الشوارع تتذكرنا،تحلمنا،حين ننأى عنها،بكلتا اليدين : نكتب الشوارع وأحلامها...

 

.وتولي الرواية أهمية ظاهراتية باذخة للشارع،على سبيل المثال(51-55ص)..(80-85ص)(136ص)

 

المبغى...

وعاء مديني،ذو بنية أسفنجية،مؤسسة قهرية،تجرد المرأة من روحها،وتصنعها منفضة مسعّرة

يتموضع المبغى في منتبذ مكاني،بعيدا عن أقنعة أخلاقنا الرسمية،لنتسلل إليه،بلهفة المشتاق ونتلفت

بحرص الخائف،على سقوط  القناع، ضوئيا ومكانيا هو مستنقعا ضوئيا، ترخي عضلاته الشرسة

ليونة المال..علامة نابية من علامات نظام الملكية الخاصة،في الرواية،نكتشفه بعيني فياض

وهو يقصده،تلتقطه عيناه، بسعة عين الكاميرا (240-243ص)

المطعم.../ثنائيات

المطعم واجهة،فاتحة شهية ،لما يضمره،أواليات المطعم،تشتغل على إتصاليات متناغمة

 إتصالية..الوجه/ القناع

القناع: يقدم خدماته للجهاز الهضمي للوافدين والوافدات،خدماته :تشكيلات من ألأطعمة الراقية

الوجه: يلبي رغبات الدافع الجنسي

ثنائية ألأعلى/ ألأسفل

الطابق العلوي: ماخور

الطابق السفلي: ميسرة

ثنائية ألإدارة:

بطريركية الملكية: مالك المطعم أحد ألأثرياء

متريركية ألإدارة: التي تدير المطعم هي زوجته،تتصف هي ذاتها بثنائية فسلجية

(سيدة تدير مقمرة بأعصاب رجل/70)

ثنائية التعامل

اللين: وهو مشروط بقدرات الزبون المالية.

الشراسة: حين يحاول أحدهم كسر النسق كما فعل المقامر(66-72ص) أو زبون من زبائن الماخور

(74-76ص)،هذه الشراسة البرانية،أما الجوانية فتنفذ بحق ألأجيرات/ البغايا

(إذا كانت مرغوبة،فهي بضاعة جيدة،وهنا سوقها،أما إذا عتقت،فالمحل لايتساهل بالمستوى

  المطلوب،يترك لها الخيار في التصرف،وتصبح حرة في أن تنتحر أو تذهب إلى المبغى/76)

المرأة ..في هذا المسلخ الجنساني لها قيمة إستعمالية كبضاعة خاضعة للتكرار في سوق العرض والطلب

وفي ذات الوقت،لاتمتلك شجاعة البضاعة،يحيلني المسلخ الجنساني ،إلى تساؤل مضاء

:لمن ألأولية،...لمفهمة الغزيزة الجنسية بصورة واعية؟ للفعل الجنسي؟ ربما بالطريقة هذه

(ننهض حيئذ بأسم أنوار العقل لندين كل الظلمة257-258/ ديريدا)

شراسة التعامل،غير مؤطرة ضمن فضاء المبنى،فهي توسق فضاء المنطقة كلها،كما حدث مع

المواطنين،حين تجرأ وفتح مطعما في ذات المنطقة(ولما تشكى نصحوه بالتفاهم مع السيدة..

فدفعت هذه تعويضا مناسبا وصار المطعم،لها وصاحب المطعم مديرا من قبلها/77)..

فياض لم يقرض حبل السوء بصبر جرذي، بل ايقظ في العمال مطاليبهم النقابية

(في مطعم الجبل،عملت للفكرة،بقدر ما أستطعت..مشروع المطالبة بتحسين الطعام وشروط العمل

كان من تدبيري، ومن المؤكد، إن بعض المستخدمين،قد وعوا ماقلته لهم،وسيكونون نقابين

جيدين..لقد جمعت منهم التبرعات/86)...

 

*وجيز شفرة المكان ..

كقارىء،وأنا أحصي محطات مكابدات... فياض النار والثلج،..تتداعى ذاكرتي الورقية، إلى نصوص تشتغل

على محطات المكان.. تبدأ الحركة من المكان ألأم ،ثم تتعرج في أماكن شتى،لتعود الى الرحم ذاتها.

العبرة في ذلك،إنك لن تعرفك إلا حين تغادرك(كن تائها لتكن دليك/ شمس النارنج)..حيث تبث ألأمكنة

الوافدة على ذاكرتك،قوتها الطاردة،في إنسجامك الجواني،مع المكان ألأم..هنا يكون الإتصال في تضاد

بين مسعى قدميك،وإلتفاتات ذاكرتك اللاواعية،لتنتصر في نهاية اللاواعية،وهي تهبط لتتسلل

ثم تستقر: كذاكرة واعية ،في قدميك تعيدك  قدماك إلى مهبطك ومقامك..

على المستوى المبنى،تمكنت (الثلج يأتي من النافذة) من ترويض جسد الحكي إجناسيا،فنطفة الرواية

نطفة حكائية،لكن براعة حنا مينه الروائية،خلّقت من هذه النطفة مشيدا روائيا تتوفر فيه معظم

مقومات الرواية المعاصرة..بل له السبق على من سوف يشتغل في ترويض الحكي..روائيا..

---------------------------------------------------------------------------------

.*ثبت..

*مفردة الثريا،في هذا السياق ،لها الدلالة المثبتة من قبل فقيد ألأدب العراقي،القاص والروائي محمود عبد الوهاب

فثريا النص،تعني: عنوان النص..(ثريا النص)/  مدخل لدراسة العنوان القصصي محمود عبد الوهاب /الموسوعة الصغيرة /396/ 1995،وهذا الكتيب (ثريا النص) هو أول مطبوع عربي، يتناول العنوان وتنوعاته..وقد عمد

إستاذ الجليل محمود عبد الوهاب(1929-2011) طيب الله ثراه، إلى التوسع في هذا الصدد، من خلال إضافات

جديدة ،وكما عرفت شخصيا منه، انه أكمل مخطوطة في هذا الصدد.

*جا ك ديريدا/أطياف ماركس/ ت:د.منذر عياشي/مركز ألإنماء الحضاري –حلب -/ الطبعة الثالثة 2012

*علوية صبح/ دنيا/ دارآلآداب/ الطبعة الثالثة/2010

*الدكتور سعيد يقطين – الدكتور فيصل دراج/ آفاق نقد عربي معاصر /دار الفكر بدمشق/ الطبعة ألأولى/2003/

ص108/ فيصل دراج/البحث الثاني:مستقبل النقد ألأدبي العربي.

*غادة موسى رزوقي السلق/ مدينة الحكايا/ مراجعة مفيد الجزائري/ تحريرمحمد علي/إصدار الجمعية العراقية لدعم الثقافة/الطبعة ألأولى/2011/ ص6 تمهيد بقلم مفيد الجزائري.....................................

*في العبرة يشترك الحكي بتنويعاته ،المتشظية..

 حكايات ألف ليلة،حكايات ايسوب،حكايات آلآينو الشعبية كما ترجمها الصديق الشاعر

سهيل نجم،منطق الطير للصوفي فريد الدين العطار/ كتاب اللمحات للسهروردي المقتول/ الف عام

وعام من الحنين رشيد بو جدرة/ الخيميائي للروائي باولو كويلو/ الوردة الضائعة للروائي التركي

سردار أوزكان..

 

 

مقداد مسعود

 

 

 

2012-02-13 - عدد القراءات #489 - تعليق #0 - النقد الأدبي

WRITE_COMMENT_HERE

فراديس العراق - مؤسسة ثقافية اعلامية مستقلة
مدير الموقع - ثائرة شمعون البازي